قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

تنعقد بحضور غوتيريش وشارل ميشيل

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي تنطلق وسط تنافس دولي وتحديات غذائية

موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)
موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في أديس أبابا الجمعة (أ.ف.ب)

تنطلق بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، (غداً السبت) أعمال القمة السنوية السادسة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، بحضور 55 دولة أفريقية، وممثلي عدد من المنظمات الدولية ودول كبرى، وحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، سيحضر القمة 35 رئيس دولة، وأربعة رؤساء حكومات على الأقل.
ويأتي انعقاد القمة وسط تنافس دولي غير مسبوق لاستقطاب دول القارة، إضافة إلى تعقد تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، وخصوصاً أزمة الغذاء، وسط موجة جفاف هي الأعنف في بعض دول القارة منذ سنوات.
ويشمل جدول أعمال القمة مناقشة تقرير مفوض السلم والأمن بالاتحاد بشأن حال السلم والأمن في القارة، كما تستعرض القمة التقارير الخاصة بنتائج الأوضاع في ليبيا، والصومال، وأفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، إضافة إلى هجمات «حركة الشباب» الصومالية.
وأدت النزاعات المسلحة، التي تشهدها القارة من منطقة الساحل في غرب أفريقيا وحتى القرن الأفريقي في الشرق، بالإضافة إلى آثار موجات الجفاف والفيضانات، إلى نزوح المزيد من سكان القارة من ديارهم؛ إذ ارتفع عدد نازحي جنوب الصحراء الكبرى بأكثر من 15 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة.
وتقدر الأمم المتحدة أن 44 مليون شخص نزحوا في عام 2022 ارتفاعاً من 38.3 مليون شخص في نهاية عام 2021.
وقال دبلوماسيان لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنه من المنتظر أن يسعى مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي لحشد الدعم لاقتراح تمويل جديد تقدمه الولايات المتحدة، وأعضاء الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي للعمليات الأمنية.
ورجحت تقارير إثيوبية أن تتطرق القمة إلى مناقشة مساعي كل من السودان ومالي وغينيا وبوركينا فاسو، لاستعادة عضويتها المجمدة حالياً بالاتحاد إثر تعطيل الدساتير المدنية فيها، وهو إجراء يستوجب، حسب لوائح المنظمة الأفريقية، تجميد العضوية إلى حين استعادة الحكم المدني وفق دستور متوافق عليه شعبياً.
وأثار غياب السفير الإسرائيلي في أديس أبابا، أليلي أدماسو، عن حضور افتتاح المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الاتحاد، الذي عقد على مدى اليومين الماضيين، تكهنات بشأن قرار أفريقي محتمل حول تجميد عضوية إسرائيل كمراقب في الاتحاد الأفريقي.
وكان موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، قد اتخذ قراراً «بصورة انفرادية» في 22 يوليو (تموز) 2021، بمنح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد، دون استشارة الدول الأعضاء.
واتخذت القمة الأفريقية السابقة، في فبراير (شباط) 2022، قراراً بتعليق منح صفة مراقب لإسرائيل، بعد معارضة قادة عدة دول أفريقية، وشكلت لجنة تضم سبع دول، تترأسها الجزائر وجنوب أفريقيا لبحث الملف، وتوقع دبلوماسيون أفارقة أن تقدم اللجنة تقريرها إلى القمة خلال اجتماعاتها الحالية.
ويعترف أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بإسرائيل وتقيم معها علاقات دبلوماسية.
وإلى جانب رؤساء الدول الخمس والخمسين الأعضاء في الاتحاد، سيحضر القمة أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، أن وفداً أميركياً رفيع المستوى سيشارك في قمة الاتحاد الأفريقي، ويضم الوفد المبعوث الخاص للأمن الغذائي العالمي، كاري فاولر، الذي سينضم إلى مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون أفريقيا، مولي في، الممثلة الرئاسية الخاصة لتنفيذ قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا، إضافة إلى مسؤولين بارزين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ووفقاً للوزارة، سيجري الوفد لقاءات على هامش القمة لمناقشة أزمة الأمن الغذائي العالمية، وتأثيرها غير المتناسب على أفريقيا، بالإضافة إلى متابعة الالتزامات الأميركية التي تم التعهد بها في قمة القادة الأميركية الأفريقية.
ومن المتوقع أن يتبنى الزعماء الأفارقة أيضاً سلسلة من الاتفاقيات التي تهدف للتعجيل بتنفيذ كامل لإنشاء منطقة جديدة للتجارة الحرة في أفريقيا، بدأت بموجبها التجارة رسمياً عام 2021.
وتضم منطقة اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية (AfCFTA)، أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم من حيث عدد سكانها؛ إذ تضم الاتفاقية جميع دول القارة الـ55 دولة باستثناء إريتريا.
وتستهدف الاتفاقية تعزيز التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2034، عبر إلغاء جميع الرسوم وإنشاء كتلة اقتصادية لمليار و300 مليون شخص، مع إجمالي ناتج محلي قدره 3.4 تريليون دولار.
وتبلغ نسبة التجارة بين الدول الأفريقية حالياً 15 في المائة من السلع والخدمات، مقارنة بأكثر من 65 في المائة مع دول أوروبيةز
وأشار إبراهيم إدريس، خبير الشؤون الأفريقية، إلى التطور الذي تشهده مؤسسات العمل الأفريقي منذ التحول إلى منظومة الاتحاد الأفريقي، لافتاً إلى أن القمة الحالية ستركز بشكل لافت على القضايا ذات البعد الاقتصادي، سواء قضية السوق الأفريقية المشتركة أو قضية الغذاء، أخذاً في الاعتبار ما تواجهه دول القارة من تحديات جمة في هذا الشأن.
وأضاف إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تسريع وتيرة الإجراءات لإقامة السوق الأفريقية المشتركة سيكون إطاراً جاذباً لبناء علاقات أكثر عملية للدول، ولتحقيق مصالح الشعوب الأفريقية، فضلاً عن تعزيز علاقات دول القارة بالمؤسسات والتكتلات الدولية الأخرى.
وأوضح أن التوصل إلى نتائج بنَّاءة في ملف السوق الموحدة، سينعكس بالإيجاب على مجمل العلاقات الأفريقية، خصوصاً في ضوء ما تتطلبه من إجراءات بشأن إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الدخول بين الدول الأفريقية، الأمر الذي يعزز الحراك الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين دول القارة.
ولفت خبير الشؤون الأفريقية إلى تصدر قضية الغذاء مشاورات قمة الاتحاد الأفريقي الحالية، التي وصفها بأنها «حجر الأساس في احتياجات المواطن الأفريقي في الوقت الراهن»، مشيراً إلى محورية هذه القضية، ليس فقط في اهتمامات دول القارة، بل في علاقاتها مع القوى الكبرى في العالم، واستشهد بحضور تلك القضية في الزيارات المكوكية التي شهدتها القارة لوزراء خارجية ومسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا خلال الأسابيع الأخيرة، وكانت قضية الغذاء مكوناً أساسياً في وعود هؤلاء المسؤولين لدول القارة.
وكانت واشنطن قد استضافت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي قمة القادة الأميركية الأفريقية بمشاركة 49 دولة أفريقية، وشكلت مواجهة تمدد الصين وروسيا جزءاً من الطرح الأميركي خلالها، فيما تستعد روسيا خلال العام الحالي لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثانية، التي من المتوقع أن تُعقد في يوليو المقبل.
وشهدت القارة منذ بداية العام الحالي نشاطاً مكثفاً لمسؤولين بارزين من الولايات المتحدة والصين وروسيا، في مؤشر عدّه مراقبون دليلاً على تنامي حدة المنافسة الدولية على استقطاب دول القارة.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
TT

كينشاسا إلى «انسداد سياسي» مع تواصل الخطوات الممهدة لتعديل الدستور

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

شقّت الكونغو الديمقراطية أول طريق نحو تعديل الدستور في البلاد بإقرار قانون يسمح بإجراء استفتاءات شعبية، تحت لافتة براقة تدعو لفاعلية النظام السياسي الحالي، قوبل برفض من المعارضة، التي أكدت أن تلك الخطوات تُمهد لمدّ فترات الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسكيدي (62 عاماً) ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويُقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وأقرّ مجلس الشيوخ في الكونغو مشروع قانون يعد أول قانون يضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الاستفتاءات في البلاد، وذلك بعد أيام من مصادقة «الجمعية الوطنية» عليه، في خطوة جديدة ضمن مسار مراجعة الدستور وإمكانية طرح تعديلات دستورية على الاستفتاء الشعبي، بحسب ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية»، الثلاثاء.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «إقرار القانون الذي ينظم الاستفتاء في الكونغو الديمقراطية يأتي في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها نخبة معتبرة، مدعومة من الرئيس تشيسكيدي، انطلاقاً من رؤية مفادها أن هناك إشكالية قائمة في فاعلية النظام السياسي الحالي».

وفي المقابل، ترى المعارضة أن «الغرض الأساسي من هذا الاستفتاء وإجراء هذا القانون هو التمهيد لإحداث تعديلات جوهرية في الدستور كتعديل فترة ولاية الرئيس لتصبح لعدد غير محدود من المرات، أو تمديدها إلى ثلاث دورات متتالية، مما يتيح للرئيس الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يفتح الباب أمام استمراره في السلطة، الأمر الذي ترفضه المعارضة تماماً»، وفق تورشين.

وجرى التصويت في كل من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية دون حضور نواب المعارضة، الذين انسحبوا قبل أسابيع احتجاجاً على مشروع القانون.

وجاء إقرار القانون بعد ما شهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز لمعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» أدانت المعارضة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، اعتماد مشروع قانون قد يفتح الباب لولاية ثالثة للرئيس تشيسكيدي، منددة بما وصفته بأنه استيلاء على السلطة.

وتأتي مساعي الحكومة وموقف المعارضة، وسط معاناة الدولة الواقعة في وسط أفريقيا من أزمات متعددة، بما في ذلك تفشي مرض إيبولا وتصاعد الصراع المستمر منذ عقود مع متمردي حركة «23 مارس» المدعومين من رواندا.

وقال تشيسكيدي، الشهر الماضي، إن الكونغو لن تكون قادرة على تنظيم وإجراء الانتخابات ما لم يتم حل الصراع ويعود الاستقرار.

فيما يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية أن يفتح هذا القانون الباب أمام مواجهات سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة، لا سيما أن الرئيس لم يخف رغبته في الاستمرار بالسلطة بذرائع عديدة.

لكنه استبعد أن تفضي أي محاولة من الحكومة لإدارة حوار مع المعارضة لحلول في ظل اقتناعها بأن ذلك يصب مباشرة في مصلحة الرئيس تشيسكيدي، مؤكداً أن «هذا الانسداد السياسي سيعقّد المشهد العام في الكونغو، التي تعاني بالأصل من إشكاليات أمنية بالغة الحرج متمثلة في الهجمات التي تشنها حركة (23 مارس)».

ويرى أن «الخطوات الجارية قد تدخل الكونغو الديمقراطية في متاهات الاستبداد والاستمرار في احتكار السلطة، وهو مسار ترفضه شرائح واسعة، مما قد يدفعها في مرحلة من المراحل إلى التحالف مع المجموعات المسلحة للإطاحة بنظام الحكم».

وهذا السيناريو، بحسب محمد تورشين، «تكرر سابقاً في عهد الرئيس الأسبق عندما تولى لوران كابيلا الأب السلطة (عام 1997) إثر انقلابه على نظام الرئيس موبوتو سيسي سيكو الذي سعى آنذاك لتوظيف كافة سلطاته وصلاحياته للبقاء في السلطة لعقود».


«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال»: لا وجود عسكرياً إسرائيلياً في منطقتنا

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

قال وزير الدفاع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالى، محمد يوسف علي، الأربعاء، إنه ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك.

وأضاف، متحدثاً لـ«رويترز»، على هامش مؤتمر للأعمال في تل أبيب، أن إسرائيل تُدرب قوات الجيش والشرطة في منطقة أرض الصومال. ووصف التقارير التي تحدثت عن أن إسرائيل تُجري مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية في «أرض الصومال»، بأنها «شائعات».

واعترفت إسرائيل بمنطقة «أرض الصومال» دولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي خطوة رفضتها الصومال ووصفتها بأنها «هجوم متعمَّد» على سيادتها.

كانت «أرض الصومال» قد افتتحت سفارة لها في القدس، الاثنين الماضي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة أثارت تنديداً عربياً واسعاً.

وقال رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عرو، عبر حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال»، إن افتتاح السفارة في القدس سيكون مدخلاً لـ«عصر جديد من الشراكة والتعاون مع دولة إسرائيل».

وأكدت الجامعة العربية، في بيان، أن «إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للبعثات الأجنبية تمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس مبدأ حل الدولتين».

ووصفت هذه الخطوة بأنها «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، وشددت على أنها تُعد «أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي، وتُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، داعية المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف تلك الإجراءات.


«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي مُعدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر، الثلاثاء، أن وباء «إيبولا» ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعدُ إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، وفق وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين، عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر لمدة عام حتى يُقضى على المرض».

ووصف ميشون، في حديثه للصحافيين في جنيف، وجود أزمة ثقة تجعل من الصعب مكافحة تفشي المرض الذي اكتُشف في منتصف مايو (أيار) الماضي.

وقال إن بعض الناس في القرى الكونغولية ما زالوا يعتقدون أن المرض اختُرع لتأمين مزيد من الأموال من الخارج، بينما يشعر آخرون بأن تدابير الحماية الخاصة المفروضة على عمليات الدفن لمنع انتقال العدوى من الجثث تمثل هجوماً على الثقافة والتقاليد.

وسعى الصليب الأحمر، الذي يُنظم عمليات الدفن، إلى معالجة هذه المخاوف باستخدام أكياس جثث ذات أجزاء بلاستيكية شفافة حتى تتمكن العائلات من رؤية وجوه أقاربها.

وأضاف ميشون أن «بناء الثقة يستغرق وقتاً. إن الأمر يتطلب الصدق والصبر والتواضع، ولكن في هذا التفشي، هذا ليس اختيارياً، إنه مُنقذ للحياة».

وقالت وزارة الصحة الكونغولية، في بيان، مساء الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكَّدة بالإيبولا في الكونغو ارتفع إلى 782 حالة، مع تسجيل 181 حالة وفاة.

وينتقل فيروس «إيبولا» عن طريق الاتصال الجسدي والاتصال بسوائل الجسم. ومن الصعب، بشكل خاص، احتواء التفشي الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود لقاح حالياً أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.