مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

رئيس وحدة «رايثيون» لـ«الشرق الأوسط»: سيكون مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
TT

مصنع «وحدة الطاقة» نموذج لتسارع خطط السعودية في توطين الصناعات العسكرية

روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)
روي دونلسون رئيس شركة «رايثيون العربية السعودية» والمهندس محمد سراج وعلاء عكرة من شركة الزاهد الصناعية في مصنع وحدات الطاقة الرئيسية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً نحو توطين الصناعات العسكرية، وذلك من خلال مشروعات نوعية تتجاوز فكرة الاستخدام المحلي إلى مفهوم التصدير، والتي تأتي ضمن سياق الوصول إلى 50 % من الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية، المرتفع من 2 إلى 15 %، خلال الفترة الماضية.
وتخطط الرياض لأنْ تصل مساهمة الصناعات الدفاعية السعودية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 95 مليار ريال (25 مليار دولار) عام 2030، وفق تصريحات سابقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو نصف حجم الإنفاق العسكري للمملكة، العام الماضي.
ويتوقع أن تستقطب الصناعات العسكرية السعودية استثمارات مباشرة تتجاوز 37 مليار ريال (10 مليارات دولار)، ومثلها لمجال الأبحاث والتطوير المرتبط بها؛ أي ما يوازي 20 مليار دولار كاستثمارات إجمالية، بحلول 2030، والذي ستصل معه مساهمة الصناعة العسكرية بالإيرادات غير النفطية إلى 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) سنوياً.

- توطين الدفاع
وضمن هذه الخطوات أعلن مؤخراً عن مصنع بين شركة الزاهد الصناعية السعودية، وشركة رايثيون العالمية، مخصص للإنتاج المحلي لوحدات الطاقة الرئيسية المستخدمة في رادارات الدفاع الصاروخي التابع لـ«رايثيون»، وذلك في مدينة جدة (غرب السعودية)، والذي يُعدّ الأول في المنطقة، والثاني عالمياً، وينتج ما يقارب 4 وحدات طاقة للرادار سنوياً.
وقال روي دونلسون، رئيس شركة رايثيون العربية السعودية، إن المملكة تُعدّ سوقاً مهمة لشركة رايثيون تكنولوجيز، مشيراً إلى أن الشركة توجد في البلاد منذ أكثر من 55 عاماً، الأمر الذي أسهم في توفير الشركة الأميركية الخدمات الأمنية منذ ذلك الوقت.
وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن وجود «رايثيون» في السعودية يأتي في سياق تحضير وتطوير وتقديم قدرات دفاعية مثبتة وتمكين توطين الدفاع، مما يجعل هذه الشراكة الاستراتيجية مستمرة.
وحول مساهمة البنية التحتية التشريعية والصناعية في اختيار السعودية لتكون موطناً لصناعة وحدات الطاقة لرادار الدفاع الصاروخي «إيه إن / تي بي واي 2»، ومُضيّ شركة رايثيون العربية السعودية قُدماً في خططها، قال دونلسون: «نعم، بالتأكيد، لذلك رأينا مع رؤية 2030، أنه، وبالتنسيق معنا، نقدم الخدمات، إضافة إلى توطين وتصنيع وتسليم هذا المحتوى، وبالنسبة لنا في عام 2017، قمنا بتأسيس رايثيون العربية السعودية، والهدف من هذه الشركة الجديدة يأتي في سياق تسريع مشروعات التصنيع مثل وحدة الطاقة الرئيسية مع شركة زاهد الصناعية».

- عوامل مساعدة
وعن العوامل التي تساعد «رايثيون العربية السعودية» للنجاح في المشروع الجديد، قال: «التعاون الوثيق، لقد عملنا مع شركة الزاهد، طوال هذا المشروع، حيث عمدت شركة الزاهد الصناعية إلى الاستثمار في الأشخاص والعمليات والأدوات والمرافق، وقامت بقفزة عظيمة لمحاولة إنشاء مصنع مخصص لوحدة الطاقة الرئيسية لدينا».
وأضاف روي دونلسون: «لذلك أعتقد أن العوامل التي تساعدنا تكمن في المشروعات الجيدة، والمورّدين الجيدين، والتعاون الوثيق، ثم العمل المستمر مع المؤسسات والوكالات الحكومية، سواء كانت الهيئة السعودية للصناعات العسكرية، أو كانت كيانات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، ثم مع شركائنا في الحكومة الأميركية للتأكد من وجود توافق تام مع أصحاب الشأن، ولكننا نعلم أن هذا يُعدّ معلماً رئيسياً، لذلك نحن متحمسون جداً بشأن المستقبل، للإنتاج في هذا المصنع».

- دور رايثيون
وأكد رئيس شركة رايثيون العربية السعودية أن دور الشركة في المصنع يكمن في مساعدة شركة الزاهد الصناعية، من حيث فهم المواصفات والمتطلبات، وكذلك المساعدة في التخطيط والإرشاد، وإلقاء نظرة أيضاً على المواهب المناسبة وتقديم المشورة بشأن الاحتياجات فيما يتعلق بالأشخاص.
وقال: «مع رؤية 2030، فإن هدفنا النهائي هو توفير الأمن والخدمات الأمنية للسعودية، ولكن أيضاً الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وسلسلة توريد قوية للمملكة من أجل إنجاح ذلك، وهكذا، كما تعلمون، يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع شريك ناجح مثل الزاهد الصناعية، والتي نجحت في تصنيع أنواع أخرى من المنتجات، والآن هم ينتقلون إلى قطاع الدفاع».

- خط الإنتاج
وزاد دونلسون: «هكذا نرى الكثير من قابلية نقل المهارات والمعرفة، لكننا سنقدم نقل المعرفة، ومن ثم سنقدم التوجيه، حيث شهد برنامج العمل في هذا المشروع العمل الجاد طول فترة بنائه، ومن ثم تسليمه في الوقت والموعد المحدد».
وشدد دونلسون على أن العميل الرئيسي للمصنع في رادار «إيه إن / تي بي واي 2»؛ وهو رادار بعيد المدى والأكثر تقدماً بالعالم، والأكثر قابلية للنقل، سيكون لصالح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وبالتوازي مع ذلك ستصبح «الزاهد الصناعية» مورداً استراتيجياً لجميع عملائنا الذين يشترون هذا الرادار.
وأضاف: «بمجرد أن نؤسس خط الإنتاج، نثبت هذا المنتج، ونضعه في الوحدات، هنا في السعودية. سيجري اعتبار هذا بالتأكيد، بصفته مورداً استراتيجياً رئيسياً للرادار على مستوى العالم».
ولفت إلى أن «رؤية 2030» رائعة من حيث الطموح والهدف، وقال: «نحن متفقون مع تلك الرؤية»، مشيراً إلى أن المثير في الواقع كون «رايثيون» أول شركة في عام 2020 توقِّع اتفاقية مشاركة صناعية مع هيئة الصناعات العسكرية.

- التخطيط الإضافي
وتابع: «أن اتفاقية وعملية المشاركة في التصنيع كانتا جيدتين، ونحن نقوم بالتخطيط... أعتقد أن التخطيط الإضافي والتعاون يساعدان في تحقيق ذلك، بالإضافة إلى أننا نرى الكثير من المورّدين الممتازين هنا في السعودية، لقد عملنا، نحن رايثيون، مع مورّدين متعددين في مشروعات متعددة».
وزاد: «أعتقد أن تطوير نظام بيئي للمورّدين وامتلاك مصادر متعددة لن يفيدا السعودية فقط، ولكنهما سيفيدان أيضاً شركة رايثيون، خصوصاً في الوقت الذي نحاول فيه النهوض بسلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. إن أحد التحديات التي تواجهها البيئة، اليوم، هو أن تكون لديها سلسلة توريد قوية ذات مرونة عالية. ولقد رأينا من خلال الوباء، الحاجة إلى مصادر بديلة ومصادر إضافية ومصادر ثانوية».
وقال: «ومن ثم فإن الطلب مرتفع جداً على كل من أجهزة الاستشعار لدينا ومؤثراتنا وأنظمتنا الشاملة، لذا فإن امتلاك سلسلة إمداد دفاعية كبيرة في السعودية سيفيد كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وشركة رايثيون».

- شراكة توطين
وقال المهندس محمد بارق سراج، نائب رئيس مجموعة الزاهد الصناعية، إن المجموعة استطاعت أن توفر المعايير المطلوبة من شركة رايثيون، مما جعل الشراكة بين الطرفين جيدة وخطوة نحو المستقبل لتحقيق الرؤية، مشيراً إلى أن البنية التحتية ساعدت في نجاح الشراكة.
وأضاف المهندس محمد بارق سراج أنه يضاف إلى ذلك قدرة الكوادر السعودية التي جرى استقطابها، والتي استطاعت بعد الاجتماع مع أعضاء «رايثيون السعودية»، نقل المعرفة بشكل سلس، ومن ثم تنفيذ عمليات المصنع بكفاءة عالية.

- الحافز الكبير
من جهته قال علاء عبد الفتاح عكرة، المدير العام لمصنع شركة الزاهد الصناعية، إن الشركة وجدت حافزاً كبيراً جداً في الصناعات العسكرية؛ وذلك بسبب «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها كانت واضحة.
وأضاف: «من هنا انطلاقنا بالاستثمارات أكثر للدخول في هذا القطاع، وبعد ذلك دخلنا مع شركة رايثيون لإنتاج وحدات الطاقة لتزويد الكهرباء لنظام الرادار لمضادات الصواريخ، حيث اكتسبنا المعرفة في تصنيع هذه الوحدات للاستخدام العسكري، الأمر الذي سيسهم أيضاً في زيادة العمل ونقل المعرفة مع المورّدين في المملكة، وهو ما يساعد على زيادة المحتوى المحلي».
وأكد أن الهيئات الحكومية أسهمت في تهيئة البنية التحتية، حيث عملت الشركة مع هيئة الصناعات العسكرية «غامي»، والتي أسهمت بشكل كبير في تحقيق الشراكة مع «رايثيون»، بالإضافة إلى المساعدات من الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.