الدول الأقل نمواً تسعى للفت الانتباه خلال قمة في الدوحة

يعاني سكان الدول الـ46 من تبعات الكوارث الصحية والجيوسياسية والمناخية (أرشيفية - رويترز)
يعاني سكان الدول الـ46 من تبعات الكوارث الصحية والجيوسياسية والمناخية (أرشيفية - رويترز)
TT

الدول الأقل نمواً تسعى للفت الانتباه خلال قمة في الدوحة

يعاني سكان الدول الـ46 من تبعات الكوارث الصحية والجيوسياسية والمناخية (أرشيفية - رويترز)
يعاني سكان الدول الـ46 من تبعات الكوارث الصحية والجيوسياسية والمناخية (أرشيفية - رويترز)

يتوقّع أن يوجّه زعماء الدول الغارقة في فقر مدقع نداءً جديداً للحصول على مساعدات في قمة تنطلق في الدوحة، الأحد، على أمل جذب انتباه العالم إلى كوارث محدقة ببلدانهم. وتدفع هذه الدول الأقل نمواً ثمن تداعيات وباء «كورونا» وتأثير حرب أوكرانيا على إمدادات الغذاء والوقود والمعركة المكلفة ضد تغيير المناخ.
ويعاني سكان هذه الدول الـ46 وعددهم نحو 1.3 مليار نسمة يشكلون 14 في المائة من سكان العالم، من تبعات الكوارث الصحية والجيوسياسية والمناخية. وقالت سفيرة مالاوي لدى الأمم المتحدة المتحدثة باسم البلدان الأقل نمواً أنييس شيمبيري مولاند أمام المنظمة الأممية: «النقاط الأكثر خطورة للأزمات المتعددة القائمة اليوم موجودة في البلدان الأقل نمواً». وسيشارك في القمة رؤساء وقادة حكومات من 33 دولة أفريقية و12 من آسيا والمحيط الهادي وهايتي. وأنشأت الأمم المتحدة مجموعة البلدان الأقل نمواً قبل نحو خمسين عاماً، في محاولة لتضييق الفجوة في الثروة العالمية.
وأُرجئت القمة مرتين بسبب وباء «كورونا». وتمّ الاتفاق على خطة عمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، لكن لا يتوقع تقديم تعهدات نقدية كبيرة في الاجتماع. كما سيشارك في الاجتماعات الآلاف من الخبراء والنشطاء، للتأكد من إيفاء أصحاب الوعود السابقة بوعودهم، وفق ما يقول خبراء مطّلعون على أعمال القمة.
وقال مدير البرامج في مؤسسة دراسات وبحوث التنمية الدولية في فرنسا ماتياس بوسيشاس: «سيذهب القادة إلى القمة لإعطاء الحملة (المطالبة بمساعدات) دفعاً جديداً»، معتبراً أنه يتعيّن على المجتمع الدولي معالجة «العوائق الهيكلية» للتجارة والنمو التي تكافحها البلدان الأقل نمواً منذ عقود.
منذ 1971، تضاعف عدد البلدان الأقل نمواً. يبلغ حالياً مثلاً متوسط الأجر في أفغانستان مئات الدولارات في السنة، بينما يبلغ أكثر من 65 ألف دولار في الولايات المتحدة، وفقاً لأرقام البنك الدولي.
وبالكاد يحصل نصف أفقر سكان العالم على الكهرباء، ولا يستطيع سوى واحد من كل خمسة أشخاص في الدول الفقيرة الوصول للإنترنت، وفقاً للأمم المتحدة. وتقول حكومات عدة إن مقومات البلدان الأقل نمواً هي «وصمة عار». ويتوقّع أن تخرج بوتان هذا العام أو «تتخرّج»، كما هو التعبير المعتمد، من مجموعة البلدان الأقل نمواً. وستتبعها بنغلاديش ولاوس ونيبال وأنغولا وساو تومي وبرينسيبي وجزر سليمان بحلول عام 2026.
كما يشارك في الاجتماع نحو 500 من الرؤساء التنفيذيين لشركات من جميع أنحاء العالم بهدف تبين احتمالات تعزيز الاستثمار في الدول الفقيرة، وفقاً للممثلة السامية للأمم المتحدة في البلدان الأقل نمواً رباب فاطمة. وتعهدت «مايكروسوفت» بتوفير الإنترنت لـ20 مليون شخص إضافي في أفريقيا كجزء من حملة لربط 100 مليون شخص في أفريقيا بالإنترنت بحلول عام 2025.
وقال رئيس شركة «مايكروسوفت» براد سميث لوكالة الصحافة الفرنسية إن تحقيق هذا الأمر «يتطلب دعماً من الحكومات. ونحن نعمل مع الحكومات في جميع أنحاء أفريقيا. كما يتطلّب الأمر بعض الاستثمارات المالية، لكنه شيء يمكن تحقيقه». وتابع: «جزء مما يحتاجون إليه هو التجارة والاستثمار وليس المساعدات الأجنبية فقط. ونحن نرى التكنولوجيا الرقمية كمحفّز محتمل للاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي».
وستسعى الأمم المتحدة خلال القمة إلى التقدّم بطلبات جريئة من الدول المتقدمة، لكن خبراء مثل بوسيشاس يقولون إن إحراز تقدّم في هذا المجال حتى قبل وباء «كورونا»، كان «مخيّباً للآمال»، ويحذرون من تزايد المشاكل في حال عدم التحرّك. وقالت فاطمة: «إذا تجاهلناهم (...) سيقع العبء على المجتمع الدولي».



«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.


المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».