ملف المهاجرين يرسم خريطة السياسة في إيطاليا

من لامبيدوسا إلى كالابريا... جنوب البحر المتوسط مقبرة جماعية

ثوب طفل وقطع خشب جرفتها الأمواج أمس بعد يومين من غرق سفينة مهاجرين بمنطقة كالابريا (أ.ف.ب)
ثوب طفل وقطع خشب جرفتها الأمواج أمس بعد يومين من غرق سفينة مهاجرين بمنطقة كالابريا (أ.ف.ب)
TT

ملف المهاجرين يرسم خريطة السياسة في إيطاليا

ثوب طفل وقطع خشب جرفتها الأمواج أمس بعد يومين من غرق سفينة مهاجرين بمنطقة كالابريا (أ.ف.ب)
ثوب طفل وقطع خشب جرفتها الأمواج أمس بعد يومين من غرق سفينة مهاجرين بمنطقة كالابريا (أ.ف.ب)

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2013، كانت سفينة صيد قديمة تحمل على متنها 500 مهاجر من الصومال وإريتريا تقترب من سواحل جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي كان قد رسا في مينائها قبل يومين زورقان آخران محملان بالمهاجرين. وعندما لاحت تضاريس الجزيرة أمام ركاب السفينة على بعد مئات الأمتار من الشاطئ، أشعل ركابها النار في قطعة قماش بهدف لفت انتباه فرق الإنقاذ. لكن سرعان ما نشب حريق في السفينة التي راحت تلتهمها النيران فيما كان المهاجرون يلقون بأنفسهم في البحر حيث قضى منهم 368 شخصاً؛ في أكبر كارثة على السواحل الإيطالية.
تلك المأساة كانت نقطة تحول دموية في المشهد السياسي الإيطالي، وفي علاقات روما بأوروبا، وفي الحملات الانتخابية، التي تعاقبت في السنوات التالية حتى يوم الأحد الماضي، عندما تحطم زورق صيد آخر قبالة ساحل كالابريا قضى فيه إلى الآن 64 مهاجراً من أفغانستان وإيران وسوريا، كان قد أبحر قبل 4 أيام من الشواطئ التركية.
هذه المأساة الجديدة، تشبه كثيراً تلك التي حصلت قبل 10 سنوات، رغم أنها تطرح نوعاً آخر من المشكلات، في بلد كان يومذاك تحت حكم اليسار وأصبح اليوم في قبضة اليمين المتطرف، الذي كان ملف الهجرة الدافع الأساسي وراء صعود شعبيته حتى وصوله إلى الحكم.
أمور كثيرة تغيرت في إيطاليا على مر السنوات العشر الماضية، ما عدا أعداد الضحايا الذين سقطوا في رحلة الهرب من البؤس والشقاء والاضطهاد، والفشل الذريع في التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والبلدان الأعضاء لحل هذه المشكلة المزمنة، التي حولت جنوب البحر المتوسط إلى مقبرة جماعية تكدست فيها جثث 26 ألف مهاجر منذ عام 2013 إلى اليوم، استناداً إلى بيانات «المنظمة العالمية للهجرة»، ويؤكد الخبراء أن العدد الحقيقي قد يكون أضعاف ذلك.
لامبيدوسا كانت بداية مسلسل الفواجع التي تتعاقب بانتظام على السواحل الأوروبية، وأيضاً أعراض ظاهرة سياسية نشأ منها معظم التيارات اللاحقة، من قضية الهجرة، إلى الاحتجاجات الاجتماعية، والاستغلال الانتخابي لتلك الظروف الضاغطة التي فتحت الأبواب أمام العاصفة الشعبوية العاتية التي اجتاحت أوروبا.
في السنوات الخمس التي تلت تلك الكارثة، وصل إلى إيطاليا ما يزيد على 600 ألف مهاجر غير شرعي، في الوقت الذي كان فيه الاتحاد الأوروبي يعجز عن وضع سياسة مشتركة لمواجهة المشكلة، وتتعثر الجهود الإيطالية لإدارة استقبال الوافدين الذين كانوا ينتهون بين أيدي المافيات المحلية. وقد أدى ذلك الوضع إلى تحول قضية المهاجرين لتصبح المحور الأساسي الذي دارت حوله انتخابات عام 2017 التي فازت فيها «حركة النجوم الخمسة».
تبدى بوضوح منذ ذلك الحين أن الخطاب السياسي المتشدد إزاء الهجرة أصبح شرطاً أساسياً للفوز في الانتخابات. وهذا ما فعله أيضاً «الحزب الديمقراطي» الحاكم آنذاك، عندما كلف وزير الداخلية التوصل إلى اتفاقات مع بعض الجماعات المسلحة في بلدان المنشأ لمنع خروج المهاجرين، فيما اصطلح على تسميتها «مذكرة العار».
وبعد أن تحولت جزيرة لامبيدوسا القاحلة، التي لا تزيد مساحتها على 20 كيلومتراً مربعاً ولا يصل تعداد سكانها إلى 6 آلاف، إلى رمز عالمي لاحتضان المهاجرين بعد أن زارها البابا فرنسيس وأقام فيها قداساً أمام موقع الكارثة، أصبحت فيما بعد مرآة تعكس شدة التوتر الذي تثيره هذه القضية في المجتمع الإيطالي، وفي العلاقات الإيطالية مع أوروبا، خصوصاً في ضوء الخطاب السياسي الحاقد ضد المهاجرين والأجانب، والذي كان رائده زعيم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف ماتيو سالفيني الذي كانت شعبيته ترتفع بشكل صاروخي على متن ذلك الخطاب.
في عام 2016 وحده، وصل إلى إيطاليا عن طريق البحر 186 ألف مهاجر غير شرعي؛ استناداً إلى بيانات وزارة الداخلية الإيطالية.
في غضون ذلك، كانت مدن وبلدات كثيرة على سواحل الجنوب الإيطالي تستبدل برؤساء بلدياتها اليساريين مرشحي الأحزاب اليمينية، وبات واضحاً أن من يتغاضى عن موضوع الهجرة لن يعود له أي مستقبل سياسي في إيطاليا.
منذ ذلك الوقت، تعاقبت على إيطاليا 7 حكومات و6 رؤساء للوزارة. وفي عام 2017، كانت المعركة ضد الهجرة غير الشرعية العنوان الرئيسي لبرنامج الحكومة الائتلافية بين «الرابطة» و«النجوم الخمسة» التي وضعت منظمات الإغاثة غير الحكومية في صدارة أعدائها، حتى إن ماتيو سالفيني، الذي كان يتولى وزارة الداخلية يومذاك، منع دخول سفن الإنقاذ التابعة لهذه المنظمات إلى الموانئ الإيطالية، وفتح معركة صدامية مع الاتحاد الأوروبي الذي كان لا يزال عاجزاً عن التوصل إلى سياسة مشتركة لمعالجة الوضع، فيما كانت قوافل المهاجرين تتدفق على السواحل الإيطالية؛ حيث وصل عددهم في العام الماضي إلى 105 آلاف.
ورغم المحاولات الكثيرة، فإن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن من إيجاد صيغة مشتركة تضع حداً لتدفقات الهجرة غير الشرعية، أو لتوزيع أعبائها بشكل متوازن بين الدول الأعضاء، ولا يزال «ميثاق الهجرة» الموقع في عام 2020 مجمداً بسبب من الخلافات العميقة حول تفسيره، خصوصاً ما يتعلق منه بتوزيع المهاجرين على البلدان التي ليست على الحدود الخارجية للاتحاد. وتفيد بيانات المفوضية الأوروبية بأن 3 في المائة فقط من طلبات توزيع المهاجرين على البلدان الأعضاء قد تم تنفيذها حتى الآن.
وللمرة الأولى؛ أجمعت الأحزاب والمؤسسات الإيطالية على توجيه النقد إلى الاتحاد الأوروبي ومطالبته بالإسراع في إيجاد حلول مشتركة لمعالجة هذه الأزمة، حتى إن رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا وجه، على غير عادته، أصابع الاتهام إلى «بروكسل»، فيما كانت تصريحات المسؤولين في الحكومة الإيطالية تنذر بموسم جديد من التصعيد الشعبوي ضد المهاجرين والأجانب.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».