بايدن يهدد بوتين وروسيا بعزيمة «فولاذية» من أميركا و«الناتو»

قال بايدن: دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب (أ.ف.ب)
قال بايدن: دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب (أ.ف.ب)
TT

بايدن يهدد بوتين وروسيا بعزيمة «فولاذية» من أميركا و«الناتو»

قال بايدن: دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب (أ.ف.ب)
قال بايدن: دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب (أ.ف.ب)

حمل الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطاب ألقاه ليل الثلاثاء من كان له رمزية خاصة في العاصمة البولندية في الذكرى السنوية الأولى لاجتياح روسيا لأوكرانيا، بشدة على نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً التزام الولايات المتحدة حيال حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوكرانيا بأنه ”فولاذي“ في ”معركة الحرية ضد الاستبداد“.
وكما كان متوقعاً، سلط بايدن في خطابه من حدائق القلعة الملكية في وارسو الضوء على التزام الولايات المتحدة وبولندا والحلفاء الآخرين حيال أوكرانيا، مذكراً بخطابه في مارس (آذار) الماضي من المكان ذاته. وقال: «عندما غزت روسيا، لم تكن أوكرانيا وحدها موضع الاختبار. واجه العالم كله اختباراً“، مؤكداً أن ”مصلحة أميركا القومية ومصلحة أوروبا تتطلب منع روسيا من على الحصول على مكافأة لغزوها دولة ذات سيادة“. وهاجم نظيره الروسي الذي «كان يعتقد أننا سنتراجع“، مضيفاً أن بوتين «كان يعتقد أن المستبدين من أمثاله أقوياء والأميركيون ناعمون“. ولكنه زعيم الكرملين «يواجه شيئاً اليوم لم يكن يعتقد أنه ممكن قبل عام: عزيمة فولاذية لدى الولايات المتحدة“، موضحاً بلهجة تهكمية أن بوتين حصل على ”انضمام فنلندا لحلف شمال الأطلسي» بدلاً من تفكك الحلف الغربي القوي. وقال إن «دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب“، مشدداً على أن «شهوة الرئيس بوتين الجبانة للأرض والسلطة ستفشل».
وخاطب بايدن الشعب الروسي مباشرة، قائلاً إن ”هذه الحرب لم تكن ضرورية أبداً، وأن الغرب لم يكن يخطط أبداً لمهاجمة روسيا“، مشدداً على أن ”بوتين اختار هذه الحرب“ خلافاً لادعاءات الرئيس بوتين في اليوم ذاته. وأضاف: «حاول بوتين تجويع العالم». وأشار الى أن القوات الأوكرانية استعادت 50 في المئة من الأراضي التي احتلتها روسيا. وكان بايدن عاد الى وارسو بعد ساعات أمضاها في كييف، وأعاد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الأمن الأوروبي خلال اجتماعه مع نظيره البولندي أندريه دودا الثلاثاء، في إطار سلسلة مشاورات تحضيرية لمرحلة أكثر تعقيداً من غزو روسيا لأوكرانيا.
وقال في القصر الرئاسي في وارسو إنه «يجب أن يكون لدينا أمن في أوروبا“، مؤكداً أن لذلك أهمية كبرى. ووصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه «ربما يكون الأكثر أهمية في التاريخ»، معتبراً أنه الآن «أقوى من أي وقت مضى» على رغم رهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على انقسامه بسبب الحرب في أوكرانيا. وكشف أنه أبلغ بوتين بالآتي: «إنك تسعى الى - إضفاء الطابع الفنلندي على الناتو. ستحصل على حلف الناتو في فنلندا». واستطرد: ”أعتقد أننا في وضع أفضل مما كنا عليه في أي وقت مضى“.وتحدث عن اطلاق ”شراكة إستراتيجية جديدة مع خطط لبناء محطات طاقة نووية وتعزيز أمن الطاقة والطاقة في بولندا لأجيال قادمة“. وأضاف أن ”هناك الكثير من التحديات التي يتعين علينا مواجهتها، لكنني على ثقة من أنه يمكننا القيام بذلك سوية وتطوير شراكتنا بشكل أكبر بينما نواجه التحديات التي نحن على وشك مواجهتها“.
في المقابل، أشاد دودا برحلة بايدن الى العاصمة الأوكرانية، واصفاً اياها بأنها ”مذهلة“، إذ أنها «عززت الروح المعنوية للمدافعين عن أوكرانيا“. وأضاف أن هذه الزيارة كانت «علامة على أن العالم الحر، وأكبر زعيم له، رئيس الولايات المتحدة، يقفون الى جانبهم“. ورأى أن بولندا آمنة بفضل وجود القوات الأميركية وقوات من دول حلف شمال الأطلسي“، في إشارة الى انتشار نحو 11 ألف جندي أميركي على الأراضي البولندية. وكذلك اعتبر أن زيارة بايدن إشارة مهمة للمستثمرين من الولايات المتحدة ومن كل أنحاء العالم على أن ”بولندا بلد آمن“. وشدد على أن «زيادة الوجود الأميركي في أوروبا، والعلاقات القوية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وزيادة التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في القضايا الاقتصادية، وفي القضايا الأمنية، وفي كل شيئ أمر مهم بالنسبة لنا“.
وكذلك اجتمع بايدن في وارسو مع زعماء مجموعة بوخارست التسعة، لأعضاء الناتو في أقصى الشرق الأوروبي.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان قال إن خطاب الرئيس الديمقراطي سيوضح أن الإجراءات التي تتخذها الديمقراطيات في السنوات المقبلة سيكون لها أصداء لسنوات قادمة. وأكد أن خطاب بايدن لن يكون «نوعاً ما وجهاً لوجه» مع خطاب بوتين، إذ أن «هذه ليست مسابقة بلاغية مع أي شخص آخر. هذا بيان مؤكد للقيم، ورؤية لما يجب أن يكون عليه العالم الذي نحاول بناءه والدفاع عنه“. وكشف أن بايدن وزيلينسكي ناقشا القدرات التي تحتاج اليها أوكرانيا «لتكون قادرة على النجاح في ساحة المعركة» في الأشهر المقبلة. وكان زيلينسكي يدفع الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين إلى توفير طائرات مقاتلة وأنظمة صواريخ بعيدة المدى التي رفض بايدن تقديمها حتى الآن. ورفض سوليفان التعليق على ما إذا كان هناك أي تحرك بشأن هذه المسألة. مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للحرب، تعد الذكرى السنوية لحظة حاسمة بالنسبة لبايدن لمحاولة تعزيز الوحدة الأوروبية وتأكيد أن غزو بوتين كان هجوماً مباشراً على النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. يأمل البيت الأبيض أن تساعد زيارة الرئيس إلى كييف ووارسو في تعزيز العزم الأميركي والعالمي حيال أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».