كيف أوصلت السكك الحديدية الأوكرانية بايدن بأمان إلى كييف؟

مدير الشركة يكشف تفاصيل تشغيله للقطارات وسط الحرب

الرئيس الأميركي جو بايدن على متن قطار متجهاً الى كييف (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن على متن قطار متجهاً الى كييف (أ.ب)
TT

كيف أوصلت السكك الحديدية الأوكرانية بايدن بأمان إلى كييف؟

الرئيس الأميركي جو بايدن على متن قطار متجهاً الى كييف (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن على متن قطار متجهاً الى كييف (أ.ب)

لا يحصل ألكساندر كاميشين، مدير شركة السكك الحديدية الأوكرانية Ukrzaliznytsia، على الكثير من النوم في أفضل الأوقات. ليلة الأحد، بينما كان الرئيس الأميركي جو بايدن ينقل إلى أوكرانيا في رحلة ليلية مدتها 10 ساعات من بولندا - في عربة تعرف الآن باسم «رايل فورس وان»، لم يحصل كاميشين على أي ساعة نوم تقريباً.
إلى جانب آخرين شاركوا في العملية السرية لإحضار الرئيس الأميركي للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، شاهد كاميشين تقدم القطار في مركز القيادة، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».
ويظل كاميشين غامضاً بشأن العديد من التفاصيل. ولكن في العام الماضي، استقطب فريقه المتفاني قادة العالم وكبار الشخصيات والبعثات الدبلوماسية بشكل شبه يومي كجزء من برنامج يسمى «الدبلوماسية الحديدية».
قال لصحيفة «الغارديان» في مقابلة في محطة السكك الحديدية الرئيسية في كييف إن الأمن هو كل شيء، وتابع «لم يكن لدينا تسريب واحد. لم تكن هناك صور من مضيفي القطارات. نحن نحترم ثقة الوفود. هذا ليس تحديا، بل مهمتنا التي نقوم بها كل يوم. تخيل، أن رئيس الولايات المتحدة قادم إلى بلد مزقته الحرب... بالقطار».
وأضاف: «التحدي هو معاملة الوفود بشكل صحيح لأنهم، مثل بايدن، يقضون وقتاً في القطار أكثر مما يقضونه في كييف. أمضى 20 ساعة في القطار وأربع ساعات في كييف. يعلم الجميع أن الأوكرانيين شجعان. نريدهم أيضاً أن يعرفوا أننا نرحب بهم».
قال كاميشين على «تويتر» إنه «لا يتذكر كيف انتقلنا من فكرة سيطرة بوتين على كييف في 3 أيام إلى وجود الرئيس بايدن إلى جانب زيلينسكي وسط كييف في اليوم 362 من الحرب». وكشف أن الاستعدادات المكثفة، بما في ذلك التنسيق مع فرق بايدن الأمنية لم تبدأ إلا في الأسابيع الأخيرة.
https://twitter.com/POTUS/status/1629104097377779718?s=20
ما يقوله كاميشين بشأن عملية نقل بايدن مصوغ بعناية. رغم أن الولايات المتحدة أبلغت موسكو بالزيارة قبل بضع ساعات، فمن الواضح أن هناك حيلاً معقدة تستخدم لتحويل الانتباه داخل وخارج أوكرانيا حول من قد يكون في عربة تم تجديدها لهذه المناسبة.
أكدت زيارة بايدن على أهمية شبكة السكك الحديدية في بلد لا يمكن الوصول إليه إلى حد كبير - لمدة عام الآن - إلا عن طريق القطارات والطرق البرية.
يأتي معظم الذين يريدون زيارة أوكرانيا، مثل الصحافيين وعمال الإغاثة والدبلوماسيين وقادة العالم، عبر نفس الطريق، عادةً في القطارات الليلية البطيئة التي تجتاز 600 كيلومتر (370 ميلاً) أو نحو ذلك إلى المحطة الأولى في بولندا.
استخدمت السكك لأول مرة من قبل رؤساء وزراء بولندا وسلوفينيا وجمهورية التشيك في مارس (آذار) الماضي، بعد أسابيع قليلة من الحرب، وسرعان ما تبعتهم شخصيات أمثال رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، بوريس جونسون، ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لين وغيرهما.
في هذا الصدد، أصبحت القطارات بلونيها الأزرق والأصفر وسيلة النقل الأساسية.
https://twitter.com/POTUS/status/1628844700026249217?s=20
في بداية الحرب، قامت القطارات بإجلاء أعداد كبيرة من العائلات، وهي الآن عنصر أساسي في إبقاء أوكرانيا متصلة بالعالم وسط إغلاق مطارات البلاد.
أصابت الضربات الجوية الروسية محطات - أشهرها تلك التي ضربتها ذخائر عنقودية في كراماتورسك العام الماضي - لكنها أصابت أيضاً محطات الكهرباء الفرعية التي كانت تدعم الشبكة قبل الحرب.
ومع ذلك، أبقى فريق كاميشين جميع القطارات تعمل بشكل مذهل، وبأقل قدر من التأخير.
تم إجلاء أكثر من 4 ملايين شخص بالقطار، من بينهم مليون طفل، ولم يسفر ذلك عن وفاة واحدة، بما في ذلك 600 ألف شخص تم إجلاؤهم إلى الخارج و2500 جريح مدني تم إجلاؤهم بقطار طبي. كما تم حشد عشرة آلاف عامل في السكك الحديدية، في حين تم نشر قطارات مكافحة الحرائق 300 مرة رداً على الهجمات الروسية.
ولقي 353 من عمال السكك الحديدية مصرعهم أيضاً بسبب الصراع.
رغم أن القطارات تسير ببطء أكثر مما كانت عليه في أوقات ما قبل الحرب - للسماح للسائقين بالاستجابة للتهديدات - إلا أن نظاماً ذكياً أبقى الشبكة تعمل حتى في خضم انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع بسبب الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة.
وقد اعتمد ذلك على قاطرات ديزل قديمة، موزعة بشكل استراتيجي حول نظام السكك الحديدية ويتم الاحتفاظ بها في وضع الاستعداد عند انقطاع التيار الكهربائي، ويتم نقلها بعد ذلك بسرعة لالتقاط القطارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية وعرباتها من حيث تكون عالقة.
وقال كاميشين: «لدينا حل عندما يقصفون البنية التحتية للطاقة. عندما تنقطع الكهرباء ويعلق القطار في مكان مجهول، لدينا فريق ديزل جاهز للذهاب وتسلمه. يتعلق الأمر بالفعالية ووضع القطارات في الأماكن المناسبة».
ويضيف: «لم نلغ قط قطاراً واحداً طويل المدى... حتى لو تأخر الناس فإنهم يعرفون أنهم سيصلون إلى وجهتهم».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

شنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية، فيما أكد البابا ليو أنه سيواصل معارضته للحرب.

ولاحقاً، قال ترمب في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند: «لست من أشد المعجبين بالبابا ليو. إنه شخص ليبرالي للغاية وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة»، متهماً البابا بـ«التودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي».

وفي أول رد على تعليقات ترمب، قال البابا ليو لـ«رويترز» ​إنه يعتزم مواصلة معارضته للحرب. وفي ‌تصريحات أدلى ​بها ‌على ⁠متن ​الطائرة البابوية ⁠المتجهة إلى الجزائر، حيث يبدأ أول بابا أميركي جولة تستغرق 10 أيام تشمل أربع دول أفريقية، قال البابا أيضا ⁠إن الرسالة المسيحية ‌تتعرض «لإساءة الاستخدام».
وأضاف ‌بابا الفاتيكان «لا ​أريد الدخول ‌في جدال معه... أعتقد أن ‌رسالة الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض».
وتابع قائلا باللغة الإنجليزية "سأواصل ‌رفع صوتي عاليا ضد الحرب، ساعيا إلى تعزيز ⁠السلام ⁠والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل".
وقال ليو "يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم... يُقتل الكثير من الأبرياء. وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول ​إن هناك ​طريقا أفضل".

وناشد البابا الأميركي البالغ 70 عاماً، أمس، القادة لإنهاء الحروب، قائلاً: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً».

ونفت واشنطن والفاتيكان مؤخراً تقارير تتحدث عن وجود خلاف بينهما.

والجمعة، نفى مسؤول في الفاتيكان تقارير تفيد بأن مسؤولاً رفيع المستوى في البنتاغون أعطى مبعوث الكنيسة إلى الولايات المتحدة «محاضرة لاذعة» بسبب انتقادات البابا ليو لإدارة ترمب.

وأورد موقع «ذا فري برس» أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استدعت الكاردينال كريستوف بيير في يناير (كانون الثاني)، حيث تعرّض للتوبيخ من قبل مساعد وزير الدفاع الأميركي للسياسات البريدج كولبي، وهي رواية رفضها «البنتاغون» ووصفها بأنها «محوّرة».

وقال المسؤول العسكري للكاردينال إن الولايات المتحدة «لديها القوة العسكرية لفعل ما تشاء (...) وأن من الأفضل للكنيسة أن تقف إلى جانبها».

وقال المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني، في بيان، إن «الرواية التي قدمتها بعض وسائل الإعلام بشأن هذا الاجتماع لا تتطابق مع الحقيقة بأي شكل من الأشكال».

وبينما يصر الطرفان على أن الاجتماع كان ودياً، فإن الكرسي الرسولي والبيت الأبيض كانا على خلاف علني بشأن حملة إدارة ترمب لترحيل المهاجرين التي وصفها البابا بأنها «غير إنسانية»، إضافة إلى انتقاده استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط وفنزويلا.

وعندما أطلق ترمب تهديدات بالإبادة الجماعية ضد إيران الثلاثاء، قائلاً: «ستمحى حضارة ولن تعود أبداً»، انتقد البابا هذا التصريح «غير المقبول على الإطلاق» وحضَّ الطرفين على «العودة إلى طاولة المفاوضات».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشاد البابا ليو بنبأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره «علامة على أمل حقيقي».


الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».