تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

وزير الطاقة: لا أحد يرضى باستنزاف الاقتصاد الوطني والقرار سيساعد تنافسيتنا دوليًا

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
TT

تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات

حددت السلطات الإماراتية أسعار الوقود في البلاد بعد رفع الدعم عنها، وذلك بعد إعلان لجنة متابعة أسعار الوقود، حيث تم تحديد سعر لتر البنزين عيار 95 اكوتين عند سعر 2.14 درهم (0.58 دولار) للتر، في الوقت الذي تم تحديد سعر الديزل عند 2.05 درهم (0.55 دولار) للتر لشهر أغسطس (آب) المقبل.
وأعلنت اللجنة سعر بيع لتر الديزل في محطات التوزيع في البلاد 2.05 درهم (0.55 دولار) بدلا من 2.90 درهم (0.78 دولار) بانخفاض يصل إلى 85 فلسا بما يعادل انخفاض بنسبة 29 في المائة، وسعر بيع لتر البنزين «أوكتين 95» بـ2.14 درهم (0.58 دولار) بدلا عن 1.72 درهم (0.46 دولار) بارتفاع قدره 42 فلسا أي بزيادة بنسبة 24 في المائة، فيما بلغت أسعار منتجات البنزين من نوع «سوبر98» نحو 2.25 درهم (0.61 دولار) و«خصوصي95» نحو 2.14 درهم (0.58 دولار) ونوع «إيه بلس91» نحو 2.07 درهم (0.56 دولار).
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أن تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد، وسيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات ويعزز من تنافسيتها على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أن القرار الذي اتخذته لجنة تحديد أسعار الوقود في اجتماعها أمس بمقر وزارة الطاقة في أبوظبي بتحرير أسعار الوقود، شهد انخفاضا كبيرا في أسعار الديزل المستخدم في كثير من جوانب الصناعة الإماراتية، مما سيكون له تأثير إيجابي كبير في تنافسية الاقتصاد الإماراتي على حد وصفه. وأضاف: «أسعار البنزين ستشهد ارتفاعا محدودا بحدود 42 فلسا للتر، الأمر الذي لن يؤثر في ميزانية كلفة تعبئة الوقود في السيارات المستخدمة في الإمارات، خصوصا أن 50 في المائة من السيارات المستخدمة في الإمارات هي من المحركات ذات الأربع أسطوانات وبالتالي لن ترهق الزيادة في أسعار البنزين ميزانية الأسر في الإمارات». وتابع المزروعي أن وزارة الطاقة أجرت اتصالات مع وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك لضمان عدم استغلال هذه القرار، والمتغيرات في أسعار الطاقة والتأكد من أن لديها الخطط والبرامج لضمان عدم استغلال تحرير أسعار الوقود وزيادة أسعار السلع والخدمات.
ودعا وزير الطاقة بالجمهور في الإمارات بعدم الانجراف وراء الإشاعات، لافتا إلى أن هذا القرار جاء بعد دراسات من قبل الحكومة، وبني وفق السيناريوهات الأفضل للاقتصاد الوطني، وقال: «إن أحدا في الإمارات لا يرضى استنزاف الاقتصاد الوطني، ونحن في وزارة الطاقة ملتزمون بتقديم أفضل الخدمات والشفافية الكاملة مع الجمهور وواثقون من أن هذه الخطوة هي في صالح الاقتصاد الوطني والمستهلك».
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة أن هذا القرار سيكون له تأثير في نظرة المؤسسات الدولية إلى اقتصاد الإمارات وسيعزز من تنافسية اقتصادنا الوطني ويضع الإمارات في مصاف الدول التي تتبع نظام السوق الحر، وقال: «هذه هي البداية وسنرى ارتفاع تنافسية دولة الإمارات من خلال هذا لقرار في وقت قريب»، مشيرا بذلك إلى إعلان وكالة فيتش رفع التصنيف الائتماني للإمارات بعد تنفيذ قرار تحرير أسعار المشتقات البترولية.
وكانت اللجنة الرباعية قد اجتمعت برئاسة الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة رئيس اللجنة وحضور كل الأعضاء وهم يونس خوري وكيل وزارة المالية وعبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) وسيف الفلاسي الرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) أمس لبحث أسعار بيع مادتي البنزين والديزل في كافة محطات البلاد لشهر أغسطس (آب) 2015.
وقال الدكتور مطر النيادي إن اللجنة اعتمدت نتاج متوسط الأسعار العالمية للجازولين والديزل لشهر يوليو (تموز) الحالي مع إضافة تكلفة النقل والتوزيع والمصاريف التشغيلية الموافق عليها من مجلس الوزراء لشركات التوزيع.
وأضاف أن لجنة المتابعة ستراقب الأسعار العالمية لمادتي الجازولين والديزل بشكل يومي حيث سيتم في الـ28 من كل شهر الإعلان عن متوسط أسعار الشهر لاحتساب سعر بيع الوقود للشهر المقبل.
ونوه النيادي بأن انخفاض أسعار الديزل في شهر أغسطس (آب) القادم من 2.90 درهم إلى 2.05 درهم للتر سيمثل حافزا لعدد من القطاعات الخدمية في الدولة لتعزيز قدرتها التنافسية وتخفيض الأسعار بما يعود بالنفع على المستهلك وعلى الاقتصاد الوطني في الدولة.
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع كافة الأجهزة المعنية في الدولة مثل وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك للتأكد من مراقبة الأسعار وحماية حقوق المستهلكين وتحقيق الاستفادة المثلى لسكان الدولة من انخفاض أسعار الديزل التي سوف تؤثر إيجابا في خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والتوزيع وغيرها.
وبالنسبة للزيادة في سعر البنزين فقد تبين أن تأثيرها على الأفراد في المتوسط عند تعبئة السيارات فئة الـ4 سلندر سوف يزيد بما يقارب 18 درهما (4.8 دولار) وفئة الـ6 سلندر ستزيد بمتوسط 25 درهما (6.8 دولار) وفئة الـ8 سلندر ستزيد في المتوسط بنحو 45 درهما (12.2 دولار).
وبين أن هذه الزيادة لن تشكل عبئا على أصحاب السيارات من المواطنين والمقيمين من ذي دخل المحدود، وسوف تخلق ثقافة لترشيد الاستهلاك واختيار السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود وسوف تحد من الزيادة المفرطة في عدد السيارات في الدولة مستقبلا.
إلى ذلك قال عبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) إنه رغم تحرير أسعار الوقود فلا تزال الإمارات من بين قائمة الدول الأفضل على مستوى المنطقة والعالم فيما يتعلق بمعدل الإنفاق على المحروقات مقارنة مع الدخل اليومي للفرد. وأضاف «يرجع ذلك للأسس الاقتصادية المتينة التي أرستها الحكومة وتوجيهاتها التي تنص على توفير بيئة تنافسية جاذبة تتميز بانعدام الضرائب على الدخل والمستهلكين، وهذا ما يميز الإمارات عن بقية الدول وجعلها محط أنظار الجميع».
وحول الأسعار الجديدة المعلنة اليوم قال الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للتوزيع» إنه تم اعتماد نتاج متوسط الأسعار العالمية للوقود مع إضافة التكلفة التشغيلية وهامش ربح بسيط، وأضاف: «القرار يتيح للشركة تعزيز نهجها التوسعي في الإمارات لتلبية الاحتياجات المتنامية للعملاء، ومواكبة النمو السكاني والعمراني المستمر الذي تشهده الدولة في كافة مناطقها، كما تسمح لها بتطوير مستويات خدمة العملاء وأن تحسن من التجربة الإجمالية التي تقدمها للجمهور من خلال محطاتها ومرافقها ومراكز خدماتها».
وأشار إلى أن تراجع أسعار الديزل بنسبة 29 في المائة بناء على الأسعار الجديدة وتوحيدها في جميع المحطات كان قرارا صعبا ويشكل تحديا حقيقيا على كاهل «أدنوك للتوزيع»، إلا أنها وافقت عليه تماشيا مع مقتضيات المصلحة العامة المتمثلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد، حيث سيشكل انخفاض الأسعار عاملا إيجابيا ومحفزا للاقتصاد الوطني نتيجة تأثير ذلك على خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والمواصلات وغيرها.
ولفت الظاهري إلى أن «أدنوك للتوزيع» تمتلك حاليا 386 محطة تعمل في متخلف أنحاء البلاد، كما تسعى الشركة إلى تسخير هامش الربح البسيط عقب تحرير الأسعار لإضافة 125 محطة خدمة أخرى لتلبية كافة احتياجات الجمهور في الدولة.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك) على أن أسعار الديزل والبنزين ستكون موحدة في جميع محطات التوزيع في البلاد اعتبارا من أول أغسطس المقبل، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» وشركة «اينوك» ممثلتان في لجنة تحديد الأسعار. وكانت أسعار الديزل متفاوتة في محطات التوزيع لكثير من المعطيات التي تدخل في كلفة شراء الديزل ونقله من المصادر المختلفة داخل الدولة وخارجها. وأوضح الظاهري أن شركة «الإمارات للبترول» الموزع للمشتقات النفطية في دبي والمناطق الشمالية ستطبق ذات الأسعار الجديدة، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» تزود «الإمارات للبترول» بكامل احتياجاتها من المشتقات النفطية وهي في طريقها للاستحواذ على 59 محطة تملكها «الإمارات للبترول» بموجب صفقة سيتم الإعلان عنها قريبا.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.