«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

انخفاض في معدل النمو وتراجع للنشاط الصناعي لأدنى مستوياته في 15 شهرًا

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها
TT

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

«المعجزة» الاقتصادية الصينية تعاني آثار «الشيخوخة» قبل نضوجها

قبل أربعين عامًا من الآن، كانت الصين تعاني من ضخامة عدد سكانها الذين ينتمون بشكل متزايد لفئة العمال الريفيين الفقراء، وطالما اشتكت الدولة من نقص العمالة الماهرة. ومع التحرك نحو اقتصاد قائم على السوق والانفتاح على التجارة العالمية، تغيرت معالم الاقتصاد الصيني.
كان جزءًا أساسيا من هذا التغيير أن الكثير من هؤلاء العمال الريفيين العاطلين انتقلوا إلى العمل بقطاع التصنيع. فقد كان العرض اللانهائي من العمالة غير الماهرة عنصرًا أساسيا في النمو السريع للغاية الذي شهده الاقتصاد الصيني منذ الربع الأخير من القرن الماضي.
وفي حين لا يزال عدد السكان الريفيين الفقراء في الصين كبيرا، نمت المدن الكبرى بمعدل مرتفع حتى أصبحت تواجه صعوبة في خلق البنية التحتية لاستيعاب الهجرة من المناطق الريفية. في حين أن السلطات الصينية تعهدت خلال برنامج ضخم للاستثمار في البنية التحتية، بأنها ستوفر طُرقا يمكن من خلالها أن تستوعب المدن الكبرى المزدحمة عدد كاف من حجم سكانها الضخم.
يقول معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية، ومقره دبلن بآيرلندا: «بسبب النمو السريع في المدن، دون نمو مماثل في الريف، ارتفع معدل الهجرة من الريف للمدن في وقت لا يستطيع فيه الريفي المهاجر للمدينة الوصول إلى الخدمات الأساسية أو توفير سُبل المعيشة، مما أسهم في ترك الكثيرين للعمل الذي أدى بدورة إلى سرعة دوران العمالة الذي يسبب مشاكل كبيرة لأرباب العمل».
ومنذ سنوات أطلق الاقتصاديون حول العالم على الصين وصف «المعجزة الاقتصادية»، بعد أن رأوا أن الصين تنمو بمعدلات مرتفعة ومستدامة بما يُمكنها من تهديد هيمنة الاقتصاديات المتقدمة على الاقتصاد العالم.
لكن في الأشهر الأخيرة، تزايدت الآراء المتشائمة والمشككة في قوة الصين الاقتصادية. تبنى هذه الآراء أيضًا كبار علماء الصين بما في ذلك ديفيد شامباو، أستاذ العلاقات الدولية ومدير برنامج السياسة الصينية في جامعة جورج واشنطن، الذي تنبأ بـ«تصدع» الصين اقتصاديا وسياسيا.
يأتي تنبؤ «شامباو» وسط عدد من المؤشرات على ضعف النظام الاقتصادي والسياسي في الصين؛ أهمها استعداد النخب الصينية للفرار خارج الصين. ففي عام 2014، قام معهد بحوث «هورون» شنغهاي بعمل دراسة حول توجهات أثرياء الصين، ووجدت الدراسة أن 64 في المائة من الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، من أصل 393 مليونيرا ومليارديرا تم استطلاع آرائهم، إما هاجروا أو يخططون للقيام بذلك. ووجدت الدراسة أيضًا أن الأسر الصينية الغنية تقوم إرسال أبنائهم للدراسة في الخارج بأعداد قياسية، وذلك في حد ذاته اتهام لجودة نظام التعليم العالي في الصين.
ويبدو أن البيانات الاقتصادية الصينية تُدعم هذا الرأي، فالحكومة الصينية أعلنت عن خفضها لمعدل النمو المستهدف للناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري. كما تراجع الناتج الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2015 إلى 7 في المائة وهو أدنى عائد منذ الربع الأول من عام 2009، والمعدل السنوي المستهدف للعام الجاري هو أدنى مستوى في 15 عامًا، وفقًا للإحصاءات الرسمية.
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفقًا للمستهدف. وفي هذا الجانب شكك تقرير نشره موقع «الإيكونوميست» في البيانات الأخيرة حول معدل نمو الاقتصاد في الصين التي وصفها بأنها «أفضل من أن تُصدق».
ويُشير التقرير إلى أن الحكومة الصينية أعلنت أنها تستهدف تحقيق معدل نمو يبلغ 7 في المائة خلال العام الجاري، وهي أقل من نسبة النمو المتسارع بأكثر من 10 في المائة في السنوات الأخيرة. في حين تشير البيانات إلى أنه للفصل الثاني على التوالي ينجح الاقتصاد في النمو بنفس المعدل المستهدف دون أدنى انحياد عنه، رغم وجود الكثير من الدلالات على التراجع الكبير في القطاع الصناعي.
وتراجع النشاط الصناعي في الصين إلى أدنى مستوياته في 15 شهرًا خلال يوليو (تموز) الجاري، وأعلنت مؤسسة «ماركت» لأبحاث السوق، أن القراءة المبدئية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين بلغت 48.2 نقطة في يوليو الجاري مقابل 49.4 نقطة في يونيو (حزيران). وتشير قراءة المؤشر أدنى من 50 نقطة إلى انكماش الأداء، فيما تعني القراءة أعلى مستوى 50 نقطة نمو النشاط الصناعي في البلاد.
وتواجه سوق الأوراق المالية في الصين ضربة سقوط قاسية، فالبورصة تراجعت بما يقرب من 28 في المائة من أعلى مستوياتها في يونيو عند مستوى 5131.88 إلى أدنى مستوياتها عند مستوى 3663 نقطة المُسجل يوم الثلاثاء الماضي.
ويقول جون فيتزجيرالد، وهو أستاذ مساعد في الاقتصاد في كلية ترينيتي في دبلن، إنه أصبح واضحًا أن النمو الصيني مكملاً للنمو في أوروبا والولايات المتحدة. وتمنى جون لو أن الاقتصاد الصيني استمر في النمو ليُقدم سوقًا جاهزة عندما تعاني أسواق أوروبا والولايات المتحدة من فترات الكساد والركود.
ويضيف فيتزجيرالد، وهو باحث سابق أيضًا بمعهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية: «على مدى السنوات الـ20 المقبلة، ستواجه الصين تحديًا كبيرًا. فتبني سياسة الطفل الواحد يعني أن عدد الشباب الذين يدخلون سوق العمل سوف ينخفض سريعًا. وإذا استمر العمال الصينيون في التقاعد عند سن 60 عامًا، ذلك يعني أنه بحلول عام 2030 ستتراجع نسبة العاملين إلى المتقاعدين بشكل حاد من نحو 1:5 حاليًا إلى 1:2 فقط».
وعلى النحو الآخر يرى ميلتون ازراتي، وهو خبير اقتصادي واستراتيجي منتسب لمركز دراسات رأس المال البشري في جامعة نيويورك في بوفالو، أن الصين يُمكنها أن تواجه أي أزمة قد تتعرض لها لما تملكه من 4 تريليونات دولار كاحتياطيات من النقد الأجنبي، بما يُعادل 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي يمكن نشرها لدعم الاقتصاد إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
ويقول ميلتون، في مقالته المنشورة بمجلة «The National Interest» الأميركية، إن مستوى ديون الحكومة الصينية المنخفضة نسبيًا لا يزال يعطيها خيارات مالية أخرى.
ويُضيف ميلتون، في مقالته التي جاءت بعنوان «أعترض: اقتصاد الصين لن ينهار»، قائلاً: «رغم وجود الكثير من الديون الخاصة في الصين، فإن المبالغ المستحقة للدين العام تبلغ نحو 25 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ويقارن هذا مع عبء الدين العام البالغ نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة. وبالتالي يُمكن تحفيز الاقتصاد في الوقت الذي قد يتعرض فيه لحالة من الكساد».
أما جيو جان، التي تدير مركز بحوث النمو المالي والاقتصادي في كلية تشونغ كونغ للدراسات العليا، فترى أن الاقتصاد الصناعي في الصين من غير المحتمل أن يشهد حالة من الهبوط الحاد لثلاثة أسباب. أولها أن ظروف التشغيل في الشركات قد تحسنت خلال الفصول الأربعة الماضية. وثانيها، أن مشكلة الطاقة المُفرطة، أكبر تحد يواجه الاقتصاد الصيني، استقرت منذ الربع الرابع من العام الماضي.
وتقول جيو، في مقالتها بمجلة «فوربس» العالمية، إن السبب الثالث هو أن مشكلة التمويل أيضًا ليست هي عنق الزجاجة للنمو الصناعي.
لكن من ناحية أخرى، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني بعض التحديات الهيكلية والأساسية، ترى جان أن النمو والانتعاش السريع للاقتصاد الصيني هو أمر غير محتمل.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
TT

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية وفتحت الطريق أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ... وغيرهما من الأسلحة.

وتُعدّ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن القيود السلمية التي شكلت سياسة طوكيو الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تُشكل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ضغطاً على إنتاج الأسلحة الأميركي؛ مما يُوسع الفرص المتاحة لليابان. في الوقت نفسه، يسعى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر التوريد؛ إذ تبدو التزامات واشنطن الأمنية الراسخة أقل يقيناً في ظل رئاسة دونالد ترمب. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على موقع «إكس»: «لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية سلامها وأمنها، ومن الضروري وجود دول شريكة يدعم بعضها بعضاً في مجال المعدات الدفاعية».

ويلغي التعديل الذي أقرته حكومة تاكايتشي 5 فئات تصدير كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام. وبدلاً من ذلك، فسيقوم الوزراء والمسؤولون بتقييم مزايا كل صفقة بيع مقترحة. وستُبقي اليابان على 3 مبادئ تصديرية تُلزمها: إجراء فحص دقيق، وفرض ضوابط على عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المتورطة في نزاعات. لكن الحكومة، في عرض توضيحي للتغييرات، ذكرت أنه يمكن استثناء بعض الحالات عند الضرورة لحماية الأمن القومي.

* دول تستكشف الفرص

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون يابانيون وكالة «رويترز» بأن دولاً؛ من بولندا إلى الفلبين، تستكشف فرص التوريد في إطار تحديث قواتها. وذكر مصدران أن إحدى أولى الصفقات قد تكون تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا. ورحب وزير الدفاع الفلبيني، غيلبرتو تيودورو، بتغيير اليابان قواعدها، مصرحاً، في بيان منه، بأن ذلك سيوفر إمكانية الوصول إلى «معدات دفاعية عالية الجودة» من شأنها «تعزيز القدرة على الصمود المحلي» و«الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال الردع». وتُشكل الفلبين، إلى جانب سلسلة الجزر الجنوبية الغربية لليابان، جزءاً مما يطلق عليه المخططون العسكريون «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الجزر تُقيد وصول الصين من مياهها الساحلية إلى غرب المحيط الهادئ. ومع ازدياد النفوذ الإقليمي لبكين، عززت مانيلا وطوكيو علاقاتهما الأمنية؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقعتا اتفاقية تُسهل على قوات كل من الدولتين العمل في أراضي الدولة الأخرى، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، خففتا قواعد تبادل الإمدادات العسكرية.

وقال جورج غلاس، سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، في 10 أبريل (نيسان) الحالي: «لن تُعزز هذه الخطوة التاريخية القدرات الدفاعية للدول المتعاونة مع التحالف الياباني - الأميركي فقط، بل ستُقوي أيضاً قدرتنا الجماعية على صون السلام في جميع أنحاء المنطقة وحماية الحرية بشكل أكبر».

وتأمل طوكيو أن تُسهم صادرات الدفاع في دعم قاعدتها الصناعية عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض تكلفة الوحدة، وإضافة طاقة تصنيعية يُمكن الاعتماد عليها في حال وقوع أزمة عسكرية. وتستطيع شركات مثل «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بناء أنظمة متطورة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة والصواريخ، لكنها اعتمدت لعقود على طلبات صغيرة من عميل واحد؛ هو «قوات الدفاع الذاتي اليابانية».

وقال جيفري هورنونغ، الخبير بالسياسة الأمنية اليابانية في مؤسسة «راند»: «لقد أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة أوجه القصور. وعبر توسيع الأسواق، يأملون الاستفادة من وفورات الحجم وضخّ حيوية جديدة في القاعدة الصناعية اليابانية، لا سيما لدى كثير من الشركات الصغيرة». وتواصل اليابان جهودها غير المسبوقة لتعزيز جيشها، حيث تشتري صواريخ وطائرات نفاثة شبحية وطائرات مسيّرة، تقول إنها ضرورية لردع أي تهديد من الصين، بما في ذلك حول جزرها القريبة من تايوان... وقد صرّحت بكين بأن نياتها في شرق آسيا وغيره سلمية.

كما تعمل طوكيو على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا لنشرها في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، وذلك في إطار استراتيجية لتقاسم تكاليف التطوير والحصول على تكنولوجيا جديدة. وقد زادت اليابان إنفاقها الدفاعي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تعلن حكومة تاكايتشي عن زيادات أخرى هذا العام عند إصدارها استراتيجية أمنية جديدة.


طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.