حجرات مطورة لاتصالات الفيديو الغامرة من «لوجيتك»

الأشخاص البعيدون يظهرون على مرآة وكأنهم داخل الحجرة

حجرات مطورة لاتصالات  الفيديو الغامرة من «لوجيتك»
TT

حجرات مطورة لاتصالات الفيديو الغامرة من «لوجيتك»

حجرات مطورة لاتصالات  الفيديو الغامرة من «لوجيتك»

تحوّلت الاتصالات عبر تطبيقات كـ«زوم» و«تيمز» إلى جزءٍ لا يتجزّأ من حياة المكاتب... إلا أنها تختلف كثيراً طبعاً عن المحادثة وجهاً لوجه.
حجرات انغماسية
يعمل، اليوم، صانع كاميرات الويب العملاق «لوجيتك»، وشركة تصميم أثاث المكاتب «ستيل كيس»، على تطوير حجرة مصمّمة لإضفاء لمزيد من الشخصانية على محادثات الفيديو، ومنح المشاركين شعوراً وكأنّهم يجلسون في الغرفة نفسها. يقول سكوت وارتون، نائب الرئيس والمدير العام لمختبر «بي 2 بي» في «لوجيتك»: «منذ مدّة ونحن نحاول حلّ هذه المشكلة، وإضفاء مزيد من الشخصانية على اتصالات الفيديو».
تتيح هذه الحجرات، التي عُرضت للمرّة الأولى نهاية الشهر الماضي في مؤتمر «إنتغريتد سيستمز يوروب» للتقنيات السمعية والبصرية، لشخص أو اثنين على الأكثر، الجلوس على أريكة مريحة وأمام طاولة داخل حجرة مغلقة، يظهر فيها الطرف الآخر من الاتصال في انعكاس بارز باستخدام تقنية «بيبرز غوست» الهولوغرافية التي تعتمد على مرآة، وكأنّه في الغرفة نفسها بدل رؤيته على شاشة. بدأ العمل على هذه الفكرة في «لوجيتك» في أواخر عام 2021، في أوج صعود اتصالات الفيديو خلال الجائحة. عمدت الشركة إلى ابتكار تجربة اتصال أكثر انغماساً، يمكن تحويلها إلى منتجٍ يستخدم مُعدّات متوفرة، بدل الاعتماد على ابتكارات مستقبلية كالواقع الافتراضي. وكانت تقنية «بيبرز غوست» قد عرفت أولى مراحل شهرتها في الإنتاجات المسرحية البريطانية في العصر الفيكتوري.
يقول أليكس موني، مدير في قسم الشراكات والإطلاقات السوقية في «لوجيتك»: «استخدمنا أشياء قديمة جداً ومُملّة بعض الشيء، ولكنّنا جمعناها مع بعضها بطريقة جديدة لحلّ هذه المشكلات».
تصميم تجريبي
ويشرح موني أن النماذج الأولى من الحجرة بدأت باستخدام مُعدّات موجودة في المكاتب، بالإضافة إلى مكوّنات مشتراة من متاجر كـ«هوم ديبو» و«إيكيا». بعدها بدأت الشركة العمل مع صنّاع الحجرات حتّى توصلت إلى شراكة مع «ستيل كيس» لتطوير شيء أكثر جذباً للمستهلكين. بدا أول التصميمات التي صنعتها الشركتان أشبه بمكتب، وتطوّر إلى أن وصل للشكل الحالي الذي يضمّ أريكة مريحة ومنطقة يظهر فيها «النظير الرقمي».
من جهتها، تعتبر كريستينا فيرنون، مديرة حلول التوزيع التعاوني والشراكات التقنية في «ستيل كيس»، أن «الأريكة المريحة وإضافة نبتة على الطاولة ستمنحانكم القدرة على الشعور براحة وجهوزية كبيرتين لأيّ محادثة».
في الجزء المخفيّ منها، تستخدم الحجرة التجريبية مُعدّات اتصالات الفيديو التي طوّرتها «لوجيتك» من مجموعة «رالي بلاس لاين»، فقد تعمّدت الشركة إخفاء الكاميرات ومكبّرات الصوت والميكروفونات؛ في محاولةٍ منها للحفاظ على النمط الطبيعي للمحادثة، خصوصاً أن نظامي الانعكاس والجلوس مصمّمان لضمان محادثة وجهاً لوجه، حيث ثُبّتت الكاميرا في وضعية تجعل المستخدم يبدو كأنه ينظر في عينيْ شريكه في المحادثة. تتوقّع «لوجيتك» أن تكون هذه الحجرة المبتكرة أداةً على قدر عالٍ من الفعالية للمحادثات الحسّاسة، كتلك التي تجمع الشخص بالمشرفين عليه أو بأساتذته، وحتّى خلال مقابلات الوظائف، والاستشارات الصحية، ولأغراضٍ تعليمية.
يتوافق النظام مع أدوات اتصال فيديو مستخدمة حالياً كـ«زوم»، و«تيمز»، و«غوغل ميت»، وهذا يعني أنكم ستتمكّنون من استخدام الحجرة للانضمام لمحادثات المجموعات أو في سيناريوهات أخرى لا يملك فيها المشاركون الآخرون حجرة مماثلة. يمكن استخدام النظام الجديد لأغراض مختلفة كتسجيل فيديوهات للعروض، أو للاستفادة من خلفية الحجرة الحيادية والكاميرا المثبّتة على مستوى العينين.
يقول ريشي كومار، المدير العام للشراكات والإطلاقات السوقية في «لوجيتك»: «إذا كنتم من المؤثرين أو المذيعين، فستودّون دون شكّ الحصول على تلك النظرة المثالية مع أيّ شخص تتحدثون معه». تعتزم «لوجيتك» الطلب من المشاركين في المؤتمر تقييم النموذج الحالي المعروض للحجرة، وخلال الأشهر المقبلة في صالة عرض «ستيل كيس» في نيويورك. بعدها تخطّط الشركتان للاستمرار في تطوير التصميم بهدف طرح منتج في الأسواق، العام المقبل. سيعتمد سعر المنتج عندها على التصميم والعناصر المستخدمة في صناعته، لكنّ الشركتين تؤكدان أنهما حريصتان على توفيره بسعر مناسب للجميع.
وأخيراً تختم فيرنون: «نريد أن يكون سعر المنتج مراعياً للمستهلكين، ليكون مناسباً ومطروحاً لجميع أنواع فرص التعاون».
* «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»



الهيكل العظمي «للروبوتات المستقبلية» التي تعمل بالطاقة العضلية

تُلهم عضلات الإنسان مطوري حركات الروبوتات ما يدفعهم لاستكشاف تصميمها وطريقة عملها آملاً في تطبيقها على روبوتاتهم (شاترستوك)
تُلهم عضلات الإنسان مطوري حركات الروبوتات ما يدفعهم لاستكشاف تصميمها وطريقة عملها آملاً في تطبيقها على روبوتاتهم (شاترستوك)
TT

الهيكل العظمي «للروبوتات المستقبلية» التي تعمل بالطاقة العضلية

تُلهم عضلات الإنسان مطوري حركات الروبوتات ما يدفعهم لاستكشاف تصميمها وطريقة عملها آملاً في تطبيقها على روبوتاتهم (شاترستوك)
تُلهم عضلات الإنسان مطوري حركات الروبوتات ما يدفعهم لاستكشاف تصميمها وطريقة عملها آملاً في تطبيقها على روبوتاتهم (شاترستوك)

العضلات هي المحركات الطبيعية المثالية، تحول الطاقة إلى حركة بقوة ودقة لا مثيل لهما. على عكس المحركات الاصطناعية، يمكن للألياف العضلية أن تشفى من التلف، وتنمو بشكل أقوى مع ممارسة الرياضة. هذه الخصائص الفريدة تجعل العضلات الطبيعية خياراً جذاباً لتشغيل الروبوتات، ما يدفع المهندسين لاستكشاف تصميمات بشكل حيوي. ومع ذلك، لم يكن هناك نهج موحد لتسخير قوة العضلات بشكل فعّال في الأنظمة الروبوتية، حتى الآن.

طوّر مهندسو «MIT» جهازاً يشبه الزنبرك يُعرف باسم الثني مصمماً لتحسين أداء الأنسجة العضلية في الروبوتات (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

ابتكار جديد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

قام مهندسو معهد «MIT» بتطوير جهاز يشبه الزنبرك، يُعرف باسم الثني، مصمم ليكون بمثابة وحدة هيكلية أساسية للروبوتات التي تعمل بالطاقة العضلية. يهدف هذا الانثناء المبتكر إلى تحسين أداء الأنسجة العضلية المرتبطة بها، وتعظيم قدراتها الحركية. تعمل الثنية مثل ضغط الساق المضبوط بدقة، ما يضمن قدرة العضلات على ممارسة نطاق حركتها الكامل بطريقة يمكن التحكم فيها، ويمكن التنبؤ بها. يمكن أن يمهد هذا التقدم الطريق أمام روبوتات هجينة حيوية أكثر كفاءة وتنوعاً.

التحدي المتمثل في تنشيط العضلات

عندما تُترك الأنسجة العضلية لتتقلص من تلقاء نفسها، خاصة في طبق زجاجي مخبري، فإنها تميل إلى التحرك بشكل متقطع وغير متوقع. هذه العشوائية في الحركة تجعل من الصعب تسخير إمكاناتها الكاملة للمهام الميكانيكية. تقليدياً، قام المهندسون بربط أربطة عضلية بين وظيفتين مرنتين لتوليد الحركة. ومع ذلك، غالباً ما تؤدي هذه الإعدادات إلى حركة محدودة وغير متناسقة بسبب التباين في كيفية تفاعل العضلات مع القوائم.

كان الفريق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بقيادة ريتو رامان، أستاذ التطوير الوظيفي في التصميم الهندسي، يهدف إلى تصميم هيكل عظمي يمكنه تسخير قوة تقلص العضلات بشكل أكثر كفاءة، ويمكن التنبؤ بها. وكان السؤال الرئيسي الذي سعوا للإجابة عليه يتعلق بكيفية تصميم هيكل عظمي يزيد من القوة التي تولدها الأنسجة العضلية.

غالباً ما تتحرك أنسجة العضلات بشكل غير منتظم عندما تنقبض من تلقاء نفسها ما يجعل من الصعب تسخير إمكاناتها الكاملة للمهام الميكانيكية (شاترستوك)

تصميم الانثناء في العضلات

لمواجهة هذا التحدي، أخذ الباحثون في الاعتبار الاتجاهات الطبيعية التي تتحرك فيها العضلات. وجدوا أن العضلة يجب أن تكون قادرة على السحب في اتجاه محدد. قادهم هذا إلى مفهوم الثني الذي يكون ناعماً ومرناً في اتجاه واحد، ولكنه جامد في جميع الاتجاهات الأخرى. رأى الباحثون أن الثنيات عبارة عن أجهزة تشبه الزنبرك مصنوعة من حزم متوازية يمكنها التمدد بدقة نانومترية. ومن خلال ضبط سُمك ونابض الزنبرك، يمكن ضبط صلابة الانثناء بدقة.

إنشاء المرونة المثالية

صَمم الفريق ثنية تبلغ صلابة الأنسجة العضلية فيها 1/100. يرتكز هذا الهيكل المصغر الذي يشبه آلة الأكورديون على أعمدة صغيرة في زواياه، التي يتم وضعها بالقرب من أعمدة إضافية مثبتة على القاعدة. يتم لفّ العصابات العضلية، التي تنمو من خلايا الفئران، حول هذه الأعمدة. عندما تنقبض العضلة، فإنها تسحب الأعمدة معاً بطريقة يمكن التحكم فيها، وذلك بفضل تصميم الانثناء.

لقد كانت النتائج مبهرة حيث سمحت الثنية للأشرطة العضلية بالتقلص في المقام الأول على طول الاتجاه المطلوب، ما أدى إلى تقريب الأعمدة بعضها من بعض 5 مرات، مقارنة بالتصميمات السابقة. يضمن هذا الانكماش المركّز تحويل قوة العضلات بكفاءة إلى حركة.

تضمن الثنية أن تتمكن العضلات من ممارسة نطاق حركتها الكامل بطريقة يمكن التحكم فيها ويمكن التنبؤ بها (شاترستوك)

قياس أداء العضلات

تتيح الثنية أيضاً قياساً دقيقاً لأداء العضلات وقدرتها على التحمل. ومن خلال تغيير وتيرة تقلصات العضلات، لاحظ الباحثون أن العضلات تتعب بسرعة أكبر عند الترددات الأعلى، ما يقلل من قوة السحب. وتعدّ هذه الرؤية حاسمة لفهم ديناميكيات العضلات، ويمكن أن تساعد في تطوير الروبوتات الحيوية الهجينة عالية التحمل.

التطبيقات المستقبلية

يعمل الباحثون الآن على الجمع بين الثنيات لإنشاء روبوتات معقدة ومفصلية مدعومة بعضلات طبيعية. أحد التطبيقات المثيرة للاهتمام هو مجال الروبوتات الجراحية، حيث يمكن للروبوتات التي تعمل بالطاقة العضلية إجراء عمليات جراحية طفيفة التوغل داخل الجسم. إن القدرة على التكيف والقوة والكفاءة للمشغلات البيولوجية تجعلها مناسبة بشكل خاص للتطبيقات الروبوتية صغيرة الحجم.

يفتح هذا الابتكار إمكانات جديدة لإنشاء روبوتات ليست قوية ودقيقة فحسب، بل قادرة أيضاً على الشفاء والتقوية بمرور الوقت.