حان وقت السفر إلى أستراليا

الطيران المباشر من منطقة الخليج يفتح آفاق السياحة إليها

دار الأوبرا في سيدني الذي يعتبر واحدًا من أشهر معالم المدينة، شاطئ الغولد كوست في أستراليا، أولورو في أستراليا
دار الأوبرا في سيدني الذي يعتبر واحدًا من أشهر معالم المدينة، شاطئ الغولد كوست في أستراليا، أولورو في أستراليا
TT

حان وقت السفر إلى أستراليا

دار الأوبرا في سيدني الذي يعتبر واحدًا من أشهر معالم المدينة، شاطئ الغولد كوست في أستراليا، أولورو في أستراليا
دار الأوبرا في سيدني الذي يعتبر واحدًا من أشهر معالم المدينة، شاطئ الغولد كوست في أستراليا، أولورو في أستراليا

أعاد الطيران المباشر والسريع من منطقة الخليج إلى أستراليا الاهتمام السياحي بالقارة الأسترالية كوجهة سياحية جديدة توفر للسائح العربي الكثير من معالم الجذب المتنوعة من الشواطئ الخلابة إلى المدن الساحرة. ولا يحتاج المسافر إلى أستراليا إلى أكثر من أسبوعين لاستكشاف أهم مناطقها السياحية، وهناك الكثير من الزوار العرب الذين قاموا بالرحلة ويتطلعون لإعادتها مرات في المستقبل للتعرف على المزيد من مزايا أستراليا.
وكمثال على الطيران المباشر إلى أستراليا، تقوم «طيران الإمارات» برحلات يومية من دبي إلى أستراليا تشمل نحو 37 وجهة سفر مختلفة. وهي تدخل في شراكة مع شركة «كوانتاس» الأسترالية التي تغطي شبكتها الداخلية كل أنحاء أستراليا.
ولكن السفر إلى أستراليا يمكن من كل العواصم الخليجية باستخدام شركات الطيران الوطنية التي تسافر أيضا إلى مدن أستراليا دوريا. وتستغرق الرحلة المباشرة إلى أستراليا نحو 12 ساعة من منطقة الخليج وتستخدم بعض الشركات طائرات «إيرباص» العملاقة «إيه 380» أو «بوينغ 747» في رحلات المدى الطويل إلى أستراليا.
وفي الماضي كان البعض ينظر إلى أستراليا على أنها رحلة لمرة واحدة في العمر، ولكن الطيران الحديث جعل من أستراليا وجهة سفر سنوية أكثر قربا من بعض الوجهات السياحية في شمال أميركا وجنوبها.
ويمكن لرحلة واحدة إلى أستراليا أن تشمل الكثير من الوجهات التي تجمع بين لمدن والشواطئ والمعالم السياحية الأخرى. ويمكن تصور رحلة مثالية تجمع بين مدينة سيدني وصخرة أولورو الشهيرة والحاجز البحري الكبير للشعاب المرجانية في مدة لا تزيد على الأسبوعين. ويمكن إضافة رحلة بالسيارة بين مدينتي سيدني وملبورن لمدة أسبوعين آخرين عبر مسافة قيادة تصل إلى ألف كيلومتر.

* البداية في سيدني
* ويبدأ معظم سياح سيدني زيارتها بالتجول في كواليس دار الأوبرا الشهيرة على ضفاف البحر ثم صعود جسر هاربور وإلقاء نظرة على أبعاد المدينة وشواطئها من على ارتفاع 44 قدما فوق سطح الماء.
بعد ذلك يمكن ركوب سفن تعبر الخليج في رحلات مدتها 30 دقيقة إلى شاطئ مانلي، حيث تنتشر المطاعم ومحلات الهدايا على أرصفة الميناء الذي يتوجه إليه هواة التزلج على المياه وتحده سلسلة من التلال التي تحميه من عواصف جنوب المحيط الهادئ.
والى الجنوب تنتشر الشواطئ السياحية التي يعد شاطئ بوندي هو أشهرها. ويمكن تعلم رياضة التزلج على المياه على سطح مياه الخليج أو التنزه على الشاطئ بين بوندي وبرونتي. وإذا كانت هناك رغبة في الاستراحة بعيدا عن الشاطئ لفترة فيمكن زيارة متحف محلي للفنون المعاصرة.
وفي سيدني نفسها هنالك الكثير من المطاعم المنتشرة في أرجاء الميناء والمدينة تقدم فيما بينها الكثير من الوجبات التي يعد أفضلها الأسماك الطازجة. ولكن الأذواق تتنوع بين المطاعم لتقديم الكثير من الوجبات المتنوعة التي تتراوح بين المأكولات اللبنانية وحتى مطاعم السوشي اليابانية.
ويمكن قضاء يوم سياحي متميز في منطقة الجبال الزرقاء على بعد 30 ميلا غرب سيدني. وهي رحلة توفر مشاهد طبيعية تمتد إلى الأفق بين غابات أشجار الكافور وكهوف يمكن التجول داخلها بالزوارق وخطوط حديدية تمتد فوق مرتفعات ومنخفضات بزوايا حادة. وتنتشر في المنطقة المقاهي السياحية خصوصا في قرى مثل لورا وبلاك هيث وكاتومبا.

* جبال أولورو
* وبعد قضاء عدة أيام في سيدني يمكن الطيران لمدة أربع ساعات تقريبا إلى منطقة «رد سنتر» ومنها إلى جبال أولورو، وهي صخرة جيرية حمراء تعد من ملامح أستراليا الطبيعية وتمتد نحو ستة أميال. وهي تتوهج باللون الأحمر مع غروب الشمس. ويرنو السياح إلى مشاهدة الصخرة عن قرب من مقهى قريب اسمه «ديون هاوس» حول مشروبات باردة ووجبات خفيفة.
وبالقرب من الصخرة توجد رسوم تاريخية على جدران صخرية من قبائل سكان أستراليا الأصليين، وهم قبائل أبوريجيني، يعود تاريخها إلى نحو خمسة آلاف عام. كما يمكن زيارة محمية طبيعية اسمها «واتاركا ناشيونال بارك» وهي منطقة مليئة بالكهوف والوديان والغابات.
ويمكن بعد ذلك الطيران الداخلي إلى مدينة كيرنز السياحية في إقليم كوينزلاند، وهي توفر مناخا سياحيا هادئا ولكن شهرتها ترتبط بالحاجز المرجاني الكبير وهو شريط بحري مرجاني بحجم إيطاليا يمتد إلى داخل المحيط وتسكنه ملايين من الكائنات البحرية المختلفة ويعد من الوجهات السياحية الرئيسية في أستراليا.
وتقدم مطاعم محلية عدة وجبات أسترالية تشمل لحوم حيوان الكنغارو الذي تشتهر به أستراليا. ويمكن قضاء أربعة أيام في هذا المنطقة منها يوم في رحلة بحرية إلى جزيرة فيتزروي القريبة من الحاجز المرجاني. وهي جزيرة نظيفة بيئيا توفر رحلات دورية بالزوارق إلى الحاجز المرجاني. وهناك يمكن الغوص إلى السباحة بين الكائنات البحرية المختلفة ومنها سلاحف بحرية ضخمة تتخذ من المنطقة موطنا لها. وتتوفر للسياح رحلات بالطائرات الهليكوبتر فوق الحاجز المرجاني لمشاهدة أبعاده وألوانه الزاهية من الجو.
وللاستجمام يمكن التوجه إلى بورت دوغلاس وهو منتجع فاخر على مقربة 40 ميلا شمال كيرنز يوفر فترة استرخاء في مناخ مريح حتى موعد المغامرة التالية في منطقة دينتري التي توجد فيها أقدم غابة استوائية في العالم يقدر عمرها بنحو 135 مليون سنة. وهي توفر مأوى للكثير من المخلوقات الغريبة التي لا توجد في أي مكان آخر على سطح الأرض. ويمكن التجول في الغابة والمنطقة المحيطة عبر خط حديدي اسمه خطوط كوراندا يطوف بالغابة والكثير من الشلالات والوديان المحيطة لمدة ساعتين. ومن مدينة كوراندا يمكن العودة بالتلفريك الذي يمر فوق الغابات ويوفر محطتين للترجل والتجول فوق قمم الأشجار.

* رحلة سيارات
* وقد يجد السائح العربي ضالته في رحلات برية بالسيارات، وأفضلها يقع في أستراليا بين مدينتي سيدني وملبورن. وهي مسافة تصل إلى نحو ألف كيلومتر وتوفر رحلة متميزة بالسيارة على طرق جيدة وغير مزدحمة تمر بالكثير من القرى التاريخية والمشاهد الطبيعية. ويمكن تخطيط الرحلة على أسبوعين بحيث يمكن قضاء عدة ليالٍ في الفنادق المنتشرة على الطريق.
وهو طريق ساحلي يعرفه قليلون ولم يسمع عنه بعض سكان أستراليا أنفسهم. وتبدأ الرحلة مع نهاية آخر ضواحي سيدني الجنوبية والانطلاق منها إلى منطقة نيو ساوث ويلز شبه الخاوية من السكان. ويمر الطريق بالكثير من القرى التي بنيت على الطراز الإنجليزي العتيق مثل قرية كياما التي تقع بالقرب من فجوة في الصخور ترتبط في قاعها بالبحر وينطلق منها الماء بقوة اندفاع شديدة مثل النافورة بين الحين والآخر.
وبعدها يصل السائق إلى قرية مولي موك، وأشهر من فيها هو الشيف ريك شتاين الذي يملك فيها مطعما وفندقا ويقيم فيها بصفة دائمة. ويجب التوقف قليلا في هذه القرية من أجل تناول الطعام أو مشاهدة طلتها الساحرة على جنوب المحيط الهادي.
ثم يصل السائق إلى خليج جارفس باي الذي يبدو بشكل شبه دائري بشواطئ رملية وتلال خلفية وأشجار ونخيل. ويعد الخليج من مناطق الرياضات البحرية وصيد الأسماك، ومنه تنطلق رحلات أبعد إلى مشارف المحيط، حيث يمكن لركاب السفن مشاهدة الحيتان وهي تعبر المحيط في الفترة ما بين يونيو (حزيران) إلى نوفمبر (تشرين الثاني). ويوجد في لمنطقة أيضا أسماك القرش والدلافين. ويمتد الخليج لمسافة مائة ميل.
وعلى مشارف حدود إقليم فيكتوريا تقع عدة مطاعم مشهورة بالأكلات البحرية المتميزة خصوصا مع وجود شبكة أنهار ذات مياه نقية بالإضافة إلى مئات الأميال البحرية التي يجري فيها الصيد الطازج يوميا. ومع دخول إقليم فيكتوريا يجب التوقف قليلا عن منطقة «جيبسي بوينت» التي تقع وسط محمية طبيعية تحتوي على أكبر شبكة نهرية في أستراليا وتحتوي على مجموعات متنوعة من الحيوانات والطيور. ويقول من قضى ليلة في أحد فنادق المنطقة إن الصباح يبدأ بزقزقة الطيور البرية وسطوع الشمس في مناخ قريب جدا من الطبيعة.
وفي منطقة جيبسلاند التالية التي تماثل مساحتها دولة مثل بلجيكا ولكن بعدد سكان يماثل مدينة صغيرة يجد المسافر انه يتمتع بمساحات شاسعة شبه شاغرة. ويمكن قضاء بضع الوقت في هذه المنطقة وبالتمتع برحلات زوارق بحرية ورحلات استكشاف طبيعية. ويمكن اتخاذ منتجع ميتونغ مركزا في هذه المنطقة لأنه يضم عددا من الفنادق الجيدة والشقق السكنية والمطاعم والمقاهي.
ومع السفر جنوبا يبدأ الازدحام حول نقطة ويلسون برومنتوري التي تشبه جبل طارق بتل مرتفع يطل على المحيط يقع في وسط محمية طبيعية تتخللها شلالات الأنهار والغابات. وقبل ساعة تقريبا من الوصول إلى ملبورن تبدو منطقة مورننغتون جديرة بالتوقف فيها لبعض الوقت وهي منطقة طبيعية مقسمة مناصفة بين المحميات الطبيعية والمزارع والضواحي الريفية. وهي منطقة مشهورة بصناعة الجبن والشوكولاته.
ويمكن لشركات سياحية أن تقوم بتوفير جولة في أستراليا تشمل المدن والمناطق التي يريد السائح زيارتها. وتبدأ تكاليف زيارة لمدة أسبوعين بالطيران التجاري في الدرجات السياحية من نحو خمسة آلاف دولار. ولكن يمكن للسائح أن يختار إضافة بعض الفخامة في ترفيع درجات السفر والإقامة لقاء دفع مبالغ أكبر. ويمكن أيضا مد فترة السفر إلى أربعة أسابيع تتيح له مشاهدة المزيد من معالم أستراليا.
وتنقسم أستراليا إلى ستة أقاليم هي كوينزلاند في الشمال الشرقي وفيها تقع مدن كيرنز وبرسبن، وإقليم نيو ساوث ويلز جنوب كوينزلاند ويشمل مدينتي سيدني وكانبيرا. وفي أقصى جنوب القارة يقع إقليم فيكتوريا الصغير الذي يضم مدينة ملبورن ويقع بالقرب من جزيرة تاسمينيا وهي أكبر الجزر القريبة من أستراليا. وفي شمال وسط القارة يقع إقليم نورثرن تيريتوري الذي يضم مدينة داروين على ساحله الشمالي. وفي جنوب وسط القارة يقع إقليم ساوث أستراليا ويضم مدينة أديلايد. وأخيرا يقع إقليم ويسترن أستراليا في غرب القارة وأهم مدينة فيه هي مدينة بيرث. وتقع أستراليا بين المحيط الهادئ شرقا والهندي غربا وهي أيضا تطل على المحيط الجنوبي.
وتعد أستراليا هي سادس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، واكتشفها بحارة هولنديون في عام 1606، ودخلت بريطانيا في عام 1770 لكي تعلنها مستعمرة وترحل إليها المساجين لتعميرها. ولكن سكان أستراليا الأصليين سكنوها لفترة تزيد على أربعة آلاف سنة قبل وصول الأوروبيين إليها.



«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
TT

«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)

هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي في عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلاً في ذلك، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن لندن، فـ«قصر ليدز» قد يكون ضالتك. «قصر الملكات»، كما يُطلق عليه، لا يبعد أكثر من ساعتين عن لندن، وهو يستحق بلا شك يوماً على الأقل يتم قضاؤه في استكشاف تاريخ القصر، وساكنيه، والاستمتاع بمحتوياته الملوكية، وحدائقه الرائعة، والبحيرات والأنهار المحيطة به. وفوق ذلك، لا بد من تجربة «المتاهة» الموجودة في أرجائه، التي «تحتجز» بحقّ من يدخلها وتتحداه أن يعرف طريقة الخروج من شبكة معابرها المعقدة... وكما أي شيء آخر يحصل في بريطانيا، سيكون اليوم أكثر متعة لو كان الطقس مشمساً.

إحدى تلال القصر

يقع «قصر ليدز» في مقاطعة كنت، شرق لندن، وليس كما يوحي الاسم في مدينة ليدز، شمال إنجلترا. القصر موغل في القدم، إذ يرِد ذكره للمرة الأولى في كتاب يوم الدينونة (Domesday Survey) عام 1086، الذي تم فيه إجراء مسح شامل لتسجيل سكان إنجلترا وممتلكاتهم، بأمر من الملك ويليام الفاتح، دوق النورماندي الذي غزا إنجلترا وتوّج ملكاً عليها إثر «معركة هيستينغز» عام 1066. في ذلك المسح، سُجّل القصر المقام على جزيرتين وسط نهر لين (River Len)، باسم أودو، مطران بايو، الأخ غير الشقيق لويليام الفاتح. لكن القصر انتُزع منه ومُنح لعائلة أخرى عقب وصول ملك جديد إلى سدة الحكم.

وعلى مدى سنوات طويلة، تم تطوير القصر وتوسيعه، وتعزيز دفاعاته، خصوصاً بعد تحويله إلى «قصر ملكي» بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. بين عامي 1278 و1290، سكنت القصر الملكة الإسبانية إيلانور القشتالية، زوجة الملك إدوارد الأول. ومن القصص الطريفة التي تُروى عن تلك الحقبة، أن حماماً بني في القصر خصيصاً للملك إدوارد، بعد وفاة زوجته إيلانور. السبب؟ أن الملك استمتع بتجربة الاستحمام خلال مشاركته في الحروب الصليبية في «الأراضي المقدسة»، فبني له حمّام في قصر ليدز لهذه الغاية خصيصاً.

الملكة كاثرين الأرغوانية ابنة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون

ولتعزيز علاقته بفرنسا، تزوج إدوارد الأميرة الفرنسية مارغريت (أخت الملك فيليب الرابع المعروف بـ«الملك العادل»). قدّم إدوارد القصر لمارغريت كمهر زواج، وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة اعتبار القصر جزءاً من مهر الملكة، وبقى في ملكيتها بعد وفاة زوجها.

لم تسر تلك المسيرة بلا شوائب. فبعد وفاة والدته، لم يسارع الملك إدوارد الثاني إلى منح القصر لزوجته الملكة، بل أهداه إلى أحد النبلاء، يدعى بادلسمير. ارتكب هذا الأخير خطأ لا يُغتفر. فقد رفض أن يأذن للملكة إيزابيلا بزيارة القصر عندما طلبت إذناً بذلك. فما كان من الملك إدوارد سوى أن حاصر القصر وسيطر عليه... وقطع رأس بادلسمير.

توالى على القصر ملوك وملكات، وتوالت الزيجات وخلافات التوريث. قصص طويلة، مشوقة، وحزينة، لمن يهتم بتاريخ إنجلترا وملوكها. من بين القصص التي تستحق التوقف عنها قصة الملكة جوانا النافارية (شمال إسبانيا) التي عوملت في البداية معاملة حسنة من الملك هنري الخامس، ابن زوجها، لكن العلاقة بينهما ساءت لاحقاً. وفي عام 1419، اتهمها بأنها تستخدم السحر لقتله. صادر عائداتها المالية، وأمر بسجنها، ثم وضعها في إقامة جبرية. قبل وفاته، لان قلب الملك كما يبدو، فأعادها إلى القصر ومنحها حريتها. معاناة جوانا، يوماً بعد يوم، مروية في كتاب ضمن أرشيف القصر.

استمر القصر ملكياً على مدى قرون... إلى أن تم نقله إلى الملكية الخاصة في القرن السابع عشر مع نهاية حقبة أسرة تيودور. في عام 1665، استخدم القصر لإيواء أسرى الحرب مع هولندا، قبل تغيير ملكيته مجدداً إلى أسرة اللورد فيرفاكس، مع استمرار زيارات الأسرة الملكية الإنجليزية للقصر وقضاء وقت فيه.

الليدي بايلي مع ابنتيها

في القرن العشرين (عام 1925)، انتقلت ملكية القصر إلى السيدة أوليف بيجيت، الثرية الإنجليزية – الأميركية، التي كانت تفتش عن مكان ريفي تستريح فيه بمقاطعة كنت. أشرفت أوليف، التي صارت تُعرف بـ«الليدي بايلي» بعد زواجها للمرة الثالثة، على تحسينات واسعة في القصر، الذي تحوّل خلال الحرب العالمية الثانية إلى مركز إيواء تتم فيها معالجة الجنود الذين تم إجلاؤهم من دنكيرك خلال الزحف النازي في غرب أوروبا. بعد وفاة الليدي بايلي عام 1974، انتقلت ملكية القصر إلى «مؤسسة قصر ليدز» التي حوّلته إلى مركز سياحي يزوره أكثر من 600 ألف زائر سنوياً.

بعد هذه الجولة على تاريخ القصر، هذه قائمة بأبرز الأشياء التي يمكن للزائر أن يراها أو يقوم بها خلال زيارته «قصر ليدز».

غرف القصر

يمكن للزائر أن يحصل على دليل مسموع يشرح له قصص القصر وساكنيه غرفة غرفة. هذه مكتبة، وتلك غرفة طعام وإلى جانبها غرفة نوم تحوي سريراً فاخراً. ستتعرف على مشاهير قضوا أوقاتاً في القصر، مثل تشارلي شابلن وإيرول فلين وإيان فليمنيغ وونستون تشرشل. ستطلع أيضاً على رسومات لملكات وملوك إنجلترا السابقين ممن أقاموا في القصر.

الملكة كاثرين خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس

ولعل ما سيلفت انتباه الزوار مدى اختلاف مقياس «الجمال» فنياً بين الماضي والحاضر. فالملكة كاثرين تبدو حقاً وكأنها في مأتم خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس الذي يبدو أيضاً عابساً في اللوحة تماماً كالقسيس الذي يعقد قرانهما وكبقية الحاضرين لحفل الزفاف. في المقابل، تبدو «الليدي بايلي» مع ابنتيها في لوحة مشرقة أمام حديقة القصر. في الواقع، هناك ما لا يقل عن 500 عام بين معايير الجمال في لوحة كاثرين وهنري، وتلك التي تظهر فيها بايلي مع ابنتيها.

المتاهة

منظر من إحدى نوافذ القصر

لا بد لأي زائر أن يجرب «المتاهة» (Maze) في حديقة القصر. في الحقيقة، سيكون الزائر محظوظاً إذا وجد طريقه للخروج من هذه الشبكة المعقدة من المعابر التي يشبه بعضها بعضاً، فيجد من يدخل المتاهة نفسه محتجزاً في سجن يركض فيه من ممر إلى آخر ليعود إلى نفس النقطة التي انطلق منها، فيعاود الكرة مراراً ليجد نفسه مجدداً في المكان ذاته. في أي حال، لا بد أن يجد الزائر طريقة ما للخروج، ربما من خلال تتبع خطوات زوار آخرين نجحوا في الوصول إلى نقطة النهاية. إذا كنت تخشى أن «تضيع» ولا تعرف كيف تخرج من «المتاهة»، فالنصيحة ألا تدخلها... لكنها تبقى تجربة ممتعة بلا شك، سواء أكنت وحدك أم في تحدٍّ مع أفراد أسرتك حول من يعرف طريقة الخروج أولاً.

في أسفل «المتاهة» نفق تحت الأرض يحوي تماثيل لكائنات بحرية مصنوعة يدوياً، مع إنارة مميزة، لمن يرغب في مثل هذه التجربة.

الطيور

الطيور جزء أساسي من أي زيارة للقصر

في الساعة الثانية بعد الظهر، يمكن للزوار أن يحضروا عرضاً للطيور التي تعيش في أرجاء القصر والحدائق الشاسعة المحيطة به. ستتعرف على النسر «موزارت» والصقر «بروك» والبومة «كوكو» والبومة «نوريس» والصقر «سارابي». يتولى مختصون بالطيور تنظيم عرض لهذه الطيور التي تقوم بما يُطلب منها، أحياناً ترفض القيام بما هو متوقع منها، فتسبب حرجاً لمدربها وضحكات من المتفرجين على المأزق الذي يجد نفسه فيها بعدما تباهى بأنها تستمع لأوامره.

على أي حال، إذا استمع الطائر لما يُطلب منه، فستجده يتناول طعامه من خلال القيام بحركات لا يتوقع أن يقوم بها طائر من الطيور الكاسرة للوصول إلى المكان المخفي فيه الطعام. في الحقيقة، ستكتشف أن الطيور الكاسرة، مع تدريب كافٍ، يمكن أن تصير أليفة نوعاً ما. وهي، كما يؤكد المشرفون على العرض، حرة في البقاء في أرجاء القصر أو الرحيل. ليست أسيرة أقفاص. فهي تطير ثم تعود... لا شك أنها تعرف قيمة الإقامة في قصر!


الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.