حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

تزامنت مع رفع البنزين وتثبيت الديزل في أسعار المحروقات

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
TT

حزمة إجراءات مصرية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين

مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)
مصر تُقرّ أمس زيادة في سعر الوقود ما يثير مخاوف من ضغوط سعرية جديدة على السلع والخدمات (أ.ف.ب)

فيما عدَّه مراقبون «إجراءً جديداً لمواجهة الغلاء بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية»، اتخذت مصر «(حزمة) جديدة لتحسين دخول الموظفين الرسميين بالدولة وأصحاب المعاشات (المتقاعدين)، لمجابهة الغلاء في البلاد»، في وقت قالت وزارة البترول المصرية، في بيان لها أمس (الخميس)، إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفعت أسعار الوقود المحلية بينما ثبّتت سعر «السولار» (الديزل).
- تجاوُز الأزمة العالمية
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الدولة المصرية تعمل من أجل تجاوز آثار الأزمة العالمية وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد»، موجِّهاً الحكومة بإعداد «حزمة» لتحسين دخول العاملين بالدولة وأصحاب الكادرات الخاصة والمعاشات، تتضمن «التعجيل بإعداد حزمة لتحسين دخول العاملين بالجهاز الإداري للدولة وأصحاب الكادرات الخاصة اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل، بحيث يزداد بموجبها دخل الموظف بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، وزيادة المعاشات المُنصرفة لأصحابها والمستفيدين عنهم بنسبة 15 في المائة، ورفع حد الإعفاء الضريبي على الدخل السنوي من 24 ألف جنيه ليكون بقيمة 30 ألف جنيه سنوياً، وزيادة الفئات المالية الممنوحة للمستفيدين من برامج تكافل وكرامة بنسبة 25 في المائة شهرياً».
- افتتاح مشروعات
وطمأن السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة المنيا (صعيد مصر)، المصريين بشأن آثار الأزمة العالمية، قائلاً: «لا داعي للقلق نهائياً على الأوضاع الراهنة، فالدولة والحكومة تبذلان كل الجهد لتجاوز الأزمات وتخفيف الآثار الاقتصادية الصعبة على المواطنين عن طريق اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة لذلك».
- إجراءات سابقة
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري على إقرار (حزمة حماية اجتماعية) تشمل إقرار علاوة استثنائية لمجابهة (غلاء المعيشة) لجميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة والشركات التابعة للدولة وأصحاب المعاشات بمبلغ 300 جنيه شهرياً.
وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر الرئيس المصري مجموعة قرارات تضمنت «ضم مليون أسرة إلى برنامج (تكافل وكرامة)، ليتجاوز حجم المستفيدين من البرنامج 20 مليون مواطن على مستوى ربوع البلاد، وصرف مساعدات استثنائية لعدد 9 ملايين أسرة لمدة 6 أشهر، بتكلفة إجمالية تقدَّر بنحو مليار جنيه شهرياً، تُصرف للأسر الأكثر احتياجاً، ولأصحاب المعاشات الذين يحصلون على معاش شهري أقل من 2500 جنيه (الدولار بـ30.77 جنيه)، إضافةً إلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة الذين يحصلون على راتب أقل من 2700 جنيه شهرياً»، حسب بيان صحافي من «الرئاسة المصرية» حينها.
- قوى الشر
ولفت الرئيس السيسي (الخميس) إلى أن «هناك (قوى شر) تحاول بشتى الطرق إفقاد المصريين الثقة في أنفسهم وفي القيادة السياسية»، مضيفاً أن «هناك قوى تحاول تخريب الدولة منذ عام 2013، وأن الكثير من الدول ما زالت متضررة مما حدث لها ولم تستطع تجاوزه بسبب (قوى الشر)، وأن الله تعالى حفظ مصر من هذا الشر».
وأوضح السيسي أن «العالم يمر بأزمة كبيرة، والدولة بقدر الإمكان تحاول ألا تنعكس آثارها على المواطنين رغم الضغوط التي يشهدها العالم». وخاطب المصريين بقوله: «لا تقلقوا أو يخاف أحد من المستقبل، سيكون غداً أفضل من (اليوم)، ولا بد أن تكونوا متأكدين من ذلك، وتذكروا صعوبات عام 2013 لتعلموا أننا كنا في خطر شديد جداً».
واستطرد: «بعثت قوات خلال عشر ساعات إلى المنيا وبني سويف في أعقاب ما حدث من محاولة اعتداء على الناس وعلى الكنائس (أي في 2013 وهو العام الذي شهد عزل تنظيم الإخوان من السلطة)، من أجل حماية وتأمين الصعيد من محاولة التدمير والتخريب، واتقاء مخطط الفتنة والحرب الأهلية في مصر، والله نجانا من كل هذا وحمى الناس الطيبة البسيطة».
وأضاف السيسي: «إنهم (أي قوى الشر) في حرب دائمة معنا، ويستخدمون كل الأدوات التي يمكن أن تُستخدم في هذه الحرب، سواء كذباً أو غشاً أو إشاعات أو تزييفاً، هذا هو منهجهم، ونحن كمصريين أصبحت لدينا حصانة من ذلك».
- سعر البنزين
ويأتي إعلان إجراءات لتخفيف الأعباء الاقتصادية بعد ساعات من إعلان رفع أسعار البنزين، إذ حسب الأسعار الجديدة بلغ سعر لتر «البنزين 80» 8.75 جنيه، و10.25 جنيه للتر بنزين 92»، و11.50 جنيه للتر «بنزين 95»، وبلغ سعر بيع طن المازوت لغير استخدامات الكهرباء والمخابز 6 آلاف جنيه للطن، وتراوحت الزيادات الجديدة في أسعار البنزين ما بين 75 قرشاً وجنيه واحد لكل لتر، وزاد سعر غاز تموين السيارات ليصبح 4.50 جنيه للمتر.
- تثبيت السولار
في المقابل، قررت لجنة التسعير التلقائي التي تجتمع بشكل دوري في مراجعة ربع سنوية لأسعار الوقود، تثبيت سعر بيع «السولار» عند 7.25 جنيه للتر، وكذلك تثبيت سعر «المازوت» المورَّد للكهرباء والصناعات الغذائية.
وتواجه مصر أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل متكرر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، في وقت تَراجعت قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وقال البنك المركزي المصري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن معدل التضخم الأساسي في البلاد ارتفع إلى 24.4 في المائة، على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، لأعلى مستوى منذ 5 أعوام.
ورغم أن قرار تحريك سعر البنزين تضمن زيادات صغيرة فإنه أثار مخاوف قطاعات واسعة من المصريين من موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والخدمات التي تتأثر برفع سعر البنزين.
- دعم حكومي
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الحكومي للمحروقات والوقود يبلغ 282 في المائة، وهو رقم مخيف يضع أعباء كبيرة على الدولة التي تتحمل فارقاً كبيراً بين التكلفة وسعر البيع، لذلك تحاول الحكومة تضييق هذه الفجوة عبر التحريك التدريجي للسعر». ويتوقع النحاس أن «تؤدي الزيادة الجديدة في أسعار البنزين إلى ارتفاع جديد في أسعار بعض السلع الأساسية، وخدمات النقل».
وتبذل الحكومة المصرية جهوداً متنوعة لضبط الأسعار في الأسواق وتخفيف تأثير الأزمة الاقتصادية على مواطنيها عبر التوسع في طرح السلع الغذائية المتنوعة بأسعار مخفضة من خلال منافذ توزيع حكومية تتبع وزارتَي التموين والزراعة، وكذلك إقامة المعارض السلعية والتي يعد أشهرها معرض «أهلا رمضان»، كما تحرص الحكومة المصرية على تجنب الزيادة في أسعار وسائل النقل العامة التي تستخدمها قطاعات واسعة من المصريين.
وقال وائل النحاس: «الدولة لن تلجأ إلى زيادة تعريفة الركوب في المواصلات العامة حرصاً على تخفيف المعاناة عن المواطنين، لكنها تمتلك وتدير وسائل نقل تغطي فقط نحو 3 في المائة من سوق النقل، والباقي تمتلكه شركات خاصة يُتوقع أن تقوم برفع الأسعار». ومنذ عام 2019 يجري تحديد أسعار الوقود في إطار المراجعات الفصلية التي تأخذ في الاعتبار الأسواق العالمية وسعر الصرف، بما يتماشى مع الالتزامات السابقة لصندوق النقد الدولي.
- زيادة التضخم
من جانبه قال ألين سانديب، من «نعيم للسمسرة»، إن سعر السولار الآن أقل بنحو 50 في المائة من الأسعار العالمية، و«بنزين 95» أقل بنحو 40 في المائة.
إلى ذلك، حذّر محمد أبو باشا، الخبير الاقتصادي بالمجموعة المالية «هيرميس»، من أن الزيادات قد تزيد التضخم في المدن بما يتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية، مستطرداً، حسب «رويترز»: «ارتفعت أسعار البنزين، لكنّ سعر السولار لم يتغير... لذا ينبغي ألا يكون له تأثير كبير على التضخم».
وزاد أن ارتفاع أسعار السلع العالمية، بما في ذلك القمح والنفط، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، من الضغوط على الأوضاع المالية لمصر، مما دفعها إلى السعي للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وفي يوليو 2022، أعلنت الحكومة زيادة نادرة في سعر السولار لكنها قالت إنها لا تزال تدعم الوقود بنحو 55 مليار جنيه سنوياً.


مقالات ذات صلة

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.


أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، مما أعطى دفعة مؤقتة لشهية المخاطرة، على الرغم من استمرار حذر المستثمرين بعد نفي طهران إجراء أي محادثات. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

واستعادت الأسواق العالمية بعضاً من خسائرها بعد أن أشار ترمب إلى محادثات «مثمرة» مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى؛ لكن بعض المكاسب تراجعت بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات.

وأظهر أداء الأسهم المحلية ارتباطاً ضعيفاً فقط بأسعار الطاقة، كما أن التقلبات الضمنية في مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية كانت أقل من المستويات التي شهدتها خلال تصاعد التوترات التجارية العالمية في أبريل (نيسان) 2025، وأقل من كثير من نظيراتها في الخارج، وفقاً لما ذكره لي مينغ، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس».

وأضاف البنك أن مرحلة «تقليل المخاطر» الأخيرة قد تقترب من نهايتها على المدى القريب. وشهدت عمليات البيع المكثفة يوم الاثنين انخفاضاً في المؤشرات الرئيسية في الصين وهونغ كونغ بأكثر من 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض لها منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في «يوم التحرير» العام الماضي؛ حيث أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى انهيار عالمي.

وانخفض مؤشرا الطاقة المحلية والبحرية بنسبة 1.1 و0.5 في المائة على التوالي، بينما انتعشت أسهم المعادن غير الحديدية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. وارتفعت أسهم قطاع المواد في هونغ كونغ بنسبة 4 في المائة. كما ارتفعت أسهم القطاع المالي الدفاعي بنسبة 1.4 في المائة، متصدرة المكاسب في السوق المحلية، مع ارتفاع أسهم البنوك بنسبة 1.8 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «ووشي آب تيك» بأكبر قدر لها في 8 أشهر، بعد أن حققت الشركة الصينية المتخصصة في تطوير وتصنيع الأدوية الجديدة أرباحاً سنوية أعلى. كما ارتفعت أسهم شركة «لاوبو غولد» بنسبة تصل إلى 11 في المائة، مدعومة بنتائج مالية قوية لعام 2025 وتوقعات إيجابية. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة.

اليوان يتراجع

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء؛ حيث استعاد الدولار خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة، وسط تحليل المتداولين للأخبار المتضاربة حول الحرب في الشرق الأوسط. وانتعش اليوان يوم الاثنين من أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد أن أعلن ترمب تأجيل خطة لضرب شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مستنداً إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى. ونفت طهران إجراء أي مفاوضات.

وكتب محللون في بنك «إم يو إف جي» في مذكرة: «سنبقى حذرين بشأن المسار المستقبلي، ولا سيما بالنسبة لأسواق العملات وأسعار الفائدة في آسيا، وذلك بسبب حجم الاضطراب الاقتصادي الكبير، واحتمالية حدوث نقص فعلي في الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام منطقتنا، وأيضاً بسبب صعوبة استمرار المفاوضات، حتى مع تجنب خطر السيناريو المدمر في الوقت الحالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.8890 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8928 في تمام الساعة 02:30 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 133 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.14 في المائة، ليصل إلى 99.31 نقطة، بعد أن قفز بنسبة تقارب 2 في المائة هذا الشهر؛ حيث أدى اتساع نطاق الصراع إلى اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8943 يوان للدولار، أي أقل بـ103 نقاط من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال محللون في البنك الصناعي والتجاري الصيني (آسيا) إن المخاطر الجيوسياسية المستمرة تُلقي بظلالها على توقعات أسعار الطاقة وتُؤجج المخاوف من الركود التضخمي في الولايات المتحدة.

وأضافوا: «تتوقع الأسواق الآن أن يُؤجل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة، مما سيرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وتُبرز هذه الخلفية ميزة التكلفة لإصدار سندات اليوان، ومن المرجح أن تظل سندات (الديم سوم) مرغوبة لدى المستثمرين الدوليين».

واتسعت فجوة العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وسندات الحكومة الصينية، إلى نحو 255 نقطة أساس يوم الثلاثاء، لتستقر قرب أكبر فجوة منذ أغسطس (آب) 2025.