«المربع» بين زمنين في تاريخ العاصمة السعودية

تأثيرات تنموية لأحد أهم المشروعات العمرانية في الرياض

«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
TT

«المربع» بين زمنين في تاريخ العاصمة السعودية

«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي
«المربع الجديد» سيساهم في دعم الناتج المحلي غير النفطي

أتى إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق شركة تطوير المربع الجديد، الواقع على تقاطع طريقي الملك سلمان والملك خالد، شمال غربي مدينة الرياض، على مساحة تتجاوز 19 كيلومتراً مربعاً، وبإجمالي مسطحات بناء يصل إلى 25 مليون متر مربع، تشمل 104 آلاف وحدة سكنية، و9 آلاف وحدة ضيافة، و980 ألف متر مربع من المساحات التجارية، بالإضافة إلى 1.4 مليون متر مربع من المساحات المكتبية، ونحو 620 ألف متر مربع لمرافق الترفيه، و1.8 مليون متر مربع للمرافق المجتمعية، تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، التي تهدف إلى إطلاق إمكانات القطاعات الواعدة وتمكين القطاع الخاص وزيادة حجم المحتوى المحلي والمساهمة في تطوير المشروعات الكبرى. وسيساهم مشروع المربع الجديد في دعم الناتج المحلي غير النفطي بما يصل إلى 180 مليار ريال، واستحداث 334 ألف فرصة عمل. وتتوسط المشروع أيقونة «المكعب» ليجسد رمزاً حضارياً عالمياً لمدينة الرياض، بتقنياته المبتكرة، ومزاياه الفريدة وواجهاته ذات الطراز المعماري النجدي الحديث، حيث سيصبح «المكعب» أحد أكبر المعالم على مستوى العالم، وذلك بارتفاع يصل إلى 400 متر، وعرض 400 متر، وطول 400 متر، ويسهم الشكل الهندسي المميز للمكعب في توفير المساحة اللازمة لاستيعاب تفاصيل المشروع والتقنيات الخاصة به. ويمثل المكعب أحد الأشكال الهندسية التي ترمز للقوة والثبات وتتناغم مع الهوية العمرانية حيث يوجد كثير من المباني في مدينة الرياض بالشكل المكعب أو شبه المكعب، ومن أبرز تلك المباني المحكمة الجزائية في وسط الرياض، إضافة إلى مباني «وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والمحكمة العامة، والتأمينات الاجتماعية، وشركة سابك، وغيرها». وهذا يوضح الربط العمراني بين هوية المدينة ومشروع المربع الجديد.

«المربع القديم» في الرياض

ولا بد هنا من الإشارة إلى أهمية المربع «القديم» في التاريخ العمراني والتنموي للرياض، ويمكن استعراض أبرز الخلفيات التاريخية حوله، فقد اشترى الملك عبد العزيز أرض المربع، التي كانت نخلاً لآل سفيان، تسمى «مربع آل سفيان»، وما زالت هناك حتى اليوم بئر في الجهة الشمالية الغربية تسمى «بئر سفيان»، ويرى المؤرخ الدكتور عبد اللطيف الحميد «أنه من التوافق أن شكل بناء القصور جاء مربعاً، فتطابق الماضي مع ما بعده»، وهذا جمع بين الروايات حول سبب تسمية «المربع» حيث توافق اسم المكان القديم مع شكل بناء القصر. وجاء بناء المربع كأكبر مشروع عمراني في الرياض حينذاك، وكإحدى نقاط التحول الكبرى في التاريخ العمراني للمدينة، كما مثّل بناء قصور المربع تطوراً في أنماط البناء، وتوسعاً في المباني، مع الاحتفاظ بروح الطراز العمراني المحلي، وكان «إيذاناً بعهد جديد من التطور العمراني لمدينة الرياض»، كما يشير إلى ذلك المؤرخ عبد الرحمن الرويشد. ويذكر أن بناء قصر المربع بدأ مطلع العام 1937م وانتقل إليه الملك المؤسس في أواسط العام 1938م تقريباً.
وأثناء زيارة الملك عبد العزيز للمنطقة الشرقية في ربيع العام 1939م طلب من شركة أرامكو المساهمة في إعداد دراسة تطويرية لقصور المربع ولمدينة الرياض عموماً، فأوفدت الشركة في صيف ذلك العام المهندس آي إف هيلز، الذي أعد دراسة تفصيلية تضمنت الاحتياجات التطويرية لقصور المربع ومدينة الرياض في ذلك الوقت والإمكانات المتاحة، وتقيدت الدراسة بالحد الأدنى من المواصفات والتجهيزات مراعاة للوضع الاقتصادي. كما حوى تقرير هيلز الشامل، الذي راعى الظروف المحيطة ونمو مدينة الرياض في ذلك التاريخ، الاحتياجات المختلفة للصيانة والكوادر الفنية المطلوبة والتأثيرات المناخية والمواصفات الفنية للمباني الطينية.
ومن المهم توضيح تأثير بناء المربع في ذلك الوقت على البيئة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية للرياض خلال ثلاثينات القرن الميلادي الماضي، حيث خرجت الرياض من كونها مدينة داخل سور، حيث بدأ النمو العمراني، وصاحبه التحول الاجتماعي والاقتصادي، واستمرت التطورات الكبرى حتى أصبحت الرياض إحدى أسرع المدن نمواً في العالم.
ويمكن القول إنه بالإعلان عن المربع الجديد ستدخل الرياض مرحلة تحول مختلفة، ستحقق من خلالها مستهدفات استراتيجية الرياض 2030 بأن تكون أحد أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم، وبعدد سكان يصل إلى 20 مليون نسمة، وأن تكون وجهة للاستثمار والسياحة العالمية، لذا تم اختيار اسم المربع الجديد لهذا المشروع نظراً للقيمة التاريخية والتأثيرات التنموية للمربع (القديم) على مدينة الرياض، وما يمكن أن يحدثه مشروع المربع الجديد من تأثير إيجابي على مستقبل الرياض الكبرى.
* كاتب وباحث سعودي.



«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فُتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.

وأوضحت اللجنة في تصريح لوكالة «سانا»، الأحد، أن اللائحة تتضمن ملفات قيد التحقيق كانت قد أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة الأخرى، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.

وبيّنت أن هذه الإحالات تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وغيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.

وبينما أكدت (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، أوضحت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية، ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة الكسب غير المشروع.

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع ونقابة المحامين في سوريا تبحثان تعزيز التنسيق وضمان احترام حق الدفاع (سانا)

وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال مدة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، لا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.

اللجنة، أيضاً، دعت المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها، وتعزيز النزاهة وسيادة القانون. وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أكدت في الـ 20 من الشهر الحالي، أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وعلى رأسها الموقع الرسمي للجنة أو التصريحات الصادرة عبر الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

كما أوضح رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، نهاية الشهر الماضي، أن ما يُعرف بـ«التسويات المالية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) باسل السويدان في اجتماع مع أعضاء اللجنة في دمشق (سانا)

وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 في المائة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وبيّن أن معالجة ملف رجل الأعمال «سامر الفوز»، على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.


خروج الأهلي من أبطال أفريقيا يفجر غضباً وانتقادات واسعة بمصر

الأهلي ودع بطولة دوري أبطال أفريقيا بالهزيمة من الترجي التونسي (النادي الأهلي)
الأهلي ودع بطولة دوري أبطال أفريقيا بالهزيمة من الترجي التونسي (النادي الأهلي)
TT

خروج الأهلي من أبطال أفريقيا يفجر غضباً وانتقادات واسعة بمصر

الأهلي ودع بطولة دوري أبطال أفريقيا بالهزيمة من الترجي التونسي (النادي الأهلي)
الأهلي ودع بطولة دوري أبطال أفريقيا بالهزيمة من الترجي التونسي (النادي الأهلي)

فجّر خروج النادي الأهلي المصري من بطولة دوري أبطال أفريقيا، موجة غضب واسعة بين جماهيره، التي اعتادت رؤية فريقها في المراحل النهائية من البطولة، التي يحمل لقبها 12 مرة.

وخسر الأهلي أمام نظيره الترجي التونسي 2-3، في مباراة احتضنها استاد القاهرة الدولي، السبت، في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. ليعبر الترجي لنصف النهائي بنتيجة 4-2 بمجموع مباراتي الذهاب والإياب.

الخسارة لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت انتقادات حادة طالت الإدارة واللاعبين والجهاز الفني على حد سواء.

ومع صفارة النهاية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي غضباً جماهيرياً غير مسبوق، حيث امتلأت بآلاف التعليقات الغاضبة، التي عبّرت عن استيائها من الأداء الباهت للفريق، معتبرة أن الخروج المبكر من البطولة لا يليق بتاريخ النادي.

وعبّر قطاع كبير منهم عن خيبة أملهم، في ظل وجود لاعبين لم يستفد الفريق من التعاقد معهم، ووجود آخرين لا يرتقون للعب في صفوف «نادي القرن» في أفريقيا. وفق تدوينات على منصات التواصل.

الخروج الأفريقي عزز من المطالبات الجماهيرية بإقالة المدير الفني للأهلي (النادي الأهلي)

ووصف بعض المشجعين ما حدث على أرض استاد القاهرة بأنه «إهانة كروية»، مطالبين بقرارات جريئة تعيد الانضباط إلى الفريق، أبرزها إقالة المدير الفني الدنماركي، ييس توروب.

وكان توروب علق خلال المؤتمر الصحافي للمباراة بالقول: «أتفهم غضب وإحباط الجمهور؛ لأن الخسارة غير معتادة على الأهلي»، مشدداً على تحمله مسؤولية خروج الفريق.

وانصب جانب من غضب الجماهير الحمراء على إدارة النادي، بقيادة محمود الخطيب، واتهم بعض المتابعين الإدارة بأن «غياب الرؤية الواضحة لديها ساهم في تراجع مستوى الفريق، وأن إصلاح تخبطات الإدارة بات ضرورة ملحة»، وفق تدويناتهم.

اللاعبون أيضاً لم يسلموا من النقد؛ إذ اتهمهم الجمهور بالتقصير وغياب الروح القتالية، التي طالما ميزت الأهلي في البطولات الأفريقية.

وعدّد آخرون إخفاقات الفريق منذ بداية الموسم، رغم التوقعات العالية قبل انطلاقه، التي تمثلت في الخروج مبكراً من كأس مصر وكأس عاصمة مصر، وعدم تحقيق الفوز في آخر 5 مباريات في دوري الأبطال.

ويحتل الأهلي حالياً المركز الثالث في الدوري المصري الممتاز، قبل 6 مواجهات حاسمة في «جولة التتويج» باللقب.

وأبدى قطاع من الجماهير الحمراء تخوفه من ضياع لقب الدوري المحلي، مما يعني الخروج بموسم صفري، والتهديد بعدم التأهل إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل.

ويرى الناقد الرياضي محمد الهليس أن «الأهلي يشهد أزمات خططية على صعيد تكوين الفريق فنياً، وانعكاسات سلبية بسبب بنود عقود اللاعبين، مروراً بحصر الصلاحيات والأدوار الإدارية في إطار فردي».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أزمة إدارة الكرة داخل الأهلي لا تقتصر على جانب واحد، وهو ما اعترف به رئيس النادي محمود الخطيب ضمنياً بعد مطالبة نائبه ياسين منصور، وعضو مجلس الإدارة، سيد عبد الحفيظ، مؤخراً بتقييم العاملين في قطاع كرة القدم، في خطوة غريبة على النادي الأهلي خصوصاً في وسط الموسم، لكنها بادرة إيجابية يجب البناء عليها في الصيف المقبل على صعيد الصفقات وتعديل قوام الفريق الحالي».

وحول المطالبات الجماهيرية بإقالة المدير الفني، يقول الهليس: «أرى أن توروب لا يناسب الأهلي، ولكنه يمثل جزءاً صغيراً في الأزمة، وتغييره دون تعديل أوضاع القطاع لن يأتي بجديد، كما أن إقالته حالياً ستكلف النادي 7 ملايين دولار، حسب مصادر مطلعة داخل النادي».

هزيمة الأهلي المصري في بطولة دوري أبطال أفريقيا (النادي الأهلي)

ويستطرد: «الفترة المتبقية من الموسم الحالي تمثل تحدياً خاصاً في إعادة العلاقة والثقة بين الجماهير والإدارة، فلم تعد إلا بطولة الدوري، وأعتقد أن الأهلي يمتلك فرصة كبيرة فيها، في ظل خبراته الكبيرة، وامتلاكه الرغبة حالياً في تعويض الوداع الأفريقي».

بدوره، يرى الناقد الرياضي أحمد خيري أن الغضب الجماهيري الواسع يقف وراءه عدة أسباب؛ أبرزها الصفقات القوية التي أبرمها النادي بداية الموسم، والتي كلفت خزينة الفريق مبالغ مالية ضخمة، إلى جانب حالة الاستقرار الفني والإداري التي تمتع بها الفريق مقارنة بمنافسيه، والتراجع الواضح في الروح والحماس داخل صفوف الفريق، خصوصاً في ظل التزام الإدارة الدائم بتوفير جميع الاحتياجات، وعدم التأخر في صرف مستحقات اللاعبين، ما يجعل هذا التراجع غير مبرر من وجهة نظر الكثيرين.

ويبيّن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإقصاء الأفريقي يمثل ضربة جديدة للجماهير، كونه يأتي للعام الثاني على التوالي، ما يعني استمرار غياب الفريق عن منصات التتويج القارية.

ويشير خيري إلى أن «الأهلي يحتاج إلى خطوات عاجلة لتصحيح المسار بقرارات واضحة وحاسمة تعيد الانضباط للفريق، أهمها اتخاذ قرار واضح وسريع دون تردد بشأن مستقبل الجهاز الفني الحالي، سواء بالاستمرار حتى نهاية الموسم أو التغيير، كما أن هناك حاجة أيضاً إلى تفعيل دور المدير الرياضي بشكل حقيقي بدلاً من الشكل الحالي غير الملموس».

ويتابع: «بخصوص اللاعبين، يجب الاستغناء عن العناصر غير المؤثرة، مع وضع معايير واضحة لأي تعاقد جديد، مع ضبط غرفة الملابس، التي من الواضح وجود خلل فيها، سواء على مستوى الانضباط أو العلاقات بين اللاعبين».


الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة «الضعين» عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، نفى الجيش السوداني مسؤوليته واتهم «الدعم السريع»، بينما أدانت مؤسسات دولية ومحلية العملية، وعدَّتها «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني».

وقال مدير المستشفى، الدكتور علي محمد، في تصريحات صحافية، إن عدد «ضحايا قصف مُسيّرات الجيش السوداني» للمستشفى، ارتفع إلى 64 قتيلاً؛ بينهم 13 طفلاً و15 امرأة، من الكوادر الصحية.

وأوضح أن عدد المصابين ارتفع إلى 89 إصابة، بينهم 8 من الكوادر الطبية، و11 طفلاً، و15 امرأة، و55 رجلاً، وعَدَّ العملية «واحدة من أعنف الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب».

ووفق مدير المستشفى، فإن الضربات أدت إلى تدمير المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن بشكل كامل، وتوقُّفه عن العمل تماماً، وألحقت به أضراراً كبيرة، وخاصة في أقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ.

ولا تُعد إحصائيات أعداد القتلى والجرحى نهائية، إذ ذكرت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات البحث عن جثث وجرحى وعالقين يتوقع أن يكونوا تحت أنقاض المبنى المدمَّر، لا تزال جارية، رغم مرور يومين على الحادثة.

أنقاض حريق اندلع بمخيم «طويلة» شمال إقليم دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقابلت جهات دولية ومحلية الجريمة بإدانات واسعة، ووصفت «منظمة الصحة العالمية» الهجوم على منشأة صحية بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، وقالت إنه يَحرم المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج، وعدَّته «غير مقبول إطلاقاً»؛ لأنه يهدد النظام الصحي في السودان بالانهيار.

وقال المدير العام للمنظمة، الإثيوبي «تيدروس غيبريسوس، عبر منصة «إكس»، إن إجمالي عدد قتلى الهجمات المرتبطة بالمرافق الصحية، طوال فترة الحرب، تجاوز ألفيْ شخص.

وأكد المسؤول الصحي الدولي مقتل 2036 شخصاً في 213 هجوماً شنّتها الأطراف على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين، وقال إن الهجمات على المرافق الصحية تُخلف «آثاراً فورية وطويلة الأمد» على المجتمعات.

من جهتها، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الهجمات على المرافق الطبية بأنها «تقويض» لكل الجهود الإنسانية، وعدّتها تعريضاً لحياة آلاف المدنيين للخطر وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكدة «حماية القانون الدولي للمنشآت الصحية»، في حين عدَّها الاتحاد الأوروبي «تطوراً خطيراً وغير مقبول»، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومحلياً، عدَّت أحزاب سياسية وقوى مدنية ما حدث في الضعين «مجزرة وجريمة» بحق المدنيين، وطالبت «بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفي الجيش

وفي الوقت الذي أدانت «مجموعة محامو الطوارئ» «استهداف مُسيرات الجيش السوداني للمستشفى»، نفت القوات المسلحة - الجيش - في بيان رسمي ضلوعها في الاستهداف، ووصفت اتهامه به بأنه «دعاية» تبثّها قوات «الدعم السريع».

وقالت، في بيان، إنها «قوات نظامية تتقيد بالأعراف والقوانين الدولية»، ووصفت قصف المشافي والمؤسسات الصحية بأنه «نهج ميليشيا (الدعم السريع)»، مشيرة إلى عمليات قصف لمستشفيات ومنشآت صحية، وقالت إن قوات «الدعم السريع» قامت بها في أوقات سابقة.

وناشد بيان الجيش «المنظمات الحقوقية والمدنية والمجتمع الدولي الاضطلاع بواجبها الأخلاقي والقانوني، بإدانة سلوك (الدعم السريع) ومحاسبتها على خرق قرارات مجلس الأمن الدولي».

واستبعدت تحليلات على منصات التواصل استهداف قوات «الدعم السريع» عاصمة ولاية شرق دارفور مدينة «الضعين»؛ لكونها واحدة من معاقلها الرئيسية في إقليم دارفور، «ولأن المدينة تعرضت لقصف من قِبل الجيش، لمرات عدة».

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت قوات «الدعم السريع»، في بيان سابق، أن مُسيرة من طراز «بيرقدار - أكينجي» تركية الصنع، تابعة للجيش السوداني، أطلقت صواريخها على المستشفى ودمّرته بالكامل.

وتوعدت بالرد على الهجوم، وقالت: «قواتنا خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم»، ودعت «الأمم المتحدة»، والمنظمات العدلية والحقوقية الدولية، للتحرك العاجل وفتح تحقيقات مستقلّة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وعادةً، تتوازى روايات الجيش و«الدعم السريع»، ويتبادلان الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، واستهداف الأعيان المدنية بشكل عام، وتُعد حادثة قصف «مستشفى الضعين التعليمي» مثالاً صارخاً على هذه العادة، التي تؤكد، وفق المحللين، «الاستهانة بحياة المدنيين من قِبل الطرفين».