مصر: مطالب بمراجعة قوانين الاستثمار وزيادة الحوافز والاعتماد على نظام المناطق الحرة

26 من ممثلي كبرى الشركات الاستثمارية والجهات التنفيذية يقدمون تصوراتهم

حاويات تنتظر التحميل من ميناء مصري (رويترز)
حاويات تنتظر التحميل من ميناء مصري (رويترز)
TT

مصر: مطالب بمراجعة قوانين الاستثمار وزيادة الحوافز والاعتماد على نظام المناطق الحرة

حاويات تنتظر التحميل من ميناء مصري (رويترز)
حاويات تنتظر التحميل من ميناء مصري (رويترز)

طالب مستثمرون ورجال أعمال وخبراء اقتصاد، بمراجعة قوانين الاستثمار المصرية وزيادة الحوافز الاستثمارية والاعتماد على نظام المناطق الحرة، لدفع الاقتصاد المصري في ظل التحديات العالمية الراهنة.
وخلال ورشة العمل التاسعة، التي نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، في إطار إعداد مشروع بحثي متكامل لصياغة السيناريوهات اللازمة للتعامل مع الوضع الاقتصادي العالمي خلال عامي 2023 و2024، حول اتجاهات الاستثمار، ناقش 26 من ممثلي كبرى الشركات الاستثمارية والجهات التنفيذية، وخبراء الأعمال، أهم التحديات والمقترحات التي من شأنها دعم الاقتصاد المصري.
طالب محمود خطاب، رئيس مجلس إدارة شركة «بي. تك»، بضرورة الحرص على الاتساق بين القرارات الإدارية المنظمة للأنشطة التجارية والاستثمارية، ومواجهة تعدد الجهات الإشرافية والرقابية، وزيادة تيسير الإجراءات الضريبية لدفع حركة الأعمال.
وأشار الدكتور باسم فايق، الشريك بمجموعة «BCG»، إلى أهمية استمرار جهود تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين المحليين، بما ينعكس على جهود جذب المستثمرين الأجانب. وأكد بهجت فريد، مساعد رئيس مجلس إدارة شركة «النساجون الشرقيون»، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج على المستثمرين المحليين أصبح من أكبر العقبات التي تواجه عملية الإنتاج في الوقت الحالي بسبب ارتفاع أسعار مستلزمات التصنيع، مطالباً بعقد ورش عمل مشتركة بين المستثمرين والهيئات الحكومية المختلفة ذات الصلة بجوانب الاستثمار والصناعة، لتوضيح جوانب التشريعات المقررة لتجنب اختلاف تطبيقها من جهة إدارية لأخرى.
كما طالبت الدكتورة هالة عرندة، رئيس قطاع السياسات العامة والعلاقات الحكومية بشركة «أمازون – مصر»، بوجود آلية تكفل استمرار الحوار بين المستثمر والحكومة والبرلمان لضمان خروج القوانين المختلفة بعد الاستماع لممثلي مجتمع الأعمال، بجانب أهمية مشاركة المستثمرين في صياغة السياسات العامة.
في حين، اقترحت مروة محجوب، خبير تنمية القطاع الخاص بمؤسسة التمويل الدولية بمجموعة البنك الدولي، وضع خطة تنفيذية بمدى زمني وتكليفات محددة في القطاعات الإنتاجية الواعدة في مصر، مثل: الصناعات الغذائية والسيارات، مع تحديد المسؤوليات بين الجهات الحكومية والمستثمرين.
وخلال المناقشات، أشار هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إلى ضرورة استمرار جهود خفض الدين العام، مع أهمية مواصلة اتخاذ إجراءات شاملة لتحقيق التنافسية الضريبية لمصر إقليمياً، والعمل على رفع ترتيب مصر وفق تقارير مؤشر التنافسية العالمية، على غرار ارتفاع ترتيب مصر في مؤشرات البنية التحتية، داعياً إلى إعادة النظر في منظومة تسعير الطاقة للمصانع بما يُسهم في زيادة تنافسية صادراتها، واتخاذ إجراءات أشمل لمواجهة أوجه البيروقراطية الإدارية ودعم الشراكة الفعالة مع المستثمرين الاستراتيجيين.
وطرحت الدكتورة ريهام الدسوقي، الخبير والاستشاري الاقتصادي، مجموعة من المقترحات لزيادة جذب استثمارات الصناعات الثقيلة إلى مصر، خاصة في ظل لجوء الكثير منها إلى البحث عن مناطق استثمارية أخرى بعيداً عن منطقة الأزمات، مؤكدة أن ذلك الأمر يتطلب زيادة الحوافز الاستثمارية، مع أهمية الاعتماد على نظام المناطق الحرة لزيادة جذب الاستثمارات لقدرتها على توفير إعفاءات ضريبية كبرى للمستثمرين.
من جانبه، أكد معتز محمود، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن الحفاظ على استقرار السياسات النقدية والمالية يساعد المستثمر على تعظيم العوائد من أنشطته، مضيفاً أن تشجيع الاستثمار يتطلب توجيه حزمة من الحوافز الضريبية، خاصة بالنسبة للصناعات القائمة على الخامات الموجودة محلياً، مقترحاً دراسة وضع قانون جديد موحد للاستثمار يكفل للدولة مواجهة آثار البيروقراطية.
وطالب النائب أكمل نجاتي، أمين سر اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشيوخ، بالتوسع في الإعفاءات الممنوحة للكيانات الإنتاجية من تطبيق قانون الضريبة العقارية، وإشراك القطاع الخاص في حوار شامل حول السياسات الضريبية المستقبلية، في حين أكد الدكتور مغاوري شلبي، رئيس المجموعة الاقتصادية بمكتب وزير التجارة والصناعة، أن هناك رؤى مقترحة لتنمية الاستثمار المحلي والأجنبي، من بينها ضرورة وجود حوافز استثمارية انتقائية لمشروعات بعينها، مثل المنتجات التكنولوجية والسلع الغذائية والدوائية، بجانب منح حوافز للمستثمرين في مجال التنمية الريفية وقرى الصعيد.
وخلال المناقشات، أشاد الدكتور مصطفى محرم، رئيس مجلس إدارة شركة «محرم وشركاه» للسياسات العامة، بالجلسات الحوارية التي يستضيفها مركز المعلومات، مقترحاً إنشاء مجلس أعلى للسياسات بمشاركة القطاع الخاص ليضمن استقرار السياسات مع تغير القيادات الإدارية، ومطالباً بمراجعة جميع التشريعات الضريبية لتحقيق مبدأ التنافسية الضريبية.


مقالات ذات صلة

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.