قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

تنعقد بحضور غوتيريش وشارل ميشيل

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)

تنطلق بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، (غداً السبت) أعمال القمة السنوية السادسة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، بحضور 55 دولة أفريقية، وممثلي عدد من المنظمات الدولية ودول كبرى، وحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، سيحضر القمة 35 رئيس دولة، وأربعة رؤساء حكومات على الأقل.
ويأتي انعقاد القمة وسط تنافس دولي غير مسبوق لاستقطاب دول القارة، إضافة إلى تعقد تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، وخصوصاً أزمة الغذاء، وسط موجة جفاف هي الأعنف في بعض دول القارة منذ سنوات.
ويشمل جدول أعمال القمة مناقشة تقرير مفوض السلم والأمن بالاتحاد بشأن حال السلم والأمن في القارة، كما تستعرض القمة التقارير الخاصة بنتائج الأوضاع في ليبيا، والصومال، وأفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، إضافة إلى هجمات «حركة الشباب» الصومالية.
وأدت النزاعات المسلحة، التي تشهدها القارة من منطقة الساحل في غرب أفريقيا وحتى القرن الأفريقي في الشرق، بالإضافة إلى آثار موجات الجفاف والفيضانات، إلى نزوح المزيد من سكان القارة من ديارهم؛ إذ ارتفع عدد نازحي جنوب الصحراء الكبرى بأكثر من 15 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة.
وتقدر الأمم المتحدة أن 44 مليون شخص نزحوا في عام 2022 ارتفاعاً من 38.3 مليون شخص في نهاية عام 2021.
وقال دبلوماسيان لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنه من المنتظر أن يسعى مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي لحشد الدعم لاقتراح تمويل جديد تقدمه الولايات المتحدة، وأعضاء الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي للعمليات الأمنية.
ورجحت تقارير إثيوبية أن تتطرق القمة إلى مناقشة مساعي كل من السودان ومالي وغينيا وبوركينا فاسو، لاستعادة عضويتها المجمدة حالياً بالاتحاد إثر تعطيل الدساتير المدنية فيها، وهو إجراء يستوجب، حسب لوائح المنظمة الأفريقية، تجميد العضوية إلى حين استعادة الحكم المدني وفق دستور متوافق عليه شعبياً.
وأثار غياب السفير الإسرائيلي في أديس أبابا، أليلي أدماسو، عن حضور افتتاح المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الاتحاد، الذي عقد على مدى اليومين الماضيين، تكهنات بشأن قرار أفريقي محتمل حول تجميد عضوية إسرائيل كمراقب في الاتحاد الأفريقي.
وكان موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، قد اتخذ قراراً «بصورة انفرادية» في 22 يوليو (تموز) 2021، بمنح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد، دون استشارة الدول الأعضاء.
واتخذت القمة الأفريقية السابقة، في فبراير (شباط) 2022، قراراً بتعليق منح صفة مراقب لإسرائيل، بعد معارضة قادة عدة دول أفريقية، وشكلت لجنة تضم سبع دول، تترأسها الجزائر وجنوب أفريقيا لبحث الملف، وتوقع دبلوماسيون أفارقة أن تقدم اللجنة تقريرها إلى القمة خلال اجتماعاتها الحالية.
ويعترف أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بإسرائيل وتقيم معها علاقات دبلوماسية.
وإلى جانب رؤساء الدول الخمس والخمسين الأعضاء في الاتحاد، سيحضر القمة أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيشارك في قمة الاتحاد الأفريقي، ويضم الوفد المبعوث الخاص للأمن الغذائي العالمي، كاري فاولر، الذي سينضم إلى مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون أفريقيا، مولي في، الممثلة الرئاسية الخاصة لتنفيذ قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا، إضافة إلى مسؤولين بارزين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ووفقاً للوزارة، سيجري الوفد لقاءات على هامش القمة لمناقشة أزمة الأمن الغذائي العالمية، وتأثيرها غير المتناسب على أفريقيا، بالإضافة إلى متابعة الالتزامات الأميركية التي تم التعهد بها في قمة القادة الأميركية الأفريقية.
ومن المتوقع أن يتبنى الزعماء الأفارقة أيضاً سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف للتعجيل بتنفيذ كامل لإنشاء منطقة جديدة للتجارة الحرة في أفريقيا، بدأت بموجبها التجارة رسمياً عام 2021.
وتضم منطقة اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA)، أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم من حيث عدد سكانها؛ إذ تضم الاتفاقية جميع دول القارة الـ55 دولة باستثناء إريتريا.
وتستهدف الاتفاقية تعزيز التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، عبر إلغاء جميع الرسوم وإنشاء كتلة اقتصادية لمليار و300 مليون شخص، مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار.
وتبلغ نسبة التجارة بين الدول الأفريقية حالياً 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبيةز
وأشار إبراهيم إدريس، خبير الشؤون الأفريقية، إلى التطور الذي تشهده مؤسسات العمل الأفريقي منذ التحول إلى منظومة الاتحاد الأفريقي، لافتاً إلى أن القمة الحالية ستركز بشكل لافت على القضايا ذات البعد الاقتصادي، سواء قضية السوق الأفريقية المشتركة أو قضية الغذاء، أخذاً في الاعتبار ما تواجهه دول القارة من تحديات جمة في هذا الشأن.
وأضاف إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تسريع وتيرة الإجراءات لإقامة السوق الأفريقية المشتركة سيكون إطاراً جاذباً لبناء علاقات أكثر عملية للدول، ولتحقيق مصالح الشعوب الأفريقية، فضلاً عن تعزيز علاقات دول القارة بالمؤسسات والتكتلات الدولية الأخرى.
وأوضح أن التوصل إلى نتائج بنَّاءة في ملف السوق الموحدة، سينعكس بالإيجاب على مجمل العلاقات الأفريقية، خصوصاً في ضوء ما تتطلبه من إجراءات بشأن إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الدخول بين الدول الأفريقية، الأمر الذي يعزز الحراك الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين دول القارة.
ولفت خبير الشؤون الأفريقية إلى تصدر قضية الغذاء مشاورات قمة الاتحاد الأفريقي الحالية، التي وصفها بأنها «حجر الأساس في احتياجات المواطن الأفريقي في الوقت الراهن»، مشيراً إلى محورية هذه القضية، ليس فقط في اهتمامات دول القارة، بل في علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم، واستشهد بحضور تلك القضية في الزيارات المكوكية التي شهدتها القارة لوزراء خارجية ومسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا خلال الأسابيع الأخيرة، وكانت قضية الغذاء مكوناً أساسياً في وعود هؤلاء المسؤولين لدول القارة.
وكانت واشنطن قد استضافت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي قمة القادة الأميركية الأفريقية بمشاركة 49 دولة أفريقية، وشكلت مواجهة تمدد الصين وروسيا جزءاً من الطرح الأميركي خلالها، فيما تستعد روسيا خلال العام الحالي لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثانية، التي من المتوقع أن تُعقد في يوليو المقبل.
وشهدت القارة منذ بداية العام الحالي نشاطاً مكثفاً لمسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا، في مؤشر عدّه مراقبون دليلاً على تنامي حدة المنافسة الدولية على استقطاب دول القارة.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.