مطالبة أممية بسحب روسيا قواتها «فوراً» من كل أراضي أوكرانيا

قرار الجمعية العامة غير ملزم... وغوتيريش يحذر موسكو «المعزولة» من «حافة الهاوية»

غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
TT

مطالبة أممية بسحب روسيا قواتها «فوراً» من كل أراضي أوكرانيا

غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)
غوتيريش وصف الاجتياح الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» (أ.ف.ب)

توجّهت الأنظار الخميس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أجرت مداولات استمرت يومين في شأن الحرب الروسية – الأوكرانية، التي بدأت في مثل هذا اليوم من العام الماضي، بغية معرفة نتائج التصويت على مشروع قرار قدّمته أوكرانيا، ورعاه نحو 60 دولة، للدعوة إلى «السلام العادل» بما يكفل سحب روسيا لقواتها «فوراً» إلى خارج الحدود المعترف بها لأوكرانيا.
وانعقدت الجلسة بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط) 2022، ضمن الدورة الاستثنائية الحادية عشرة للجمعية العامة المفتوحة لهذه الغاية بسبب شلل مجلس الأمن، علماً بأن هذا النوع من الجلسات الاستثنائية أقرّ عام 1950 كرد على عرقلة الاتحاد السوفياتي عمل مجلس الأمن خلال الحرب الكورية تحت بند «متحدون من أجل السلام»، ما يتيح للجمعية العامة النظر في مسائل السلم والأمن الدوليين عندما يخفق مجلس الأمن في التصرف بسبب الخلافات بين الدول الخمس الدائمة العضوية؛ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا (الاتحاد السوفياتي سابقاً). ولا يوجد حق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة.
وفي ظل توقعات مسبقة أن القرار الجديد سيحصل على تأييد غالبية ساحقة من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة، أظهرت الجلسة استمرار عزلة روسيا على الساحة الدولية، إذ يرتقب أن تقف معها فقط حفنة من الدول، مثل بيلاروسيا وكوريا الشمالية وسوريا، بينما تمتنع عشرات الدول الأخرى عن التصويت. وانعكس ذلك فعلاً في الخطابات التي ألقيت من على المنبر المرمري الأخضر، حيث حضّ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا دول العالم على إثبات تأييدها لميثاق الأمم المتحدة والتصويت لصالح القرار الذي يدعو إلى سلام يكفل «سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها»، مضيفاً أنه على رغم «الدعوات الفارغة» من روسيا لإجراء مفاوضات، فهي «لا تزال تريد تدمير أوكرانيا كدولة». وأكد أن القرار «سيساهم في جهودنا المشتركة لإنهاء الحرب وكذلك حماية المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، واصفاً «اللحظة» بأنها «حاسمة لإظهار الدعم والوحدة والتضامن». ولفت إلى أنه على رغم كل الصعاب مارست أوكرانيا حقها في الدفاع عن النفس المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتمكنت من «وقف المعتدي الأقوى وطرده من نصف الأراضي المحتلة حديثاً». وكذلك قال إنه «في هذه الحرب لا يوجد طرفان. هناك معتدٍ وضحية»، مضيفاً أنه «لم يكن الخط الفاصل بين الخير والشر أوضح منه الآن في التاريخ الحديث». وزاد أنه إذا كانت الدول لا تريد اتخاذ موقف أوكرانيا فينبغي لها «الانحياز» إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي و5 قرارات للجمعية العامة جرى تبنيها منذ بدء الغزو.
وعلى رغم أن القرارات الخمسة السابقة للجمعية العامة في شأن أوكرانيا ليست ملزمة قانوناً مثل قرارات مجلس الأمن، فإنها مهمة باعتبارها انعكاساً للرأي العالمي. وأصدرت الجمعية قراراً في 12 أكتوبر (تشرين الأول) لإدانة «محاولة الضم غير القانونية» التي أعلنتها روسيا لـ4 مناطق أوكرانية، والمطالبة بالتراجع الفوري عن ذلك. وحصل القرار على أعلى نسبة تصويت بين القرارات الخمسة، إذ أيدته 143 دولة، مقابل اعتراض 5 أصوات، وامتناع 35 عن التصويت. ويدعو مشروع القرار الجديد إلى وقف فوري لإطلاق النار، ويطالب بمغادرة روسيا لأوكرانيا، ويؤكد الحاجة إلى المساءلة عن الجرائم الخطيرة وتحقيق العدالة لجميع الضحايا.
وقدّم المندوب البيلاروسي فالنتين ريباكوف مشروعاً يتضمن تعديلات للصيغة التي عرضها الوزير الأوكراني لمشروع القرار. وادّعى أن الهدف من هذه التعديلات هو «تصويب بعض العناصر غير الدقيقة» الواردة في مشروع القرار، فيما يتعلق بالأسباب الحقيقية للنزاع. وأضاف أن التعديلات تهدف إلى توجيه رسالة قوية بشأن إرادة المجتمع الدولي في إنهاء هذا النزاع بشكل سلمي ومستدام. وتحذف هذه التعديلات كل الصيغ التي تشير إلى «الغزو الشامل لأوكرانيا» و«عدوان الاتحاد الروسي»، والمطالبة بأن تسحب روسيا «على الفور كل قواتها العسكرية من الأراضي الأوكرانية». وتقترح المطالبة ببدء مفاوضات سلام، وتحض الدول على «الامتناع عن إرسال أسلحة إلى منطقة النزاع»، وتدعو إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاع «بما في ذلك المخاوف الأمنية المشروعة للدول الأعضاء».
في المقابل، ادعى المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن أوكرانيا أنفقت «كل إمكاناتها العسكرية» في الأسابيع الأولى بعد «بدء المرحلة النشطة من أزمة أوكرانيا»، قائلاً إنه بعد عام من بدء «العملية العسكرية الخاصة»، لا يزال «الغرب الجماعي، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا، هو الاتحاد الذي يزود كييف بالأسلحة والذخيرة والمعلومات الاستخبارية». وأضاف أن الأزمة الأوكرانية صارت «حافزاً لظهور الخوف من روسيا إلى السطح»، حاملاً على «النخب الأميركية والأوروبية الملوثة» التي تتنافس لفرض عقوبات (...) تضر بالعالم النامي أكثر من غيره. واتهم الغرب بأنه يخطط «لتقطيع أوصال روسيا وتدميرها». وإذ وصف مشروع القرار الأوكراني بأنه «غير متوازن» و«معادٍ» لروسيا، دعا الدول الغربية إلى «عدم استغلال هذه الوثيقة لتحقيق مآربها»، وإلى دعم ما سماه «التعديلات المتزنة» التي عرضها نظيره البيلاروسي.
- «إهانة لضميرنا الجماعي»
افتتحت الجلسة بكلمتين لكل من رئيس الجمعية العامة تشابا كوروشي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وتحدث فيها ممثلو أكثر من 90 دولة، بينهم وزراء الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والبريطاني جيمس كليفرلي والألمانية أنالينا بايربوك وغيرهم.
ووصف غوتيريش الغزو الروسي بأنه «إهانة لضميرنا الجماعي» لأنه ينتهك ميثاق الأمم المتحدة ويتحدى «المبادئ والقيم الأساسية لنظامنا المتعدد الأطراف». وقال إن موقف الأمم المتحدة «لا لبس فيه» في دعم مبادئ الميثاق، ولذلك «نحن ملتزمون سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً»، مبدياً خشيته من أن تصير الأمور أسوأ مما كانت عليه خلال العام الماضي. وحذر من أن «العواقب المحتملة للنزاع المتصاعد تشكل خطراً واضحاً وقائماً»، مشيراً إلى النشاط العسكري غير المسؤول في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الكبرى في أوروبا، والتهديدات الضمنية باستخدام الأسلحة النووية، وزيادة عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات والانقسامات العالمية. وأضاف: «حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية» لأن «التراخي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة».
من جهته، دعا كوروشي طرفي النزاع والمجتمع الدولي إلى إعادة الالتزام بقيم ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة. وحذّر من خطر اندلاع حرب نووية، قائلاً إنه «لا يمكن الانتصار في الحرب النووية، ولا ينبغي خوضها على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».