لماذا تموت النساء في لبنان على أيدي أزواجهن من دون أي محاسبة؟

هناء خضر (تويتر)
هناء خضر (تويتر)
TT

لماذا تموت النساء في لبنان على أيدي أزواجهن من دون أي محاسبة؟

هناء خضر (تويتر)
هناء خضر (تويتر)

«لم يتبق سوى القليل من آثار اللبنانية هناء خضر في شقة الطابق الأرضي المظلمة حيث كانت تعيش في سن التاسعة. أدوات مكياج أعطتها لأختها غير الشقيقة، وموقد صغير لصنع القهوة قدمته لزوجة والدها في عيد الأم. صور لها وهي تبتسم في الكاميرا مباشرة على هواتف العائلة فقط. خلاف ذلك، لم يتبق سوى ذكريات أحبائها لها»، حسبما يروي تقرير نشرته صحيفة «الغارديان».
ووفا للتقرير، تتذكر زوجة أبيها أنه في المرة الأخيرة التي جاءت فيها للزيارة، قامت الفتاة البالغة من العمر 21 عاماً بصنع الكريب وأعدت قهوة الصباح. اشتكت من الإرهاق لكنها كانت حاملا منذ عدة أشهر بطفلها الثالث في حر الصيف اللبناني الشديد، لذا لم يكن ذلك مفاجئا. إذا كانت قلقة بشأن أي شيء، لم تقل.
يقول والدها محمد خضر، عامل نظافة في طرابلس ثاني أكبر مدن لبنان: «كانت فتاة تحب الحياة»، ويضيف أنه في يوم زيارتها الأخيرة في أوائل أغسطس (آب) الماضي، «جاء زوجها ليأخذها إلى المنزل حيث كانوا يعيشون في جزء آخر من طرابلس مع ابنيه ثم تلقيت مكالمة هاتفية بعد الظهر تفيد بأن ابنتي في المستشفى».
هرع الأب إلى هناك ليجد هناء «تصرخ من الألم» وتتهم زوجها، كما يقول، بإغراقها بالغاز السائل من عبوة يحتفظون بها في المطبخ. «سألتها عما حدث فقالت لي، أبي، لقد أحرقني. أشعل بي النار»، يحكي.

أصيبت هناء بحروق بنسبة 100 في المائة

ومات الجنين بعد ثلاثة أيام، فيما لقيت أمه مصرعها بعد ثمانية أيام. يقول الدكتور غبريال صبيح، مؤسس مستشفى السلام في طرابلس: «لقد أصيبت بحروق بنسبة 100 في المائة»، بما في ذلك في الجهاز التنفسي.
ويضيف: «منذ البداية كنا نرى أن حالتها كان ميؤوسا منها لكننا اعتنينا بها كما لو كانت لديها فرصة للعيش، بينما كنا نعلم أن شفاءها يحتاج لمعجزة».
وبحسب التقرير، لا تزال عائلة هناء في حيرة من أمرها، بعد ستة أشهر من وقوع الكارثة. زوجها، وهو سائق سيارة أجرة، في السجن في انتظار محاكمته بتهمة القتل، وهو ينفي تلك التهمة.
رغم وجود عقوبة الإعدام من الناحية النظرية، فإن لبنان لم يعدم أي شخص منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، لكن خضر، الذي «يتفق عادة مع ذلك»، لا يتفق في هذه القضية، ويقول: «لم تكن هذه جريمة عادية. لقد كانت جريمة مروعة. أدفع وزني ذهبا لآخذه إلى قبرها وأحرقه أمامه وأقول لها: لقد فعلت به ما فعله بك».
ما يزعم أنه حدث لهناء خضر كان فظيعا وفي طريقته غير معتاد، لكن قتل النساء على يد أزواجهن ليس نادرا في هذا البلد، سواء بين اللبنانيين أو 1.5 مليون سوري، وفقاً للتقرير.
وبحسب قوى الأمن الداخلي اللبناني، قتلت تسع نساء في جرائم عنف أسري بين يناير (كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، و18 في عام 2021. ويعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير، مع تزايد العنف المنزلي.
ويقول محمد منصور، نائب مدير منظمة أبعاد، وهي منظمة غير حكومية معنية بالمساواة بين الجنسين: «نعلم أنه لا يتم الإبلاغ عن جميع الحالات».
رغم أن الدستور يعتبر أن «كل اللبنانيين متساوون أمام القانون»، إلا أن عدم المساواة بين الجنسين تنسج في نسيج الأمة من خلال مزيج من القيم الأبوية والتشريعات غير المتكافئة وإرث «الذكورية العسكرية من الصراع الماضي» على حد وصف النشطاء والمحامين والأكاديميين.
ويتفاقم هذا بسبب الأزمة الاقتصادية القاسية في البلاد، مع تفاقم الفقر، والفساد المستشري، والخلل المؤسسي والشلل السياسي، كلها عوامل تعزز ضعف الفئات الأقل قوة في المجتمع.
كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، فإن هذا المزيج السام يديم عداء منخفض المستوى تجاه المرأة يسبب التمييز والعنف، وفي أقصى حالاته قتل الإناث.
وعندما يحدث ذلك، تعيش عائلة الضحية مع التداعيات. ويقول محمد كنجو، الذي قتلت ابنته زينة على يد زوجها إبراهيم غزال، في يناير (كانون الثاني) 2021: «لو كان لدي أي فكرة أن هذا سيحدث لها، لما تركتها معه. إنك تفقد جزءا من جسدك، جزءا لا يمكن استبداله».

محمد وفاطمة كنجو والدا زينة

بالنسبة لأولئك الذين يعملون على خفض معدل العنف في لبنان ضد المرأة، يمكن أن يشعروا وكأنها معركة يائسة، يجاهدون باستمرار للحصول على فرصة لإسماع صوتهم وسط سلسلة من الأزمات في البلاد، حسبما أفاد التقرير، الذي ذكر أيضاً بأنه في السنوات الثلاث الماضية فقط، تعرض اللبنانيون للإغلاقات بسبب كورونا، والانفجار المدمر في ميناء بيروت، والانهيار الاقتصادي، وكل صدمة أدت إلى زيادة الضغط.
وتساءل التقرير كيف يمكن للمجتمع أن يهدم النظام الأبوي في حين أنه لا يستطيع إبقاء أضواء الشوارع مضاءة؟ وتقول زويا روحانا، الناشطة في مجال حقوق المرأة مديرة منظمة «كفى» غير الحكومية: «كل يوم لدينا قضية جديدة في هذا البلد».
أدى الانخفاض الكبير في قيمة الليرة اللبنانية منذ عام 2019 إلى دفع ما يقرب من 80 في المائة من السكان إلى براثن الفقر، وفقاً للأمم المتحدة، مما أدى إلى تفاقم المشاكل القديمة وخلق مشاكل جديدة. مستوى التوتر مرتفع. للرجال والنساء. ووفق منصور «الكل في البلاد متوتر».
وتضيف روحانا: «نرى الآن أن النساء أكثر اهتماما بتأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالهن، مثل الطعام والملابس، أكثر من اهتمامهن بالعنف الذي يتعرضن له. هذه أولوية ثانية بالنسبة لهن».
ووفقاً لها، «تخشى العديد من النساء الآن رفع دعوى ضد أزواجهن لأنه ليس لديهن مكان بديل للعيش فيه. الملاجئ ممتلئة تقريبا».
ومما يثير القلق بنفس القدر تأثير الأزمة على التعليم، فقد أضرب المعلمون تماما مثلما أضرب القضاة، وعندما تفتح المدارس أبوابها، فإن بنات العائلات الفقيرة هن دائما «أول من يتم سحبهن»، يقول منصور.
كما يشهد زواج القصر ارتفاعا مجددا، حيث يتوق الآباء بشدة للحصول على مهر يتراوح بين 50 و100 دولار ويريحهم أن يتولى شخص آخر مسؤولية إطعام بناتهن، ويشير منصور إلى أن «زواج يبدأ على هذا الأساس، لا أعتقد أنه زواج صحي سيستمر بطريقة صحية».
ويلفت التقرير إلى مشكلة موازية إلى جانب هذه التحديات، وهي الافتقار إلى القيادة السياسية. لبنان لديه حكومة تصريف أعمال بسلطات محدودة، ولا رئيس، وبرلمان مجزأ.
لا أحد يتوقع القيام بأي عمل بشأن الأشياء التي يمكن أن تغير حياة المرأة إلى الأفضل، بما في ذلك إصلاح قوانين الأحوال الشخصية المثيرة للجدل - 15 قانونا دينيا منفصلا مما يعني أن حقوق المرأة فيما يتعلق بالحضانة والطلاق والزواج تختلف باختلاف طائفتها - وقانون الجنسية، مما يعني أن المرأة اللبنانية لا يمكنها منح جنسيتها لأولادها.
يقول منصور إن الأمر لا يتعلق فقط بالنوع الاجتماعي «كل شيء توقف في البلد».
بالنسبة لعائلات النساء اللاتي رحلن بالفعل، فإن الشيء الوحيد الذي يهم الآن هو العدالة، وهو شيء بعيد عن التأكيد، وفقل للتقرير.

الضحية زينة وزوجها القاتل

والدا زينة اللذان يعيشان في ألم، لديهما أمل واحد فقط: أن يمثل قاتل ابنتهما يوماً ما إلى العدالة. تقول فاطمة: «آمل أن تسلمه السلطات السويدية إلى السلطات اللبنانية وأن يواجه العدالة هنا... آمل أن أراه معلقاً على حبل. أتمنى أن يحترق قلب والدته كما يحترق قلبي». أما محمد فيضيف «لن أؤذي نملة لكني أود أن أقطعه، وآخذه إلى قبرها ليذبح مثل النعجة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.