هجوم بريانسك... معطيات متضاربة واستعدادات روسية لـ«رد حاسم»

موسكو تطلق استراتيجية جديدة للردع النووي

حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
TT

هجوم بريانسك... معطيات متضاربة واستعدادات روسية لـ«رد حاسم»

حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)

سيطر الغموض طوال ساعات نهار الخميس، على تطورات الوضع في مقاطعة بريانسك الروسية المحاذية للحدود مع أوكرانيا. وسط تضارب المعطيات التي قدمتها الأجهزة الروسية والأوكرانية حول هجوم شنه عشرات المسلحين في بلدة ليوبتشاني، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة طفل، واحتجاز عدد من الرهائن في متجر. وأعلنت موسكو أن البلدة تعرضت لهجوم «إرهابي» من جانب القوات الأوكرانية، فيما رجحت كييف أن تكون العملية من تنفيذ الأجهزة الخاصة الروسية أو مجموعات معارضة لسياسات الكرملين.
ومنذ صباح الخميس، غدت المعلومات عن «توغل وحدات من الكوماندوس الأوكراني» إلى البلدة الحدودية وإطلاق النار على سيارة متحركة قبل أن يقوم أفرادها باحتجاز رهائن، التطور الأبرز في التطورات الميدانية الجارية. ولم يسبق خلال عام من العمليات القتالية داخل أوكرانيا أن أرسلت كييف وحدات لتقاتل داخل الأراضي الروسية؛ فضلاً عن تباين المعلومات حول حجم المجموعة بين معطيات تحدثت عن 100 مقاتل، وأخرى أشارت إلى 50 مسلحاً.
وزاد من الغموض حول الحادث غياب أي معلومات خلال ساعات النهار عن طبيعة تطورات الوضع في المنطقة التي شهدت الحادثة، ومع التأكيد على احتجاز رهائن لم تنشر الأجهزة الروسية صوراً أو تفاصيل للمنطقة، كما لم تتحدث عن آليات التعامل مع المجموعة «التخريبية»، وباستثناء بيان مقتضب حول أن «القوات الخاصة تتعامل مع المخربين» لم تظهر تفاصيل توضح ما إذا كان هذا التعامل يعني وقوع اشتباكات مسلحة أم مفاوضات لإطلاق الرهائن.
اللافت أكثر في الموضوع، هو اختيار موقع الهجوم، على الشريط الحدودي الشمالي لأوكرانيا في موقع قريب من الحدود البيلاروسية (نحو 50 كيلومتراً)، ويقع على بعد أقل من 400 كيلومتر شمال العاصمة الأوكرانية كييف. أي أن المهاجمين فضلوا الابتعاد عن طول خطوط المواجهات الدائرة بشكل نشط في مناطق الجنوب، والاتجاه شمالاً نحو منطقة لا توجد فيها اشتباكات. وأفادت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، في بيان، بأن وحداتها، بالتعاون مع قوات الجيش، «تحاول تصفية مجموعة مسلحة من القوميين الأوكرانيين» عبرت الحدود. وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم بريانسك، إن الأوكرانيين أطلقوا النار وقتلوا شخصاً. وقالت السلطات الروسية، نقلاً عن مكتب حاكم منطقة بريانسك، إن قوات الأمن الروسية انتشرت في بلدتي سوشاني وليوبتشاني في منطقة بريانسك، دون الإعلان عن تفاصيل دقيقة عن عدد المجموعات الأوكرانية المسلحة التي اخترقت المنطقة، ولا عن عدد الرهائن.
وفي وقت لاحق، أفادت السلطات وخدمة الطوارئ في منطقة بريانسك بأنه تم احتجاز ما يصل إلى 6 أشخاص كرهائن من قبل مسلحين أوكرانيين في متجر بقرية ليوبتشاني.
وفي أعقاب هذه التطورات عقد مجلس الأمن الروسي اجتماعاً طارئاً، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لبحث كيفية التعامل مع تسلل «مخربين أوكرانيين» إلى بريانسك، وقال بوتين خلال الاجتماع إن المنطقة واجهت «هجوماً إرهابياً»، وزاد: إن المهاجمين «فتحوا النار على مدنيين روس»، وتعهد بأن الجيش الروسي «سيحمي المدنيين من النازيين الجدد والإرهابيين الذين طالما عذبوا وقتلوا الناس من قبل في دونباس». وفتحت هذه العبارة على توقع اتخاذ روسيا تدابير لما وصف بأنه «رد حاسم» على الهجوم. وهو أمر سيطر على تعليقات وسائل الإعلام الروسية خلال الساعات التي أعقبت الإعلان عن الهجوم.
وكان المتحدث باسم الكرملين أشار إلى أن بوتين تلقى منذ الصباح تقارير مستمرة من وكالات إنفاذ القانون عن هجوم المسلحين الأوكرانيين، وأنه سيتم اتخاذ إجراءات سريعة لتدمير «الإرهاب الأوكراني» هناك. ونقت وكالة «نوفوستي» عن الكرملين أن بوتين ألغى زيارته المجدولة، أمس، إلى إقليم ستافروبول بسبب الوضع في بريانسك.
من جهته، قال مستشار كبير للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن التقارير عن هجوم تخريبي شنته القوات الأوكرانية في منطقة بريانسك الروسية «استفزاز متعمد». وكتب ميخايلو بودولياك على «تويتر»: «القصة حول وجود مجموعة تخريب أوكرانية في روسيا الاتحادية هي أسلوب معروف للاستفزاز المتعمد». وتابع: «روسيا تريد تخويف شعبها لتبرير الهجوم على دولة أخرى وتزايد الفقر بعد عام من الحرب». كما قالت المخابرات الأوكرانية إن منفذي الهجوم في بريانسك معارضون من الداخل لبوتين.
على صعيد متصل، تعرضت منطقة كليموفسكي لهجوم من قبل القوات المسلحة الأوكرانية باستخدام مسيرة أوكرانية، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة، «نتيجة إسقاط المسيرة الأوكرانية، اشتعلت النيران في مبنى سكني في قرية سوشاني».
كما استهدفت القوات الأوكرانية منطقة روسية حدودية أخرى في كورسك. وأفاد حاكم منطقة كورسك رومان ستاروفويت، بقصف القوات المسلحة الأوكرانية قرية تتكينو بمنطقة كورسك، حيث أسفر عن وقوع ضحايا، «قرية تيتكينو، مقاطعة غلوشوفسكي، تحت نيران القوات المسلحة الأوكرانية، هناك ضحايا».
على صعيد آخر، أعلن مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف أن موسكو تدعو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى توخي اليقظة بشأن معلومات حول تخزين كييف للأسلحة بالمحطات النووية. وقال أوليانوف في حديث لوكالة أنباء «تاس»: «من الطبيعي أننا لا نزال على اتصال مع قيادة سكرتارية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن، وندعوها إلى توخي اليقظة. لا سيما أنه توجد للوكالة بعد نشر موظفيها مؤخراً في جميع المحطات النووية الأوكرانية» إمكانيات للمتابعة الفعالة.
وكانت الاستخبارات الروسية أشارت قبل شهر إلى معطيات بحوزتها حول قيام القوات المسلحة الأوكرانية بتخزين الذخائر التي تقدمها لها الدول الغربية، بما في ذلك صواريخ «هيمارس» في المحطات النووية. وأعلنت التحذيرات الروسية الجديدة الجدل حول مخاطر اندلاع مواجهة قد تستخدم فيها أسلحة غير تقليدية. واللافت أن وسائل إعلام حكومية روسية نقلت، الخميس، تفاصيل تقرير موسع أعدته مجلة (فاينوي ميسيل) «الفكر العسكري» التابعة لوزارة الدفاع، أكد أن موسكو تطور استراتيجية عسكرية من نوع جديد؛ تستخدم الأسلحة النووية لحماية البلاد من عدوان أميركي محتمل.
ويعد المقال هو الأحدث في سلسلة تصريحات مماثلة أدلى بها ساسة ومعلقون روس منذ بدء العمليات القتالية في فبراير (شباط) من العام الماضي. وقالت وسائل الإعلام الروسية إن التقرير المنشور خلص إلى أن واشنطن قلقة من فقدان هيمنتها على العالم، ولذلك أعدت «على ما يبدو» خططاً لضرب روسيا لتحييدها. وأضافت أنه «رداً على ذلك يعكف الخبراء الروس بنشاط على تطوير شكل واعد من الاستخدام الاستراتيجي للقوات المسلحة الروسية؛ عملية لقوات الردع الاستراتيجي». وتابعت أن هذا «يقتضي استخدام الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية الحديثة، والأسلحة النووية وغير النووية، مع الأخذ في الحسبان أحدث التقنيات العسكرية». وأشار التقرير إلى أن خطوات موسكو تهدف لاستباق أي خطوة أميركية، ولكي تبين للولايات المتحدة أنها لا تستطيع شل نظام الصواريخ النووية الروسي، وأنها لن تكون قادرة على صد ضربة انتقامية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أمس الخميس، إن موسكو اضطرت إلى تعليق مشاركتها في معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية؛ لأن واشنطن تستخدمها لمساعدة أوكرانيا في مهاجمة المواقع الاستراتيجية الروسية. وفي حديثه في مؤتمر الأمم المتحدة حول نزع السلاح في جنيف، قال ريابكوف إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يريدون رؤية روسيا مهزومة «استراتيجياً» في أوكرانيا. وقال ريابكوف: «تدهور الوضع أكثر بعد محاولات الولايات المتحدة تقييم مدى أمن المنشآت الاستراتيجية الروسية المنصوص عليها في معاهدة (نيو ستارت) من خلال مساعدة نظام كييف في شن هجمات مسلحة عليها». وتابع: «في ظل هذه الظروف اضطررنا إلى إعلان تعليق المعاهدة».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن المحادثات حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أوروبا.

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.