MBC تؤكد استمرارها في تجهيز «معاوية»

نقاد يشددون على أن العبرة بالمشاهدة وليست بالتأويلات

من كواليس تصوير المسلسل بتونس (حساب الممثل إلياس الغرياني على «فيسبوك»)
من كواليس تصوير المسلسل بتونس (حساب الممثل إلياس الغرياني على «فيسبوك»)
TT

MBC تؤكد استمرارها في تجهيز «معاوية»

من كواليس تصوير المسلسل بتونس (حساب الممثل إلياس الغرياني على «فيسبوك»)
من كواليس تصوير المسلسل بتونس (حساب الممثل إلياس الغرياني على «فيسبوك»)

نفت مجموعة MBC الأخبار المتداولة بشأن وقف عرض مسلسل «معاوية»، مؤكدة أن العمل عليه لا يزال قيد التحضير إنتاجياً وفنياً، وسيتم الإعلان عن موعد عرضه حين إنجازه.وأكدت المجموعة، في بيان لها الأربعاء، أن «الخطابات المفبركة التي يتم تداولها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وقف العمل على المسلسل مزيفة ولا علاقة لها بتلك الخطابات».
وشدد البيان على أن «المصدر الوحيد الموثوق للمعلومات المتعلقة بإنتاجات MBC وعروضها وجداولها البرامجية ومحتواها الإعلامي هو شاشات MBC ومنصاتها وصفحاتها الرسمية، وأن البيانات المتعلقة بالمجموعة هي تلك التي تصدر رسمياً عنها، وتُوزع عبر مكتبها الإعلامي من مقرها الرئيسي». وطالب نقاد عرب بعدم الحكم على المسلسل قبل عرضه، من بينهم الناقد المصري طارق الشناوي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «بديهياً لا يجب الحكم على العمل الفني قبل عرضه»، نافياً أن «تقدم قناة عريقة وناجحة على غرار MBC على تقديم عمل يثير الفتنة بين الطوائف المسلمة»، مضيفاً: «من الممكن أن يحمل العمل وجهة نظر في التاريخ، وقد يلعب دوراً في تهدئة النفوس، لذا أعتقد أن القنوات التي سارعت وقررت عدم عرضه اتجهت لذلك كفكر نظري». ويوضح الشناوي: «قبل سنوات أنتجت (إم بي سي) مسلسل (عمر) عن سيرة الخليفة عمر بن الخطاب، وكان عملاً ناجحاً، ولم تكن به إثارة لأي نوع من الضغائن، لذا أقف ضد فكرة الأحكام المسبقة. علينا أن نمنح أنفسنا القدرة على الانتظار لتصبح الرؤية صائبة من خلال المشاهدة».
وتعتزم MBC إطلاق أحدث الإنتاجات التاريخية، التي تتناول واحدة من الحقب الإسلامية المهمة في تاريخ المنطقة، وتقدم في إطار درامي تاريخي مجموعة من الأحداث التاريخية التي تركت تأثيرها على الوعي التاريخي في المنطقة.

المخرج طارق العريان مع الكاتب خالد صلاح (حساب العريان على «فيسبوك»)

ويشارك في مسلسل «معاوية»، الذي أثار نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من النجوم العرب، ويقوم بدور معاوية الممثل السوري لجين إسماعيل، ويشارك إلى جانبه الممثلون إياد نصار، وأيمن زيدان، وسامر المصري، وسهير بن عمارة، ووائل شرف، في تقمص الشخصيات التاريخية الرئيسية التي اشتركت في صناعة الأحداث وتشكيل ملامح الحقبة التاريخية المهمة.
من جهته، رحب الناقد العراقي مهدي عباس بما تم تداوله من عدم عرض مسلسل «معاوية»، وفيلم «أبو لؤلؤة» في القنوات العراقية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «جاء مناسباً لإيقاف مخططات الاصطياد في الماء العكر لإيقاظ الفتنة في بلاده، التي عانى منها المواطن العراقي قبل سنوات». مضيفاً أن «إنتاج أعمال عن الشخصيات التاريخية الجدلية يثير الاختلاف بين الكثيرين».
ومن المتوقع عرض مسلسل «معاوية» الذي تم تصوير مشاهده في تونس ويعتمد بشكل كامل على اللغة العربية، على مجموعة من قنوات MBC خلال شهر رمضان المقبل، كما يعرض على منصة «شاهد»، وهو من تأليف خالد صلاح، وإخراج طارق العريان.
ورأت الناقدة الأردنية د. نجوى قندقجي، أنه من الأجدى تأجيل الجدل الدائر لما بعد عرض المسلسل، مؤكدة في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجدل يحمل دلالات عدة من أهمها أن التعامل مع العمل الفني يختلف من بلد لآخر طبقاً للوعي المجتمعي، ضاربة المثل بالفيلم الأردني (الحارة) الذي أثار أخيراً جدلاً بالأردن وصل إلى البرلمان، مع أنه فيلم عادي يتناول حياة المهمشين والبيئة المليئة بالمحرمات، لكن المجتمع الأردني كان من الصعب عليه تقبل ذلك».
وأضافت قندقجي أن «هذا الموقف المسبق من عرض مسلسل (معاوية) يدل على أننا لا نمتلك القدرة على مواجهة التاريخ، ولا نتحمل الخلاف في الممارسة العملية لكي نعكسه في العمل الفني، ولا نمتلك فكرة (ديمقراطية الفن) واحترام وجهات النظر المغايرة، مثلما يحدث في العالم. فرغم اعتراض القصر الملكي البريطاني على بعض حلقات مسلسل (The Crawn) فإنه لم يتم منع عرضه أو تجريم أصحابه». وتوضح: «لا أدافع عن عمل لم نشاهده بعد، لكنني أدافع عن حق الاختلاف والرؤية المغايرة. قد يستطيع المسلسل تحقيق رؤية مقنعة ومتكافئة، وأتمنى أن تكون معالجة الفكرة والشخصية التاريخية محقة».



بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني: «القوى العالمية تصطف لإجبارنا على أن نحني رؤوسنا... لكننا لن نحني رؤوسنا رغم كل المشكلات التي يخلقونها لنا».

وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إيران 15 يوماً حداً أقصى لإبرام «صفقة مجدية» في المباحثات الجارية بين الطرفين أو مواجهة «أمور سيئة»، فيما دافعت طهران مجدداً عن حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفيما يتواصل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بلاده الحليفة لواشنطن، سترد بقوة على طهران إن هاجمتها.

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة من عُمان في السادس من فبراير (شباط). وعقدتا جولة ثانية في جنيف، الثلاثاء، أعلنا بعدها عزمهما على مواصلتها.

وفيما كشفت إيران، الأربعاء، أنّها تُعدّ مسودة إطار عمل للدفع قدماً هذه المفاوضات، واصلت الولايات المتحدة في لهجتها التحذيرية قائلة إن هناك «أسباباً عدة» لتوجيه ضربة لطهران.

واعتبر ترمب أنه «ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران. علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة».

وأضاف: «علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة». وفي وقت لاحق، تحدث ترمب للصحافيين عن مهلة قصوى هي «عشرة، 15 يوماً».


«الكلاسيكو السعودي»: بنزيمة ضد الذكريات… وحكم «النهائيات» في قلب المشهد

كريم بنزيمة سيقود نجوم الهلال ضد فريقه السابق الليلة (رويترز)
كريم بنزيمة سيقود نجوم الهلال ضد فريقه السابق الليلة (رويترز)
TT

«الكلاسيكو السعودي»: بنزيمة ضد الذكريات… وحكم «النهائيات» في قلب المشهد

كريم بنزيمة سيقود نجوم الهلال ضد فريقه السابق الليلة (رويترز)
كريم بنزيمة سيقود نجوم الهلال ضد فريقه السابق الليلة (رويترز)

في ليلة كروية تُشبه «المواعيد الكبرى» أكثر مما تُشبه مباراة دوري عادية، يفتح ملعب المملكة أرينا في الرياض أبوابه مساء السبت لاستضافة كلاسيكو السعودية بين الهلال والاتحاد ضمن الجولة الـ23 من دوري روشن.

الهلال يدخل القمة وهو يعيش موسماً أقرب إلى الانضباط الحديدي: متصدرٌ بـ53 نقطة من 21 مباراة دون أي خسارة (16 فوزاً و5 تعادلات)، ويعرف أن أي تعثر قد يُقلّص هامش الأمان في سباق الصدارة المشتعل.

أمّا الاتحاد، فحساباته مختلفة: 37 نقطة، وموقعٌ في قلب الزحام (السابع قبل اللقاء)، لكنه يدرك أن «الكلاسيكو» قادر وحده على إعادة شحن موسم كامل، خصوصاً إذا خرج بنتيجة تُربك المتصدر، وتنعش معنويات «العميد». تاريخياً، هي مباراة لا تعترف بالمنطق وحده، لكنها لا تتجاهل الأرقام.

وثّقت تفوق الهلال في حقبة دوري المحترفين، حيث خرج «الزعيم» غالباً من هذه المواجهات بنبرة أعلى.

وعلى أرضه تحديداً، يمتلك الهلال سلسلة معنوية ثقيلة: لم يخسر أمام الاتحاد على ملعبه في الدوري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ومن بعدها لعب الفريقان 8 مباريات في ملعب الهلال انتهت بـ5 انتصارات هلالية و3 تعادلات. ولأن القصص الكبيرة تحتاج «تفصيلة» تُشعلها، تأتي هذه القمة بحدثٍ استثنائي: كريم بنزيمة في الواجهة... ولكن هذه المرة بقميص الهلال ضد فريقه السابق الاتحاد، بعد انتقالٍ شتوي قلب الشارع الكروي السعودي.

بنزيمة لم يأتِ على أنه اسم دعائي فقط؛ فقد دشّن بدايته مع الهلال بثلاثية لافتة أمام الأخدود في الدوري، في إشارةٍ مبكرة إلى أن حضوره داخل المنطقة قد يغيّر شكل مباريات التفاصيل. فنياً، يملك الهلال ترسانة نجوم ترفع سقف التوقعات: بنزيمة، ياسين بونو، روبن نيفيز، سافيتش، مالكوم، ثيو هرنانديز، كوليبالي، وسالم الدوسري... أسماء تُترجم السيطرة إلى فرص، ثم إلى أهداف عند أول ارتباك.

وفي الطرف الآخر، لا يقل الاتحاد وزناً في الأسماء: ديابي، فابينيو، حسام عوار، رايكوفيتش، يوسف النصيري، وبيرجوين... ومعهم خبرة التعامل مع المباريات التي تُحسم بلمسة واحدة.

كما يستعيد الاتحاد دفعة إضافية بعودة فيصل الغامدي للمشاركة في التدريبات بعد التعافي، وهو خيار قد يمنح المدرب حلولاً أوسع في الوسط.

وطرفٌ ثالث لا يقل حضوراً عن النجوم داخل المستطيل هو الحكم الإسباني ريكاردو دي بورغوس بينغويتشيا؛ اسمٌ قادم من قلب «لا ليغا» بخبرة تراكمت تدريجياً حتى صار من الوجوه المعروفة في المواعيد الكبرى.

دي بورغوس (من مواليد بلباو 1986) بدأ إدارة مباريات الدرجة الثانية الإسبانية في 2011، ثم صعد إلى الدوري الإسباني الممتاز منذ 2015، قبل أن ينضم إلى قائمة حكام فيفا عام 2018، ما فتح له الباب لمباريات أوروبية، ودولية، بينها إدارة لقاءات في تصفيات أمم أوروبا. وفي أوروبا، ارتبط اسمه بعدة مواجهات «ثقيلة» أبرزها مشاركته في مباريات الكلاسيكو بمسابقات مختلفة؛ من بينها إدارته ذهاب كأس السوبر الإسباني 2017 بين برشلونة وريال مدريد.

كما تم اختياره لاحقاً لإدارة نهائي كأس ملك إسبانيا 2025، وهو تعيين يعكس مكانته داخل منظومة التحكيم الإسبانية في المباريات عالية الحساسية.

أما في السعودية، فليس وجوده جديداً تماماً على الملاعب هناك؛ إذ سبق أن أدار نهائي السوبر الإسباني 2023 الذي أُقيم في السعودية، قبل أن يعود اليوم في مهمة جديدة مع «كلاسيكو» الهلال والاتحاد، في سياق توجه الدوري السعودي للاستعانة بأسماء تحكيمية أوروبية بارزة في المباريات الكبرى.

كل الاحتمالات مفتوحة... لكن ملامح السيناريو واضحة: الهلال سيحاول فرض إيقاعه مبكراً لحماية الصدارة، والاتحاد سيبحث عن لحظة خطفٍ تُربك الحسابات. وبينهما يقف بنزيمة -قصة الليلة- يحاول أن يكتب فصلاً جديداً ضد الماضي.


التقاء رمضان مع الصوم الكبير يحيي المناطق اللبنانية

التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
TT

التقاء رمضان مع الصوم الكبير يحيي المناطق اللبنانية

التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)
التقاء زمن الصوم عند المسيحيين والشهر الفضيل عند المسلمين يحيي المدن (الشرق الأوسط)

عندما يلتقي موسما الصوم لدى المسلمين والمسيحيين في لبنان، لا يبقى الأمر محصوراً بالطقوس الدينية، بل يتجسّد في تفاصيل الحياة داخل الأحياء المختلطة، حيث تتداخل العادات في مشهد يومي يعكس روح المشاركة.

في مناطق مثل الطريق الجديدة والمزرعة وقريطم والسوديكو، يراعي الجيران بعضهم بعضاً، من تخفيف الضجيج صباحاً إلى مراعاة أوقات الإفطار وتبادل الأطباق المنزلية. فموائد رمضان تصل إلى الجيران المسيحيين، ويبادل هؤلاء أطباقاً تتناسب مع الشهر، ولا سيما المأكولات المحضّرة بالزيت. ومرات تشمل هذه الموائد الحضور الافتراضي للأبناء المهاجرين، فينضمون إلى موائد الإفطار المختلطة عبر اتصال إلكتروني. وغالباً ما تتحوَّل السهرات المسائية إلى لقاءات مشتركة تجمع العائلات حول الشاي أو الحلويات، فيتراجع البعد الطقسي أمام البعد الاجتماعي.

العائلات اللبنانية تجتمع على موائد رمضان (الشرق الأوسط)

وتشير أنيسة مكاوي، التي تسكن في منطقة المزرعة، إلى أن هذه التفاعلات بين المجتمعين ليست طارئة. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا على ممارسة هذه التقاليد منذ الصغر، لأننا تربينا عليها. كانت والدتي تُهدي جارتها طبق حساء العدس الأصفر، وبالتالي تردّ لها الجارة الطبق مليئاً بحلوى الصفوف أو النمورة».

هذا الالتقاء بين موسمَي الصوم يعزز روابط الجيرة، وينعكس نبضاً مفعماً بالديناميكية في المدينة ومناطق أخرى. فيجتمع اللبنانيون في المقاهي والأسواق ومعارض رمضان اليدوية، وكذلك ينتظرون قرع الأجراس عند الظهر ورفع أذان المغرب لتبادل عبارة «صوم مبارك».

وتقول نهى، ربّة منزل وجدّة لستة أحفاد، إنّ هذه المناسبة تُعيد إلى أهل المدن وسكان المناطق الجبلية التقاليد الموروثة: «في كل مرة يلتقي فيها زمن الصومين، نحيي عادات تعلّمناها من أمهاتنا وجدّاتنا. فتطفو أواصر العلاقات الاجتماعية من جديد. ويستعيد المجتمع دفئه بفضل هذه التقاليد. نعود إلى زيارات الجيران والأصدقاء والدعوات إلى موائد الإفطار. وتساعد ربّات المنازل بعضهنّ بعضاً في تحضير الأطباق، ونسترجع نبضاً نفتقده في الأيام العادية».

أطباق رمضانية تتبادلها ربات المنازل في زمن الصوم (الشرق الأوسط)

في أحياء كثيرة، تختصر لحظة الغروب مشهد التقاء موسمي الصوم بصورة سمعية وإنسانية معبّرة. بين قرع أجراس الكنائس ورفع أذان المغرب، يتشكّل إيقاع يومي يذكّر السكان بأنهم يعيشون زمنين روحيين متوازيين في مساحة واحدة. فلا يعود الصوت مجرد إعلان طقس ديني، بل علامة على تقاطع الحياة الاجتماعية. وفي الأحياء المختلطة، يعرف الجيران هذا التزامن ولا يفوتهم، فيضبطون مواعيدهم عليه، ويتبادلون التحيات أو الأطباق، وكأن الصوتين يشكّلان خلفية مشتركة ليومهم.

وتحضر هذه الثنائية السمعية في ذاكرة اللبنانيين بوصفها جزءاً من المشهد اليومي، ليتحوَّل التقاء موسمي الصوم إلى تجربة تتجاوز الرمزية الدينية، وتصبح حالة معيشة حسّية يعيشها أهل الحي الواحد.

كما يقصد بعض اللبنانيين العودة إلى أرض الوطن خلال الشهر الفضيل. فيغادرون أماكن إقامتهم في أوروبا أو كندا ليعيشوا تفاصيل هذه الفترة في بلدهم الأم. وتقول نانسي في هذا السياق: «أحجز تذكرة السفر من ألمانيا إلى لبنان قبل حلول الشهر الفضيل. وغالباً ما أتفق مع صديقات مغتربات على العودة معاً. فشهر رمضان هنا يحمل لنا ذكريات نحب استعادتها بين الجيران والأهل. وله خصوصيته التي لا نجدها في بلاد الاغتراب الأوروبية. هذا اللقاء السنوي أنتظره من عام إلى آخر بفارغ الصبر، وأخطط له قبل أشهر طويلة».