الأوكرانيون الفارون إلى بولندا وألمانيا عالقون بين احتمال البقاء وأمل العودة

لاجئات أوكرانيات يتلقين دروساً في اللغة في مركز للاجئين بمدينة دورتموند الألمانية (د.ب.أ)
لاجئات أوكرانيات يتلقين دروساً في اللغة في مركز للاجئين بمدينة دورتموند الألمانية (د.ب.أ)
TT

الأوكرانيون الفارون إلى بولندا وألمانيا عالقون بين احتمال البقاء وأمل العودة

لاجئات أوكرانيات يتلقين دروساً في اللغة في مركز للاجئين بمدينة دورتموند الألمانية (د.ب.أ)
لاجئات أوكرانيات يتلقين دروساً في اللغة في مركز للاجئين بمدينة دورتموند الألمانية (د.ب.أ)

داخل محلها الخاص بحياكة الملابس في العاصمة البولندية وارسو، قالت الأوكرانية مارينا شفيتشنكو البالغة من العمر 43 عاماً: «أحياناً لا أستطيع أن أستوعب كيف استطعنا أن ننجز هذا الأمر على نحو جيد». وأضافت مارينا التي نزحت من مدينتها دنيبرو الواقعة شرق أوكرانيا بالقرب من بولندا بصحبة ابنها (15 عاماً) وابنتها (9 أعوام): «لم أرد أن أصيب ابنيَّ بصدمة نفسية». أقامت الأم مع ابنها وابنتها في البداية في فندق متواضع، وبعد ذلك عاشوا مكتظين داخل مسكن سيدة بولندية لمدة أربعة شهور.
وبعد مضي عام على اندلاع الحرب استقر المقام بهم في بولندا، حيث أصبحت مارينا تدير ورشة حياكة الملابس الخاصة بها، فيما يتلقى ابنها تدريباً فنياً ليصبح طاهياً، والتحقت ابنتها بمدرسة ابتدائية بولندية. ولا تخطط مارينا للعودة إلى أوكرانيا حيث تقول إن «بولندا في الاتحاد الأوروبي، إذا تلقى ابناي تدريبهما هنا، فإن هذا التدريب سيكون معترفاً به دولياً».
وكما هي الحال مع مارينا تسير الأمور مع كثير من الأوكرانيين الذين فروا من الحرب إلى بولندا وألمانيا، إذ كلما طال أمد الحرب، زاد احتمال بقائهم داخل البلد الذي وفر لهم ملاذاً آمناً.
يذكر أن ألمانيا آوت ثاني أكبر عدد من لاجئي الحرب الأوكرانية بعد بولندا، وكشفت نتائج استطلاع للرأي أن 37 في المائة من اللاجئين يرغبون في البقاء في ألمانيا إلى الأبد أو لعدة أعوام، فيما قال 34 في المائة إنهم يرغبون في البقاء إلى حين انتهاء الحرب أياً كان موعده. ولم يحسم 27 في المائة من هؤلاء اللاجئين أمرهم بعد. وأوضحت النتائج أن 2 في المائة فقط يعتزمون مغادرة ألمانيا في غضون عام، حسبما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية في تقرير لها.
ومن جانبها، تقول أولينا زينيك التي تترأس في وارسو قسم دعم الأسرة لدى مؤسسة «البيت الأوكراني» إن سماع عبارة «سأسافر إلى وطني قريبا» تتزايد ندرة. وأوضحت أن الاهتمام انصب بالدرجة الأولى بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب على توفير الاحتياجات الأساسية للاجئين من مأكل ومأوى وكسوة، «وحالياً نقدم أيضاً مشورات مهنية ودورات لدراسة اللغة».
وحسب سجلات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وصل عدد لاجئي الحرب الأوكرانية في أوروبا إلى أكثر من 8 ملايين شخص، حصل أكثر من 8.4 مليون شخص منهم على وضع طالب حماية، وهناك أكثر من 5.1 مليون شخص منهم في بولندا؛ غير أن المفوضية تعترف في الوقت نفسه بأن البيانات عن عدد طالبي الحماية غير دقيقة؛ نظراً لتكرار التسجيل في العديد من الدول. وتجاوز عدد لاجئي الحرب الأوكرانية في ألمانيا مليون شخص.
ورغم أن بولندا التي يبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة توفر حماية لعدد كبير نسبياً من الأوكرانيين، فإن الدعم للاجئين داخل المجتمع البولندي لا يزال كبيراً، وهو ما أظهرته نتائج استطلاع أجراه علماء اجتماع من جامعة وارسو في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأضحت النتائج أن 87 في المائة يتبنون الرأي الذي يطالب بولندا بمساعدة لاجئي أوكرانيا، فيما يطالب 37 في المائة بالسماح لهؤلاء اللاجئين بالتوطين الدائم ببولندا. كما أن هناك تفهماً كبيراً داخل ألمانيا لاحتياجات اللاجئين.
ولما كان من غير المسموح به في غالب الأحوال للرجال في سن التجنيد مغادرة أوكرانيا، فإن النساء يشكلن أكثر من 69 في المائة من لاجئي الحرب البالغين الذين تم إيواؤهم في ألمانيا. وحسب البيانات الرسمية الخاصة بالوضع حتى الخامس عشر من يناير الماضي، فإن نحو 140 ألف لاجئ أوكراني غادروا ألمانيا إما للعودة إلى أوطانهم، وإما لمواصلة السفر إلى بلد آخر. وهناك أسباب متنوعة لهذا، منها الحنين إلى الوطن، أو لوجود أقارب يحتاجون إلى الرعاية، أو القلق من فقدان الوظيفة القديمة. ويميل الأشخاص المنحدرون من مدن تعرضت لتدمير قوي، بصورة أكبر إلى التفكير في القيام بلم شمل عائلاتهم في ألمانيا في وقت لاحق.
وشهدت بعض الأوساط في ألمانيا نقاشاً حول وجود لاجئين من الدرجة الأولى والدرجة الثانية، ذلك في ظل السماح للاجئين القادمين من أوكرانيا بالبقاء بشكل فوري بناءً على توجيه من الاتحاد الأوروبي، والحصول على إعانة الدخل الأساسي للمواطن، بينما لا يُسْمَح بذلك للاجئين الآخرين.
غير أنه ليس هناك فارق على الأقل فيما يتعلق بالالتحاق بدورات الاندماج، ذلك أن الحكومة الألمانية قررت عدم قصر هذه الدورات على الأجانب الذين لديهم فرص جيدة للبقاء. ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية الألمانية، وصل عدد الموافقات على الالتحاق بدورات الاندماج منذ بدء الحرب وحتى نهاية يناير الماضي إلى نحو 430 ألفاً و600 حالة، ووصل عدد المشتركين الذين تم تسجيلهم إلى نحو 224 ألفاً و100 مشترك. وكانت بيانات مؤقتة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قد أفادت بأن نحو 125 ألف شخص يحملون الجنسية الأوكرانية يعملون في وظائف تخضع لمساهمات الضمان الاجتماعي بزيادة نحو 67 ألف شخص مقارنة بعددهم قبل اندلاع الحرب.
وتكفل بولندا للاجئين الأوكرانيين حق الحصول على خدمات النظام الصحي مجاناً، كما تصرف لهم دفعة ترحيبية لمرة واحدة، وتمنحهم الحق في الحصول على إعانة أطفال بقيمة 110 يورو شهرياً لكل طفل. أما آخر البيانات المتاحة في ألمانيا في الخريف فتفيد بأن غالبية اللاجئين يعيشون على إعانات الضمان الاجتماعي. وأوضحت بيانات الوكالة الاتحادية للعمل أن نحو 432 ألف لاجئ من أوكرانيا قادرون على العمل، و218 ألف لاجئ غير قادرين على العمل - عادة ما يكونون أطفالاً - حصلوا في أكتوبر (تشرين الأول) على إعانة الدخل الأساسي، فيما حصل نحو 65 ألف أوكراني في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على إعانات التأمين الأساسي لسن الشيخوخة والتقاعد بسبب العجز بزيادة بمقدار نحو 45 ألف شخص مقارنة بفترة ما قبل الحرب.
لم تكن البدايات في بولندا سهلة لكل اللاجئين القادمين من أوكرانيا، كما كانت الحال مع الخياطة مارينا. ويقول رجل الأعمال فاديم أونيشتشوك الذي يدير نزلاً جماعياً مع أفراد آخرين على أطراف وارسو: «يقيم لدينا حالياً 1100 شخص. نحن بالنسبة للكثيرين مجرد محطة عبور، غير أن هناك 600 لا يمكنهم المغادرة». هناك من بين النزلاء الدائمين فلاديمير وهو طاهٍ متقاعد من محيط خيرسون. يريد فلاديمير مواصلة طريقه إلى ألمانيا؛ حيث يرى أن الظروف هناك أفضل، لكن رغم ذلك فإن فلاديمير لا يزال عالقاً في النُّزُل الجماعي منذ ثلاثة شهور. وهو نفسه لا يعرف السبب وراء عدم ذهابه إلى ألمانيا، وقالت واحدة من عاملي الإغاثة المتطوعين: «ربما يخاف من البدء من جديد».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.