ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

وسط تصاعد الصراع بين «قيادات الخارج»

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
TT

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

أطلقت تقارير دولية حديثة تحذيرات من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها أطفال اليمن، في ظل استمرار تهديد الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، بالتوازي مع احتمالات انخراط جماعة الحوثيين في صراعات إقليمية أوسع، وهو ما قد يعمّق الأزمة الإنسانية ويقوّض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال سنوات التهدئة.

وأظهرت البيانات أن ضحايا الألغام من الأطفال خلال فترة التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022، تجاوزوا أعداد الضحايا في سنوات الحرب السابقة، في مؤشر صادم على تحوّل الخطر من جبهات القتال إلى حياة المدنيين اليومية، خصوصاً في الأرياف والمناطق الزراعية.

ووفق تحليل أجرته منظمة «حماية الأطفال»، قُتل وأصيب نحو 1200 طفل منذ بدء الهدنة نتيجة استمرار العنف، حيث شكّلت الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة السبب الأبرز لهذه الحصيلة المرتفعة.

وبيّنت البيانات أن ما لا يقل عن 339 طفلاً لقوا حتفهم جراء القصف وإطلاق النار والألغام، في حين أُصيب 843 آخرون، كثير منهم بإصابات دائمة غيّرت مجرى حياتهم. وأشار «مشروع رصد الأثر المدني للصراع» إلى أن 511 طفلاً، أي ما يقارب نصف العدد، سقطوا ضحايا للألغام ومخلفات الحرب.

1.6 مليون طفل يمني بمخيمات النزوح في حاجة إلى التعليم (إكس)

ورغم أن التقرير تجنب تسمية الجهة المسؤولة بشكل مباشر، فإن تقارير محلية ودولية متعددة وثّقت قيام الحوثيين بزراعة أعداد كبيرة من الألغام، قُدّرت بأكثر من مليون لغم، في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية؛ وهو ما يجعل خطرها ممتداً حتى بعد توقف المعارك.

وتُظهر هذه المعطيات أن الألغام لم تعد مجرد أداة عسكرية، بل تحولت تهديداً يومياً طويل الأمد، يلاحق المدنيين، وخاصة الأطفال، في بيئاتهم الطبيعية، من الحقول إلى الطرقات والمدارس.

الأطفال الأكثر عرضة للأذى

تكشف الأرقام عن أن الأطفال في اليمن أكثر عرضة للقتل أو الإصابة بالمتفجرات بثلاثة أضعاف مقارنة بالبالغين، وهو ما يُعزى إلى ضعف الوعي بمخاطر الألغام، وطبيعة أنشطتهم اليومية التي تضعهم في تماس مباشر مع هذه المخلفات القاتلة.

فكثير من الأطفال يضطرون إلى العمل في سن مبكرة، مثل رعي الماشية أو جمع الحطب والخردة المعدنية، وهي أنشطة تزيد احتمالات تعرضهم للذخائر غير المنفجرة.

ولا تتوقف آثار هذه الحوادث عند الخسائر البشرية المباشرة؛ إذ تؤدي في كثير من الحالات إلى إعاقات دائمة، تشمل بتر الأطراف، وإصابات العمود الفقري، وفقدان البصر أو السمع. كما يعاني الأطفال آثاراً نفسية عميقة، مثل اضطرابات النوم والكوابيس والخوف المزمن.

وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن الأطفال يحتاجون إلى فترات أطول للتعافي مقارنة بالبالغين، كما أن أجسامهم الصغيرة تجعلهم أكثر عرضة لإصابات خطيرة عند الانفجارات.

مخاوف يمنية من تصعيد أوسع مع انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي (إكس)

في هذا السياق، يروي والد طفل من محافظة تعز (جنوب غرب) يبلغ من العمر ست سنوات، كيف تحوّلت حياة ابنه معاناةً مستمرة بعد إصابته بشظايا أثناء لعبه بجسم متفجر عثر عليه في طريق عودته من المدرسة. ويقول إن الطفل يعيش حالة خوف دائم ويعاني كوابيس متكررة، في حين تعيش الأسرة بأكملها تحت وطأة القلق.

وعلى الرغم من أن التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية في اليمن بشكل ملحوظ، فإنها لم تُنهِ التهديدات الكامنة، بل كشفت عن مخاطر جديدة أكثر خفاءً.

ففي الوقت الذي انخفضت فيه الخسائر المباشرة جراء القتال، ارتفعت نسبة الضحايا الناتجة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، مقارنة بالسنوات الأربع التي سبقت الهدنة.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذا التحول يعكس الطبيعة المعقدة للنزاع في اليمن، حيث تستمر آثاره حتى في فترات التهدئة، عبر أدوات غير مرئية تواصل حصد الأرواح.

كما تبرز الحاجة الملحّة إلى تكثيف برامج التوعية بمخاطر الألغام، وإزالة هذه المتفجرات، إلى جانب تقديم الدعم الطبي والنفسي للضحايا، وهي جهود تراجعت في الآونة الأخيرة بسبب تقليص التمويل الإنساني.

مخاوف من التصعيد

تتزامن هذه التحديات مع تحذيرات من أن انخراط الحوثيين في صراعات إقليمية إلى جانب إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر والمنطقة.

وترى المنظمات الإنسانية أن أي تصعيد جديد قد يقوّض التقدم المحدود الذي تحقق خلال السنوات الماضية، ويعيد البلاد إلى دائرة العنف واسع النطاق؛ ما سيضاعف من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال.

الحرب دفعت الأطفال في اليمن إلى سوق العمل وحرمتهم من الدراسة (إكس)

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن في حاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم 12.2 مليون طفل، في وقت يُتوقع أن يؤدي أي اضطراب إضافي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتعطيل سلاسل الإمداد، بما في ذلك الإمدادات الطبية الحيوية.

وفي هذا الإطار، دعت منظمة «حماية الأطفال» جميع الأطراف إلى خفض التصعيد، ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، والاستثمار في برامج حماية المدنيين، خصوصاً الأطفال.

كما شددت المنظمة الدولية التي كانت أغلقت مكاتبها في مناطق سيطرة الحوثيين بعد مقتل مسؤول الأمن والسلامة فيها واعتقال الموظفين الإنسانيين، على ضرورة تجنب انزلاق اليمن إلى مواجهة أوسع، مؤكدة أن الحرب لا تتوقف عند خطوط التماس، بل تمتد إلى منازل المدنيين ومدارسهم وأماكن لعبهم، حيث يدفع الأطفال الثمن الأكبر.


الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية في الدستور.

وكانت الأغلبية الرئاسية الحاكمة قد طلبت إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، معتبرة أن حصر عدد المأموريات الرئاسية في اثنتين فقط، هو أمرٌ بموجب مادة دستورية محصنة وغير قابلة للنقاش، لأنها صمام أمان للتناوب والتداول السلمي على السلطة.

وتقول المعارضة إن الأغلبية الرئاسية تسعى لنقاش عدد المأموريات من أجل تعديل الدستور، وفتح الباب أمام ترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية لعام 2029، خصوصاً أن أصواتاً في الأغلبية لا تخفي هذه الرغبة.

لا أريد الترشح

طُرح موضوع المأموريات الرئاسية خلال اجتماع عقده ولد الغزواني في القصر الرئاسي، أمس (الخميس)، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، لنقاش الأوضاع الاقتصادية للبلد بعد إجراءات تقشف اتخذتها الحكومة بسبب أزمة الطاقة، الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

وقال ولد الغزواني حين طرح عليه الموضوع، إنه لا يرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، ولم يأمر أي أحد بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك، لكنه في الوقت ذاته رفض أي تدخل في جلسات الحوار، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وأكد ولد الغزواني أن الحوار، الذي يجري التحضير له منذ أكثر من عام، كان من أبرز صفاته «ألا يقصي أي طرف، ولا يستبعد أي موضوع»، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن الأغلبية الرئاسية لها الحق في إدراج ما تريد من مواضيع.

وشدد ولد الغزواني على أن «التداول بين المشاركين في الحوار يجب أن يكون هدفه تقوية البلد، وتعزيز المشتركات بين مكوناته، وتوطيد الوحدة الوطنية، وترقية التجربة الديمقراطية»، وأوضح أنه «ليس من مقتضيات الحوار أن تكون هناك جهة مصرة على أمر معين، وجهة أخرى ترفضه تحت أي ظرف».

ويشكل موضوع المأموريات الرئاسية إحدى أكثر النقاط حساسية في الساحة السياسية الموريتانية، منذ أن حصرها دستور 2006 في ولايتين، مدة كل واحدة منهما 5 سنوات، ويرى محللون أن الرئيس حين يعلن رغبته في الترشح فهو يخالف الدستور، وسيواجه تصعيد المعارضة والشارع، أما حين يعلن عدم ترشحه فسيضعفه ذلك سياسياً، حين ينشغل عنه الناس بالبحث عن خليفته.

تعطل الحوار

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، أول من أمس (الأربعاء)، تعطل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني، وأرجعت ذلك إلى إدراج مواضيع ظلت خارج نطاق التداول في الوثائق المتبادلة بين المعارضة وأحزاب الأغلبية خلال الفترة الماضية.

وجاء التعطل بعد جلستين فقط، وفي كل جلسة يشتعل الخلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار، وقالت مؤسسة المعارضة إن «مجرد الاقتراب من مناقشة هذه النقطة من شأنه الإجهاز على المكاسب الديمقراطية القليلة التي تحققت في البلاد».

سيدة موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (أ.ف.ب)

وعبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية عن أسفها لتعطل جلسات الحوار، مشيرة إلى أنها لا تزال «حريصة على إنجاح الحوار السياسي».

وهيمن موضوع تعليق جلسات الحوار الوطني على مجريات لقاء جمع ولد الغزواني في القصر الرئاسي بممثلي قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أكد ولد الغزواني مخاطباً المعارضة، أن «الحوار هو حواركم، وحوار كل من يسعى لمصلحة البلد وتعزيز وحدته الوطنية، وتطوير تجربته الشخصية».

ونفى ولد الغزواني بشدة أن يكون لديه أي غرض شخصي، أو هدف خاص من وراء هذا الحوار، وقال: «صحيح أنني من دعا لهذا الحوار، وندب كل الأطراف السياسية للمشاركة فيه، لكن هذا لا يعني أن الحوار حواري، أو أن لي فيه غرضاً شخصياً أو هدفاً خاصاً».

ورفض ولد الغزواني أي تصريحات، أو إشارة قد تصدر عن بعض السياسيين لربط الحوار به شخصياً، أو إظهار أن في مشاركتهم في الحوار ميزة له هو شخصياً، أو استجابة لرغبته، رافضاً بشدة تعليق الحوار، واللجوء له شخصياً عند أي نقطة خلافية.

وطلب ولد الغزواني من كل المشاركين في الحوار «المضي قدماً للتغلب على الخلافات عبر النقاش الناضج، والتداول الواعي».

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه 2024، وبموجب الدستور الحالي للبلاد، لا يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2029.


في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
TT

في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.

أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حرباً على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حرباً مقدسة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يحيط بترمب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات بالبيت الأبيض في هذه الأيام، فيما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.

في إسرائيل أيضاً، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.

والولايات المتحدة دولة علمانية رسمياً، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد. ففي «أسبوع الآلام»، استقبل البيت الأبيض مجدداً ممثلين دينيين في احتفال ديني.

وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة تابعة للبيت الأبيض بموقع «يوتيوب» ، ثم حُذف، قسيساً إنجيلياً يتلو صلاة جاء فيها «يا رب، لقد رفعت دونالد ترمب، لقد هيأته للحظة مثل هذه، ونصلي أن تمنحه النصر».

وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

«حملات صليبية»

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.

ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج «باسم يسوع المسيح»، متجاهلاً وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.

وهيغسيث كثير الاقتباس من الكتاب المقدس. ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه «مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب».

وفي مقابلة على قناة «سي بي سي»، قال إنه يقاتل «متطرفين دينيين يسعون إلى امتلاك قدرة نووية تمهيداً لـ(هرمجيدون)»، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.

وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدماً على قناة «فوكس نيوز» المحافظة.

ودق هيغسيث على جسمه أوشاماً عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

وأصدر كتاباً في عام 2020 بعنوان «الحملات الصليبية الأميركية» ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.

نقص في الاحترام

يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.

ويقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنْ يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة».

في عظة أحد الشعانين، قال البابا ليو: «الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب».

إزاء ذلك، ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الاثنين، إن الصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جداً»، رافضة الانتقادات.

ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 مايو (أيار) في واشنطن للصلاة «من أجل تكريس أميركا مجدداً لله».