وزارة الثقافة السعودية تقدم «المجلس» و«الليوان» احتفالاً بيوم التأسيس

عروض موسيقية رافقت فعاليات «المجلس» (الشرق الأوسط)
عروض موسيقية رافقت فعاليات «المجلس» (الشرق الأوسط)
TT

وزارة الثقافة السعودية تقدم «المجلس» و«الليوان» احتفالاً بيوم التأسيس

عروض موسيقية رافقت فعاليات «المجلس» (الشرق الأوسط)
عروض موسيقية رافقت فعاليات «المجلس» (الشرق الأوسط)

دشنت وزارة الثقافة عدداً من الفعاليات احتفاء بـ«يوم التأسيس»، منها مجلس تُقام به ندوات وجلسات ثقافية للتعريف بالتاريخ السعودي، بجانب إحدى أكبر المكتبات العامة في البلاد، و«ليوان» يجتمع به المواطنون للاحتفال بتاريخ عريق يمتد لثلاثمائة عام، بين ناطحات السحاب، وعرض غنائي مسرحي يحكي قصة اللبنات الأولى لتأسيس الدولة السعودية في قلب الدرعية التي انطلقت منها.
المجلس
ويتضمن «المجلس» برنامجاً علمياً ثرياً يركّز على موضوعات شتى من تاريخ وثقافة وتراث السعودية، في «مكتبة الملك فهد الوطنية»، حيث أُقيمت في اليوم الأول محاضرتان، هما: «تأسيس الدولة السعودية الأولى» للدكتور طلال الطريفي، و«القلاع والحصون في عصر الدولة السعودية الأولى» للدكتور علي آل القطب، كما شهد عَقْد لقاءين حواريين؛ أولهما بعنوان: «الدرعية عاصمة الثقافة»، سيتحدث فيه كل من الدكتور علي البسام، والدكتورة منال المريطب، والثاني عن «المخطوطات والمكتبات» يتحدث فيه الدكتور أيمن الحنيحن، والدكتور حمد العنقري، ويديرهما يوسف العوفي.

في «المجلس» أركان للرسم  تدعم الفنانين المحليين (الشرق الأوسط)

وعلى مستوى ورش العمل، شهد اليوم الأول إقامة ورشتين: الأولى يقدمها الدكتور سعد العريفي، بعنوان «القصص والروايات»، والثانية يقدمها الدكتور محمد العبد اللطيف عن «الأكلات الشعبية في عصر الدولة السعودية الأولى».
وفي اليوم الثاني سينظّم «المجلس» محاضرتين؛ يتحدث في الأولى الدكتور عبد المحسن الرشودي عن «الفروسية في عصر الدولة السعودية الأولى»، بينما تتناول المحاضرة الثانية قصة «الإمام محمد بن سعود»، يتحدث فيها الدكتور سعد العريفي.
ويحتضن مقر المكتبة، بالتزامن مع المجلس، معرض «يوم التأسيس» الذي تقدم فيه الوزارة محتوى معرفياً غنياً عن «يوم التأسيس»، عبر 4 أقسام، يأتي الأول منها بعنوان «فنان من بلدي»، وهو معرض جداري يستعرض لوحات فنية مرتبطة بالدولة السعودية، وثقافتها، وتاريخها العريق بالتعاون مع رسامين محليين. والثاني «ألحان من بلدي»، يتضمن معزوفة من الألحان الموسيقية السعودية. أما الثالث «فنون الخط»، فيجسّد جمال الخط العربي بالرموز الأصيلة من شعار «يوم التأسيس»، بينما يستعرض قسم «تاريخنا بعيوننا» كلمات الملوك وولي العهد عن يوم التأسيس، إضافةً إلى عرض مجموعة من الصور التاريخية.

الليوان
وانطلقت فعالية «الليوان» بشكل رئيسي من «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد) بالرياض، ومتصلة بباقي المدن عبر برنامج ثقافي موحّد يمتد 3 أيام، ويعكس مدى التنوع الثقافي والحضاري الذي تتمتع به المملكة في مناطقها المختلفة، حيث تفتح الفعالية أبوابها للزوّار وتقدم باقة متنوعة من الأنشطة والعروض الحية، مثل عروض الحرف التقليدية التي كان يزاولها الأجداد منذ القدم، ومنها صناعة الفخار، والسعف، ودباغة الجلود، وعروض حياكة السدو، وغزل الصوف، وحياكة البشوت.
وتستضيف الفعالية المصممين وأصحاب المشاريع وصنّاع العطور والعود والبخور والبهارات والعطارين ليعرضوا منتجاتهم المستلهَمة من التراث السعودي، هذا إلى جانب فنون الطهي السعودية، من خلال مجموعة من المطاعم والمقاهي المحلية التي تقدم نكهات أصيلة من المطبخ السعودي، إضافة إلى القهوة السعودية. وفي قسم مخصص للمكتبة الرقمية، تقدم الفعالية محتوى معرفياً للزوّار يطّلعون من خلاله على أهم المعلومات التاريخية عن المملكة، عبر شاشات العرض، ويتضمن هذا المحتوى أهم الأزياء التراثية، ووصفات الطهي السعودي، ومعلومات وقصصاً عن «الدولة السعودية الأولى».

يحتفي المواطنون بهذا اليوم بارتداء الملابس الشعبية السعودية (الشرق الأوسط)

وتُتيح الفعالية مساحة مهمة للفنون الأدائية، والموسيقية، عبر عروض يقدمها موسيقيون وفرق شعبية متخصصة في الموروث الشعبي داخل «الليوان»، على منصة المسرح الرئيسي، إضافة إلى مساحة تفاعلية تسمح للزوّار بمعايشة تجارب ثقافية حية، من خلال المعرض التفاعلي، ومعرض الصور، والعرض السينمائي، والأفلام الوثائقية، وعرض الأزياء المحلية النادرة، وعرض مسرحي بعنوان «حداء الأرض»، ومجسّم فني تركيبي تفاعلي، وتجربة اختبار معلومات الزوّار عن أبرز الأحداث التاريخية، وقصص التأسيس، إلى جانب ورش العمل عن الفنون الحرفية، وندوات ثقافية يتحدث فيها مؤرخون عن تاريخ المملكة.

ملحمة صهيل
كما تقدم الوزارة ملحمة «صهيل» في حي الطريف التاريخي بالدرعية، المُدرج ضمن «مواقع التراث العالمي» في منظمة «اليونيسكو»، وهي عبارة عن مسرحية غنائية تاريخية تستعرض قصة التأسيس ورجالاته، والتضحيات التي قدموها من أجل رفعة الدولة السعودية وتطوّرها، وتسلط الضوء على الإرث التاريخي والثقافي الذي تزخر به المملكة، وإبراز دور أطياف المجتمع السعودي في بناء تاريخها وحاضرها ومستقبلها.
ويُقدّم العرض المسرحيّ الغنائيّ حكايته في قالب مُبتكر، يتّخذُ من الشعر في جزيرة العرب طريقاً ومدخلاً لكشف رموزٍ وأيقونات شامخة في المسيرة الملحميّة للبلاد عبر ثلاثة قرون، مستعرضاً رحلة تأسيس الدولة، وتوحيدها، وصمودها، وبنائها، وصولاً لنهضتها الكبرى في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، ​اليوم الخميس، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمَدة من إدارة الغذاء والدواء والمرخصة من قِبل الولايات، على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

ولا ‌يضفي ​هذا ‌الإعلان شرعية ​على استخدام الماريغوانا في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب بلانش أن وزارة العدل «تعيد وبأثر فوري تصنيف الماريغوانا المعتمدة من ‌إدارة ‌الغذاء والدواء، ​والماريغوانا المرخصة من ‌قِبل الولايات، من (مخدرات) ‌الجدول الأول إلى الجدول الثالث».

وقالت الوزارة، في بيان، إنها بدأت أيضاً ‌جلسة استماع عاجلة للنظر في إعادة تصنيف الماريغوانا على نطاق أوسع.

ويمثل قرار إعادة تصنيف الماريغوانا أحد أهم التغييرات في السياسة الاتحادية المتبَعة مع الماريغوانا منذ عقود، بما سيُزيل الحواجز أمام البحث في الاستخدام ​المحتمل ​لها.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».


نائب رئيس شباب الأهلي: متمسكون بحقنا الضائع وسنصعد إلى «كاس»

من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
TT

نائب رئيس شباب الأهلي: متمسكون بحقنا الضائع وسنصعد إلى «كاس»

من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

أكد عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي الإماراتي «الاستمرار في المطالبة بحقنا الضائع، حتى لو وصلنا إلى تقديم شكوى في المحكمة الرياضية (كاس)». وذلك بعدما رفض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الخميس، طلب شباب الأهلي بإعادة مباراته أمام ماتشيدا زيلفيا الياباني التي خسرها 0 - 1، الثلاثاء، في جدة، في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

وقال الاتحاد القاري في رسالة وجهها للاتحاد الإماراتي لكرة القدم: «تم رفض الاحتجاج المقدم من شباب الأهلي»، دون تبرير القرار، مع السماح للنادي المتضرر بتقديم طعن.

وكان شباب الأهلي قدم مذكرة اعتراض رسمية إلى الاتحاد الآسيوي بعد نهاية مباراته مع ماتشيدا زيلفيا، وطالب فيها بإعادة المباراة لوجود خطأ فني ارتكبه الحكم.

وتقدم ماتشيدا زيلفيا عبر يوكي سوما (12)، واعتقد شباب الأهلي أنه سجل هدف التعادل مع قرب نهاية المباراة عبر غيليرمي بالا (90+3)، لكن الحكم الأسترالي شون إيفانس ألغاه بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد (في إيه آر)، بداعي لعب الفريق الإماراتي لرمية التماس التي جاء منها الهدف قبل إجراء الياباني عملية تبديل أحد لاعبيه.

ويعني القرار تثبيت إقامة مباراة ماتشيدا زيلفيا والأهلي السعودي في النهائي بموعده المقرر سلفاً، السبت، في جدة.