ميشيل ونويل كسرواني لـ «الشرق الأوسط»: «يرقة» لتفهم الآخر

فازتا بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

مشهد من فيلم «يرقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «يرقة» (الشرق الأوسط)
TT

ميشيل ونويل كسرواني لـ «الشرق الأوسط»: «يرقة» لتفهم الآخر

مشهد من فيلم «يرقة» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «يرقة» (الشرق الأوسط)

عادة ما نخبئ همومنا في صدورنا فتكون بمثابة «بلاطة» تخنقنا وتضيق أنفاسنا متفادين تقاسمها مع الآخر. فأن نخفف من ثقل أحمالنا كي نشعر بالراحة، هو قرار يراودنا ولكننا نجد صعوبة في تنفيذه.
فيلم «يرقة» لميشيل ونويل كسرواني يضع الأصبع على الجرح، ويدعو إلى توليد الصداقات بدل العداوات وتفهم الآخر. فهذا الرابط السامي في العلاقات بين البشر له انعكاسه الإيجابي على الناس. والعبارة التي يختتم بها الفيلم «الصداقات تقدر أن تنقذ روح» تشكل العنوان العريض له. فالمشاعر الإنسانية تبقى الأجدى في علاقات الناس بين بعضهم. وفيلم «يرقة» الذي حصد جائزة «الدب الذهب» في مهرجان برلين السينمائي وضع معنى الصداقة تحت المجهر، كما ربط بين الماضي والحاضر بطريقة سلسة وانسيابية، وعرج على موضوعات مختلفة بينها الهجرة والوحدة والاندماج في مجتمعات جديدة. فنص الفيلم والحوارات التي تدور فيه تنبع من الصميم. تغيب عنه السطحية والمشاعر التقليدية، فيدخل الأعماق ويبحث فيها.
وفيلم «يرقة» هو الفيلم الأول للأختين كسرواني، وهو فيلم قصير (30 دقيقة). فقد سبق وقدمتا أعمالاً غنائية وموسيقية وشعرية مصورة تخرج عن المألوف بتركيبتها والرسائل التي تحملها.

الأختان كسرواني ترجمتا تجربتهما في فيلم «يرقة» (الشرق الأوسط)

وتشير ميشيل كاتبة الفيلم وتشاركت مع أختها نويل في إخراجه إلى أن قصته تخرج عن المألوف، وبأنها تأثرت بمقالتين لأكرم فؤاد خاطر وفواز طرابلسي عن صناعة الحرير فشكلتا الانطلاقة لموضوعه. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «هناك صورة هزتنا يذكرها طرابلسي في مقالته، ودفعتنا لأن نمزج بين الماضي والحاضر. فدمجنا بين ما كانت تعيشه نساء تلك الحقبة وأشياء عشناها في باريس بعد هجرنا لبنان. فولدت هذه القصة التي صورناها بين باريس ومدينة ليون ولبنان».
وتحكي هذه الصورة التي تسببت بفتح شهية الشقيقتين للعمل السينمائي عن حقبة قديمة تدور في عام 462 أيام الإمبراطورية اليابانية. عندما أصدر أحد الأمراء اليابانيين قراراً يقضي بأن تربى حشرة دود القز في صدور النساء. ففي وسطها تكمن الحرارة اللازمة كي تنمو فيها الشرانق.
«من خلال صور مختلفة نستنتج بأنه علينا أن نفهم الماضي كي نستوعب الحاضر»، تقول ميشيل التي ترى أن الأحداث التاريخية تؤثر من دون شك على حاضرنا بشكل تلقائي. وتتابع: «هذا الاستغلال للنساء ليس وليد اليوم، بل يعود إلى عصور قديمة ويتكرر بأشكال مختلفة».
وتحكي قصة الفيلم عن فتاتين سورية ولبنانية: أسماء (مسا زاهر) وسارة (نويل كسرواني) هاجرتا إلى أوروبا منذ وقت قصير. وخلال عملهما في المقهى نفسه تولد بينهما صداقة وطيدة بعد نفور، فتكشف عن أوجاعهما وعن الصدمات التي تخللت حياتهما. ويمر الفيلم على انفجار بيروت تارة، وعلى الحرب السورية تارة أخرى. كما يحاكي الحنين إلى الوطن من خلال تفاصيل بسيطة يستذكرها الثنائي بحماس.
وتوضح ميشيل: «القصة مكتوبة بمفتاحين، أحدهما يحمل دوافع داخلية وأخرى خارجية. ومن بعدها تحل هذه الصداقة الوطيدة بعد ضغوطات مختلفة».
تم تصوير الفيلم في نحو ثلاثة أيام، وينقسم نصه إلى اثنين، بحيث تم تركيب الأول في مواقع معينة، ويدور الثاني في الشارع. وتسود هذا الأخير العفوية وينتقل من الأمور السطحية إلى العميقة. فتتحدثان بداية عن الشاورما ورائحة هذا الطبق الشهية، مروراً بمشكلات السكن، وصولاً إلى الأهل، وليحط رحاله في عمق المشكلة، وهي طبيعة مخاوف تعيشانها. وتتبلور هذه المخاوف في صور تنبع من صدمات «تروما» تحاولان نسيانها والتغاضي عنها بطريقة وبأخرى. وتعلق ميشيل: «أعتقد أن الناس الذين عاشوا هذا النوع من الضغوط النفسية، وشعروا بهذا الثقل في صدورهم، يستطيعون قبل غيرهم أن يتلمسوا الرسالة التي يحملها الفيلم. فالفيلم يمكن قراءته على مستويات مختلفة كوننا احترمناها. وقدمنا محتوى بسيطاً وعميقاً في الوقت نفسه».
نويل كسرواني التي تجسد في الفيلم دور سارة تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور فيه قسم كبير من شخصيتها الحقيقية. وبأنها تابعت تمارين مكثفة مع مسا زاهر، كي تولفا القصة بإيقاع يشبه المشاهد. «إنني أتواجد في فرنسا منذ نحو سنتين، وقصة هاتين الفتاتين تشبهني، كما أختي ميشيل والكثير من أصدقائنا. فهي مبنية على واقع عشناه بين لبنان وفرنسا، وجاهدنا كي نصل إلى التوازن المطلوب فيه».
ونفهم من الفيلم أن الهجرة التي يضعها كثيرون نصب أعينهم وكأنها خشبة الخلاص تفرز الغربة. وتعلق ميشيل لـ«الشرق الأوسط»: «يتوقون للعيش في الخارج ولكن داخله مشكلات أخرى. ولذلك علينا أن نفهم الآخر ونصغي إليه ونتقبله وإلا عشنا وحدة قاتلة قد تدفع بكثيرين للعودة إلى نقطة الصفر».
ترجمة الأختين كسرواني أفكارهما بكاميرا مبدعة وتلقائية، تشعر متابع الفيلم بأنه يسترجع شريطاً من حياته. كما جمعتا فيها فنوناً مختلفة طالت النحت. فقدمتا من خلاله صوراً إنسانية، بطريقة تطبع العين وتلمس المشاعر وتحاكي مضمون القصة.
أما الصداقة التي يحكي عنها الفيلم بين الفتاتين (سارة وأسماء) فتحولت إلى حقيقة حتى قبل تصوير الفيلم. وعن رأي نويل بهذه التجربة التمثيلية تقول: «إنها تدفعك إلى التخلي عن كل ما يراودك من أفكار ومشاعر كي تستطيعي الغوص فيها كما يجب. فشخصية سارة تشبهني ولكني لا أملك نفس ردود فعلها في حياتي العادية. كما أن التراكمات الفنية التي اختزناها ميشيل وأنا من أعمالنا الفنية السابقة سهلت مشوارنا السينمائي، فرسمنا بواسطتها هويتنا الفنية من بصرية وسمعية، وعرفنا كيف نقدم محتوى يمكن لأي شخص أن يستوعبه».
وتختم الأختان لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الجائزة ستفتح أمامنا آفاقاً واسعة بدأنا نلمسها منذ اليوم. لم نخطط لهذا الفوز، إذ قررنا فقط أن يمثلنا ويشبهنا. وهناك سلسلة جولات سيقوم بها الفيلم ضمن مهرجانات مختلفة على أن يحط بعدها في لبنان».
على موسيقى زيد حمدان ولين أديب، وهما صاحبا فريق «بدوين آند بيرغر»، يندمج مشاهد الفيلم بقصته بتأثر. فاليرقة التي تعد أول طور من نمو البيضة هي ولادة من نوع آخر، اختبرتها الأختان كسرواني على طريقتهما ووضعتاها في قالب سينمائي إنساني من الصعب الإفلات من انعكاساته الإيجابية على مشاهده.



مدرب إنجلترا يحبط ماغواير: أنت خياري «الخامس» في المونديال

توخل يراقب أداء لاعبيه أمام أوروغواي (أ.ف.ب)
توخل يراقب أداء لاعبيه أمام أوروغواي (أ.ف.ب)
TT

مدرب إنجلترا يحبط ماغواير: أنت خياري «الخامس» في المونديال

توخل يراقب أداء لاعبيه أمام أوروغواي (أ.ف.ب)
توخل يراقب أداء لاعبيه أمام أوروغواي (أ.ف.ب)

كشف المدرب الألماني توماس توخل أن هاري ماغواير لن يكون سوى خياره الخامس في مركز قلب الدفاع، في ضربة قوية لآمال مدافع إنجلترا في المشاركة بكأس العالم 2026.

ومنح توخل ماغواير أول مباراة أساسية مع إنجلترا منذ 18 شهراً خلال التعادل الودي أمام الأوروغواي 1-1 الجمعة.

وفي أول ظهور له تحت قيادة المدرب الألماني، قدّم نجم مانشستر يونايتد أداء صلباً على ملعب «ويمبلي».

ويملك ماغواير الذي شارك في ثلاث بطولات كبرى مع إنجلترا، 65 مباراة دولية. لكن رغم إشادة توخل بقدراته، لمّح إلى أن المدافع البالغ 33 عاماً يأتي خلف إزري كونسا، ومارك غيهي، وجون ستونز، وتريفوه تشالوباه، في ترتيب خياراته الدفاعية.

وقال توخل: «حصلت على ما توقعت تماماً؛ مدافع صلب. هذا ما يقدّمه. جيد جداً بالكرة، هادئ جداً، قوي في الألعاب الهوائية، وسلاح مهم في الكرات الثابتة».

وأضاف: «لم أغيّر رأيي، لكنني أرى لاعبين آخرين أفضل لبدء المباريات معنا، وأرى لاعبين يتقدّمونه بملفات مختلفة. أرى إزري كونسا أمامه، وأرى مارك غيهي أمامه، وهذا ليس سراً. أرى أيضاً تريفوه تشالوباه متفوّقاً عليه من ناحية الحركة. كذلك جون ستونز، لكنه يعاني من إصابات، وكان بحاجة للحضور إلى المعسكر».

وتابع: «كان من الضروري أن ألتقيه شخصياً، وأن أرى كيف يتصرف داخل المجموعة. سيكون من المثير الآن أن نرى كيف يتعامل مع المجموعة. سيبقى معنا».

وتتبقى لماغواير مباراة واحدة فقط ليعزز حظوظه في نيل مكان في كأس العالم؛ إذ تستضيف إنجلترا اليابان ودياً الثلاثاء على ملعب «ويمبلي».

ولن يخوض «الأسود الثلاثة» أي مباراة أخرى قبل خوض مواجهتين تحضيريتين في يونيو (حزيران)، بعد إعلان توخل قائمته المؤلّفة من 26 لاعباً للمونديال.

وعند سؤاله عمّا إذا كان ماغواير سيدخل القائمة لو كان عليه إعلانها الآن، قال توخل: «لسنا مضطرين لإعلان القائمة الأحد. لقد قدّم مباراة جيدة. فعل ما يفعله مع مانشستر يونايتد. فعله مباشرة. أنا سعيد جداً به. ولأكون صريحاً، لم أغيّر رأيي. حصلت على كل ما توقعت منه».

وغاب ستونز عن مباراة الأوروغواي بسبب إصابة في ربلة الساق خلال التدريب. ولم يخض مدافع مانشستر سيتي سوى خمس مباريات مع فريقه منذ التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ويجد صعوبة في خوض سلسلة مباريات منتظمة.

ورغم ذلك، قال توخل إن لستونز «رصيداً كبيراً»، واصفاً إياه بأنه «لاعب من الطراز العالمي».


مدرب السنغال: لن نتخلى عن جماهيرنا المعتقلة في المغرب

بابي ثياو محتفلاً بكأس أفريقيا في ملعب فرنسا الدولي (أ.ب)
بابي ثياو محتفلاً بكأس أفريقيا في ملعب فرنسا الدولي (أ.ب)
TT

مدرب السنغال: لن نتخلى عن جماهيرنا المعتقلة في المغرب

بابي ثياو محتفلاً بكأس أفريقيا في ملعب فرنسا الدولي (أ.ب)
بابي ثياو محتفلاً بكأس أفريقيا في ملعب فرنسا الدولي (أ.ب)

أعرب بابي ثياو مدرب منتخب السنغال عن سعادته بالحضور الكبير لجماهير بلاده بعد الفوز 2/ صفر على بيرو في مباراة ودية أقيمت على ملعب فرنسا. كما أبدى ثياو تعاطفه مع 18 مشجعاً محتجزين حالياً في المغرب بانتظار محاكمتهم.

وعلى الرغم من القرار المفاجئ للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بمنح كأس أمم أفريقيا 2025 للمغرب منظّم البطولة بداعي انسحاب السنغال، استعرض لاعبو السنغال كأس البطولة في ملعب فرنسا وسط حشد جماهيري كبير خلال مباراة ودية لـ«أسود التيرانغا» ضد بيرو.

وقال مدرب السنغال في مؤتمر صحافي عقب اللقاء: «أهنئ اللاعبين على هذا الفوز، وأهنئ أيضاً جمهورنا الرائع، أشكر كل من حضر في المدرجات، فامتلاء المدرجات هنا دون أن تواجه فرنسا يبقى أمراً صعباً».

وأضاف: «لقد أحسنت الجماهير السنغالية، وأظهروا حبهم ودعمهم للفريق، وبذلوا أقصى جهد من أجل منتخب بلادهم، فأنا سعيد للغاية بوجود جماهيرنا في مدرجات هذا الملعب العريق، وسعداء أيضاً بالفوز على منتخب بيرو القوي، مع التأكيد على أن هناك جوانب بحاجة لتحسين».

كما أعرب المدرب السنغالي عن تعاطفه مع 18 مشجعاً من جماهير بلاده المعتقلين حالياً في المغرب، قائلاً: «ندعو لهم في كل وقت، قلوبنا معهم، ولن نتخلى عنهم أبداً، وسنكافح من أجل لمّ شملهم مع عائلاتهم، لقد حضروا من أجل مساندتنا، وللأسف انتهى الأمر باحتجازهم! ندعمهم بكل قوة، وسنبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم».

وبدأت السلطات المغربية محاكمة الجماهير السنغالية في 16 مارس (آذار)، وتأجلت الجلسة إلى 30 مارس، وتم الحكم عليهم مبدئياً بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، بتهمة الشغب على خلفية أحداث جرت خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية بين السنغال والمغرب.

وفاز منتخب السنغال بالمباراة بعد التمديد للوقت الإضافي، لكن «كاف» قرر في 17 مارس فوز المغرب، وذلك بسبب احتجاجات لاعبي السنغال الذين غادروا الملعب قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة.


مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.