«الدوما» يقر قانون تعليق مشاركة روسيا في معاهدة الأسلحة الهجومية

قتال عنيف في باخموت... وموسكو «تراقب» تصرفات الغرب

جندي أوكراني يظهر وحيداً في أحد شوارع باخموت التي تشهد قتالاً عنيفاً وقصفاً روسياً (رويترز)
جندي أوكراني يظهر وحيداً في أحد شوارع باخموت التي تشهد قتالاً عنيفاً وقصفاً روسياً (رويترز)
TT

«الدوما» يقر قانون تعليق مشاركة روسيا في معاهدة الأسلحة الهجومية

جندي أوكراني يظهر وحيداً في أحد شوارع باخموت التي تشهد قتالاً عنيفاً وقصفاً روسياً (رويترز)
جندي أوكراني يظهر وحيداً في أحد شوارع باخموت التي تشهد قتالاً عنيفاً وقصفاً روسياً (رويترز)

بالتزامن مع احتدام المعارك في محيط باخموت، وانتقال الاشتباكات إلى داخل المدينة الاستراتيجية؛ وفقاً لتأكيد مصادر عسكرية روسية، سرّع مجلس الدوما (النواب) الأربعاء آلية إقرار قانون تعليق مشاركة روسيا في معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية في خطوة تطلق يد الروس لتجميد آخر قنوات التنسيق مع الولايات المتحدة، وتكثيف وتيرة الصناعات العسكرية التي كانت المعاهدة تفرض قيوداً عليها.
وتبنى مجلس الدوما الروسي الأربعاء قانوناً بشأن تعليق مشاركة روسيا في معاهدة «ستارت»؛ التزاماً بأمر رئاسي وجهه الرئيس فلاديمير بوتين خلال خطابه أمام المشرعين الروس الثلاثاء. وأقر المجلس القانون بقراءات سريعة، وتم تحويله فوراً إلى مجلس الاتحاد (الشيوخ) لإقراره بصيغته النهائية قبل عرضه على الرئيس الروسي لتوقيعه. ويعتبر القانون سارياً فور نشره في الجريدة الرسمية. وبحسب بيان مجلس الدوما «نص مشروع القانون على أن يعلق الاتحاد الروسي المعاهدة المبرمة بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية بشأن التدابير الرامية إلى مواصلة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية الموقعة في براغ في 8 أبريل (نيسان) 2010». ولفت البيان إلى أن استئناف مشاركة روسيا في المعاهدة يمكن أن يتم بناء على قرار رئاسي خاص.
وكانت روسيا رفضت ردود الفعل الغربية التي انتقدت قرار بوتين، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن «الغرب قام بتدمير نظام الأمن الدولي القائم على المساواة». وزادت الدبلوماسية: «لقد بدأوا بوعي تام وبدم بارد واستخفاف في تدمير نظام الأمن الراهن في العالم، لمجرد أنه يفترض المساواة، وتوازن المصالح، والمعاملة بالمثل في عدد من المجالات. شعروا كما لو كانوا قد أهينوا بسبب تساويهم مع كيانات أخرى، أو مع أولئك الذين يرتبطون معهم بعلاقات تعاقدية، ولا سيما معنا، لأنهم كانوا يرتبطون بالتزامات معنا».
ويطلق تعليق روسيا مشاركتها في المعاهدة مرحلة جديدة في التعامل بين موسكو وواشنطن في مجال التسلح؛ كون معاهدة «ستارت» كانت قد حددت التزامات الطرفين بشأن تقليص عدد الرؤوس النووية، وحاملات الرؤوس النووية من الطائرات والصواريخ والغواصات، كما أن الخطوة تزيد من تعقيد الاتصالات المتوقفة أصلاً بين الطرفين إلا عبر قنوات محدودة للغاية، وكمثال فإن روسيا كانت أبلغت واشنطن بقيامها بتجربة صاروخ استراتيجي جديد من طراز «سمارت» قبل وقت قصير على زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف أخيراً. وجاء هذا التبليغ التزاماً بأحد بنود المعاهدة التي فرضت على الجانبين إجراءات لتبادل المعلومات وتنسيق المخاطر. ويعني تعليق المشاركة الروسية حالياً أن موسكو وواشنطن لن يتبادل كلاهما لاحقا أي معلومات حول التجارب العسكرية للأسلحة الاستراتيجية، أو معطيات لتنسيق المواقف لتجنب المخاطر غير المقصودة.
في غضون ذلك، وجهت الخارجية الروسية تحذيراً جديداً لواشنطن، عكس مضمونه أن خطوة تعليق المشاركة في معاهدة «ستارت» ليست الوحيدة في جعبة موسكو، إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن «بإمكان موسكو، إذا لزم الأمر، اتخاذ إجراءات مضادة استناداً إلى تصرفات الولايات المتحدة وحلفائها». وأوضح المسؤول الروسي في حديث مع الصحافيين «بالتأكيد، نراقب عن كثب تصرفات الولايات المتحدة وحلفائها، بما يتبع ذلك من اتخاذ مزيد من الإجراءات المضادة إذا لزم الأمر».
جاء الحديث تعليقاً على معطيات وسائل إعلام أميركية تحدثت عن فشل تجربة صاروخ «سمارت» الأخيرة، وقال نائب الوزير: «لا داعي لتصديق البيانات المزعومة لشبكة (سي إن إن)... المعلومات التي تستحق التغطية هي المعلومات التي يتم توفيرها من خلال قنوات وزارة الدفاع».
بدوره تجنب الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف التعليق على التقارير الغربية حول إطلاق الصواريخ الباليستية «سارمات»، واكتفى بالقول إنه «لا يمكن الإجابة عن أسئلة تتعلق بالموضوع، لأنه يدخل ضمن اختصاص وزارة الدفاع».
على صعيد آخر، سارت موسكو وبكين خطوة إضافية لتأكيد متانة العلاقات بين البلدين، وعزمهما على مواصلة تعزيز التنسيق في خطوات مشتركة لمواجهة ما وصف بأنه «تهديدات معاصرة». وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية الصينية وانغ يي، خلال جولة محادثات الأربعاء على «متانة العلاقات بين البلدين، وتطورها بشكل ديناميكي رغم الاضطرابات والوضع العالمي». وقال لافروف، خلال اللقاء مع وانغ يي، إن «موسكو وبكين على استعداد للدفاع عن مصالح بعضهما بعضاً». وأضاف «علاقاتنا تتطور بثقة وديناميكية، وعلى الرغم من الاضطرابات الشديدة على المسرح العالمي، فإننا نظهر التضامن والاستعداد للدفاع عن مصالح بعضنا البعض على أساس احترام القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة». بدوره قال وانغ يي، إن بكين وموسكو تفتحان باستمرار إمكانيات للتنمية والتعاون. كما أشار إلى أن بكين تنتهج سياسة خارجية مستقلة، مؤكداً أنه سيستمر من خلال أي منصب يشغله في بذل الجهود لتعميق العلاقات بين الصين وروسيا الاتحادية.
وينتظر أن يقوم الرئيس الصيني خلال الأيام المقبلة بزيارة عمل إلى روسيا، ترددت معطيات حول أنها تشكل مقدمة لقيام بكين بطرح مبادرة للتسوية السياسية حول أوكرانيا.
ميدانياً، بدا الأربعاء أن موسكو تحاول تسريع وتيرة تقدمها العسكري في باخموت بعد أسابيع من المواجهات الضارية التي أسفرت عن إحكام الطوق حول المدينة الاستراتيجية. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن يان غاغين، مستشار حاكم دونيتسك المعين من جانب موسكو أن «قتالاً عنيفاً يدور داخل المدينة بعدما تمكنت القوات المهاجمة من خرق دفاعات العدو». ولم تؤكد المصادر الأوكرانية هذه المعطيات. ووفقاً للمسؤول الانفصالي فإن «القتال في أرتيموفسك (باخموت) يدور بالفعل في وسط المدينة تقريباً». وأوضح أن «المبادرة الآن في أيدي مقاتلينا، لقد دخلت قواتنا منذ فترة من الجانب الشمالي من أرتيموفسك. الآن يقاتلون بالفعل في وسط المدينة». وبحسب غاغين، فإن «استسلام الوحدات الأوكرانية في المدينة هو مسألة وقت وسيحدث قريباً جداً». وكانت نائبة رئيس وزراء أوكرانيا إيرينا فيريشوك دعت في وقت سابق سكان باخموت إلى مغادرة المدينة «في أقرب وقت ممكن». وتحدثت عن وجود نحو 6 آلاف مدني قالت إن كييف تسعى إلى تأمين انتقالهم للحفاظ على أرواحهم. فيما كتبت وسائل إعلام أوكرانية أن كييف قامت بنقل وثائق الأرشيف الأوكراني التابع لمؤسسات الدولة من المدينة.
قال مسؤولان محليان إن مدنيين أصيبا في ضربة صاروخية روسية أمس الأربعاء على منشآت صناعية في خاركيف أكبر مدينة بشرق أوكرانيا. وقال إيهور تيريخوف رئيس بلدية المدينة عبر «تليغرام»: «حسب البيانات الأولية تعرضت منطقة كييف التابعة لخاركيف لأربع ضربات. يستهدف العدو المنشآت الصناعية». وأوضح المسؤول المحلي أوليه سينيهوبوف في تصريح منفصل أن اثنين من المدنيين أصيبا بجروح طفيفة، لكنه لم يذكر مزيداً من التفاصيل.
ويشهد شرق أوكرانيا بعضاً من أشرس معارك الحرب، ويتوقع مسؤولون أوكرانيون أن تكثف روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة في الأيام المقبلة مع حلول الذكرى الأولى للحرب غداً الجمعة. وتقع خاركيف، وهي ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع روسيا، وتتعرض لقصف متكرر.


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended