الميتافيرس: هل سيكون ترفيهياً؟

كوريا الجنوبية في طليعة الدول المتنافسة لتطوير محتواه

أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
TT

الميتافيرس: هل سيكون ترفيهياً؟

أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس

في استوديو واسعٍ خارج سيول عاصمة كوريا الجنوبية، التفّ التقنيون أمام الشاشات لمشاهدة شخصيات كرتونية تغنّي البوب الكوري - إحداها على الأقلّ لديها ذيل - وترقص أمام خلفيّة مثيرة للدوار ظهرت فيها امرأة بجناحين.
كلّ الذين ظهروا على الشاشة كانوا حقيقيين نوعاً ما، لأنّ المغنّين لهم نظراء بشر في الاستوديو معزولون في حجرات صغيرة، ويرتدون إكسسوارات للرأس على وجوههم، ويمسكون بعصيِّ تحكّم بأيديهم، ويتنافسون مغمورين في عالم افتراضي للانضمام إلى ما يأمل القيّمون أن يصبح الفرقة الموسيقية الكورية الكبرى المقبلة.
شهدت المنافسة رهانات عالية، وسقط بعض المتبارين الذين فشلوا في تقديم الأداء المطلوب في حمم بركانية هائجة. وهذا المشهد، هو - حسب البعض - مستقبل الترفيه في الميتافيرس برعاية كوريا الجنوبية، أرضية العالم التجريبية لكلّ فكرة تقنية جديدة.

أعضاء فرقة البوب الكورية في استوديو قرب سيول

محتوى الميتافيرس
يقول جونغ يون - هيوك، وهز أستاذ مساعد في كليّة الإعلام والتواصل في جامعة كوريا الجنوبية: «كثيرون يريدون الدخول إلى الميتافيرس، ولكنّ هذا العالم لم يبلغ بعد المرحلة المناسبة لجموع المستخدمين. تسعى أماكن أخرى أيضاً للاستثمار في الميتافيرس، ولكنّ للنجاح في هذا المجال، عليك أن تملك محتوى جيّدا، وهذا المحتوى في كوريا الجنوبية هو موسيقى البوب المحليّة».
في الميتافيرس - مهما كانت طبيعة هذا العالم - القواعد العادية لا تُطبّق. من هنا، تغوص صناعة الترفيه الكورية في جميع الاحتمالات لثقتها بأنّ المعجبين سيتبعونها بسرور.
يملك أعضاء فرق البوب الكورية نظراء افتراضيين منذ سنوات. على سبيل المثال، يشاهد الجماهير كارينا، عضوة حقيقية في فرقة «إيسبا»، على يوتيوب وهي تتحدّث مع نفسها الافتراضية «كارينا - إي آي». في حوار أشبه بالبرامج التي تُعرض على التلفزيون في وقتٍ متأخر من الليل.
تسعى شركة الترفيه الكورية «كاكاو» اليوم لأخذ الأمور أبعد من ذلك، وتعمل مع شركة «نتماربل» المتخصصة بألعاب الفيديو المحمولة، لتطوير فرقة بوب كورية اسمها «ميف» Mave موجودة في العالم الرقمي فقط، حيث سيتفاعل أعضاؤها الأربعة مع معجبين لهم في العالم الحقيقي.
طوّرت «كاكاو» أيضاً «غيرل ري: فيرس»، برنامج البوب الكوري في الميتافيرس، الذي عُرضت حلقته الأولى على منصّات التدفّق هذا الشهر، وحازت أكثر من مليون مشاهدة في ثلاثة أيّام. وتدرس الشركة تعزيز مشروعيها بإطلاق ألبومات غنائية، وعلامات تجارية رسمية، وألعاب فيديو ومجلّات مصوّرة رقمية، وعدة أفكار أخرى.
اعتبر أندرو والينستين، مدير منصّة «فرايتي إنتلجينس» ورئيس قسم تحليل التواصل فيها، أنّ شركات التواصل في الولايات المتحدة انخرطت حتّى اليوم في «تجارب خفيفة» في الميتافيرس مقارنة بنظرائها الكوريين.
ويضيف أنّ «دولاً ككوريا الجنوبية تُرى غالباً على أنّها أرضية للتجارب التي تستهدف معرفة ما ستؤول الأمور إليه في المستقبل. وإذا كانت الولايات المتّحدة ستستقبل أي صيحة أو أي اتجاه من وراء البحار، فأعتقد أن تكون كوريا الجنوبية في طليعة الدول المرشّحة».

خلال تصوير أعضاء الفرقة الكورية

ترفيه افتراضي
بدأت تجارب كوريا الجنوبية في مجال الترفيه الافتراضي قبل 25 عاماً مع أحد المغنين الافتراضيين، اسمه آدم، وُلد في التسعينات، وابتُكر باستخدام بيكسلات رسوميات الكومبيوتر على شكل مخلوقٍ بغرّة قصيرة تغطّي العينين وصوت خشن بُذل كثير من المجهود ليبدو جذاباً. اختفى آدم عن الأنظار بعد إطلاق ألبوم غنائي عام 1998.
اعتبرت الابتكارات الرقمية التي تشبه آدم علامة بارزة في الثقافة الشعبية الكورية لجيل كامل. أمّا اليوم، فيملك المؤثرون الافتراضيون الكوريون كـ«روزي» و«لوسي» متابعين بالملايين على إنستغرام، ويروّجون لكثير من العلامات التجارية الحقيقية كـ«شيفروليه» و«غوتشي».
شرح بايك سيونغ - يوب، مبتكر «روزي»، أنّ هذه المخلوقات المؤثرة صُممت لتبدو حقيقية، ولكنّ ليس بشكلٍ تام؛ لأنّ نوعيتها شبه البشرية تلعب دوراً محورياً في جاذبيتها.
وأضاف بايك، الذي قدّر بأنّ نحو 70 في المائة من المؤثرين الافتراضيين في العالم كوريون: «نريد صناعة نوع جديد من المحتوى».
تفيد شركة ماكينزي بأنّ أكثر من 120 مليار دولار أُنفقت عالمياً على تطوير تقنية الميتافيرس في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022. وكشف ماثيو بول، وهو رائد في الأعمال التقنية ويعدّ حالياً كتاباً عن الميتافيرس، أنّ نسبة كبيرة من هذه النفقات مصدرها شركات تعمل في الولايات المتّحدة.
ومن أبرز الأمثلة على هذه الاستثمارات كان تغيير شركة «فيسبوك» اسمها إلى «ميتا» في مسعى كلّفها ملايين الدولارات لاحتضان الجبهة الرقمية التالية، ولكنّ النتيجة كانت انخفاض قيمة أسهمها وعوائدها.
تستثمر الحكومة الكورية الجنوبية اليوم أكثر من 170 مليون دولار لدعم تطوير هذه الجهود محلياً، وتأليف ما يُسمّى «تحالف الميتافيرس» الذي يضمّ مئات الشركات. وصف بول هذا التحالف بأنّه أقوى البرامج من هذا النوع، لافتاً إلى أنّ قيادة كوريا الجنوبية لعالم نجوم البوب الافتراضيين لا يشير بالضرورة إلى أنّ شركاتها ستلعب دوراً قيادياً في تطوّر الميتافيرس.
استفادت كوريا الجنوبية كثيراً من الدعم الحكومي للتقنيات الجديدة في الماضي. فقد بنت الدّولة اقتصادها الحديث في العقود القليلة الماضية على أكتاف شركات التقنية الكبرى، وراهنت بنجاح على صناعة الهواتف الخلوية، واضعة بذلك أسس ما سماه بيرني تشو، التنفيذي الموسيقي الشهير في سيول: «الدولة الأكثر سلكية ولاسلكية في العالم».
يتصفّح المراهقون الكوريون الجنوبيون المجلّات والكتب المصوّرة على الهواتف، ويمضون ساعات في مشاهدة الدراما الكورية من دون جهاز مرتبط بالكابلات، ويتابعون نجوم البوب المحليين على منصات التواصل الاجتماعي. ويتفاعل المعجبون على منصتي «زيبيتو» و«ويفيرس» بعضهم مع بعض ومع فرقهم الموسيقية المفضلة، ويستخدمون أحياناً شخصيات افتراضية تمثلهم.
تروّج «كاكاو إنترتينمنت»، وهي إحدى أذرع شركة «كاكاو» الكورية التي تعمل في كلّ المجالات التقنية، «ميف»، فرقتها الموسيقية الصناعية وهي قيد التطوير، على أنّها أوّل فرقة بوب كورية مبتكرة بالكامل في الميتافيرس باستخدام التعلّم الآلي، وتقنيات «ديب فيك» واستبدال الوجود والإنتاج الثلاثي الأبعاد. لإيصالها للعالمية، تريد الشركة من فتيات «ميف» أن يصبحن أخيراً قادرات على التحدّث باللغة البرتغالية مع المعجبين البرازيليين مثلاً، وبلغة الماندرين مع جماهيرهن في تايوان، بطلاقة وقدرة على الإقناع.
وشرح كانغ سونغ - كو، المدير التقني في المشروع، فكرة الشركة قائلاً إنّ نجاح هذه المخلوقات الافتراضية أخيراً في محاكاة محادثات عميقة، يعني أنّ «أي إنسان لن يشعر بالوحدة بعد الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
TT

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

تشنّ حكومات وجهات تنظيمية حول ‌العالم حملة على محتوى جنسي فاضح ينتجه روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تشمل تحقيقات وحظراً، وتطالب بضمانات، في إطار مسعى عالمي متنامٍ للحد من المواد غير القانونية. فيما يلي بعض ردود الفعل من حكومات وجهات تنظيمية حول العالم...

أوروبا

- ​فتحت المفوضية الأوروبية في 26 يناير (كانون الثاني) تحقيقاً بشأن ما إذا كان «غروك» ينشر محتوى غير قانوني في الاتحاد الأوروبي، يشمل صوراً جنسية معدلة. ويدرس التحقيق ما إذا كانت شركة «إكس» قيّمت المخاطر وحدّت منها على النحو المطلوب بموجب القواعد الرقمية للاتحاد.

- مددت المفوضية في 8 يناير أمراً أرسلته إلى «إكس» العام الماضي، يلزمها بالاحتفاظ بجميع الوثائق والبيانات الداخلية المتعلقة بـ«غروك» حتى نهاية 2026.

- فتحت هيئة حماية البيانات في آيرلندا تحقيقاً بشأن «غروك» في 17 فبراير (شباط) لاختبار طريقة تعامله مع البيانات الشخصية وقدراته على إنتاج صور ومقاطع فيديو جنسية ضارة بأشخاص، من بينهم قصر. وتشرف الهيئة على شركة «إكس» داخل الاتحاد، حيث يقع مقرها الأوروبي في آيرلندا.

- قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إن الحكومة أمرت مدعين بالتحقيق مع شركات «إكس» و«ميتا» ‌و«تيك توك» بتهمة ‌توزيع مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي تستغل الأطفال جنسياً.

- فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (​أوفكوم) ‌تحقيقاً ⁠بشأن «إكس» لتحديد ​ما ⁠إذا كانت الشركة قد أخلت بواجبها في حماية المستخدمين في بريطانيا من المحتوى الذي قد يكون غير قانوني بموجب إطار عمل قانون السلامة على الإنترنت، عن طريق إنتاج «غروك» مقاطع فيديو مزيفة عن علاقات جنسية.

- داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس مقر شركة «إكس» في العاصمة الفرنسية يوم 3 فبراير (شباط)، وأمرت ماسك بالردّ على أسئلة ستوجه إليه في أبريل (نيسان) ضمن تحقيق موسع عما يقال عن تحيز الخوارزميات والتواطؤ في احتجاز ونشر صور أطفال ذات طبيعة إباحية وانتهاك حقوق الأفراد في الصور الشخصية، من خلال تزييفها بمحتوى جنسي فاضح.

- حذّرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة ⁠بدقة عالية و«فاضحة» لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، ويشكل في بعض الحالات ‌أيضاً جرائم جنائية.

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

آسيا

- أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند مذكرة رسمية ‌إلى «إكس» في 2 يناير بشأن اتهامات عن إنتاج صور جنسية ​فاضحة باستخدام إمكانات «غروك» وتداولها، وطالبت بإزالة هذا المحتوى، وطلبت ‌تقريراً عن الإجراءات التي ستتخذ خلال 72 ساعة.

- حقّقت اليابان أيضاً مع «إكس» بشأن «غروك»، وقالت إن الحكومة ‌ستدرس كل الخيارات الممكنة لمنع توليد صور غير لائقة.

- قالت وزارة الاتصالات والشؤون الرقمية في إندونيسيا إنها حظرت الوصول إلى «غروك»، وهي خطوة قالت وزيرة الاتصالات الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، إنها تهدف إلى حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قوانين البلاد الصارمة لمكافحة تداول المواد الإباحية.

- ذكرت هيئة تنظيم الاتصالات في ماليزيا، يوم 23 يناير، أن البلاد أعادت إمكانية دخول المستخدمين على «غروك» ‌بعد أن طبّقت «إكس» إجراءات أمان إضافية.

- أعلنت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الفلبين، يوم 21 يناير، إعادة تفعيل «غروك» بعد أن تعهدت الشركة المطورة بإزالة أدوات التلاعب ⁠بالصور، التي أثارت مخاوف ⁠بشأن سلامة الأطفال.

الأميركتان

- قال حاكم ولاية كاليفورنيا والمدعي العام، في 14 يناير، إنهما طالبا «إكس إيه آي» بالردّ، في ظل انتشار صور جنسية على منصتها من دون موافقة المستخدمين.

- ذكرت هيئة حماية الخصوصية في كندا أنها توسع نطاق تحقيق قائم بشأن «إكس»، بعد ورود تقارير عن إنتاج «غروك» صوراً مفبركة ذات محتوى جنسي فاضح من دون موافقة المستخدمين.

- قالت الحكومة ومدعون في البرازيل، في بيان مشترك، صدر يوم 20 يناير، إنهما أمهلا شركة «إكس إيه آي» مهلة مدتها 30 يوماً لمنع روبوت الدردشة من نشر محتوى جنسي مفبرك.

منطقة الأوقيانوس

- قالت الهيئة المعنية بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا (إي سيفتي)، في 7 يناير، إنها تحقق في صور جنسية رقمية «فاضحة» جرى إنتاجها بتزييف بالغ الدقة بواسطة «غروك»، وتقيّم محتوى إباحياً بموجب برنامجها المخصص لمكافحة الانتهاكات عبر الصور، مشيرة إلى أن الأمثلة الحالية المتعلقة بالأطفال التي راجعتها لا تفي بالحدّ القانوني لمواد تمثل انتهاكات جنسية للأطفال، بموجب القانون الأسترالي.

كيف ردّت «إكس إيه آي»؟

- قالت الشركة، في 14 يناير، إنها ​فرضت على مستخدمي «غروك» قيوداً على استخدام ميزة تعديل الصور، ​ومنعتهم بناء على مواقعهم الجغرافية من توليد صور لأشخاص يرتدون ملابس فاضحة في «المناطق التي يعدّ فيها ذلك غير قانوني». ولم تحدد هذه الدول.

- قصرت الشركة في وقت سابق استخدام خاصيتي توليد «غروك» للصور وتعديلها على من يدفعون اشتراكات فقط.


بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
TT

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

ذكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة وجّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك» بسبب ما تردَّد حول نشر محتوى مُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال.

يأتي هذا في الوقت الذي تُشدد فيه الجهات التنظيمية الأوروبية التدقيق على شركات التكنولوجيا الكبرى، قائلة إن الممارسات المُسيئة على المنصات الإلكترونية متباينة؛ بداية من السلوك المناهض للمنافسة في الإعلانات الرقمية، وحتى تعمُّد تقديم الميزات الإدمانية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تردَّ الشركات الثلاث بعدُ ‌على طلبات ‌التعليق المرسَلة عبر البريد الإلكتروني، وفق وكالة «رويترز».

وذكر مكتب رئيس ​الوزراء، ‌في ⁠بيان ​لاحق، أن ⁠هذه الخطوة استندت إلى تقرير فني من ثلاث وزارات، وهي الأولى ضِمن حزمة اللوائح التنظيمية المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي كشف عنها سانشيز في قمة حكومية بدبي، مطلع هذا الشهر.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايث، للصحافيين، إن السلطات «لا يمكنها السماح للخوارزميات بزيادة أو حماية» مثل هذه الجرائم، مضيفة أن سلامة الأطفال وخصوصيتهم ⁠وكرامتهم معرضة للخطر.

ونقل مكتب سانشيز عن منظمة «أنقذوا ‌الأطفال» الحقوقية قولها إن واحداً من ‌كل خمسة شبان في إسبانيا، معظمهم ​من الفتيات، قالوا إن صوراً عارية ‌مزيَّفة لهم أُنشئت من خلال الذكاء الاصطناعي، ونُشرت على الإنترنت عندما ‌كانوا قُصّراً.

وكتب سانشيز، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه المنصات تُقوض الصحة العقلية لأطفالنا وكرامتهم وحقوقهم. لا يمكن للدولة أن تسمح بذلك. يجب أن ينتهي إفلات هذه الشركات الكبرى من العقاب».

وقال إن وزارة العدل ستطلب ‌من مسؤولي الادعاء «التحقيق في جرائم يحتمل أن شركات (إكس) و(ميتا) و(تيك توك) ترتكبها من خلال ⁠إنشاء ونشر مواد ⁠إباحية للأطفال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها».

ولا تُعد إسبانيا الدولة الوحيدة التي تُشدد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي إذ فتحت حكومات أخرى تحقيقات وفرضت حظراً وسعت إلى وضع ضمانات في إطار حملة عالمية متنامية للحد من المحتوى غير القانوني.

وتُجري المفوضية الأوروبية تحقيقاً مع «ميتا» و«تيك توك» و«غروك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، في حين أقامت فرنسا والبرازيل وكندا دعاوى على «غروك» بتهمة توزيع محتوى غير قانوني.

وأعلن سانشيز، في وقت سابق من هذا الشهر، عدة تدابير تهدف إلى الحد من الأضرار عبر ​الإنترنت وحماية الأطفال، بما ​في ذلك اقتراح بحظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.


آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
TT

آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها

تخيّل ذكرى من الطفولة، ذكرى تبدو حقيقية، وحنينية، لكنها في الوقت نفسه بعيدة المنال: ربما رحلة عائلية إلى الشاطئ، أو لحظة مرح على أرجوحة في الملعب، أو عصر قضيناه في البحث عن أوراق نباتات فوّاحة. الآن، تخيّل أن بإمكانك تعبئة تلك اللحظة الذهبية... في عطر، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).

جهاز «الحنين» يولد الرائحة

يعمل العالم سايروس كلارك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تحقيق ذلك. وبالتعاون مع فريق من الباحثين، طوّر كلارك آلة تُسمى «جهاز أنيمويا» Anemoia Device، تستخدم نموذجاً توليدياً للذكاء الاصطناعي لتحليل صورة أرشيفية، ثم وصفها بجملة قصيرة، وبناءً على مدخلات إضافية من المستخدم، فإنها تحوّل ذلك الوصف إلى عطر فريد.

وكان الكاتب جون كونيغ صاغ مصطلح «أنيمويا»، وأدرجه في كتابه «قاموس الأحزان الخفية» الصادر عام 2021. ويشير المصطلح إلى شعورٍ خاص بالحنين إلى زمنٍ أو مكانٍ لم يعشه المرء بنفسه، وهو تحديداً ما يأمل فريق كلارك في تجسيده من خلال جهاز أنيمويا.

الذاكرة الممتدة

ووفقاً لورقة بحثية نشرها الفريق، يستكشف الجهاز مفهوم «الذاكرة الممتدة»، أو فكرة أن الذاكرة في العصر الرقمي تُخزَّن، ثم يتم استجلابها بشكلٍ متزايد عبر وسائط خارجية، كالأرشيفات الرقمية.

وقد أظهرت الدراسات بالفعل أن الذاكرة قد تتشكل بشكلٍ غير مباشر، كما هو الحال عندما تُشكِّل روايةٌ منقولة، ربما من أحد الوالدين، ذكريات المرء. لكن جهاز أنيمويا هو تجربةٌ تفاعليةٌ ملموسةٌ وممتعةٌ تُبيِّن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُتيح للمستخدمين تجربة ذكرى ماضٍ لم يعيشوه.

جهاز فريد

يبدو جهاز أنيمويا وكأنه شيءٌ قد يجده المرء في الجناح الطبي لسفينة فضاءٍ من أفلام الخيال العلمي القديمة. وهو جهاز صغير الحجم، مصنوع من المعدن والبلاستيك، ومزود بشاشة خضراء نيون فريدة، ومجموعة بسيطة من ثلاثة أقراص تحكم. في أسفله، يوجد دورق زجاجي لالتقاط العطر النهائي.

للبدء، يُدخل المستخدم صورة في الجهاز. يقوم نموذج لغة-رؤية مدمج (VLM) بتحليل الصورة، وإنشاء تعليق أولي بناءً على ما يجده. على سبيل المثال، بالنسبة لصورة سياح في الصين، كما ورد في البحث، قد يكتب الجهاز: «سائح يرتدي بنطلوناً قصيراً أسود وطفل يقفان عند مدخل سور الصين العظيم، مع الدرجات الحجرية الشهيرة والمناظر الجبلية الممتدة نحو السماء».

بعد ذلك، يمكن للمستخدمين تعديل خصائص التعليق باستخدام الأقراص الثلاثة: الأول لتحديد الشخص أو الشيء الذي يجب أن يكون محور الصورة؛ والثاني لوصف عمر الشخص أو الشيء؛ والثالث لوصف جو المشهد.

يقول كلارك: «أنا شخصياً مهتم جداً بابتكار واجهات مادية جديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي». يقوم نموذج تعلم اللغة، المبني على «تشات جي بي تي-40» ChatGPT-40، بتجميع النص الأصلي ومدخلات المستخدم في سرد ​​شعري قصير. إذا اخترنا سور الصين العظيم نفسه موضوعاً للنص المذكور، فستكون النتيجة شيئاً مثل: «لعدة قرون، من فترة الممالك المتحاربة إلى عهد أسرة مينغ، راقبتُ بفرح مسيرة الزمن، وعدداً لا يحصى من المسافرين على دربي المصنوع من الحجر والطوب والخشب».

ثم تأتي المهمة الأكثر إثارة للإعجاب لنموذج تعلم اللغة: تحويل هذه القصيدة المكتوبة إلى رائحة ملموسة.

* دُرّب النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 50 عطراً*

الرائحة بوابة للذاكرة

لا تقتصر عملية تطوير العطور على تحديد المكونات العطرية المناسبة فحسب، بل تتعداها إلى استحضار المشاعر الصحيحة.

وقد درّب فريق كلارك النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 39 عطراً مختلفاً (تم توسيعها لاحقاً لتشمل 50 عطراً)، وتتراوح بين رائحة الكتب القديمة والجلد والتراب. وتم ترميز كل عطر بمجموعة من الأوصاف، مع تحديد تفاصيل مثل مكوناته الأساسية، والمفاهيم المرتبطة به، وأقوى المشاعر التي يثيرها. يستخدم نموذج اللغة الكبير (LLM) تدريبه لاختيار العطور المناسبة، وتحديد كمية كل منها في التركيبة النهائية.

شاشة عرض عطرية وأربع مضخات

تُوجّه جميع هذه المعلومات إلى شاشة عرض عطرية مخصصة، تستخدم أربع مضخات لسحب السائل اللازم من قواريره إلى الكأس (تتضمن التركيبة النهائية لعطر سور الصين العظيم رائحة نار المخيم والتراب وخشب الأرز والخيزران). يستطيع جهاز أنيمويا التقاط نطاق لا حصر له من الروائح، بدءاً من رائحة شاطئ رملي في يوم صيفي حار في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى عبير من زوجين يستمتعان بتناول إجاصة في حديقة خلابة.

ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه

خلصت الدراسة إلى أن الجهاز يمثل استفزازاً يطرح تساؤلات حول «معنى التذكر عندما يمكن توليد الذاكرة نفسها، ومعنى الشعور عندما يُشارك الجهاز في صياغته، ومعنى الإنسانية عندما نستطيع ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه قط».

* مجلة «فاست كومباني»