الملك سلمان حارس أسوار الحاضر السعودي وبوابات المستقبل

صدور النسخة الإنجليزية من «قراءة في فكر ملك» بالتزامن مع «يوم التأسيس»

الملك سلمان حارس أسوار الحاضر السعودي وبوابات المستقبل
TT

الملك سلمان حارس أسوار الحاضر السعودي وبوابات المستقبل

الملك سلمان حارس أسوار الحاضر السعودي وبوابات المستقبل

بمناسبة «يوم التأسيس»، صدرت للدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، الطبعة الإنجليزية من كتابه «قراءة في فكر ملك» الذي يستعرض فيه أهم وأبرز إنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال السنوات الخمس الأولى من عهده.
وجاء صدور الطبعة «بالتزامن مع احتفالات الوطن بيوم التأسيس؛ وهو اليوم الذي يؤرّخ لمحطات مفصلية في تاريخ بلادنا، ويخلّد ذكرى قيامها، قبل ثلاثة قرون تقريباً»، كما يوضح الدكتور المطرف.
والمطرف هو أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية المشارك سابقاً بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ووكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار الأسبق للتعاون الدولي والأنظمة، والأمين العام السابق للغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية.
يتناول الكتاب أبرز التحدّيات التي واجهت المملكة، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها، بتحليل منهجي لمضمون الخطاب.
ويتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، كما يتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.
ويرى الدكتور المطرف أن تولّي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية جاء مع لحظة «تاريخية» فارقة؛ ليس في تاريخ المملكة فحسب، بل في تاريخ المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط، وربما في تاريخ العالم المعاصر الذي يواجه مشهداً «نوعياً» جديداً في كثير من متغيّراته، وفي كثير من التحدّيات التي تطرحها «اللحظة»، سواء من حيث الاختيارات أو المواقف.
ويؤكد المطرف أهمية تتبّع مواقف الملك سلمان وقراراته، في إطار «قراءة للحظة التاريخية، وفي ضوء خطاباته التي توجَّه بها إلى الشعب السعودي»؛ استخلاصاً لتوجهات خادم الحرمين الشريفين، وفهم تداعياتها وتأثيراتها في مجالاتها الحيوية، خليجياً وعربياً، وفي محيطيها الإقليمي والدولي.
ويضيف المؤلف أنه استجابة للحظة التاريخية في المملكة «جاء الملك سلمان بن عبد العزيز على موعد مع التاريخ، وبإرادة على أداء استحقاقات تاريخية تواكبُ تطلعات شعبه، وتستنهض نداءات أمته»، مستنداً إلى «تجربته» الطويلة والناجحة في الحكم أميراً لعاصمة البلاد وأكبر مناطقها وأهمّها، وإلى عطاء كبير قدّمه مستشاراً لإخوانه وأشقائه ملوك المملكة الذين شاركهم في قراراتهم خلال العقود الماضية.
ويستعرض المؤلف عطاء الملك سلمان بن عبد العزيز، «حارساً على أسوار حاضر المملكة، وبوابات مستقبلها، وبانياً للمزيد من أعمدة نهضتها، وزارعاً لخير مواطني المملكة». فتحت عنوان «مائة يوم من عهد سلمان» تناول المطرف أبرز القرارات «المحلية» التي صدرت خلال المائة يوم الأولى من حكم الملك سلمان، كما استعرض الأوامر الملكية التي أصدرها المقام السامي، التي لامست الحياة اليومية للمواطنين السعوديين، مُبيّناً تفاعل المجتمع السعودي بكل شرائحه مع الأوامر الملكية، وتقديره لما ستعكسه من توجهات في الحكم والإدارة.
وتناول الإبداع في الأداءين التنموي والحضاري، كاشفاً عن ملامح من شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عبر استعراض أمين، واعٍ ودقيق لأهم تجربة حضارية وتنموية في «تحديث» العاصمة السعودية الرياض، مشيراً إلى أن المراقب لأداء الملك سلمان يستطيع أن يلاحظَ ارتباطاً وثيقاً بين الجوانب التنموية والحضارية في هذا الأداء والجانب الإبداعي، باعتباره «ملمحاً» رئيسياً من ملامحه الشخصية، بل مُكوّناً أساسياً من مُكوّناته «الإنسانية» حيث يشكّل الإبداع بوصفه رؤية واسعة غير تقليدية للقضايا المجتمعية، ركيزة للتعامل مع كل القضايا بما تنطوي عليه من مستجدّات.
ومن ناحية أخرى، فإن انحياز الملك سلمان إلى التنمية المستدامة والتطوير المستمر، منذ تولّي مسؤوليات «إمارة الرياض»، يشكِّل ملمحاً مهماً من ملامح تكوينه «الثقافي» وبنائه «الوطني»، و«موسوعيّة» فكره، التي تتكامل معاً في إطار «حاضنة» شاملة وجامعة، من الرؤية «الإسلامية» للقضايا والأفكار، لتصنعَ ملامحَ الملك والمواطن والإنسان.
ويوضح الدكتور المطرف أن الملك سلمان تولّى عدداً من المواقع التي عكست أهمية القضايا التي حظيت برعايته وعنايته، ومن ذلك حرصه على أن يتولّى بنفسه رئاسة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث حرص على ترسيخ قيم التطوير الحضاري والعمراني «الحديثة» على قاعدة من تأصيل ثوابت الحضارة الإسلامية، والحفاظ على قيم وجماليات العمارة الإسلامية والعربية وحمايتها، الأمر الذي تمثّل في إضفاء ملامح إسلامية وعربية ظاهرة وواضحة في الرياض بوصفها أبرز عاصمة عربية لها شخصيتها الإسلامية العربية في مبانيها ومنشآتها وشوارعها، وبرزت في «منطقة» الرياض وما يتبعها من المحافظات والمدن، ومن خلال مفاهيم التطوير والتخطيط العمراني، تلك الهويةُ الحضارية للمملكة، مع امتصاصها القيم الحديثة والاستفادة منها، وتطويعها لثوابت الحضارة الإسلامية، وقيم الهوية العربية، وجماليات العمارة الإسلامية.
إن من القرارات الملكية التي بدأت بها ولاية الملك سلمان، كما يضيف الكتاب، الأمر الملكي بإنشاء مجلسي «الشؤون السياسية والأمنية»، و«الشؤون الاقتصادية والتنمية»، حيث يهدف المجلسان إلى رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق؛ تفادياً للازدواج وتوحيد التوجهات، بما يؤدي إلى تكامل الأدوار والمسؤوليات والاختصاصات، وبما يواكب التطورات والمتغيرات المتسارعة التي طرأت في مختلف المجالات.
وفي فصل حول السعودية والمتغيّرات الإقليمية والدولية، استعرض الدكتور المطرف أداء السياسة الخارجية السعودية في عهد الملك سلمان، متناولاً عاصفة الحزم والإرهاب بوصفهما نموذجين، واعتبر «مبادرة عاصفة الحزم» رداً سعودياً عمليّاً جاء في الوقت المناسب لمواجهة التغيّرات الإقليمية والدولية في ضوء عدد من التحدّيات، إذ باتت حماية أمن الخليج العربي مسألة وجود حيوي واستراتيجي للمملكة، لا مفاصلة فيها ولا تهاون، حيث إنها لا تَمسُّ وجودَ المملكة فحسب، بل تتصل بمستقبلها ومكانتها المتميزة في محيطها الإقليمي، ومن ثم في مجالاتها الحيوية ودوائر تأثيرها ونفوذيها الروحي والمعنوي، إضافة إلى وزنها الاقتصادي وتأثيرها السياسي، في كل من عالمها العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي.
وحول مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التمويل، قدّم المؤلف عرضاً تاريخياً للعمليات الإرهابية الغادرة التي استهدفت المملكة، موضحاً أنها تأتي في مقدمة الدول التي نالها كثير من الضربات الإرهابية الغادرة، كما تُعدّ من الدول التي تعرّضت للكثير من الهجمات الإرهابية، والتفجيرات الانتحارية الخسيسة التي أودت بأرواح الأبرياء من أبناء المملكة، من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، حيث لم تُفرّق يدُ الإرهاب بين ضحاياها، سعوديين ومقيمين، في أكثر من منطقة من مناطق المملكة.
وفي فصل بعنوان «العمل الخيري في خدمة التنمية: منظومة سلمان نموذجاً»، استعرض الدكتور المطرف المؤسسات والجمعيات التي أطلقها الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ دخل ساحة العمل العام، شاباً يافعاً، وعبر رحلته المباركة في خدمة وطنه وأمته، في كل المواقع التي تولّاها، نموذجاً للأداء «التنموي» وليس مجرد الأداء «الخيري» المنعزل عن مجتمعه، موضحاً أن هدف جمعيات سلمان ومؤسساته «الخيرية» لم يكن مجردَ أداء «الصدقات» للمحتاجين، أو منح «شقة» تؤوي من لا مسكنَ له، أو تقديم الطعام لفقير، أو تقديم المساعدة والمعونة لكل ذي حاجة إليها، بل يتجاوز ذلك إلى الإسهام في إعادة بناء «المواطن» الإنسان، ليكون عضواً «اجتماعياً» فاعلاً، ومواطناً منتجاً يخدم أسرته ومجتمعه ووطنه، مؤكداً أنها ليست جمعيات ومؤسسات «خيرية» وحسب، لكنها جمعيات ومؤسسات «تنموية» في الأساس.
وتحت عنوان «حقوق الإنسان: آفاق جديدة» تناول المؤلف جهود المملكة في تهيئة الأجواء الصالحة لحماية واحترام حقوق الإنسان في المملكة، مستعرضاً آراء خادم الحرمين الشريفين في هذا الإطار، ورؤيته لدور المؤسسة القضائية ومؤسسة «الأسرة»، خصوصاً المرأة في ترسيخ مفهوم حقوق الإنسان «مجتمعياً»، مرتكزة على قاعدة قوية من «الشريعة الإسلامية» التي تُعدّ «المرجعية» الرئيسة والأساس لكل الأنساق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولكل الأنظمة القانونية والسياسية في المملكة.
وحول «الدبلوماسية الناعمة» تناول المؤلف «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث. واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفيراً لبيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.
وتناول الكتاب علاقة خادم الحرمين الشريفين بالإعلام والإعلاميين، ورؤيته للدور والرسالة الإعلامية، وكصديق للصحافيين، ورائداً للفكر والثقافة، منطلقاً من تقدير الملك سلمان للدور الكبير الذي يؤدّيه الإعلام في عالمنا المعاصر، ومن «رؤية» استراتيجية للرسالة التي يقوم على خدمتها الإعلاميون، إسهاماً في بناء الوطن، موضحاً الموقع الذي يحتلُّه الإعلام بين اهتمامات الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يُقدِّر للكلمة أهمّيَّتَها، كما يعرف للصورة تأثيرَها ونفوذَها في عالمنا المعاصر.
ومستشهداً بحرص خادم الحرمين الشريفين على «التواصل» مع المواطنين، أشار المؤلف إلى دخول الملك سلمان موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حيث رأيناه يكتب منذ كان ولياً للعهد، بما يثبت بُعد نظره وسَعة أفقه في التخاطب مع كل الفئات والحرص على تلمس السلبيات والحاجات التي تساعد على تميز الوطن والمواطن.
وخصّص المؤلف فصلاً مهماً عن «الشباب في فكر الملك سلمان»، مستنداً إلى أقوال خادم الحرمين الشريفين عن الشباب، ورؤيته لدورهم في بناء الوطن، باعتبارهم «عصب التنمية وذخيرتها»، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين أن الشباب «هم الثروة الحقيقية في كل أمة، فهم الأغلبية عدداً، والطاقة الناشطة المتجددة دوماً، التي تمثل عصب التنمية وذخيرتها».
وألقى الضوء على برامج خادم الحرمين الشريفين «المتعددة» في مجال تنمية الشباب، وتطوير مشاركتهم في تقدم المجتمع، كما تناول بالشرح والتحليل دعوة خادم الحرمين الشريفين «إلى تحصين مسيرتهم عقائدياً، بالتزام منهج صحيح الإسلام، القائم على الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والغلو والمغالاة». وتناول نظرة الملك سلمان إلى دور الإعلام في بناء الشباب، وتطوير مشاركته الوطنية، وحمايته من الأفكار المتطرفة، واستعرض البرامج والمؤسسات التي أنشأها الملك سلمان لتطوير دور الشباب في بناء وطنه، وتشكيل وعي الشباب على أسس وسطية ومعتدلة واستثمار طاقات الشباب في معارك الوطن للتقدم نحو المستقبل، ومواجهة التحديات التاريخية التي تفرضها المتغيرات العالمية.


مقالات ذات صلة

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

صدر أخيراً عن مجموعة «كلمات» للنشر بالشارقة، ديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا بترجمة عربية أنجزها الشاعر والمترجم السعودي غسان الخنيزي.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور
TT

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load»، الذي أرّخ فيه لمسيرة فريق «بيتسبرغ ستيلرز» عام 1973. كتب بلانت حينها واصفاً الصخب العارم: «يا له من أمر عظيم ذلك الذي تمنحنا إياه كرة القدم؛ إنها تتيح لنا في لحظات نادرة أن نتحرر من كل قيد وننغمس في فوضى صاخبة ومبهجة».

غير أن تشاك كلوسترمان يجادل في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «كرة القدم»، بأن هذا الصخب والهرج سيبلغان المنتهى في وقت أقرب مما نتصور، ربما في غضون أربعة أو خمسة عقود؛ فكرة القدم، في نظره، محكوم عليها بالفناء.

يرى المؤلف أن هذه الرياضة دخلت بالفعل في «دوار الموت» (وهو تعبير قد يشبه في قوته تمريرة لـ«جوش ألين» بسرعة 62 ميلاً في الساعة). ويشبه كلوسترمان كرة القدم بسباقات الخيول؛ تلك الرياضة التي هيمنت يوماً على الخيال الجمعي للأمة قبل أن تتحول إلى نشاط هامشي غريب ومهجور.

إنني أستمتع بالقراءة لكلوسترمان؛ فهو يمتلك روح الفيلسوف الذي يحلل الأمور بعمق، وهو في القضايا الشعبية «المفكر الذي يبارز كبار المفكرين» تأملاً. وثمة ملحوظتان سريعتان لا بد من ذكرهما بشأن كتابه «كرة القدم»؛ وهو الكتاب الذي استمتعت به رغم إسهابه في التفاصيل الدقيقة، على الأقل بالنسبة لمشجع عابر ومشتت الذهن مثلي.

الملحوظة الأولى هي أن إطلاق تنبؤات جنونية بعيدة المدى ليس بالأمر الشجاع تماماً، فكما قال جون ماينارد كينز ذات مرة: «على المدى الطويل، سنكون جميعاً في عداد الموتى». وكلوسترمان يدرك ذلك جيداً، إذ يكتب: «الأحياء ليسوا جمهوري المستهدف»، وكأنه يتقمص روح الروائية آن رايس (بنزعتها الجنائزية) بدلاً من روح غرانتلاند رايس (المحلل الرياضي الشهير).

أما الملحوظة الثانية، فهي أن حجته هذه لا تشغل سوى حيز متواضع من الكتاب، وتحديداً في بدايته ونهايته؛ فمادة «فناء كرة القدم» تشبه طبق «البانكيك» الذي يُقدم كطبق جانبي لطبق «بط بكين» الرئيسي؛ إذ إن المحتوى الأكثر دسامة يكمن في التفاصيل المطوية بالداخل.

يجادل كلوسترمان مثلاً بكلمات قد تمزق قلوب البعض بأن كرة القدم هي «النموذج الأكثر نجاحاً ووضوحاً للاشتراكية الأميركية»، وذلك بسبب الطريقة التي تُوزع بها عائدات البث التلفزيوني بالتساوي بين الفرق الاثنين والثلاثين (بينما قد يصفها آخرون بأنها مجرد تكتل احتكاري تجاري آخر).

كما يستفيض كلوسترمان في شرح الأسباب التي تجعل جيم ثورب يتربع على عرش أعظم لاعبي هذه الرياضة، ولماذا تبدو كرة القدم الكندية مثيرة للسخرية، ولماذا لم يقتنع الكثيرون بصورة حاكم ولاية داكوتا الشمالية، تيم والز، كمدرب لكرة القدم، رغم أنه كان كذلك بالفعل، ورغم إصرار كامالا هاريس على مناداته بلقب «المدرب». ويكتب كلوسترمان، الذي نشأ في ولاية «حمراء» (محافظة) هي داكوتا الشمالية:

«لم يبدُ والز مدرباً لكرة القدم إلا في عيون الناخبين الذين لا تربطهم صلة مسبقة بهذه الرياضة؛ فقد جسدت صورته المفهوم الليبرالي لـ(الرجولة غير السامة)، فكان بمثابة نسخة عكسية من مارغريت ثاتشر».

يتناول كلوسترمان وضع فريق «دالاس كاوبويز» بوصفه «فريق أميركا» قائلاً: «الكل يقبل هذه التسمية، لكن لا أحد يؤمن بها حقاً»، ويحلل سر براعة نيك نولتي في فيلم «نورث دالاس فورتي»، مشيراً إلى أن «كل ما كان عليه فعله هو تجسيد دور الشخص الضجر الذي يعاني من آثار الثمالة، وهما أقوى نقاط قوته كأداء تمثيلي».

ثم يغوص بعمق في عوالم «دوري الفانتازيا»، وألعاب الفيديو مثل «مادن إن إف إل»، لا سيما المراهنات، مسلطاً الضوء على ذلك «الشر الانتشائي» الكامن في تمني الفوز ببعض الرهانات ضد «فارق النقاط». ويكتب أن مباريات كرة القدم الحقيقية قد تكون مملة، لكن النسخة التي تدور في رؤوس المراهنين نادراً ما تكون كذلك: «ركلة ميدانية محجوبة واحدة كفيلة بنقل ملايين الدولارات غير المرئية، وربما تكون سبباً في انهيار زواج أحدهم». ويرى أن واضعي خطوط المراهنات في لاس فيغاس هم من بين أكثر الأشخاص كفاءة في العالم.

ويساور كلوسترمان الشك في أن فضيحة مراهنات كبرى، قد تصل لدرجة التسبب في «زوال» هذه الرياضة، ستلوح في الأفق يوماً ما، لكنه يعتقد أن المراهنة تُثري اللعبة، «على الأقل من الناحية الحوارية»؛ إذ يكتب: «الاستماع لشخص يتحدث عن فريقه في (الفانتازيا) يشبه الاستماع لشخص يتحدث عن حديقة منزله، أما الاستماع للشخص نفسه وهو يروي إخفاقاته في المراهنات، فهو أمر مثير للاهتمام إلى أبعد الحدود».

كما يخوض في نقاش حول العلاقة بين كرة القدم والعِرق، وهو نقاش لافت للنظر، جزئياً، لأنه يتناول الموضوع من زوايا غير معتادة، واضعاً تساؤلات من شاكلة:

ماذا يعني غياب اللاعبين السود تقريباً عن مركز «الهداف»؟ هل هذا دليل على التحيز، أم هو تقليل من شأن هذا المركز؟ وهل حقيقة ندرة اللاعبين البيض في مركز «الظهير الركني» تشير إلى أن هذا المركز هو الأكثر تطلباً من الناحية البدنية في خط الدفاع الخلفي، بما أن اللاعبين البيض غالباً ما يتألقون في مركزي «الظهير القوي» و«الظهير الحر»؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتجاوز متوسط راتب لاعب «الظهير» متوسط راتب «الظهير الركني»؟

ينثر كلوسترمان في طريقه الحِكَم والعبارات الموجزة وكأنها زجاجات مشروبات فارغة يلقيها وهو يركض؛ فيقول: «لا شيء أكثر زيفاً من التواضع الزائف»، و«عالم الرياضة علماني بقدر علمانية إيران»، و«لا يمكنك هزيمة جدار من الطوب في التنس»، وأخيراً «الحياة غير عادلة، لكنها أحياناً تكون غير منصفة لصالحك».

يذكرني كلوسترمان بنسخة عصرية من أولئك الشباب الثرثارين في فيلم باري ليفينسون الرائع «داينر»، وهم يتساجلون حول الأسطوانات الموسيقية وفريق «بالتيمور كولتس» بحماس محموم وكأن سمعة أمهاتهم تتوقف على نتيجة الجدال. كما يذكرني بالصحافي والمعلق الساخر «درو ماغاري»، مع فارق أن كلوسترمان يتسم بالبرود بينما يتوقد ماغاري حماساً؛ وكم وددت رؤيتهما - كجهاز ترطيب وجهاز تجفيف - وهما يتصارعان في قبو رطب واحد.

يجادل كلوسترمان بأن كرة القدم هي «عضو» لا يتجزأ من جسد المجتمع، سيُبتر في نهاية المطاف. ويكتب: «اللعبة لن تختفي تماماً، تماماً كما لا يزال بإمكانك سماع موسيقى الجاز على إذاعة (إن بي آر)، أو تدخين سجائر (لاكي سترايك) القديمة داخل الكازينوهات»؛ لكن المقدر لها هو الخروج من تلك المكانة المركزية التي تحتلها في الحياة الأميركية.

الأسباب وراء ذلك عديدة، لكنني سوف أوجزها في سببين؛ الأول مباشر وبسيط: يرى كلوسترمان أن المعلنين سيعودون إلى رشدهم ويدركون أن إنفاق مبالغ طائلة «مقابل 30 ثانية من العرض (الذي يتم تجاهله غالباً) هو استثمار سيئ».

أما السبب الثاني فيتطلب توضيحاً أعمق، وخلاصته هي أن سباقات الخيول انحسرت من المخيلة الأميركية لأن الناس فقدوا صلتهم اليومية الوثيقة بالخيول. وشيء مماثل سيحدث لكرة القدم؛ فنحن نفقد بالفعل صلتنا الفطرية بها.

يعود هذا التراجع جزئياً إلى أن أعداداً أقل من الأمهات - حتى في الولايات المهووسة بهذه الرياضة - سيرغبن في ممارسة أبنائهن للعبة، وذلك بدافع الخوف من إصابات الرأس (الارتجاجات). وعليه، فإن معظم الشباب لن يعرفوا هذه الرياضة إلا من خلال شاشات التلفاز وألعاب الفيديو، لتصبح بذلك منفصلة تماماً عن التجربة الحياتية المُعاشة.

كما يلقي المؤلف باللوم على «الرابطة الوطنية للرياضة الجامعية» (NCAA) بسبب سلسلة من القرارات الخاطئة؛ من بينها إنهاء الاتحادات التقليدية، وإتاحة «بوابة الانتقالات» التي تسمح للاعبين بجني أموال طائلة، مما جعل اللعبة الجامعية تشبه إلى حد بعيد نظيرتها الاحترافية. إن كرة القدم الجامعية - كحال الكثير من تفاصيل الحياة الأميركية - تفقد ذلك الطابع المحلّي الشعبي الغريب الذي كان يمنحها نكهتها الخاصة؛ ومن ثمّ، فإن الارتباط الوجداني بها محكوم عليه بالانحسار لا محالة.

للمفكر إتش إل مينكين فكرة طريفة لإنقاذ الموقف: إذ يرى أن المباريات الجامعية ستكون أكثر إثارة إذا لعب أعضاء هيئة التدريس بدلاً من الطلاب، وستكون أفضل بكثير لو لعب أعضاء مجلس الأمناء بأنفسهم!

يمتاز كلوسترمان بقدرة فائقة على صياغة أفكاره بنبرة تنبؤية واثقة، إلا أن أجمل ما في كتاباته هو مراقبته لنفسه وهو يضع أفكاره تلك في قفص الاتهام؛ فهو القاضي وهيئة المحلفين، وهو الشهود والحاجب، وهو المدعي العام ومحامي الدفاع، كلٌ في آن واحد.

وكما كتب في مؤلف آخر له: «إن أفضل فرضية هي تلك التي تقبل بشكل تلقائي احتمالية كونها خاطئة منذ البداية».

*خدمة: «نيويورك تايمز»


النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن
TT

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية مختلفة وبأسلوب يجمع بين التحليل الدقيق أكاديمياً والأسلوب الأدبي. يقع الكتاب في 544 صفحة من القطع الكبير وقامت بترجمته المترجمة منة الخازندار.

في البداية، يشير المؤلف إلى أن دار النشر المسؤولة عن إصدار النسخة العربية من الكتاب سألته كيف يمكن لمؤرخ نرويجي لا تربطه أي صلات سابقة بالقارة الأفريقية أن يقضي جل سنوات حياته في البحث والكتابة عن نهر النيل، فأجاب بأن السبب الأساسي وراء ذلك هو ما أصابه من «الولع المائي» في مدينة بيرجن النرويجية، عاصمة الساحل الإسكندنافي المطير.

وذكر كيف أنه منذ عقود انتقل من الجانب الشرقي من النرويج حيث تهطل الأمطار بمعدل طبيعي إلى المدينة التي يزيد فيها معدل الهطول لدراسة تاريخ العالم. ونظراً لكونه ينتمي إلى طبقة الطلاب المعدمين، فقد كانت أرضية السيارة القديمة التي يستقلها مهترئة بفعل الصدأ. كان يتعيّن عليه انتعال حذاء مطر مطاطي في الأيام المطيرة حتى لا يبتل بنطاله.

وفي صباح يوم ملبد بالغيوم حيث كان المطر ينهمر بلا هوادة، قاد سيارته بحذر من مسكن الطلاب إلى الجامعة ووجد نفسه دون قصد ينظر إلى أسفل حيث قدمه، وفجأة خطر له أنه ينتعل حذاء المطر المطاطي، أخضر اللون ذا الرقبة الطويلة ذاته يومياً منذ وصوله إلى هنا طوال فصل الخريف، متسائلاً: ما الذي كان يحدث حولي؟

أدرك حينها أن الأمطار الخريفية تتحكم في حياته بشكل كامل، وحيث إن جميع المجتمعات تحتاج إلى المياه للنمو، وحيث إن مصادر المياه وخريطتها في الوقت ذاته تختلف من مكان إلى آخر وتكون دائماً في حالة تغير مستمرة، فقد رأى أن مثل هذا التركيز على علاقة المجتمع بالمياه يمكن أن يكون مفيداً لفهم الأنماط المختلفة للتنمية على مستوى العالم وقام بتحويل أبحاثه التي كانت تستهدف تاريخ العالم إلى برنامج بحثي شخصي يستمر على مدار عدة أعوام ويستهدف المياه والمجتمع في جميع أنحاء العالم.

منذ ذلك الحين أنتج أكثر من 20 كتاباً عن الدور الذي لعبته المياه في التاريخ وسافر متتبعاً مسارات العديد من أكبر وأهم الأنهار في العالم، من الصين والهند واليابان شرقاً، إلى فرنسا وألمانيا وإسبانيا غرباً، ومن فنلندا والسويد شمالاً، إلى جنوب أفريقيا والأرجنتين جنوباً، لكن كان أكثر ما أثار خياله وشغفه حبّاً، نهر النيل.

وفي عام 2023 ترأس مؤتمر الرابطة نصف السنوي الذي ينعقد في مكتبة الإسكندرية في مصر، كما تمكن بدعم من وزير الموارد المائية المصري الدكتور محمود أبو زيد، والسفير المصري في النرويج الدكتور مجدي حفني، من إطلاق برنامج أبحاث حوض النيل مع باحثين مشاركين من عشر دول من حوض النيل، كما أنهى فيلمه الوثائقي الثالث والأخير عن المياه بعنوان «تحقيق بشأن النيل» الذي أعاده مرة أخرى إلى التجول في منطقة حوض النيل.

فسيفساء النيل

يشير تارييه تافيت إلى أنه في الطابق الرابع بمتحف أثري متواضع يبعد نحو 35 كيلومتراً عن روما ستجد العمل الفني البارز الذي لا يعلم به كثيرون وهو «فسيفساء النيل» والذي يعود تاريخه إلى 2000 عام. يبلغ عرضه ستة أمتار ويتخطى ارتفاعه الأربعة أمتار ويصور النيل ومظاهر الحياة على ضفتيه بشكل إبداعي ويتناوله من مناظير مختلفة ومتعددة.

يصور الجزء العلوي منه عناصر أفريقية ويحاكي الجزء السفلي مناظر خاصة بالحياة على شواطئ البحر المتوسط. ورغم ضرورة مشاهدة الأعمال الفنية المصنوعة من الفسيفساء من مسافة لتبين تفاصيلها، مع ضرورة الالتزام بالوقوف خلف الحواجز الموضوعة لحماية الأعمال الفنية من اقتراب المتفرجين الذي قد يلحق بها ضرراً، لكن الرسوم الكاملة والزاهية بشكل استثنائي التي تكونها الأحجار الملونة الملتصق بعضها ببعض بواسطة الملاط تظهر جلية من جميع المسافات.

ولكن الأمر الإبداعي حقاً في «فسيفساء النيل» الموجودة في بلدة «بالسترينا» هو تصوير النيل وتصوير الشعوب وهي تمارس حياتها بنظرة حديثة تماماً كما لو كان الفنان الذي أبدعها قد نظر إلى النيل وهو على متن طائرة. ويعد أيضاً هذا العمل الفني مصدراً تاريخياً تعبيرياً مثيراً للإعجاب، فهو يؤكد بقاء النيل كشريان حياة المجتمع ومحور اهتمامه إلى الأبد، كما رسم البحر المتوسط كمحتضن لتاريخ القارة الذي سطرته المياه.

وتصور «فسيفساء النيل» المكانة المحورية التي يشغلها النيل في حياة أولئك الذين يعيشون على ضفافه كما تنقل لنا كذلك كيفية تشكل النيل كجزء من تاريخ أوروبا الثقافي عبر الحضارات المختلفة، لا سيما اليونانية والرومانية. وتذكرنا اللوحة بماض كان يُعبد فيه النيل كنهر مقدس ولم تقتصر عبادته على الكهنة بالمعابد الضخمة المنتشرة على ضفافه في مصر بل امتدت أيضاً إلى أوروبا.

ويضم المتحف البريطاني في لندن واحداً من عدة تماثيل للإلهة إيزيس «حامية الطبيعة وإلهة الخصوبة»، حيث يصورها هذا التمثال وهي تحمل في يدها اليسرى جرة بها مياه النيل المقدسة كوسيلة للخلاص.

روائع إبداعية

ويلاحظ المؤلف أن النحاتين في العصور الرومانية والنهضة اعتادوا تصوير النيل ككيان مهيب مقدس، كما في تمثال «إله النيل» في الفاتيكان وهو واحد من أشهر التماثيل الرومانية في القرن الأول الميلادي الذي يصور النيل كرجل عجوز مستلقٍ يحيط به 16 طفلاً يرمزون لارتفاع منسوب النيل بـ16 ذراعاً لضمان الخصوبة.

وهناك أيضاً تمثال رخامي في «ساحة النيل» بمدينة نابولي الإيطالية، يعود للقرن الثاني الميلادي، ويظهر فيه «الإله النيل» متكئاً على أبو الهول، بينما تنافس الرسامون الأوروبيون في القرن التاسع عشر على توثيق حياة النيل اليومية، كما في تجربة ديفيد روبرتس الذي اشتهر بلوحاته الدقيقة للمعابد والقرى على ضفاف النيل، مثل لوحاته لجزيرة فيلة ومدينة الجيزة. ويشير كذلك إلى ليون بيليه في لوحته الشهيرة «فلاحات على ضفاف النيل» الموجودة في متحف أورسيه، التي تصور النساء وهن يملأن الجرار بوقار ودقة واقعية، فضلاً عن لوحة «على ضفاف النيل» للفنان شارل ثيودر فرير التي تصور هدوء النهر بلمسات رومانسية.


عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية
TT

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل، ودوره في استنهاض الشعب الفلسطيني، على صعيد الهوية والكيانية والكفاح الوطني. كما يقدم عرضاً للمواقف الإسرائيلية المختلفة من ياسر عرفات. ويركز الكتاب بشكل خاص على مرحلة مفاوضات «كامب ديفيد 2» (2000)، كلحظة فصلية مكثفة، تتعلق بمكانة هذا الرجل، ودوره في الكفاح السياسي، بوجهيه التفاوضي، والمسلح، ونظرته إلى ذاته كالممثل للوطنية الفلسطينية، بتناقضاتها، في الصراع، بين الحلم والواقع، والطموح والممكن، والقوة والحق، ويتضمن الكتاب فصلاً موسعاً كشهادات ومقالات لشخصيات سياسية وصحافية إسرائيلية.

يقع الكتاب في 206 صفحات، من القطع المتوسط.

من الكتاب: «عرفات انتصر بشكل قاطع... فعرفات وضع المشكلة الفلسطينية على الخريطة بشكل يستحيل تجاهله... لقد حدد للفلسطينيين هويتهم وعناصر تميزهم في العالم العربي وأشكال نضالهم، وقد وحدهم من الناحية التنظيمية، وبث فيهم الحوافز، وهناك أجيال كاملة من الفلسطينيين ترعرعت في ظلال أسطورة ورمزية عرفات...؟»، كما يقول البروفسور شاؤول مشعال، باحث في شؤون الحركة الوطنية الفلسطينية في جامعة تل أبيب، «يديعوت أحرونوت»، (29-10-2004).

لم يعرف الشعب الفلسطيني في تاريخه زعيماً، قاده أو شغله وملأ تاريخه، كما عرف ياسر عرفات، إذ كان هذا الرجل بحق ظاهرة استثنائية في تاريخ شعبه، وربما في تاريخ حركات التحرر الوطني، على الصعيدين العربي والدولي، بغض النظر عن الخلاف أو التوافق معه، أو الإعجاب به من عكس ذلك، إذ نهض بشعبه وبقضيته من نقطة الصفر، في ظروف دولية وعربية صعبة بل ومستحيلة، وفي ظل اختلال بيّن في موازين القوى لصالح إسرائيل».