أميركا تقود جهوداً دولية لتقويض «المشروع الإمبراطوري» العالمي لروسيا

واشنطن وحلفاؤها في أوسع عقوبات تشمل الجيش وشركات التعدين ودولاً أخرى مثل بيلاروسيا وإيران

وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره البريطاني خلال دقيقة صمت في ذكرى الحرب في مجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره البريطاني خلال دقيقة صمت في ذكرى الحرب في مجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تقود جهوداً دولية لتقويض «المشروع الإمبراطوري» العالمي لروسيا

وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره البريطاني خلال دقيقة صمت في ذكرى الحرب في مجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره البريطاني خلال دقيقة صمت في ذكرى الحرب في مجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة الجمعة أكبر حزمة من العقوبات على المئات من الكيانات، بما يشمل شركات التعدين والمزيد من المصارف والمصانع، بالإضافة إلى الأفراد والعسكريين الروس، في خطوة صممت بالتنسيق الوثيق مع حلفاء واشنطن عبر العالم بهدف تقويض قدرة روسيا على مواصلة الحرب التي بدأتها قبل عام ضد أوكرانيا، وتقليص قدرتها على «توسيع مشروعها الإمبراطوري بعنف» حول العالم. وتطول العقوبات الواسعة النطاق هذه المرة كيانات وأفراداً في دول أخرى، أبرزها بيلاروسيا وإيران التي توفر أسطولاً من المسيرات لمساعدة روسيا في حربها التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022.
وأفاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن الإجراءات المتزامنة التي أعلنها كل من البيت الأبيض ووزارات الخارجية والخزانة والتجارة «تضاعف جهودنا لتعزيز المساءلة عن حرب الكرملين». وقال إن العقوبات الاقتصادية وضوابط التصدير والتعريفات التي أعلنت بالتنسيق مع مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى «تظهر أننا سنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا لزيادة الضغط» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بما يجعل «من الصعب عليه مواصلة حربه الوحشية»، فضلاً عن «الاستمرار في إضعاف قدرة الاقتصاد الروسي على تأجيج العدوان».
«متواطئون في العدوان»
وحددت وزارة الخارجية أكثر من 60 فرداً وكياناً «متواطئين في إدارة العمليات والسياسات العدوانية على مستوى الحكومة الروسية تجاه أوكرانيا وفي الإدارة غير الشرعية للأراضي الأوكرانية المحتلة لصالح الاتحاد الروسي»، طبقاً لما قاله بلينكن، الذي أضاف أن هذه الأهداف «تشمل وزراء في الحكومة ومحافظين ومسؤولين رفيعي المستوى في روسيا، بالإضافة إلى ستة أفراد وثلاثة كيانات تعمل في أجزاء من أوكرانيا تحتلها روسيا، وتسهل سرقة الحبوب، وتحكم نيابة عن روسيا. وشملت العقوبات الجديدة أيضاً ثلاثة كيانات معنية بتوسيع القدرة الإنتاجية والتصديرية للطاقة في روسيا في المستقبل، وهي تشمل الكيانات المشاركة في تصميم وبناء محطة «سيفير باي» كجزء من مشاريع «فوستوك» النفطية، بالإضافة إلى أربعة أفراد و22 كياناً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة في روسيا. وهي تستهدف مصنعي ومطوري الأجهزة والبرامج لقدرات جمع المعلومات الاستخباراتية الروسية من خلال نظام إجراءات البحث التشغيلي «في إطار جهودنا لتقليص قدرة روسيا على توسيع مشروعها الإمبراطوري بعنف حول العالم»، كما أكد بلينكن، الذي حدد أيضاً ثلاث مؤسسات رئيسية تعمل على تطوير وتشغيل الأسلحة النووية الروسية، بالإضافة إلى ثلاثة كيانات نووية مدنية روسية في إطار الهيكل التنظيمي لشركة «روساتوم»، بالإضافة إلى «الأفراد المنخرطين في السيطرة غير الشرعية لروسيا على محطة زابوريجيا للطاقة النووية الأوكرانية».
ولزيادة إضعاف قدرة بوتين على مواصلة الحرب، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مؤسسات مالية، ومنها مصارف إضافية، تدعم الاقتصاد الروسي، وعلى عشرات الكيانات الدفاعية الروسية، وعشرات الجهات الفاعلة في الدول المرتبطة بنشاطات التهرب من العقوبات، بغية «زيادة الضغط على آلة الحرب الروسية». وشملت عقوبات وزارة الخزانة قطاع المعادن والتعدين في الاقتصاد الروسي.
- زيادة الرسوم
ويعد قطاع المعادن والتعدين في روسيا من بين المستهدفين في واحد من «أهم إجراءات عقوبات وزارة الخزانة حتى الآن»، وفقاً لما قالته وزيرة الخزانة جانيت يلين، التي قالت في بيان منفصل إنه «كان لعقوباتنا تأثير قصير الأمد وطويل الأمد، وشوهد بشكل حاد في دأب روسيا على تجديد أسلحتها وفي اقتصادها المنعزل»، مضيفة أن «إجراءاتنا مع شركائنا في مجموعة السبعة تُظهر أننا سنقف إلى جانب أوكرانيا لأطول فترة ممكنة». وحذرت المسؤولين الروس من أن «عملهم المستمر مع الكرملين يجعلهم متواطئين في فظائع بوتين»، قائلة: «إنهم يتحملون المسؤولية عن الأرواح، وسبل العيش التي أزهقت في أوكرانيا، والأضرار التي لحقت بها على مستوى العالم».
وكذلك أعلن الرئيس جو بايدن زيادات إضافية في الرسوم الجمركية على معظم المعادن والمنتجات المعدنية إلى 70 في المائة وعلى منتجات روسية إضافية إلى 35 في المائة. ورفع نسبة التعريفات على الألومينيوم بنسبة 200 في المائة.
- مسيّرات إيران
وأصدرت وزارة التجارة الأميركية أربع قواعد تفرض قيوداً إضافية على الصادرات إلى روسيا وبيلاروسيا وإيران، فضلاً عن كيانات في دول أخرى، رداً على هجوم روسيا المستمر على أوكرانيا. وأوضحت أن القاعدة الأولى «تهدف إلى تعزيز فاعلية العقوبات المتعددة الأطراف على روسيا من خلال تقييد الوصول إلى العناصر التي تمكن القدرات العسكرية الروسية، ومصادر الإيرادات التي يمكن أن تدعم هذه القدرات». وتفرض القاعدة الثانية «إجراءات جديدة للرقابة على الصادرات على إيران وروسيا وبيلاروسيا للتصدي لاستخدام روسيا للمسيّرات الإيرانية في حربها المستمرة ضد أوكرانيا». وتضيف القاعدتان الثالثة والرابعة إلى قائمة الكيانات ما يوجد في روسيا من كيانات تدعم العمليات العسكرية الروسية أو عمليات الترشيح الروسية في المناطق المحتلة من أوكرانيا، وكذلك الكيانات في دول أخرى، بما في ذلك الصين، للمساهمة في القاعدة الصناعية العسكرية أو الدفاعية الروسية.
وتستهدف العقوبات أيضاً 30 فرداً وشركة في دول أوروبية، مثل سويسرا وإيطاليا وألمانيا ومالطا وبلغاريا، متهمين بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات الأميركية.
- ضباط وعسكريون
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أيضاً خطوات لفرض قيود على التأشيرات على 1219 عنصراً من الجيش الروسي، بينهم ضباط بسبب «أعمال تهدد أو تنتهك سيادة أوكرانيا أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي». وسمت العقوبات المسؤولين العسكريين الروس أرتيوم إيغوريفيتش غوروديلوف وأليكسي سيرجيفيتش بولغاكوف وألكسندر ألكساندروفيتش فاسيليف «لتورطهم في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة ضد المدنيين الأوكرانيين وأسرى الحرب». وتتضمن الحزمة أسماء أكثر من 30 شخصاً وشركة، وبينهم: رجل الأعمال السويسري الإيطالي والتر موريتي، وتاجر الأسلحة الروسي التركماني نور مراد قربانوف، الذي يُزعم أنه يمثل شركات دفاع روسية وبيلاروسية في الخارج، ورجل الأعمال الروسي ألكسندر يفغينيفيتش أودودوف، الصهر السابق لرئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».