«جل» يُساعد على نمو الأنسجة العصبية

الجل شبه الشفاف المستخدم في الدراسة (ساينتفيك ريبورتيز)
الجل شبه الشفاف المستخدم في الدراسة (ساينتفيك ريبورتيز)
TT

«جل» يُساعد على نمو الأنسجة العصبية

الجل شبه الشفاف المستخدم في الدراسة (ساينتفيك ريبورتيز)
الجل شبه الشفاف المستخدم في الدراسة (ساينتفيك ريبورتيز)

نجح فريق بحثي ياباني في إنتاج هلاميات مائية اصطناعية (جل)، يمكنها أن «توفر دعامة (فعالة) لنمو الأنسجة العصبية في مناطق تلف الدماغ»، مما يوفر نهجاً ممكناً لإعادة بناء أنسجة المخ، وتم إعلان هذا الإنجاز (الجمعة) في دورية «ساينتفيك ريبورتيز».
وعلى الرغم من أن نمو أنسجة المخ قد يبدو شيئاً من أفلام الخيال العلمي، فإن فريقاً متعدد التخصصات من الباحثين في جامعة هوكايدو اليابانية قد اتخذ خطوة في هذا الاتجاه، حيث استخدم الفريق هذا الجل، بالاشتراك مع الخلايا الجذعية العصبية، لتنمية أنسجة دماغية جديدة، وهذا مهم لأنه عندما تتلف الأنسجة في الدماغ، فإن الأنسجة العصبية لا تتمتع بالقدرة نفسها على التجدد مثل أجزاء أخرى في الجسم، منها الجلد.
وكانت الخطوة الأولى للباحثين هي تطوير مادة (جل) يمكن أن تعيش فيها الخلايا الجذعية العصبية. ووجدوا أن «مادة هلامية محايدة مصنوعة من أجزاء صغيرة جداً، موجبة وسالبة الشحنة، يمكن أن تؤدي هذه الوظيفة»، ثم قام الباحثون بتعديل نسب جزيئات الروابط المتقاطعة لتحقيق صلابة مماثلة لتلك الموجودة في أنسجة المخ، ثم تم إنشاء مسام في (الجل)، حيث يمكن زراعة الخلايا.
وبمجرد تحسين «الجل»، تم نقعه في مصل عامل النمو لتشجيع نمو الأوعية الدموية، ثم تم زرعه في المناطق المتضررة من الدماغ في نموذج فأر. وبعد 3 أسابيع وجد الباحثون أن الخلايا المناعية والخلايا العصبية من أنسجة الدماغ قد دخلت «الجل»، وأن الأوعية الدموية قد نمت.
وفي هذه المرحلة، حقن الباحثون الخلايا الجذعية العصبية في «الجل»، وبعد 40 يوماً، كان معدل بقاء الخلايا الجذعية مرتفعاً، وتحول بعضها إلى خلايا نجمية جديدة أو خلايا عصبية، ولوحظ أن الخلايا المستضيفة تسللت إلى «الجل»، بينما هاجرت بعض الخلايا العصبية الجديدة منه إلى أنسجة المخ المحيطة، مما يدل على درجة معينة من التكامل بينه وبين أنسجة الدماغ المستضيفة.
وكانت الطبيعة المتدرجة للعملية أساسية، حيث ثبت فشل زرع الجل وزرع الخلايا الجذعية العصبية في الوقت نفسه. وتمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تتضمن تجديد أنسجة المخ، وتتضمن الخطوات التالية دراسة توقيت الزرع الأمثل وتأثير الاستجابة الالتهابية في الخلايا المزروعة.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


مصر: محاكمة عاجلة للمتهم بالتعدي على «فرد أمن التجمع»

صورة نشرتها الداخلية المصرية للمتهم بعد توقيفه - (حساب الداخلية على فيسبوك)
صورة نشرتها الداخلية المصرية للمتهم بعد توقيفه - (حساب الداخلية على فيسبوك)
TT

مصر: محاكمة عاجلة للمتهم بالتعدي على «فرد أمن التجمع»

صورة نشرتها الداخلية المصرية للمتهم بعد توقيفه - (حساب الداخلية على فيسبوك)
صورة نشرتها الداخلية المصرية للمتهم بعد توقيفه - (حساب الداخلية على فيسبوك)

أمرت النيابة العامة المصرية بإحالة رجل أعمال متهم بالتعدي على فرد أمن بأحد المجمعات السكنية وإتلاف جهاز اتصال لاسلكي للمحاكمة الجنائية العاجلة.

وضبطت وزارة الداخلية صاحب أحد المصانع والمقيم بتجمع سكني في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، بعد وقت قصير من تداول مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقوم بالتعدي على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسب، وانتشر الفيديو على نطاق واسع.

وفجَّر مقطع الفيديو غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدرت كلمة «فرد أمن» قوائم البحث على «إكس» بمصر، وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل «نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ».

وبحسب بيان النيابة الصادر (الأحد) فإن التحقيقات بدأت بعد تلقي بلاغٍ يفيد بتضرر فرد أمن بأحد المجمعات السكنية من قيام مالك إحدى الوحدات السكنية بالتعدي عليه بالسب والضرب حال مباشرته مهام عمله، وإتلاف جهاز الاتصال اللاسلكي عهدته، مما أسفر عن إصابته.

واستمعت النيابة، بحسب بيانها، إلى «أقوال المجني عليه، الذي قرر أنه على إثر خلافات سابقة تتعلق بطبيعة عمله، تعدى عليه المتهم بالضرب، محدثاً إصاباته المتمثلة في سحجات وكدمات بالكتف الأيمن ومقدمة الرأس وأسفل العين اليمنى، وذلك على النحو الثابت بالتقرير الطبي. كما أيَّد أقواله عدد من أفراد الأمن وشهود الواقعة».

وباستجواب المتهم، أقرَّ بارتكابه الواقعة «على إثر خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه، فأسندت إليه النيابة العامة اتهامات استعراض القوة والتلويح بالعنف، والضرب، والإتلاف، والسب والقذف، مع استمراره حبسه احتياطياً وإحالته للمحاكمة».

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن الاتهامات التي يواجهها المتهم تصل عقوبتها إلى 5 سنوات مع تعدد الاتهامات الواردة في قرار الإحالة، مشيراً إلى أن تفاصيل التقرير الطبي ومدة العلاج التي يستلزمها المعتدى عليه ستلعب دوراً في تحديد العقوبة التي ستصدرها المحكمة.

وأضاف أن المتهم سيظل محبوساً على ذمة القضية، وسيتم احتساب فترة حبسه من مدة العقوبة الموقعة عليه ما لم تقرر المحكمة الإفراج عنه مؤقتاً، وهو أمر يكون خاضعاً للدائرة التي تنظر القضية، مشيراً إلى أن التصالح لن يوقف إجراءات المحاكمة للمتهم أو يبرئه ولكن قد يخفف العقوبة.

وأوضح أن «التصالح يكون في الشق الخاص بالمجني عليه وهو فرد الأمن، أما الشق الذي لا يجوز فيه التصالح فهو مرتبط بحق المجتمع والمتمثل في قرار الإحالة بتوجيه اتهام باستعراض القوة والتلويح بالعنف».


رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)

بدا رمضان في أيامه الأولى بالضفة الغربية هذا العام أهدأ بوضوح مما روّجت له إسرائيل، التي تعللت بـ«حساسية الشهر» لتُكثِّف حملات الاعتقالات والمداهمات وتوسع من نشر القوات.

وعلى الرغم من أن إسرائيل أغلقت القدس فعلياً، وقتلت فلسطينيين واعتقلت أكثر من 100 منذ بداية رمضان، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين، وعلى الرغم من التضييق على فلسطينيي الضفة عبر نصب حواجز على الطرق وإغلاق أخرى، يُعد الوضع هادئاً نسبياً حتى الآن مقارنة بشهور رمضان في الأعوام السابقة.

وقتلت إسرائيل فلسطينياً في نابلس بشمال الضفة، واعتقلت آخرين، فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى بالقدس وهاجموا مناطق أخرى، في تصعيد إسرائيلي معهود في هذا الشهر، قُوبل بهدوء فلسطيني.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن محمد حنني (17 عاماً) تُوفي، الأحد، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل الفجر برصاص الجيش في بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

وشنت القوات الإسرائيلية مداهمات وحملات تفتيش للمنازل، مساء السبت، في إطار اقتحامات أخرى امتدت، الأحد، إلى نابلس وقلقيلية وبلدة عزون القريبة وبلدة يعبد جنوب جنين.

«فرض واقع جديد»

منذ بداية رمضان، صعَّدت إسرائيل حملاتها في الضفة الغربية؛ فرفعت مستوى التأهب، وحوَّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات بوحدات كوماندوز.

ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من فلسطينيي الضفة من الوصول إلى القدس للصلاة، وقصرت العدد على 10 آلاف فقط، فيما عززت نقاط التماس حول القدس.

جنود إسرائيليون يراقبون فلسطينيين عند حاجز قلنديا بين رام الله والقدس في أول جمعة من رمضان (أ.ف.ب)

وجاء التصعيد الإسرائيلي بدعوى منع تصعيد فلسطيني في شهر رمضان.

وتقول إسرائيل إن شهر رمضان يُعد «شهراً حساساً قابلاً للانفجار»، فيما يُعد الأقصى «نقطة اشتعال متكررة»، وبناءً عليه كانت ثمة تقديرات بأن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت) تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن القوات الإسرائيلية اعتقلت فلسطينيين من عدة مناطق في الضفة، وإن حملة الاعتقالات الواسعة منذ بداية رمضان طالت 100 فلسطيني.

وحسب بيان للنادي صدر الأحد، فإن هذه الحملات تأتي تزامناً مع هجمات المستوطنين التي قال إنها شكَّلت في الآونة الأخيرة الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة، مضيفاً أن المستوطنين «يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة»، خصوصاً بعد القرارات الساعية إلى الضم.

وأكد «نادي الأسير» أن الاعتقالات توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس التي تشهد حملات اعتقال واسعة في شهر رمضان، تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى.

وزعم جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولةً من «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة.

الصلاة في الأقصى

على صعيد آخر، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك اقتحامات يومية للمسجد الأقصى وشن هجمات على فلسطينيين في الضفة، غير أن الفلسطينيين التزموا الهدوء، وبدا رمضان حتى الآن أهدأ مما روجت له إسرائيل.

فلسطينيون يؤدون صلاة القيام fساحات المسجد الأقصى في اليوم الثالث من رمضان (د.ب.أ)

وأدى حوالي 80 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الأولى من رمضان في الأقصى دون مشكلات أو مواجهات أو توترات على الرغم من انتشار أعداد غفيرة من الشرطة، وإعاقة وصول آلاف المصلين من الضفة وإرجاعهم بالقوة عند الحواجز المنتشرة في رام الله وبيت لحم.

ومرت كذلك صلوات القيام في الأقصى بهدوء حتى الآن، على الرغم من تقييد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية التي مُنعت هذا العام من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين، بما في ذلك نصب مظلات لحماية المصلين، وتجهيز العيادات الطبية، وإقامة موائد الإفطار.

وقالت محافظة القدس، في بيان مقتضب، إن نحو 60 ألف مُصلٍ أدوا، مساء السبت، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى في اليوم الرابع من شهر رمضان، وذلك رغم القيود والإجراءات المشددة التي فرضتها القوات الإسرائيلية على دخول المصلين.

ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة الغربية.