موسيقى فبراير... بين ورود الحب وسواد الزلزال

أنغام وناصيف زيتون
أنغام وناصيف زيتون
TT

موسيقى فبراير... بين ورود الحب وسواد الزلزال

أنغام وناصيف زيتون
أنغام وناصيف زيتون

خلَّفت كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا مطلع فبراير (شباط) الجاري آثاراً على الساحة الموسيقية، فارتأى عدد من فناني العالم العربي تأجيل حفلاتهم وإصداراتهم. غير أن النغمات الرومانسية وجدت طريقاً للاحتفاء بعيد الحب، فصدرت بعض الأغاني في المناسبة.

«خليني شوية معاك»... أنغام

وسط مهرجان من الأزهار أطلّت الفنانة المصرية أنغام عشية عيد الحب، مُطلقة أغنية «خليني شوية معاك». الأغنية التي تحتفي بقصة حب جميلة، كتب كلامها أمير طعيمة ولحّنها خالد عز، أما الفيديو كليب فمن إخراج عادل جمال. اعتمد الفيديو المرافق للأغنية البساطة، مكتفياً بورود الحب زينة، وقد رافق أنغام فيه الممثل اللبناني صالح عبد النبي.

لكن ما هي إلا أيام حتى انقلب الديكور الزهري سواداً؛ إذ أصدرت أنغام أغنية ثانية حملت عنوان «نسينا نعيش» من كلمات جمال الخولي وألحان سهم. في الفيديو كليب الذي وقّعه المخرج نفسه، تبدو الحكاية تتمّة لـ«خليني شوية معاك». لكن هذه المرة الصورة سوداء وبيضاء، أما الرومانسية فقد توارت لتحلّ مكانها الخلافات بين أنغام وعبد النبي الذي يتابع أداء دور حبيب أنغام.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Angham (@anghamofficial)

«بطّمن عليك»... عمرو دياب

بأغنية تعيد إلى الأذهان كلاسيكياته المحبوبة، احتفى الفنان المصري عمرو دياب بعيد الحب. فور صدورها احتلّت «بطّمن عليك» مراتب متقدمة في عدد من الدول العربية، وهي من كلمات عزيز الشافعي وألحانه.
ولا تزال الأغنيات الثلاث التي أصدرها دياب مؤخراً: «مضحوك علينا»، و«سينغل»، و«ما تيجي نفك»، تحظى بعدد كبير من الاستماعات حسب قوائم تطبيق «أنغامي» المتفرّد منذ فترة بحصرية بث أغاني الفنان المصري.

«قادر أكمّل»... أحمد سعد

يواصل الفنان المصري أحمد سعد مسيرة النجاح الموسيقي، ومهما تنوّعت أمزجة الأغاني التي يقدّمها مؤخراً، فهو يلاقي إعجاب المستمعين. في «قادر أكمّل» التي كتبها أمير طعيمة ولحّنها سعد نفسه، يعتمد المزاج الهادئ. وقد بدا واضحاً أن مضمون الأغنية موجّه إلى زوجته؛ ففي فيديو نشره على «إنستغرام»، شاركته الإطلالة خلال أدائه مقطعاً من «قادر أكمل».

«يا غرام»... زياد برجي

إذا كانت كل أغنية يصدرها الفنان اللبناني زياد برجي هي بحد ذاتها مناسَبة للاحتفاء بالعواطف، فكيف بالحرِي تكون تلك الأغنية التي تصدر بالتزامن مع عيد الحب؟ كهدية للمغرمين، أطلق برجي أغنية «يا غرام» التي كتبها أحمد ماضي ولحّنها برجي خلال 13 ساعة حسبما أعلن. وفي حفله الذي أقامه بمناسبة عيد الحب، قدَّم برجي الأغنية للمرة الأولى على المسرح، شاكراً مَن شاركوه السهرة، على الرغم من الظروف الصعبة التي خلّفها زلزال تركيا وسوريا.


الفنان اللبناني زياد برجي
«حبيبي خلص»... هبة طوجي

كان الشهر حافلاً بالنسبة للفنانة اللبنانية هبة طوجي، على المستويين الشخصي والفني. فقد استقبلت مولودتها الجديدة ريتا آيا، وأطلقت أغنية «حبيبي خلص» التي وصفتها بالواقعية والصادقة. وفي فيديو نشرته عبر حسابها على «إنستغرام»، تحدّثت طوجي عن الأغنية قائلة إنها تهديها لكل امرأة تعرّضت للخيانة، أو الظلم، أو التحكّم من قبل شريكها.
تميّز الفيديو كليب الذي رافق «حبيبي خلص» بجرأته، وقد صُوّر في باريس، أما اللحن والكلام فهما من تأليف أنطوني خوري. والأغنية هي الثانية من ألبوم طوجي المرتقب الذي يعدّه ويشرف على تفاصيله الفنان والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Hiba Tawaji (@hibatawaji)

«بديت أطيب»... ماجد المهندس

بالتوازي مع حملة تسويقية ضخمة شملت الرياض ودبي، أطلق الفنان ماجد المهندس ألبومه الجديد «بديت أطيب» من إنتاج شركة «روتانا». والألبوم الذي يضم 9 أغانٍ، تعاون فيه المهندس مع نخبة من الشعراء والملحّنين، معتمداً اللهجة الخليجية وإيقاعاتها في مختلف الأغاني.


غلاف ألبوم الفنان ماجد المهندس
«كون»... جوزيف عطية

بعد انقطاع 5 أشهر عن الإصدارات، وانشغاله بالحفلات والجولات العالمية، أطلق الفنان اللبناني جوزيف عطية أغنية جديدة بعنوان «كون». حمل العمل الطابع الكلاسيكي الهادئ الذي يميّز هوية عطية الغنائية. أما اللحن فهو لجمال ياسين ورامي شلهوب الذي تولّى كذلك كتابة الكلام. وقد نشر عطية عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات من خلف كواليس الفيديو كليب الذي أخرجَه سامي بساط.

«شكر خاص»... بهاء سلطان

في وقت لا تزال فيه أغنيته «بالراحة يا شيخة» تتصدر أرقام الاستماعات في معظم الدول العربية، أطلق الفنان المصري بهاء سلطان أغنية «شكر خاص» التي تعاون فيها مع الشاعر خالد تاج الدين والملحن وليد سعد.
وإذ يكثّف سلطان إصداراته واضعاً صوته على مجموعة من شارات المسلسلات وأغاني الأفلام، يستعد لإحياء حفل الشهر المقبل في الكويت، إلى جانب الفنان جورج وسوف.

«ستنتهي الحرب»... كارول سماحة

بعيداً عن الأغاني ذات الطابع العاطفي، أعلنت الفنانة كارول سماحة إصدار ألبوم يضم 12 أغنية من شعر محمود درويش. وقد افتتحت سماحة المشروع الذي يحمل عنوان «الألبوم الذهبي» بأغنية «ستنتهي الحرب»، مرفقة إياها بفيديو كليب من إخراج باسل ناصر.
وفي وقت واصلت فيه سماحة تشويق جمهورها إلى ما هو مقبل من أغانٍ، تضاربت المعلومات بشأن كلمات «ستنتهي الحرب»؛ إذ أكد عدد من الصحافيين ومتابعي الشأن الأدبي، أن القصيدة ليست من شعر درويش؛ بل متداولة تحت اسمه على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.


"الألبوم الذهبي"، كارول سماحة
«دنيا من السواد»... ناصيف زيتون

في رسالة إلى وطنه المنكوب، غنّى الفنان السوري ناصيف زيتون «دنيا من السواد»؛ العمل الذي ألّفه إيفان نصوح حمل معاني مؤثرة، وأُرفق بلقطات من مشاهد الزلزال الذي ضرب المنطقة.
ومنذ تلك الفاجعة، أوقف زيتون أنشطته على وسائل التواصل الاجتماعي، مكتفياً بنشر مقاطع من الأغنية. وهذه ليست المرة الأولى التي يتفاعل فيها زيتون غنائياً مع كوارث إنسانية، فقد سبق أن غنّى لبيروت بعد التفجير الذي أصابها في أغسطس (آب) 2020.

TQG... شاكيرا وكارول جي

على ضفة الموسيقى الغربية، واصلت الفنانة الكولومبية من أصل لبناني، شاكيرا، انتقامها الموسيقي من شريكها السابق ووالد طفليها، لاعب كرة القدم الإسباني جيرار بيكيه. وبعد الأغنية التي صدرت الشهر الماضي، تعاونت شاكيرا هذه المرة مع المغنية كارول جي. وتقول بعض كلمات الأغنية: «رؤيتك مع الفتاة الجديدة أوجعتني، أما الآن فقد نسيت ما عشناه معاً، وهذا ما يزعجك».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Shakira (@shakira)



معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.


السبحة المصرية… تاريخ طويل وحكايات تزدهر مع طقوس رمضان

خامات متنوعة وصناعة دقيقة للسبح المصرية (الشرق الأوسط)
خامات متنوعة وصناعة دقيقة للسبح المصرية (الشرق الأوسط)
TT

السبحة المصرية… تاريخ طويل وحكايات تزدهر مع طقوس رمضان

خامات متنوعة وصناعة دقيقة للسبح المصرية (الشرق الأوسط)
خامات متنوعة وصناعة دقيقة للسبح المصرية (الشرق الأوسط)

في رمضان تكتمل الصورة الروحانية بالتفاصيل البسيطة المصاحبة لطقوس الشهر الكريم، من بينها «السبحة» التي ترافق المؤمن في لحظات الذكر على مدى ساعات اليوم. وفي هذا الشهر تحديداً تتحول «السبحة» من أداة للذكر، والعبادة إلى قطعة ثقافية وجمالية لها تاريخ طويل، وحكايات متجددة، خصوصاً في مصر التي تعد واحدة من أقدم مراكز صناعة السبح في العالمين العربي، والإسلامي.

عرفت السبحة في صورتها القريبة من الشكل الحالي منذ القرون الأولى للإسلام، مع تطور الحاجة إلى وسيلة عملية لضبط الذكر. ومع مرور الوقت، تحولت من مجرد حبات للعد إلى رمز شخصي يعكس ذوق صاحبها، ومكانته الاجتماعية، حتى أصبحت في مصر جزءاً من الموروثين الشعبي، والديني معاً.

وداخل بازار في شارع المعز «خان الخليلي» بالقاهرة الفاطمية، يقف الشاب محمد سيد فوزي صاحب علامة «مكة للسبح والفضيات»، ممسكاً بسبحته الأنيقة، معرباً في بداية حديثه عن اعتزازه بتصميم وتصنيع السبح بوصفها حرفة أصيلة ورثها من أجداده، وعمل بها الأب والأعمام لعشرات السنين؛ حيث يعد والده سيد فوزي «شيخ المهنة» في مصر.

يقول فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «السبح موجودة في مصر طوال العام، لكن تصبح أكثر ازدهاراً في رمضان، فيحرص الكثيرون على اقتنائها، وتهدى في الزيارات، وتتصدر واجهات المحال في المناطق العتيقة، حيث تختلط بأشكالها، وألوانها المختلفة مع أصوات الباعة، وحكاياتهم».

صناع السبح اليدوية يستخدمون خامات نادرة (الشرق الأوسط)

يتلاقي حديث فوزي مع عراقة صناعة السبح في مصر؛ فتاريخياً تعود هذه الصناعة إلى العصر الفاطمي، حين ازدهرت الحرف المرتبطة بالشعائر الدينية. ولاحقاً، في العصرين المملوكي والعثماني، تطورت الصناعة، وأصبحت أكثر تنوعاً من حيث الخامات والأشكال، خصوصاً مع ازدهار التجارة.

وفي القاهرة القديمة، وخصوصاً في الجمالية، ومحيط مسجد الحسين والأزهر الشريف نشأت ورش صغيرة متخصصة في خرط الحبات، وصقلها يدوياً؛ فهذه المناطق لم تكن مجرد أسواق، بل مدارس حقيقية للحرفة، يتوارثها الصناع جيلاً بعد جيل؛ ولذلك يقصدها الزائرون طلباً لسبحة «لها روح» وفق وصف فوزي.

وتنقسم السبح من حيث الخامات إلى مستويات مختلفة، منها السبح الشعبية، والمتوسطة، والفاخرة. وتتخصص عائلة فوزي في السبح اليدوية الفاخرة المصنوعة من الأحجار الكريمة، والخامات الطبيعية، في اتجاه حديث يحتفي باقتناء السبح باعتبار أنها نوع من الاستثمار.

يقول فوزي: «إن السبح الطبيعية الفاخرة تشبه في فلسفتها الساعات الثمينة التي يحرص البعض على اقتنائها بوصفها استثماراً طويل الأمد».

وأضاف: «بعض السبح يصل سعر الغرام الواحد منها إلى ما بين 150 و200 دولار، ويجب ألا ننسى أن أي حجر طبيعي ترتفع قيمته مع مرور الوقت»، ويضرب مثالاً بمن يشتري سبحة مطعمة بالفضة بعشرة آلاف جنيه، متوقعاً ارتفاع سعرها لاحقاً.

تحتاج بعض السبح إلى أسبوعين لصناعتها (الشرق الأوسط)

ويضيف: «ما أقدمه يعتمد بالكامل على خامات طبيعية لم تمسها الآلة، إذ تصنع يدوياً بالكامل؛ ما يمنحها قيمة خاصة، ويسري شعور بالراحة والهدوء النفسي لدى من يستخدمها». ويرى أن «الألفة التي يشعر بها المرء عند لمس السبحة اليدوية تختلف تماماً عن تلك المصنوعة من خامات صناعية مثل البلاستيك التي تبدو خفيفة، ورخيصة، وصناعية في مظهرها، وإحساسها».

ويشير فوزي إلى أن من أبرز الخامات التي يعمل بها اليسر والكوك والكهرمان والأبنوس، لكنه يضع اليسر في مكانة خاصة، إذ يعده من أكثر الأحجار قيمة وتنوعاً. ويوضح أن «اليسر هو نوع من المرجان، وله فصائل متعددة مثل الأسود والبني والأبيض والذهبي، ويعد اليسر البني الأندر والأغلى ثمناً؛ لأنه مكث فترات طويلة في المياه، وتأثر بقلوية البحر التي غيرت لونه من الأسود إلى البني». وأردف: «يكمن جانب كبير من قيمة اليسر في كونه خامة طبيعية تتفاعل مع الجسم، إذ تنبعث من الحبات رائحة خفيفة تشبه رائحة البحر واليود عند إزالة طبقة التلميع؛ ما يمنح إحساساً بالسكينة، والارتباط بالطبيعة» وفق فوزي.

سبحة كوك طبيعي مجدولة بمعدن باحترافية عالية من مكة (الشرق الأوسط)

وعن الكوك، يوضح أنه «ثمرة من جوز الهند، ويعد من أكثر الخامات انتشاراً في مجال السبح، وتتراوح أسعاره من 180 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 47 جنيها مصرياً) إلى آلاف الجنيهات، وأحياناً تتم صباغته بلون بني داكن؛ لإعطاء انطباع بالعراقة، وكثرة التسبيح عليه».

ويؤكد فوزي أن ما يميز تاريخ صناعة السبح في مصر أنها تعتمد بشكل شبه كامل على العمل اليدوي باستخدام المخرطة؛ «حيث يقوم الحرفيون بتشكيل السبحة يدوياً دون الاعتماد على آلات صناعية؛ ما يجعل الخراط المصري من الأفضل عالمياً». ويشير إلى أن «الحرفيين المصريين مطلوبون بالاسم في العالم»، وأن بعض الخراطين المشهورين يتقاضون مبالغ تصل إلى 1000 دولار مقابل خرط سبحة واحدة، بغض النظر عن نوع الخامة.

وتتطلب الصناعة الدقيقة العمل على أجزاء من الملليمتر؛ لتقليل الهدر في الأحجار الكريمة مرتفعة الثمن، وأن الوصول إلى هذه الدرجة من الدقة يحتاج لسنوات طويلة من التدريب، والعمل المتواصل. ويصف فوزي مراحل صناعة السبحة بأنها عملية معقدة تشترك فيها أيادٍ متعددة؛ إذ تمر الخامة بمراحل التقطيع، والتشكيل، والخرط، والتخريم، والتطعيم، والصنفرة، والمراجعة، والتلميع، والتلميض، والتكتيل، وكل مرحلة لها أشخاص متخصصون.

خامات متنوعة وألوان متعددة للسبح (الشرق الأوسط)

وتستغرق صناعة بعض المسابح المطعمة بالفضة 15 يوماً، فيما تحتاج أنواع أخرى إلى خطوات إضافية، مثل التكتيل الأفريقي الذي ينفذه طلاب أفارقة من الأزهر. ويرى فوزي أن «الصناعة شهدت تطوراً كبيراً، بعدما كانت الأسواق محدودة في مصر، تشهد اليوم انفتاحاً عالمياً مع وجود مزادات للسبح في دول مثل ألمانيا، وليتوانيا».

ويؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في إحياء هذا المجال بعد تراجعه خلال فترات سياسية، وأزمات عالمية؛ فمنصات مثل «إنستغرام» ساعدت حرفيين بلا متاجر على الوصول إلى الأسواق، كما ساهمت في تعليم الخراطة، ونشر الوعي بكيفية اختيار الأحجار الكريمة.

وتطورت التصاميم أيضاً؛ فبعد أن كانت مقتصرة على أشكال تقليدية مكررة باتت تشهد اليوم ابتكارات جديدة في التطعيم، والأشكال، ويحتفي الجيل الجديد من صناع السبح بتقديم تصاميم جديدة مستوحاة من التراث بحسب محمد فوزي الذي يختتم حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أستلهم تصاميمي من الحضارة الإسلامية، وشارع المعز».


إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
TT

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)
إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

قبل 4 أيام من إسدال الستارة على هذه الدورة من المهرجان الألماني الكبير، أتيحت لكاتب هذه السطور فرصة لمقابلة المخرج التركي إلكر تشاتاك. كنت أرغب في طرح أسئلة على المخرج مستوحاة من فيلمه المثير للتفكير وما يدعو إليه. أخبرني المسؤول عن تنظيم المقابلات الصحافية أن المخرج أجرى العديد من المقابلات سابقاً، وربما كنت آخر من يحاوره قبل إعلان النتائج. أحد الأسئلة الواردة هنا يدور حول أهمية الجائزة التي كان يطمح إليها تشاتاك، والتي نالها بالفعل.

مفاجأة كبيرة

إلكر تشاتاك مع بطلَي فيلمه «رسائل صفراء» بعد الفوز في مهرجان برلين (رويترز)

* في بداية الفيلم نتعرّف إلى الزوجين «عزيز» و«دريا» في قمّة نجاحهما. بعد ذلك نراهما يفقدان ما حقّقاه بفعل حادثة. هل يمكن القول إنهما لم يدركا النتيجة التي سيصلان إليها بسبب تلك الحادثة؟ وهل يمكن أنهما لم يتوقّعاها؟

- أولاً، كانت المقدّمة التي اخترتها للفيلم ضرورية ليكون تمهيداً لما قد يحدث لأي فنان، بصرف النظر عن نجاحه، حتى لو كان نجماً. حتى في الغرب، وفي هوليوود، هناك حالات مشابهة تقع لفنانين ينتقدون أوضاعاً تخرج عن الأعراف، ولا بد أنك تعرف ذلك. ما أسرده يحدث في أماكن عدة، هنا في ألمانيا وغيرها من دول أوروبا. فيلمي إشارة إلى ذلك وتنبيه إليه. أما بالنسبة للتوقّع، فيدرك المشاهد أنهما لم يتوقَّعا النتيجة التي ذكرتها؛ لقد كانت مفاجأة كبيرة لهما، وتركت هذا التأثير العميق عليهما وعلى ابنتهما الشابة.

* لا تُخفي في الفيلم ذكر المدينتين الألمانيّتين اللتين صوّرت فيهما العمل. حدّثني عن هذا القرار.

- طبعاً، كان لا بد من ذلك. أردت أن أذكر اسمَي المدينتين اللتين لعبتا دور أنقرة وإسطنبول. لم تهمّني الاختلافات التي قد يدركها المشاهد سريعاً؛ لأنني أردت توظيف اختياري التصوير في ألمانيا؛ فموضوع فيلمي لا يمكن تصويره في تركيا. هذا الاختيار نوع من التأكيد على مضمون الفيلم.

الواقع حاضر

* موضوعك يوحي بأنك استلهمته من حادثة حقيقية، أليس كذلك؟

- رغم أن هناك أحداثاً وقعت لفنانين ومثقفين في السنوات الأخيرة، فإن الفيلم لا يستند إلى شخصية حقيقية أو حادثة معيّنة. إنه استلهام من واقع سائد في أكثر من مكان، كما ذكرت.

* لكن ألا يمكن أن يكون دافعك الأول لهذا الفيلم هو الإشارة إلى هذا الوضع؟

- هو جزء أساسي منه، وليس كله. الحكاية محلّية بالتأكيد، لكن الناتج بطبيعة الحال يعكس وضعاً منتشراً في أكثر من بلد حول العالم، وقد ازداد انتشاره مؤخراً. ومع ذلك، فالفيلم ليس فقط عن النزول من سلّم الشهرة إلى البطالة، بل أردت أيضاً الخوض في موضوع مهم آخر، هو تأثير ذلك على الحياة الزوجية.

* ما نشاهده في وضع العائلة الاجتماعي هو وصف للحال التي وصلت إليها وتأثير ذلك على حياتها الداخلية. بالنسبة إلى الزوجين، يبدو أن كلاً منهما على حق، وهذا واضح من الحوار الذي يتبادلانه، إلى جانب الأجواء التي تصاحب انتقالهما للعيش في منزل والدة «عزيز».

- تماماً، هذا مقصود. كنت أبحث عن حكاية أُبرز فيها العلاقة تحت الضغط. حاولت أن أكون منصفاً: لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام.

* لكن إذا كان هذا هو المقصود، ألا يقع الفيلم في التعميم؟

- لا أعتقد ذلك. في كل أفلامي أطرح أسئلة وأتجنّب الإجابة عنها. أفضِّل ذلك على أن أقدّم للمشاهد جواباً جاهزاً. عليه هو أن يُحلّل ويبحث. لا أرغب في توجيه المشاهد، ولا أريد أن أقول له: هذا ما يجب أن يكون.

الفائز هو الفيلم

المخرج إلكر تشاتاك والمنتج إنغو فليس (أ.ف.ب)

* فيلمك يشارك في مسابقة مهرجان برلين. وهي المرة الأولى لك في المسابقة بعد تقديم فيلمك السابق خارجها «صالة المعلّم» (Teacher’s Lounge). ماذا تعني الجائزة بالنسبة إليك، وبالنسبة لهذا الفيلم؟

- بالنسبة لهذا الفيلم، كما ذكرت، هو إشارة إلى ما يحدث حول العالم هذه الأيام. هناك تطوّرات تقنية نعيشها اليوم قد تؤدي إلى انتشار البطالة وصرف الموظفين من أعمالهم؛ لأن البديل الاصطناعي بات موجوداً. أعني أن المسألة لا تتعلّق فقط بالرقابة، أو منع العمل لأسباب فكرية، بل أيضاً بتطوّرات تمسّ اليوم الكثير من العاملين في شتّى الحقول. علينا أن نكون على وعي بما ستؤدي إليه هذه التعقيدات على المستويات الإنسانية والثقافية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية كافة. أما الجائزة بالنسبة إليّ، فهي تعني مساعدتي على نشر هذه الرسالة. إنها تمنح الفيلم حياة أخرى تتجاوز مجرد المشاركة في المسابقة. إذا فزت، فالفائز الحقيقي هو الفيلم.