«ابتسم من أجل لبنان أفضل» استراحة ضاحكة في عز المآسي

يشارك في المهرجان باقة من نجوم الكوميديا

الطبيب فاخوري مع الإعلامي ميشال قزي (خاص المهرجان)
الطبيب فاخوري مع الإعلامي ميشال قزي (خاص المهرجان)
TT

«ابتسم من أجل لبنان أفضل» استراحة ضاحكة في عز المآسي

الطبيب فاخوري مع الإعلامي ميشال قزي (خاص المهرجان)
الطبيب فاخوري مع الإعلامي ميشال قزي (خاص المهرجان)

تغيب الابتسامة عن ثغر اللبنانيين منذ سنوات، وصارت نوعاً من الرفاهية. منذ اندلاع ثورة «17 تشرين»، مروراً بالجائحة ووصولاً إلى الأزمات المتراكمة، فقد اللبناني قدرته على الضحك. وجاءت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة لتلغي من يوميات المواطن هذا المتنفس.
يرفض طبيب الأسنان اللبناني أنطوني فاخوري الواقع الحالي، الذي لمسه عن قرب من خلال زبائنه. ويقول: «بعضهم كان يضع يده أمام فمه في كل مرة يبتسم فيها وكأن ما يقوم به عيب. شغلني الأمر ووضعت هدفاً أمامي وهو تحفيز اللبناني على الضحك حتى في عز الأزمات». ويتابع فاخوري لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا قررت تنظيم مهرجان (ابتسم من أجل لبنان أفضل)، (smile for a better Lebanon) يجمع نجوم الضحك في لبنان. بداية نظمتُه أمسية تخللتها اسكتشات ومقتطفات كوميدية، وشارك فيها العام الماضي عدد لا يستهان به من الممثلين الكوميديين. والعام الحالي، أخذت على عاتقي تحويل هذه الأمسية إلى مهرجان. وأنوي أن يصبح تقليداً سنوياً، يشارك فيه كل من يرغب في الضحك وفي كسر جدار الهم والعبوس اللذين يلاحقانه».
وبالفعل فإن مهرجان «ابتسم من أجل لبنان أفضل» الذي يستضيفه في 23 الحالي، فندق «ريجنسي بالاس»، يشكل فسحة إيجابية، ويطل فيه عدد من الممثلين المعروفين في مجال الكوميديا. وسيتابع الحضور مسرحيات قصيرة، لماريو باسيل وشادي مارون، وأخرى من اسكتشات ووصلات لهشام حداد وبونيتا سعادة وغابي حويك. فيما يختتم المهرجان بسهرة موسيقية وغنائية يحييها كل من نقولا وناجي الأسطا وأمير يزبك. ويحل ضيفاً الفنان المصري عصام كاريكا، الذي سيأتي لبنان خصيصاً للمناسبة.
ويشير دكتور فاخوري إلى أن الحركة التي أسسها تحت عنوان «ابتسم لتبتسم»، تهتم بالشقّ الإنساني والنفسي عند الناس. فهي لا تفوت مناسبة مثل أعياد الميلاد وموسم رمضان وعيد الفطر المبارك وغيرها، كي تسهم في ابتسامة اللبناني المحتاج. «من هذه الحركة انبثق المهرجان، وهدفه تزويد اللبناني بالأمل. فالضحك علمياً، ينعكس إيجاباً على صاحبه مع مردود رجعي. وما أعنيه هنا أن تأثيره لا ينتهي باللحظة نفسها بل يستمر لمدة أطول».
ويتابع فاخوري: «بطبيعتنا نحن اللبنانيين أشخاص إيجابيون، وما مررنا به لم يكن من السهل تجاوزه لولا يسلّحنا بالصلابة والأمل. والمهرجان برمته هو بمثابة مبادرة فردية تجمعني مع عدد من الأصدقاء الذين يفكرون مثلي».
وتضم هذه الحركة نحو 10 أشخاص يؤلفون لجنة تختص بالإشراف على النشاطات، إضافة إلى 20 موظفاً يعملون بكد لتنفيذ البرامج. «ظروفنا تتراجع يوماً بعد يوم ولا بد من بارقة أمل نلون فيها أيامنا كي نستطيع الاستمرار. هي مقاومة من نوع آخر الابتسامة بطلتها. ومن خلال هذا المهرجان رغبنا في التأكيد على أننا لن نستسلم مهما جارت علينا الظروف وقست».
الضحك كما يصنفه العلم يطيل العمر ويدفع صاحبه إلى التفكير بطريقة إيجابية. ويعلق دكتور فاخوري: «الفكرة جديدة من نوعها ولم تُنفّذ في أي من الدول العربية. ولا أذيع سراً إذا قلت إن تنفيذها ليس بالأمر السهل بتاتاً. فمن الصعب في أي بلد آخر غير لبنان أن تجمعي نجوم الضحك تحت سقف واحد. ودور اللجنة المشرفة على المهرجان هو تذليل أي عقبات تواجهنا في هذا الموضوع، لأن الأمر يتطلب استراتيجية معينة».
غالبية الفنانين المشاركين في المهرجان تربطهم بجراح تجميل الأسنان، الدكتور فاخوري علاقة وطيدة. فهم من عداد زبائنه التي شكلت الابتسامة الجميلة جسر التواصل الرئيسي بينهم وبينه. ويوضح في هذا الإطار: «بالتأكيد تربطني بغالبيتهم هذه العلاقة الإنسانية، وهم يزورونني في عيادتي بشكل مستمر. وعندما تناقشت معهم في موضوع المهرجان رحبوا بالفكرة وأكدوا مشاركتهم».
في لبنان وأكثر من أي بلد غيره، الضحكة اليوم عند الناس باتت ضرورة، بسبب أزمات متفاقمة تحيط بهم. ولم ينسَ فاخوري أن يتوج هذا الحفل بلفتة إنسانية يخبرنا عنها: «سنكرم أحد رواد المسرح والتلفزيون الكوميدي في لبنان وهو الممثل صلاح تيزاني. فهو عميد الكوميديا في لبنان، رسم الابتسامة على شفاه اللبنانيين كباراً وصغاراً. فكان لا بد أن نتذكره في مهرجان من هذا النوع. (أبو سليم) شخصية كوميدية حفرت في ذاكرتنا، ومن البديهي أن نستذكرها ونحن نضحك».
فنانون كوميديون كثر تفاعلوا بشكل مباشر مع هذا المهرجان، ورغم ذلك لم يستطع منظموه ضمهم جميعاً إلى برنامجه. «نظراً للوقت المحدد الذي يجب أن يستغرقه المهرجان اضطررنا إلى تغييب بعض النجوم الذين أبدوا نيتهم في المشاركة. ولكن في النسخ المقبلة سيكونون من بين ضيوفنا إلى جانب حضور كبير يتألف من سياسيين وإعلاميين».
وعلى أمل أن تبقى الابتسامة دائمة لا تفارق ثغر اللبنانيين، فإن مهرجان «ابتسم من أجل لبنان أفضل» سيكون عنواناً وطريقاً من دون منازع.



«تشكيلة الندم» تكشف عن أخطاء يوفنتوس في سوق الانتقالات

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
TT

«تشكيلة الندم» تكشف عن أخطاء يوفنتوس في سوق الانتقالات

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)
تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس (رويترز)

تتواصل تداعيات سياسة الانتقالات داخل نادي يوفنتوس، في ظل تزايد الانتقادات لطريقة إدارة ملف المواهب الشابة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحوَّل فريق «نيكست جين» من مشروع لصناعة النجوم إلى ما يُشبه «صندوق تمويل» لصفقات الفريق الأول، دون تحقيق عوائد فنية موازية لما تم إنفاقه.

وحسب صحيفة «لاغازيتا» الإيطالية، أنفق يوفنتوس نحو 875 مليون يورو خلال 6 سنوات على تعزيز صفوف الفريق الأول دون أن ينجح في تجاوز المركز الثالث في الدوري الإيطالي، في وقت لجأ فيه مراراً إلى بيع لاعبيه الشباب بأسعار محدودة لتمويل هذه الصفقات، قبل أن يكتشف لاحقاً أنه تخلَّى عن أسماء ارتفعت قيمتها بشكل كبير، في قائمة باتت تُعرف بـ«تشكيلة الندم»، بعدما بيعت مقابل نحو 120 مليون يورو، وتُقدّر اليوم بما يقارب 270 مليوناً.

في حراسة المرمى، يبرز إدواردو موتا كونه أحد أبرز الأمثلة على سوء التقدير، بعدما غادر النادي في صيف 2024 إلى ريجينا مقابل نحو 600 ألف يورو فقط، مع احتفاظ يوفنتوس بنسبة 50 في المائة من إعادة البيع. لم يحتج الحارس الشاب سوى أشهر قليلة ليثبت نفسه؛ حيث انتقل لاحقاً إلى لاتسيو مقابل مليون يورو، قبل أن يلفت الأنظار بتصديات حاسمة، أبرزها ركلة جزاء أمام بولونيا، لترتفع قيمته سريعاً إلى نحو 4 ملايين يورو.

وفي الخط الدفاعي، تتكرر القصة مع نيكولو سافونا، الذي منحه تياغو موتا الثقة بفترة معينة، قبل أن يبيعه يوفنتوس إلى نوتنغهام فورست مقابل 13 مليون يورو، إضافة إلى 2.5 مليون حوافز.

وبعد موسم شهد مشاركات أساسية وأداءً مستقراً قبل إصابته في الركبة، ارتفعت قيمته السوقية إلى نحو 20 مليوناً. كما يبرز اسم كوني دي وينتر، الذي لم يحصل على فرصته سوى لدقائق معدودة مع الفريق الأول، قبل أن يُعار إلى جنوى مع إلزامية الشراء مقابل 8 ملايين يورو (إضافة إلى مليونين مكافآت)، لينتقل بعدها إلى ميلان مقابل 18 مليوناً، وتصل قيمته حالياً إلى أكثر من 20 مليوناً بفضل مستواه المتصاعد.

أما الصفقة الأكثر إثارة، فتبقى تلك المتعلقة بدين هويسن، الذي شهدت قيمته قفزة هائلة خلال فترة قصيرة. فبعد تجربة قصيرة مع الفريق الأول، وإعارة إلى روما، باعه يوفنتوس إلى بورنموث مقابل 15.2 مليون يورو، إضافة إلى 3 ملايين مكافآت، قبل أن ينتقل بعد عام واحد فقط إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو، ليصبح من أبرز الأمثلة على التفريط المبكر في المواهب.

وفي السياق ذاته، يظهر طارق محارموفيتش بوصفه حالة أخرى لافتة؛ حيث لم يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول، واكتفى بالحضور في «نيكست جين»، قبل أن ينتقل إلى ساسولو مقابل أقل من 4 ملايين يورو مع شرط إلزامي، ليصبح لاحقاً من ركائز الدفاع في الفريق، مع قيمة سوقية لا تقل عن 30 مليون يورو، مع احتفاظ يوفنتوس بنسبة 50 في المائة من إعادة البيع.

كما يبرز اسم رادو دراغوشين، الذي غادر إلى جنوى مقابل 5.5 مليون يورو، إضافة إلى 1.8 مليون مكافآت، قبل أن ينتقل بعد فترة قصيرة إلى توتنهام مقابل 25 مليون يورو، محافظاً على قيمة مرتفعة رغم تعرضه لإصابة قوية في الركبة.

وفي خط الوسط، يُعد نيكولو فاجيولي مثالاً آخر على عدم استثمار الإمكانات؛ حيث كان يُنظر إليه بوصفه من أبرز مواهب النادي، لكنه لم ينجح في فرض نفسه، ليُعار إلى فيورنتينا مع إلزامية الشراء مقابل 16 مليون يورو، قبل أن يستعيد مستواه ويثبت نفسه أحد أفضل لاعبي الوسط الإيطاليين، بقيمة سوقية تقارب 20 مليوناً.

كما يبرز إنزو بارينيكيا، الذي دخل في صفقة تبادلية مع أستون فيلا مقابل تقييم بلغ 8 ملايين يورو (إضافة إلى 3 ملايين مكافآت)، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى بنفيكا مقابل نحو 15 مليوناً، ما يعكس تضاعف قيمته خلال فترة قصيرة.

وفي الخط الهجومي، تبقى صفقة ماتياس سولي من أكثر الملفات إثارة للنقاش، بعدما انتقل إلى روما مقابل 25.6 مليون يورو (إضافة إلى 4 ملايين مكافآت)، ليقدّم أرقاماً لافتة بلغت 12 هدفاً و12 تمريرة حاسمة في 73 مباراة، وترتفع قيمته إلى نحو 35 مليوناً، رغم تعرضه لإصابة مؤخراً.

كما يبرز كايو جورجي، الذي عانى إصابة خطيرة في إيطاليا، قبل أن ينتقل إلى كروزيرو مقابل 7.2 مليون يورو، ليعود بقوة ويتوّج هدافاً، ويجذب اهتمام أندية كبرى مثل فلامنغو، الذي عرض نحو 30 مليون يورو لضمه.

أما فيليكس كوريا، فقد غادر يوفنتوس مقابل 1.5 مليون يورو فقط بعد تجربة محدودة، قبل أن يتألق مع ليل ويُسجل 4 أهداف، ويصنع 6 أخرى، لترتفع قيمته إلى نحو 10 ملايين يورو، في مثال إضافي على الخسائر المتراكمة في ملف المواهب.

وتعكس هذه الأرقام مجتمعة صورة واضحة لسياسة اعتمدت على تحقيق مكاسب مالية سريعة على حساب الاستقرار الفني؛ حيث فضَّل النادي بيع مواهبه الشابة لتمويل صفقات لم تُحقق النجاح المطلوب، ليجد نفسه اليوم أمام قائمة طويلة من الأسماء التي غادرت مبكراً... وعادت لتؤكد أن الخسارة لم تكن مالية فقط، بل فنية واستراتيجية أيضاً.


البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تأمل أوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.

وكانت بروكسل وواشنطن قد أبرمتا، الصيف الماضي، اتفاقية تحدِّد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

إلا أن حملة ترمب الجمركية لعام 2025، التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، دفعت الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقّع اتفاقات مع دول من أميركا الجنوبية إلى أستراليا، ولا يزال يسعى لإبرام المزيد.

ومع ذلك، لم يتخلَّ الاتحاد الأوروبي عن علاقته مع أكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

ووافقت أغلبية كبيرة من المُشرِّعين الأوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية على بعض الواردات الأميركية، في خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقية عام 2025، مع إدراج ضمانات إضافية.

وقال فالديس دومبروفسكيس، كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: «يمثل تصويت اليوم خطوةً إجرائيةً مهمة، وإشارةً سياسيةً على التزام الاتحاد الأوروبي بوعوده».

وأضاف أن الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من أمل بروكسل في أن تسير المحادثات بسرعة.

ورحَّب ماروش سيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بالتصويت ووصفه بأنه «خطوة حاسمة»، مشيراً إلى أنه سيلتقي الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.

ضمانات إضافية

جاء الضوء الأخضر بعد أشهر من التأخير، إذ قاوم المُشرِّعون الموافقة على الاتفاقية؛ بسبب التوترات عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، ثم أُرجئت مرة أخرى بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.

وتحسَّنت الأمور بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المُشرِّعين إلى أن يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.

ومع ذلك، ردَّ ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد؛ ما دفع المُشرِّعين الأوروبيين إلى تشديد الاتفاقية القائمة عبر إدراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي تلقائياً في مارس (آذار) 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والألمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الأميركي.

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي، كاثلين فان بريمبت، خلال المناقشة: «دعونا لا نكون ساذجين. سيأتي المزيد من إكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا إعفاء، ولا شيك على بياض».

وأضافت فان بريمبت أن ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تداعيات الحروب والصدمات الأخرى دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جعل تنويع الشركاء التجاريين أولويةً قصوى؛ بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.

وبدأت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» في أميركا الجنوبية في يناير (كانون الثاني)، ثم أبرمت بروكسل اتفاقيةً أخرى مع الهند، وفي هذا الأسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع أستراليا.

وقال الخبير الاقتصادي أندريه سابير: «لقد عجَّل عامل ترمب بإتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا أو لشركائنا». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بسياسات ترمب، يسعى لإنشاء أكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات «بعد دفاعي» تمكِّنه من مواجهة الضغوط التجارية.

وأكد سابير من «مركز بروجيل للأبحاث» أن هذه الاتفاقات تُشكِّل جزءاً من ترسانة الاتحاد الأوروبي، وتُعدّ أدواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفاً: «تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة، والصين».


«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
TT

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وفقاً لمصادر، في ظلّ فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فاعليتها في مواجهة ضغوط التضخم المُستمرة. ولا تزال تفاصيل الاقتراح شحيحة، بعد أن أفادت «رويترز» يوم الاثنين بأنه قيد المناقشة، لكن الفكرة تُؤكّد على تزايد إحباط طوكيو. يرى صانعو السياسات بشكل متزايد أن الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة هي المُحرّك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار؛ وهي مُشكلة لم يعد التيسير النقدي والتدخل اللفظي قادرين على احتوائها. ومع ذلك، يشكك المحللون، حتى بعض المسؤولين الحكوميين، في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح جماح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار، وليس إلى عمليات البيع على المكشوف للين لأغراض المضاربة. ويقول شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «لا بد أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً لا محالة. ومن المرجح أن تستخدمه بشكل أساسي لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط».

تحول غير تقليدي

وأفادت مصادر في السوق لوكالة «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ نتيجة أزمة الشرق الأوسط. وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. ومن خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط، تستطيع طوكيو تخفيف ضغوط البيع على الين. وقد تحركت أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات مؤخراً بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. ويسمح القانون الياباني باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي، المحفوظة كاحتياطي، للتدخل المباشر في سوق العملات، لاتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة إذا كان الهدف هو استقرار الين. وأفادت 3 مصادر حكومية مطلعة على المداولات أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر: «أتساءل شخصياً عما إذا كان ذلك سيُحدث فرقاً يُذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها»، مُشككاً في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى.

خطوة غير تقليدية

وبرزت هذه الخطوة غير التقليدية في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجدٍ في ظل الظروف الراهنة، إذ قد يُضعف أي إجراء من هذا القبيل بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وقد أشارت تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. فبدلاً من التحذير من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ألقت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، باللوم على المضاربات في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام في التأثير على سوق الصرف الأجنبي. وقالت: «إن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات»، مشيرةً إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160، المهم نفسياً.

غموض في التفاصيل

ولم تتضح بعدُ المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تُتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يُتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تُعدّ معياراً لأسعار النفط في آسيا. وكما الحال مع التدخل في سوق العملات، يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، وفقاً لمصدر ثانٍ. وتأتي أي خطوة من هذا القبيل في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئياً عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين... لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» الاستشارية في طوكيو: «من المرجح أن تكون استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحدّ من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر. فليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية... وإذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثرٌ ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهداً دولياً». وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض في 5 مارس (آذار) إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لليابان في مجالات تتراوح بين الدفاع وأمن العملة والطاقة، كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. كما أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وقد استنزفت اليابان أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024، أشارت اليابان إلى أنها ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثار هذه التدخلات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور: «لا أعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى. يكمن مفتاح كل هذا في فتح مضيق هرمز».