شون دايك هو المدير الفني المثالي لإيفرتون حالياً

البقاء في الدوري الممتاز والعمل الجاد والقتال الشرس والدفاع بكل قوة صفات تميز مسيرته التدريبية

لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ)  -  دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ) - دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
TT

شون دايك هو المدير الفني المثالي لإيفرتون حالياً

لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ)  -  دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)
لاعبو إيفرتون وجماهيره وفرحة الفوز على آرسنال في أول مباراة تحت قيادة دايك (إ.ب.أ) - دايك قال إن فريقه قدم أداء جيداً رغم الهزيمة أمام ليفربول (رويترز)

لو لم يتولَّ شون دايك القيادة الفنية لنادي بيرنلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، لكان تاريخ كرة القدم الإنجليزية مختلفاً تماماً الآن. فلو لم يحدث ذلك، لاستمر دايك في العمل في المنصب الذي كان قد شغله قبل شهر واحد، وهو العمل كمساعد لستيوارت بيرس في القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً.
وربما خلال السنوات التالية، كان دايك، وليس غاريث ساوثغيت، هو من سيبرز ليكون المدير الفني القادم للمنتخب الإنجليزي الأول. ولو حدث ذلك، كان المنتخب الإنجليزي سيلعب بطريقة 4 - 4 - 2 التي يفضل دايك اللعب بها، وكان داني إنغز سيلعب 100 مباراة دولية مع منتخب الأسود الثلاثة وكان سيحصل على الحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم، وكانت إنجلترا ستفوز على إيطاليا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020، لأن المنتخب الإنجليزي تحت قيادة دايك لم يكن ليسمح لليوناردو بونوتشي باللعب بحرية وتسجيل هدف على بُعد 3 ياردات من المرمى! وكان العالم سيبدو وكأنه مكان أكثر بساطة، ولكنه أيضاً أكثر سعادة من نواحٍ كثيرة، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال: هل كان دايك سيقيم علاقة قوية مع مشجعي المنتخب الإنجليزي المتشددين، بالشكل الذي لم ينجح ساوثغيت في القيام به قط؟
دعونا نتفق على أن النقطة الأبرز في شخصية دايك كمدير فني هي قدرته على التواصل بشكل رائع مع الجميع، بالإضافة إلى قدرته على توصيل أفكاره وفلسفته للاعبين بأبسط العبارات الممكنة. ويصب دايك تركيزه بالكامل على الـ90 دقيقة القادمة، ويخبر لاعبيه بكل التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمهام التي يتعين عليهم القيام بها داخل المستطيل الأخضر، ويطالبهم بالقتال بكل قوة وشراسة، وبأن يتخذوا القرارات الصحيحة التي تساعد الفريق على تحقيق النتائج التي يريدها.
قبل بضعة أشهر، صور دايك مقطع فيديو لموقع «صوت المدربين» يشرح فيه كيف فاز بيرنلي على ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدف دون رد في يناير (كانون الثاني) 2021. وانتشر مقطع الفيديو بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي منذ تولي دايك القيادة الفنية لإيفرتون.
لكن الفيديو يستحق المشاهدة بالكامل، ليس بسبب الرؤية الخططية والتكتيكية لدايك، ولكن بسبب الطريقة التي يتحدث بها المدير الفني الإنجليزي والمفردات التي يستخدمها في التواصل مع لاعبيه وحثهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، والطريقة التي يهتم بها ببعض الأمور الأساسية مثل الالتزام بالمواعيد.
لذا نرى دايك يتحدث عن «دهس جميع أرجاء الملعب» في إطار تحرك الفريق كوحدة واحدة من أجل الضغط على الفريق المنافس. كما يطالب المهاجم الأساسي لفريقه بأن يعود إلى «الجانب الشمالي» من لاعب خط وسط الفريق المنافس، من أجل القيام بالواجبات الدفاعية وقطع التمريرات، ويطالب حارس المرمى نيك بوب بأن يلعب الكرة بطريقة «قطرية منخفضة». وعندما يحصل بيرنلي على الكرة، يريد دايك من لاعبيه أن «يقاتلوا بالكرة».
كما يُطلق لقب «غضب الخمس ياردات» على الطريقة التي تعمل بها أندية مثل ليفربول على استعادة الكرة سريعاً بعد فقدانها.
ربما تبدو مثل هذه المصطلحات لا معنى لها بالنسبة للقارئ العادي، لكن بالنسبة للاعبي كرة القدم المحترفين الذين تراهم يومياً، فإن هذه المصطلحات لها أهمية كبيرة للغاية في زيادة الدوافع والحوافز لديهم طوال الوقت. ويقول دايك إن «البساطة» هي أحد أهم الأسباب التي تجعله يفضل اللعب بطريقة 4 - 4 - 2، قائلاً: «إنها سهلة بالنسبة للاعبين، ولا تتطلب الكثير من المعلومات». لكن عندما يكون ذلك مقترناً بـ100 دقيقة من الجري المتواصل، وقليل من الحظ، والحصول على ركلة جزاء بعد تدخل بسيط، فإن هذه المعلومات كانت كافية لإلحاق الهزيمة الأولى بليفربول على ملعبه لأول مرة منذ 68 مباراة.
ويمكنك أن ترى مثل هذه الأمور المتشابهة في أول مباراة لدايك على رأس القيادة الفنية لإيفرتون، التي حقق فيها الفوز على المتصدر آرسنال بهدف دون رد في نهاية الأسبوع الماضي. فبالنظر إلى أن آرسنال يجيد اللعب على الأطراف، فإن لاعبي إيفرتون كانوا لا يتوقفون عن الركض من أجل غلق جميع المساحات الخالية، كما كان لاعبو خط الوسط الشجعان مترابطين للغاية ويلعبون كوحدة واحدة من أجل الحد من خطورة مهاجمي آرسنال. وعندما يتقدم لاعبو آرسنال، كان لاعبو إيفرتون يبذلون قصارى جهدهم من أجل غلق زوايا التمرير.
وفي المباراة الثانية لإيفرتون تحت قيادة دايك أمام ليفربول التي خسرها صفر - 2 الاثنين الماضي، ألقى دايك الضوء على أسباب الخسارة. وقال دايك إن فريقه قدم بداية قوية في المباراة لكنه لم يتمكن من التعافي بالشكل المطلوب بعد الهدف الأول لليفربول في الدقيقة 36، الذي جاء بعد ثوانٍ من ضياع فرصة على إيفرتون عندما سدد جيمس تاركوفسكي كرة اصطدمت بالقائم. وقال دايك: «ملامح أداء فريقنا كانت جيدة، لكن الأمور تغيرت خلال 15 أو 16 ثانية. فقد تصدى القائم لفرصتنا ولم نقدم رد فعل سريعاً».
وبالعودة إلى مشوار دايك مع بيرنلي، نجح دايك في تحويل لاعبين قادمين من دوري الدرجة الأولى إلى لاعبين من الطراز الرفيع في الدوري الإنجليزي الممتاز مثل إنغز، وتوم هيتون، وكيران تريبيير، ومايكل كين، وجاي رودريغيز، وبن مي، بل وتألق عدد من هؤلاء اللاعبين بعد ذلك على المستوى الدولي مع منتخبات بلادهم. تخيل ما يمكن أن يفعله دايك مع لاعبين موجودين بالفعل في هذا المستوى، لكننا مضطرون للعودة إلى التخمين عند هذه النقطة، نظراً لأن دايك لم يعمل من قبل مع فريق بهذه الجودة، بل لم يعمل قط مع نادٍ كانت فيه توقعات الفوز أكثر من توقعات الخسارة! ومن الناحية التكتيكية، كان دايك يتميز دائماً بالمرونة، التي ربما كانت أكثر من اللازم في كثير من الأحيان. لكنه لا يتهاون أبداً فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية – التركيز الذهني وطريقة اللعب – وهي الأشياء التي تتحسن وتصبح أكثر تماسكاً بمرور الوقت.
دعونا نعود إلى مقطع الفيديو الذي أشرنا إليه سابقاً. تصل مدة هذا الفيديو إلى 18 دقيقة، ويركز في الدقائق العشر الأولى بالكامل على ما يفعله لاعبو بيرنلي من دون الكرة، وماذا سيحدث إذا أرسل لاعبو ليفربول كرات عرضية أو تبادلوا الكرات فيما بينهم على الأطراف، وماذا سيحدث إذا نجح لاعب ليفربول في المرور من لاعب بيرنلي. كل شيء هنا افتراضي، بمعنى أن دايك كان يقول للاعبي فريقه ما الذي يتعين عليهم القيام به في حال حدوث هذا السيناريو أو ذاك. يقول دايك: «البقاء في المباراة هو أكبر شيء ضد هذه الفرق».
يمكنك أن تقول إن هذه الطريقة تناسب اللعب أمام الأندية الأقوى بكثير. لكن في 215 مباراة من إجمالي 259 مباراة أشرف دايك على قيادتها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت نسبة استحواذ فريقه على الكرة أقل من 50 في المائة. وفي مؤشر على كيفية أداء الفرق التي يتولى دايك تدريبها عندما تكون هي المرشحة لتحقيق الفوز، من المفيد النظر إلى سجله في بطولات الكؤوس مع بيرنلي: ودع الفريق بطولات الكأس تسع مرات بعد الخسارة أمام منافسين من دوريات أدنى خلال 10 مواسم. ومن اللافت للنظر أن نتائج بيرنلي ضد الفرق الأقل تصنيفاً منه كانت قريبة للغاية من نتائجه أمام الفرق التي تلعب في نفس الدوري أو في دوريات أعلى.
ودائماً ما كان دايك يعمل في ظروف صعبة للغاية، سواء كلاعب أو كمدير فني. فعندما كان لاعباً، فشل في تقديم مستويات جيدة مع نوتنغهام فورست، ثم مر بفترة عصيبة للغاية مع بريستول سيتي، وعندما أصبح مديراً فنياً قضى السنوات الأولى من مسيرته التدريبية في قيادة حافلة صغيرة في واتفورد من دون مقابل! وفي بيرنلي حقق نتائج استثنائية في ضوء الموارد المتاحة له. إن البقاء، والعمل الجاد، والقتال الشرس خلال المباريات، والدفاع بقوة عن كل ما تملك، ليست مجرد خطط تكتيكية من جانب دايك، لكنها الهوية التي تميزه، وهي التي تجعله المدير الفني المثالي لإيفرتون في الوقت الحالي، نظراً لأن هذا النادي يمر بظروف صعبة ويسعى جاهداً للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الهدف الذي يستطيع دايك تحقيقه من خلال العمل ببساطة وهدوء. لكن أي شخص يتوقع أن يُحدث دايك تحولاً مذهلاً في أداء الفريق أو يجعله يقدم كرة قدم جميلة ويكون الفريق الأكثر استحواذاً على الكرة أمام المنافسين، سوف يصاب بالإحباط.
وقال دايك في أول مؤتمر صحافي له: «ربما لم تتح لي الفرصة لتولي القيادة الفنية لإيفرتون لو لم يكن في وضعه الصعب حالياً». لقد كان دايك يعني بذلك أنه لو كان إيفرتون في وضع جيد لما استعان به وكان بحاجة إلى خدماته في المقام الأول! وبالتالي، فإن دايك يعرف قدراته جيداً، ويعرف سبب وجوده في هذا النادي، ويخبر النادي نفسه بوضعه الحقيقي! لكن السؤال الأكثر أهمية هو: هل النادي فعلاً مستعد للاستماع؟


مقالات ذات صلة


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.


كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.