«المركزي الأوروبي» بدأ يحقق النصر في معركة التضخم

فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي (رويترز)
فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» بدأ يحقق النصر في معركة التضخم

فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي (رويترز)
فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، إن الضغوط التضخمية بمنطقة اليورو بدأت في الانحسار، بما في ذلك الضغوط على الأسعار الأساسية ذات الأهمية الكبيرة، لكن البنك لن يتوقف عن رفع أسعار الفائدة لحين التأكد من عودة الأسعار للنمو في نطاق 2 في المائة، وفقاً لوكالة «رويترز».
ورفع «المركزي الأوروبي» الفائدة ثلاث نقاط مئوية منذ يوليو (تموز)، ووعد بزيادة نصف نقطة أخرى في مارس (آذار) على أمل أن يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى تراجع الطلب بالقدر الكافي لإبطاء نمو الأسعار من مستويات لا تزال فوق ثمانية في المائة. وذكر لين أن أثر رفع أسعار الفائدة بدأ يظهر على الاقتصاد، لا سيما في أسعار الخدمات والسلع الأساسية الأخرى التي لا تشمل أسعار الوقود والغذاء المتقلبة.
وقال لين في مقابلة مع «رويترز»: «هناك دليل ملموس على أن السياسة النقدية بدأت تؤتي ثمارها... بالنسبة لأسعار الطاقة والغذاء والسلع هناك الكثير من المؤشرات المستقبلية التي تقول إن الضغوط التضخمية على كل هذه البنود من المنتظر أن تنحسر قليلاً».
وعبّر مسؤولون آخرون بالبنك، مثل إيزابيل شنابل عضو مجلس الإدارة، وكلاس نوت رئيس البنك المركزي الهولندي، عن قلقهم من احتمال ثبات التضخم الأساسي مما قد يؤدي لإطالة أمد التضخم. وحدد لين ثلاثة معايير حتى يتوقف «المركزي الأوروبي» عن رفع الفائدة: انخفاض توقعات التضخم لفترة ثلاث سنوات، وأن يحقق تقدماً في خفض التضخم الكامن، وأن يرى أثراً للسياسة النقدية. وقال لين: «كلنا متفقون على معيار أن إحراز تقدم كافٍ في (خفض) التضخم الكامن أمر مهم».
وأضاف أنه بمجرد استقرار أسعار الفائدة، يعتزم البنك إبقاءها عند ذلك المستوى لبعض الوقت ولن يراجع خططه بمجرد أن يبدأ التضخم الأساسي في تسجيل انخفاض ملموس.
ورداً على سؤال حول المدة التي يمكن أن تظل أسعار الفائدة عند مستوى يقيّد النمو الاقتصادي، قال لين: «قد تكون لفترة طويلة بعض الشيء، لعدة فصول».
وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك فائدة الإيداع التي تبلغ 2.5 في المائة حالياً إلى نحو 4 في المائة بنهاية العام مع ارتفاع ذروة أسعار الفائدة المتوقعة نحو 35 نقطة أساس هذا الشهر وحده، فيما يرجع في الأغلب للمخاوف من ثبات التضخم الأساسي.
https://twitter.com/ecb/status/1630463177770008576?s=20

* التحول النزوليّ ليس في الوقود فحسب

في حين دفع تراجعُ أسعار الوقود التضخمَ إلى الانخفاض في الآونة الأخيرة، قال لين إن نظرةً فاحصة إلى البيانات تُظهر أن التراجع عام.
وأضاف: «أسعار التجزئة الفعلية للسلع ما زالت قوية للغاية، لكن المرحلة المتوسطة كانت تأكيداً جيداً على ضغوط الأسعار».
ومضى قائلاً: «حقيقة أنها تشهد تحولاً، بما في ذلك من خلال انحسار الاختناقات والعوامل العالمية، تنبئ بأنه ستكون هناك انخفاضات ملموسة في معدلات تضخم الطاقة والأغذية والسلع».
وتشهد ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات تراجعاً مع تعافي الإمدادات من اختناقات ما بعد الجائحة، مما يجعل التركيز يتحول إلى الأجور.

* استبعاد العودة إلى أسعار الفائدة السالبة

تشهد الضغوط السعرية انحساراً إلى الدرجة التي أشار فيها لين إلى خفضٍ في توقعات البنك المركزي الأوروبي والتي من المقرر صدورها في 16 مارس.
وأشار إلى عوامل تؤثر على معدل التضخم، مثل انخفاض أسعار النفط والغاز، وانحسار الاختناقات، وإلغاء القيود في الصين، ووفرة دعم الموازنة، وإجراءات «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة.
وقال: «صدمات الإمدادات تخفض الضغوط التضخمية... لو نظرنا أبعد؛ إلى 2024 أو 2025، فإن تشديد السياسة النقدية أكبر كثيراً مما كان متوقعاً في تقديرات ديسمبر (كانون الأول)، وينبغي استيعاب ذلك في التوقعات الجديدة».
لكنه أضاف أن أياً من تلك الصدمات ليس كافياً حتى يتخلى البنك المركزي الأوروبي عن خططه لرفع الفائدة 50 نقطة أساس.
وعلى الرغم من أن زيادات الفائدة قد تُحدث تأثيراً في الاقتصاد بوتيرة أبطأ من ذي قبل فإن تأثيرها يمكن أن يستمر لفترة أطول، إذ من المستبعد أن يعود البنك إلى أسعار الفائدة السالبة.
وقال لين إن السوق استوعبت سعر فائدة يحقق التوازن على الأمد البعيد عند نحو 2 في المائة، لذا فإن زيادة الفائدة 250 نقطة أساس هي في الواقع زيادة دائمة، ولذا ستقلل الضغوط السعرية بشكل أكثر استدامة.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).