طالبان مهددة بالانقسام بعد وفاة «رمز وحدتها»

مخاوف من انضمام مقاتلي الحركة إلى صفوف «داعش»

طالبان مهددة بالانقسام بعد وفاة «رمز وحدتها»
TT

طالبان مهددة بالانقسام بعد وفاة «رمز وحدتها»

طالبان مهددة بالانقسام بعد وفاة «رمز وحدتها»

اعتادت شخصيات بارزة في حركة طالبان على نفي التقارير العديدة، رسمية كانت أو غير رسمية، التي تدعي وفاة الملا محمد عمر، زعيم الحركة، طيلة السنوات الماضية، بل واجهت تلك التقارير عادة بإصدار بيانات رسمية نُسبت لزعيم الحركة دعا من خلالها المقاتلين إلى {توحيد صفوفهم وإنهاء الاحتلال الأميركي للبلاد}.
واعتبرت جهات عدة من طالبان وخارجها تكتّم قيادات الحركة على وفاة أو مقتل زعيمها بمثابة استراتيجية لتوحيد الصفوف وتفادي الانشقاقات قبل الإعلان عن تعيين قائد جديد. وأكّد خبراء في الشأن الأفغاني ومكافحة الإرهاب أن أكبر الخاسرين من تأكيد خبر وفاة الملا عمر هم الفاعلون في محادثات السلام بين كابل وطالبان، والتي من المفترض أن تستأنف يوم غد الجمعة.
وتقول إيميلي وينتر- بوثام، الباحثة في المعهد الملكي لدراسات الأمن والدفاع البريطاني والخبيرة في حركة طالبان، لـ {الشرق الأوسط} إن {خبر وفاة الملا عمر ليس جديدا. ما ينبغي التركيز عليه هو عواقب تأكيد الخبر على حركة طالبان نفسها. فالحركة تعاني من انشقاقات عديدة وتعدد الولاءات. وفيما كان الملا عمر يعد رمزا موحّدا لمختلف الفصائل، إلا أن اختفاءه عن الساحة السياسية وغيابه عن أنظار المقاتلين أدى إلى ترسيخ فراغ السلطة وانتشار الشكوك}.
وقد يشير تأخر الإعلان عن وفاة الملا عمر بمدّة فاقت السنتين إلى الصعوبة التي يواجهها قادة الحركة في اختيار خليفة مناسب وقادر على توحيد صفوف الحركة كما فعل الملا عمر في التسعينات. وتوضّح وينتر- بوثام أن الاختيار المنطقي لتسلم السلطة هو مساعد الملا عمر وكبير مستشاريه، أختر محمد منصور. لكن مصادر داخل طالبان تفيد بأن بعض الجهات داخل الحركة تفضل ولوج سرداريعقوب، نجل الملا عمر، إلى السلطة رغم أنه لا يزال في العشرينات من عمره وأنه لا يحمل أي خبرة عسكرية. وفي ما يتعلّق بالعواقب المباشرة لتأكيد خبر وفاة زعيم حركة طالبان وأبرز المطلوبين من قبل السلطات الأميركية، فتكمن في عرقلة محادثات السلام بين أفغانستان وطالبان في نهاية الأسبوع الحالي، حيث كان الملا عمر يعد من المؤيدين لها {ما دامت تهدف إلى إنهاء الاحتلال الأميركي وإقامة دولة إسلامية}.
وقال عبد الحكيم مجاهد، وهو دبلوماسي سابق بطالبان وعضو حالي بمجلس السلام الأعلى الأفغاني الذي تم تشكيله لدعم المحادثات، في هذا الصدد: {كان دور الملا عمر مؤثرا على نحو استثنائي}، فيما أكّد مسؤول أمني باكستاني رفض الكشف عن اسمه إن {توقيت تقارير وفاة الملا عمر مريب (لتزامنها) مع إجراء محادثات السلام في أفغانستان}، وفق ما نقلته تقارير صحافية محلية.
أما عن علاقة حركة طالبان مع الغرب، توضّح وينتر- بوثام: {استمرت طالبان في نهج نفس سياساتها تجاه الغرب دون تغيير يذكر منذ سنوات، وذلك في غياب قيادة الملا عمر. وبناء على ذلك، لا أعتقد أن تتأثر علاقة الحركة بالغرب}. في الوقت ذاته، حذّرت الخبيرة من تداعيات فراغ السلطة الحالي على السكان المحليين، مشيرة إلى أن {الانقسامات ضمن الحركة قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على الحركة تماما وبالتالي حصد المزيد من أرواح المدنيين}. كما لفتت إلى أن إخفاء خبر وفاة الزعيم عن المقاتلين قد يعتبره البعض خيانة وقد يفتح المجال أمام تنظيم داعش لتجنيد أعضاء طالبان في صفوفه.
كانت وكالة {رويترز} قد نقلت خبرا الشهر الماضي عن رسالة من قيادة {طالبان} موجهة الى زعيم {داعش} أبو بكر البغدادي تطالبه بعدم التدخل في أفغانستان. وبموجب تلك الرسالة، فان طالبان قالت للبغدادي ان {بناء على الاخوة نطلب حسن النية وعدم التدخل في شؤوننا} بعد قتال شرق افغانستان بين مسلحين من طالبان ومنشقين اعلنوا ولاءهم لـ «داعش».



باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

TT

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)
طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.

وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة «طالبان»، منذ مساء الخميس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في وقت سابق الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.


الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها «للحوار» لإنهاء النزاع مع باكستان

جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)
جنود من «طالبان» بجوار مدفع أثناء مراقبتهم للطائرات المقاتلة الباكستانية في ولاية خوست بأفغانستان يوم 27 فبراير 2026 (رويترز)

أكدت الحكومة الأفغانية، الجمعة، رغبتها في «الحوار» لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت «حرباً مفتوحة» على جارتها.

وقال الناطق باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي: «شددنا مراراً على الحل السلمي، وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة عبر الحوار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت الخميس أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.

في المقابل، أكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار، الجمعة، عقب الهجوم الأفغاني على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان. وأعلن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، «حرباً مفتوحةً» على الحكومة الأفغانية.

قال آصف على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم».


مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اشتدت حدة القتال عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان، خلال الليل، ويتحدث كل جانب عن خسائر فادحة، وقال وزير الدفاع الباكستاني إن بلاده في «حرب مفتوحة» مع جارتها.

وفيما يلي عرض يظهر تفوق باكستان على أفغانستان من حيث القوة العسكرية والترسانات، حسب بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

نظرة عامة

لدى القوات المسلحة الباكستانية ميزة التجنيد الجيد والاحتفاظ بالجنود مدعومة بمعدات من الصين شريكها الدفاعي الرئيسي. ولا تزال إسلام آباد تستثمر في برامجها النووية العسكرية وتعمل أيضاً على تحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية.

في غضون ذلك تتراجع قدرات القوات المسلحة لحركة «طالبان» الأفغانية، وكذلك قدرتها على استخدام المعدات الأجنبية التي سيطرت عليها الحركة عندما عادت إلى السلطة في عام 2021.

وأثّر عدم الاعتراف الدولي بحكومة «طالبان» سلباً على تحديث الجيش.

مقاتلون من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار أفغانستان 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

الأفراد

يبلغ عدد الأفراد النشطين في قوات الدفاع الباكستانية 660 ألف فرد، من بينهم 560 ألفاً في الجيش، و70 ألفاً في القوات الجوية، و30 ألفاً في القوات البحرية.

أما قوام الجيش الأفغاني التابع لـ«طالبان» فهو أقل ويبلغ 172 ألف فرد نشط فقط، غير أن الحركة أعلنت عن خطط لزيادة قواتها المسلحة إلى 200 ألف فرد.

دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مركبات قتالية ومدفعية

تمتلك باكستان أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة وأكثر من 4600 سلاح مدفعية.

بينما تمتلك القوات الأفغانية أيضاً مركبات قتالية مدرعة، منها دبابات قتالية رئيسية من العصر السوفياتي وناقلات جنود مدرعة ومركبات ذاتية القيادة تحت الماء ولكن عددها الدقيق غير معروف.

كما أن العدد الدقيق للمدفعية التي تمتلكها، التي تضم ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل، غير معروف أيضاً.

جنود من طالبان يحملون قاذفة صواريخ في مركبة قرب حدود تورخم في أفغانستان 27 فبراير 2026 (رويترز)

قوات جوية

تمتلك باكستان أسطولاً من 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر، منها طائرات هليكوبتر متعددة المهام وأخرى هجومية وللنقل.

ولا تمتلك أفغانستان طائرات مقاتلة ولا قوة جوية حقيقية تذكر. ومن المعروف أنها تمتلك ما لا يقل عن 6 طائرات، بعضها يعود أيضاً إلى الحقبة السوفياتية، و23 طائرة هليكوبتر، لكن لا يمكن تقدير عدد تلك الصالحة للطيران.

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني خلال عرض جوي في كراتشي باكستان 27 فبراير 2020 (رويترز)

ترسانة نووية

تمتلك باكستان أسلحة نووية ولديها 170 رأساً نووياً، بينما لا تمتلك أفغانستان ترسانة نووية.