دون تكاثر... فيلة حدائق الحيوان الأميركية تواجه مستقبلاً مجهولاً

الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
TT

دون تكاثر... فيلة حدائق الحيوان الأميركية تواجه مستقبلاً مجهولاً

الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)
الفيل مابو يتجول برفقة شريكته في حديقة حيوان فريسنو تشافي بكاليفورنيا (أ.ب)

يتجول مابو في حقل عشبي ويرفع خرطومه الرمادي الطويل ليتناول الطعام من حفرة داخل صخرة كبيرة، مما يأسر انتباه فتاة مستندة على أكتاف والدها.
في حديقة الحيوانات هذه في مجتمع زراعي بوسط كاليفورنيا، يعتبر الفيل الأفريقي البالغ من العمر 32 عاماً مفتاحاً ليس فقط لجذب الزوار ولكن أيضاً لضمان وجود أفيال ليراها محبو الحيوانات في السنوات القادمة - مستقبل يريد بعض محبي الحيوانات تجنبه، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
على مدار العام الماضي، دخلت حديقة حيوانات فريسنو تشافي في نقاش عالمي متزايد حول مستقبل الأفيال في حدائق الحيوان. في السنوات الأخيرة، ألغت بعض حدائق الحيوان تدريجياً معارض الأفيال نظراً لتعقيد الحيوانات واحتياجاتها. ومع ذلك، يقول آخرون، مثل حديقة حيوانات فريسنو، إنهم ملتزمون بالحفاظ على الأفيال ويتجهون إلى التكاثر، بحجة أن مجموعة مستدامة من أفيال حديقة الحيوانات ستساعد في تحفيز الالتزام بحماية الحياة البرية بين الأجيال القادمة من الزوار.
استهدفت حديقة الحيوانات في فريسنو، رغم أنها محبوبة من قبل السكان المحليين، من قبل نشطاء الحيوانات في تقرير ينتقد الظروف المعيشية للفيلة. على نطاق واسع، يقول بعض خبراء الأفيال إن حدائق الحيوان الحضرية لا تملك ببساطة المساحة التي تحتاجها الأفيال الأفريقية، التي تجوب مسافات طويلة في البرية للبحث عن الغطاء النباتي كل يوم، لحياة طبيعية.
افتتحت حديقة الحيوانات معرض المغامرات الأفريقية متعدد الأنواع الذي تم تجديده وتوسيعه في عام 2015 لاستيعاب الأفيال والأسود والغزلان بشكل أفضل من خلال منحهم مساحة أكبر للتجول. كما أنها تعمل مع حدائق الحيوان الأخرى في جميع أنحاء البلاد على تربية المزيد من الحيوانات المهددة بالانقراض في البرية في الولايات المتحدة.
جاء مابو إلى حديقة الحيوانات من واحدة في ولاية أريزونا العام الماضي بعد أن أظهر فوس موسي، وهو فيل ذكر آخر، القليل من الاهتمام بالتكاثر. أنجب مابو ذرية في حدائق حيوانات أخرى وهناك أمل في أن يتمكن من فعل ذلك مرة أخرى لتنمية عدد حيوانات حديقة فريسنو.

قال جون فورست دوهلين، الرئيس التنفيذي لحديقة حيوانات فريسنو تشافي «الأسود والنمور والدببة... الناس يأتون لمشاهدة الحيوانات الضخمة ذات الكاريزما - وهذا هو المصطلح الذي نستخدمه»، ويقارن الفيل بشخصية أكبر من الحياة مثل نجم البوب جاستن بيبر. وقال إن الزوار الذين يرون الحيوانات في الحياة الواقعية - بدلاً من الصورة أو على الشاشة - هم أكثر عرضة لدعم جهود الحفظ. قال: «نحن نروي قصصاً كبيرة، لذا فهو أمر مهم للحفاظ على البيئة بشكل كبير».
في السنوات الأخيرة، قامت بعض حدائق الحيوان الأكبر حجماً مثل حديقة حيوان تورونتو وحديقة حيوان سان فرانسيسكو بإلغاء برامج الأفيال بشكل تدريجي، وإرسال حيواناتها المسنة إلى محميات في الولايات المتحدة بها مساحة أكبر بكثير. تناقش حديقة حيوان لوس أنجليس أيضاً إرسال الفيل الآسيوي، بيلي، إلى ملجأ.
في بعض الحالات، بدأ نشطاء حقوق الحيوان جهوداً قانونية تهدف إلى إزالة الأفيال من حدائق الحيوان.
في نيويورك، قدم مشروع الحقوق غير الإنسانية أوراقاً قانونية لمحاولة تحرير الفيل الآسيوي «هابي» من حديقة حيوان برونكس، لكن الدعوى خسرت في المحكمة. ثم قدمت المجموعة أوراقاً مماثلة لمحاولة إطلاق سراح ثلاثة أفيال أفريقية من فريسنو - زوج من الأم وابنتها وفوس موسي - لكن القاضي حكم ضد المجموعة.
هذا الشهر، رفعت المجموعة قضية في محكمة الاستئناف وتطرقت إلى مابو. قال جيك ديفيس، المحامي، إن القضية لم تنته بعد - خاصةً أن حديقة الحيوان أرسلت فوس موسي إلى حديقة حيوانات في سان دييغو حتى تتمكن من جلب مابو في محاولة لتعزيز التكاثر. قال ديفيس: «إنه حقاً تذكرتهم الذهبية... نأمل أن نخرجه».
يجادل بعض خبراء الأفيال أنه كلما زاد تعلم البشر عن ذكاء الأفيال والشبكات الاجتماعية، زادت الحجة المقنعة لإطلاق سراحهم - أو على الأقل التوقف عن تكاثرهم داخل حدائق الحيوان. كما أشاروا إلى أن الصيد الجائر للأفيال وتدمير الموائل في أفريقيا مستمران رغم جهود الحفظ التي تبذلها حدائق الحيوان.

قالت جويس بول، المؤسسة المشاركة لمجموعة «إيليفانت فويسز»، «من الخطأ إحضار المزيد من الأفيال إلى الحياة لتعيش 60 عاماً، أو أي مدة أخرى، في وضع أسير»، مضيفة أن الأفيال البرية تتخذ قرارات حول مكان العثور على الطعام والماء ومقابلة الأقارب، وهو أمر لا يمكنها فعله في حدائق الحيوان. وتابعت «الأمر أشبه برؤية شخص في السجن».
تم إحضار الأفيال إلى حدائق الحيوان في الولايات المتحدة منذ عقود من الزمن، لكن عمليات نقل الأفيال الأفريقية أصبحت نادرة في السنوات الأخيرة وسط تزايد القلق الدولي بشأن التهديدات العديدة التي تواجهها في البرية. تعمل خدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية أيضاً على صياغة قواعد جديدة لواردات الأفيال تهدف إلى حماية الأفيال الأفريقية، والتي تضاءلت من 26 مليوناً في القرن الثامن عشر إلى 415 ألفاً.
في اجتماع العام الماضي، أوقفت اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية تجارة الأفيال الأفريقية لتجزئة شروط النقل.
ونتيجة لذلك، فإن مستقبل الأفيال - التي لديها عدد قليل نسبياً من النسل وفترة حمل مدتها 22 شهراً - يتوقف إلى حد كبير على التكاثر. قالت جمعية حدائق الحيوان وحدائق الأحياء المائية، التي لديها برنامج يهدف إلى الحفاظ على عدد الحيوانات في الحدائق، إن حوالي 160 فيلاً أفريقياً يعيشون حالياً في حدائق الحيوان بالولايات المتحدة.
قال ديفيد هاجان، منسق الخطة وكبير مسؤولي علم الحيوان في حديقة حيوانات وحدائق جاكسونفيل، إن خطط التكاثر جارية في العديد من حدائق الحيوان من خلال خطة بقاء الأنواع التابعة للجمعية لضمان مستقبل مستدام للأفيال.
وأوضح «من وجهة نظر النموذج السكاني، أعتقد أنه يوجد هناك أمل». في فريسنو، يسعد مابو الذي يبلغ وزنه 12 ألف رطل الزائرين وهو يسحب الطعام من أجهزة تشبه الألغاز مثبتة داخل الصخرة لإبقائه محفزاً عقلياً.



إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.


قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended