«معركة المسيّرات»... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية

هل حصلت أوكرانيا على تقنيات غربية حديثة سمحت لها بتوسيع هجماتها؟

«معركة المسيّرات»... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية
TT

«معركة المسيّرات»... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية

«معركة المسيّرات»... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية

لليوم الثاني على التوالي، واجهت روسيا، الأربعاء، هجوماً واسعاً بالمسيرات التفجيرية استهدف هذه المرة مواقع في شبه جزيرة القرم. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 6 طائرات مسيرة من دون طيار، ونجحت في تعطيل 4 مسيرات أخرى وحرفها عن مسارها. وشكل الهجوم تطوراً نوعياً في المعارك الدائرة، لجهة طبيعة الأهداف وآلية إدارة المسيرات، التي عبر بعضها مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية قبل الوصول إلى نقطة الهدف.
وكانت هجمات غير مسبوقة بمسيرات وقعت في عدد من المدن الروسية، ووصلت إحدى المسيرات إلى أطراف العاصمة الروسية، وكانت مجهزة لتفجير محطة لإمدادات الغاز.
وعلى الرغم من عدم إقرار الجانب الأوكراني بوقوفه وراء الهجمات داخل الأراضي الروسية، فإن موسكو بدت واثقة من صحة اتهاماتها لكييف، وأطلقت لجنة التحقيق الفيدرالية الروسية، الأربعاء، تحقيقاً واسعاً في ملابسات الهجمات المتعددة، في محاولة لتحديد آليات إطلاقها والأهداف من ورائها. وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014. قال الكرملين الأربعاء إنه لا يصدق ما قاله مستشار الرئاسة الأوكراني ميخايلو بودولياك إن كييف لا تشن هجمات على الأراضي الروسية. وقالت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي، الأربعاء، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 6 طائرات مسيرة ضاربة أوكرانية، فيما تم تعطيل 4 طائرات أخرى بوسائل الحرب الإلكترونية، من دون وقوع أضرار أو ضحايا على الأرض.

وصول نيران الحرب إلى العمق الروسي
لكن الحادثة أثارت قلقاً واسعاً بعد يوم صعب انطلقت فيه صافرات الإنذار في عدد من المدن الحدودية، ووصلت أصداؤها إلى عاصمة الشمال سان بطرسبورغ التي أعلنت التأهب في الأجواء، وأوقفت حركة الطيران المدني من المدينة وإليها لعدة ساعات. كما أن إصابة أهداف قرب العاصمة الروسية زاد من المخاوف والتساؤلات حول طبيعة هذه الهجمات، وما إذا كانت أوكرانيا قد حصلت على تقنيات غربية حديثة سمحت لها بهذا التصعيد.
ولم يصدر تعليق من الكرملين أو من المستوى العسكري الروسي في هذا الشأن، باستثناء إصرار الديوان الرئاسي الروسي على اتهام كييف بشن الهجمات، رداً على تصريحات أوكرانية أكدت أن المسيرات «ليست أوكرانية». وهو أمر رد عليه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بعبارة مقتضبة: «لا نصدقهم». وكان ميخائيل بودولاك، مستشار رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، أكد أن سلطات كييف «ليست متورطة في هجمات على أراضي روسيا».
وكتب المستشار في تغريدة على «تويتر»: «أوكرانيا لا تضرب أراضي روسيا الاتحادية. أوكرانيا تخوض حرباً دفاعية بهدف استعادة كل أراضيها».
ومع غياب التفسير الرسمي لتصعيد «حرب المسيرات» ضد المدن الروسية، تراوحت تقديرات الخبراء العسكريين بين نظريتين، تقوم إحداهما على أن كييف تعمدت شن هجمات لفحص جاهزية القوات الروسية ومدى استعداد الدفاعات الروسية للتعامل مع هجمات نشطة ومكثفة تقع في أكثر من موقع بشكل متزامن. ورأى خبراء أن هذه الفرضية إن صحت فسوف تعني استعداد كييف لتوسيع هجمات مماثلة في المستقبل. في الوقت ذاته، لفتت النظرية الثانية إلى أن الأهداف التي حلقت نحوها المسيرات لا تظهر طبيعة النيات الأوكرانية من الهجمات، ما يرجح أن يكون الهدف الأساسي هو إثارة الذعر بين المواطنين الروس، وتأكيد قدرة التقنيات الأوكرانية على الوصول إلى عمق المدن الروسية.
ورأى أصحاب الفرضية أن الهدف تمثل في تأكيد موسكو على أن مبانيها الحكومية وبنيتها التحتية الحيوية والسكان الذين يعتمدون عليها قد يتعرضون أيضاً للهجوم، ما يحمل تأثيرات نفسية واسعة؛ كون سكان موسكو والمناطق المحيطة بها لم يشعروا حتى الآن بالحرب التي تدور على بعد مئات الكيلومترات.

اللافت في هذه النظرية أنه بعد تثبيت أنظمة الدفاع الجوي على أسطح العديد من المباني في موسكو في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، برز نوع من القلق لدى السكان من احتمال وصول نيران الحرب إلى مناطقهم، لكن هذه المخاوف ظلت افتراضية حتى جاء هجوم المسيرة، الثلاثاء ليحولها إلى مخاوف حقيقية مباشرة.
وتشكل المسافة المقطوعة بين الحدود الأوكرانية وأقرب نقطة في العمق الروسي تم استهدافها مصدر قلق أيضا لكثيرين؛ لأن المسيرة التي استهدفت منطقة قرب موسكو قطعت ما يزيد على 450 كيلومتراً، وهي مسافة تزيد قليلاً عن المسافة بين الحدود والمناطق الأخرى التي تم استهدافها في كراسنودار وأديغيا. ونقلت وسائل إعلام أن المسيرات المهاجمة تم تجهيزها بمحركات نفاثة، ما يزيد من المخاوف حول امتلاك أوكرانيا تقنيات حديثة ربما يكون الغرب قد نقلها إلى كييف.
ميدانياً، أفاد إيجاز وزارة الدفاع الروسية حول مجريات القتال خلال اليوم الفائت، بأنه تم تدمير ما مجموعه 15 طائرة من دون طيار أوكرانية في مناطق متفرقة من خيرسون، وزابوريجيا، ودونيتسك ولوغانسك وخاركيف. كما أسقط الطيران الحربي الروسي طائرة أوكرانية من طراز «سوخوي - 24» في معركة جوية فوق دونيتسك، مشيراً إلى «القضاء على 3 مجموعات تخريب واستطلاع أوكرانية على محور كوبيانسك في أراضي لوغانسك ومقاطعة خاركيف، ليبلغ مجموع خسائر العدو على هذا المحور 90 جندياً خلال يوم». كما أفاد الإيجاز بأن القوات الروسية «قتلت خلال الساعات الـ24 الماضية أكثر من 150 عسكرياً أوكرانياً على محور كراسني ليمان، وما يصل إلى 190 جندياً على محور دونيتسك، إضافة إلى 80 آخرين على محوري جنوب دونيتسك وزابوريجيا». وقامت كذلك بتدمير «نقطة انتشار مؤقت لتشكيل قومي متطرف أوكراني ومستودع ذخيرة تابع للواء الآلي الأوكراني 110 في دونيتسك، إضافة إلى مستودع ذخيرة تابع للواء الدفاع الإقليمي 123 في خيرسون».
موقع إطلاق ثان للمسيرات الروسية
وفيما يخص المسيرات الروسية، قالت وزارة الدفاع البريطانية، أمس الأربعاء، إن الهجوم الذي شنته روسيا على أوكرانيا بطائرة مسيرة يوم الأحد الماضي، تم على الأرجح من منطقة بريانسك الواقعة في غربي روسيا، مما يعني أن الكرملين لديه الآن موقع إطلاق ثان للطائرات المسيرة التي زودته إيران بها. وكان في السابق يتم إطلاق الطائرات من دون طيار من كراسنودار في جنوبي روسيا فقط، وهي المنطقة التي يتم استخدامها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وجاء في التقرير، القائم على ما توصلت إليه الاستخبارات البريطانية، أن وجود «موقع إطلاق ثان، سوف يوفر للروس محور هجوم مختلفاً، أقرب إلى كييف». وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنه «من المرجح أن يؤدي هذا إلى تقليل الزمن في المجال الجوي فوق أوكرانيا، ومحاولة توسيع مجال الدفاعات الجوية الأوكرانية بقدر أكبر». ومن جانبها، قالت أوكرانيا إنه قد تم إسقاط 11 من بين 14 طائرة من دون طيار من النوع الذي يعرف باسم الطائرات المسيرة المتفجرة، بحسب ما ورد في التقرير البريطاني.

مساعدات استخباراتية وتقديم الإحداثيات لكييف
سلط هجوم الطائرات المسيرة الذي فاجأ موسكو، يوم الثلاثاء، الضوء مجدداً على المساعدة التكنولوجية والاستخبارية التي تتلقاها أوكرانيا من حلفائها الغربيين، وخصوصاً من الولايات المتحدة. وفيما عُد الهجوم الأخير على شبه جزيرة القرم رسالةً سياسية مزدوجة لموسكو، من كييف وواشنطن، قبيل هجوم الربيع المتوقع، أعاد التذكير أيضاً بالمساعدة التي تتلقاها أوكرانيا من الولايات المتحدة، لتحديد الأهداف العسكرية التي تقوم بمهاجمتها. واتهمت روسيا مراراً الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو بخوض حرب بالوكالة في أوكرانيا.
ورغم عدم صدور أي تعليق أميركي على تلك الهجمات حتى الآن، فإن تقارير سابقة كانت قد تحدثت عن تقديم واشنطن، معلومات استخبارية مهمة للقوات الأوكرانية، تشير إلى أن الجيش الأوكراني بالكاد استخدم صواريخ «هيمارس»، على سبيل المثال، في مهاجمة المواقع الروسية، من دون إحداثيات يقدمها الجيش الأميركي والقوى الحليفة الأخرى. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين قبل أسابيع، تأكيدهم وجود دور أعمق وأكثر نشاطاً من الناحية العملياتية للبنتاغون في الحرب، على الرغم من أن تقديم الإحداثيات يجري من قواعد عسكرية من بلدان مجاورة، وليس من داخل أوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني كبير إن القوات الأوكرانية لا تطلق أبداً الأسلحة المتقدمة، دون إحداثيات محددة يقدمها أفراد الجيش الأميركي من قواعد في أماكن أخرى في أوروبا.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن تقديم تلك الإحداثيات عمل على ضمان الدقة والحفاظ على المخزون المحدود من الذخيرة، لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية. لكنه أضاف أن أوكرانيا لا تطلب الحصول على موافقة من الولايات المتحدة على ما ستضربه، وهي تستهدف بشكل روتيني القوات الروسية بأسلحة أخرى. وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم إحداثيات ومعلومات استهداف دقيقة في دور استشاري فقط.
وفيما يرفض مسؤولو البنتاغون تقديم إجابات محددة حول كيفية تقديم تلك الإحداثيات، بسبب «مخاوف بشأن أمن العمليات»، قدموا بدلاً من ذلك معلومات سلطت الضوء على القيود المفروضة على أي تدخل أميركي في الحرب. وفي ذلك الوقت، قال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة أننا نشارك المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا لمساعدتهم في الدفاع عن بلادهم ضد العدوان الروسي، وقمنا بمرور الوقت بتحسين كيفية مشاركة المعلومات حتى نتمكن من دعم طلباتهم وعمليات الاستهداف الخاصة بهم بسرعة وحجم محسنين». وأضاف رايدر: «الأوكرانيون مسؤولون عن العثور على الأهداف، وتحديد أولوياتها ثم تحديد الأهداف التي يجب إشراكها في نهاية المطاف. لا توافق الولايات المتحدة على الأهداف، كما أننا لا نشارك في اختيار الأهداف أو إشراكها».
ويؤكد الأوكرانيون أن تحديد الأهداف التي يجب ضربها، يحددها الجيش الأوكراني، ثم يتم إرسال هذه المعلومات إلى كبار القادة الذين ينقلون الطلب بعد ذلك إلى شركاء الولايات المتحدة للحصول على إحداثيات أكثر دقة. وأكدوا أن الأميركيين لا يقدمون دائماً الإحداثيات المطلوبة، وفي هذه الحالة لا تطلق القوات الأوكرانية النار.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.