بوتين يعتبر «الناتو» مشاركاً في النزاع مع أوكرانيا

واشنطن تحذِّر بكين من دعم موسكو عسكرياً... وبرلين تشكك في الخطة الصينية لوقف النار

أوكرانيون ينظرون إلى دبابة روسية دُمرت في الحرب قرب كييف (رويترز)
أوكرانيون ينظرون إلى دبابة روسية دُمرت في الحرب قرب كييف (رويترز)
TT

بوتين يعتبر «الناتو» مشاركاً في النزاع مع أوكرانيا

أوكرانيون ينظرون إلى دبابة روسية دُمرت في الحرب قرب كييف (رويترز)
أوكرانيون ينظرون إلى دبابة روسية دُمرت في الحرب قرب كييف (رويترز)

اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يشارك في النزاع في أوكرانيا، من خلال إمداد هذا البلد بالأسلحة. جاء هذا تزامناً مع توجيه مسؤول أميركي تحذيراً جديداً للصين من دعم روسيا بعتاد عسكري تستخدمه في حرب أوكرانيا، بينما شكك وزير ألماني في الاقتراح الصيني لوقف إطلاق النار في الحرب.
وقال بوتين في مقابلة أجرتها معه محطة «روسيا 1» التلفزيونية، أمس الأحد، بعد أيام على دخول الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الثاني، إن دول حلف شمال الأطلسي «ترسل ما قيمتها عشرات مليارات الدولارات من الأسلحة إلى أوكرانيا. هذه مشاركة فعلية» في النزاع. وتابع: «هذا يعني أنها تشارك ولو بصورة غير مباشرة في جرائم نظام كييف». وأكد أن الدول الغربية لديها «هدف واحد، هو تدمير الاتحاد السوفياتي السابق، والجزء الرئيسي منه: روسيا الاتحادية». وقال: «عندها فقط قد يقبلوننا في عائلة الشعوب المتحضرة المزعومة، ولكن بصورة منفصلة فقط، كلّ جزء وحده».
بدوره، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أمس الأحد، إن الصين لم تتخذ أي خطوات نحو تقديم عتاد فتاك لروسيا لاستخدامه في غزو أوكرانيا، مضيفاً أن الولايات المتحدة أوضحت في جلسات خاصة أن خطوة من هذا القبيل ستكون لها عواقب وخيمة. وتابع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية: «من حق بكين اتخاذ قراراتها الخاصة إزاء كيفية المضي قدماً، وما إذا كانت ستقدم مساعدات عسكرية، ولكن إذا سارت في هذا الطريق، فسيكلف ذلك الصين غالياً».
وكان سوليفان قد قال في مقابلة أخرى مع برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»، إن الصين لم تشرع في تقديم تلك المساعدات لروسيا؛ لكن بكين لم تسحب هذا الخيار من على الطاولة. وأضاف سوليفان أن المسؤولين الأميركيين حذروا نظراءهم الصينيين في الجلسات الخاصة من العواقب المحتملة؛ لكنه لم يخض في تفاصيل تلك الجلسات.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي، قد حذروا الصين مراراً من اتخاذ مثل هذه الخطوة في الأيام القليلة الماضية. وقالوا إنهم يعتقدون بأن الصين تدرس تقديم عتاد فتاك لروسيا. وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» أمس الأحد: «نحن على ثقة في أن القيادة الصينية تدرس توفير عتاد فتاك. ولا نعتقد أنها اتخذت قراراً نهائياً بعد. ليس لدينا دليل على إرسال شحنات فعلية من هذا العتاد».
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد زار كييف، والتقى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين الماضي، ووعد بتقديم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا حجمها 500 مليون دولار.
وفي برلين، أبدى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أمس الأحد، تشككاً إزاء اقتراح صيني لوقف إطلاق النار في الحرب بأوكرانيا. وقال في مقابلة مع محطة «دويتشلاند فونك»: «حينما أسمع تقارير، لا أعلم إن كانت صحيحة أم لا، بأن الصين ربما تخطط لإمداد روسيا بالطائرات المُسيَّرة الانتحارية، بينما في الوقت نفسه تقدم خطة سلام، فإنني أقترح أن نحكم على الصين بأفعالها لا بأقوالها».
إضافة إلى ذلك، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، أمس الأحد، إن المناقشات بخصوص تقديم حلف شمال الأطلسي ضمانات أمنية محتملة لأوكرانيا لم تشهد تقدماً منذ شهور. وقال المتحدث في بيان: «في الاجتماع الأخير للمستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لم يكن لهذه القضية دور على الإطلاق».
يأتي البيان عقب تقرير حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يفيد بأن بعض أكبر أعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبيين، يقترحون توقيع معاهدة دفاع مع أوكرانيا.
في سياق متصل، اتهم دميتري بوليانسكي، نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، أمس الأحد، الغرب باستخدام أساليب «رعاة البقر»، و«لي الذراع» ضد بعض الدول، خلال تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية الأسبوع الماضي، على قرار يطالب موسكو بسحب قواتها من أوكرانيا.
وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة يوم الخميس عزل روسيا، ودعت في الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا إلى «سلام شامل وعادل ودائم»، تماشياً مع الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة.
وقال بوليانسكي على تطبيق «تلغرام»: «استُخدمت طرق (رعاة البقر) مرة أخرى لتحقيق النتائج». وأضاف أن عدداً من ممثلي الدول «النامية» اشتكوا للبعثة الروسية من الضغوط التي تعرضوا لها من زملائهم الغربيين المتحالفين مع كييف، من أجل التصويت ضد روسيا. ولم يقدم بوليانسكي أي دليل على اتهاماته، ولم تصدر أي تعليقات عامة من الدول النامية، عن ضغوط تعرضوا لها للتصويت لدعم قرار الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.