في باكستان.. المعتقلون في السجون السرية يختفون

منظمات حقوق الإنسان تحذر من اختراق الديمقراطية في البلاد

شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
TT

في باكستان.. المعتقلون في السجون السرية يختفون

شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}
شرطي باكستاني يقوم بحراسة البوابة الرئيسية للسجن المركزي في كراتشي {غيتي}

فجأة في إحدى الليالي اختفى نجل نياز بيبي، بعدما ألقى جنود باكستانيون القبض عليه، متهمين إياه بأنه مقاتل في «طالبان». وعلى امتداد 18 شهرًا مليئة بالألم، عجزت الأم عن معرفة أي معلومات عن مصير الابن، حتى تلقت اتصالاً هاتفيًا أخبرها خلاله الطرف الآخر أن عليها الذهاب لسجن كوهات، ونبهها بألا تخبر أحدًا.
وداخل السجن، الواقع شمال غربي باكستان، جرى توجيهها نحو مركز اعتقال منفصل تديره المؤسسة العسكرية، حيث جرى إحضار نجلها، أصغر محمد، إليها. وتلامست أيدي الأم والابن عبر أسلاك معدنية وانخرطت الأم في البكاء بينما كان يطمئنها الابن إلى أنه سيعود للمنزل قريبًا، إلا أن جرس الهاتف رن مجددًا بعد شهر، وأبلغها المتحدث هذه المرة: «ابنك مات. تعالي لاستلام الجثمان».
ويعد محمد واحدًا من عشرات المحتجزين الذين قضوا نحبهم داخل مركز احتجاز عسكري في باكستان خلال العام والنصف الماضيين، في خضم روايات تتحدث عن تعذيب وتجويع وحالات قتل خارج نطاق القضاء على لسان محتجزين سابقين وأقارب ومراقبين لحقوق الإنسان.
وتأتي الاتهامات في وقت صعد فيه الجنرالات الباكستانيون، اعتمادًا على سلطات قانونية وقضائية جديدة واسعة، من حربهم ضد حركة طالبان الباكستانية عبر شن غارات كاسحة ضد معاقلها واحتجاز المئات من الأفراد.
ويحذر نقاد من أن هذه المكاسب قد تأتي على حساب حقوق الإنسان، الأمر الذي قد يلحق الضعف بالديمقراطية الباكستانية الهشة، ويقوض - نهاية الأمر - جهودها في مكافحة الإرهاب.
وفي هذا الصدد، اشتكى مصطفى قدري، من منظمة العفو الدولية التي تلقت إخطارات بخصوص وفاة أكثر من 100 شخص داخل مراكز احتجاز عسكرية خلال عام 2014، من أن «الناس يعيشون في خوف بالغ حيال الحديث عما تفعله المؤسسة العسكرية».
ويتعلق الأمر في جوهره بشبكة مؤلفة من 43 مركز احتجاز سريا منتشرة عبر إقليم خيبر بختونخوا والحزام القبلي. ولا تتوفر سوى القليل من المعلومات حول هذه المراكز التي تأسست رسميًا عام 2011 ومنحت سلطات أوسع عبر قانون صارم لمكافحة الإرهاب جرى تمريره العام الماضي.
وتوجد غالبية المراكز داخل سجون قائمة بالفعل وقواعد عسكرية، وتعمل بمنأى عن الرأي العام. ولم يتم حتى الآن كشف عدد المحتجزين لدى هذه المراكز.
وقد تقدم أقارب مفقودين بـ2100 دعوى قضائية لدى محكمة بيشاور العليا يطالبون بالكشف عن معلومات عن مصير ذويهم.
وفي الكثير من الحالات، كان أول الأنباء متمثلا في جثة مرسلة إلى المنزل.
وفي العام الماضي، شهد رجل من ضاحية خرام القبلية أمام المحكمة بأن ثلاثة من أبنائه الستة احتجزوا في كوهات وماتوا داخل الحجز. وقال محامي الرجل إنه «لم يتقدم بشكوى جنائية ضد المؤسسة العسكرية خوفًا من أن يلقى أبناؤه المتبقون المصير ذاته».
ومن جهته، لم يرد المتحدث الرسمي باسم المؤسسة العسكرية، ميجور جنرال أسيم باجوا، على قائمة تفصيلية من الأسئلة حول الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز.
ويذكر أن مجموعة من الوثائق السرية المسربة العام الماضي على يد إدوارد سنودن، المتعهد الذي كان يعمل لدى وكالة الأمن الوطني، أوضحت أن مسؤولين أميركيين كانوا على دراية بوقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من جانب القوات المسلحة الباكستانية، رغم استمرار تدفق مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية على باكستان. وذكر تقييم أميركي صدر عام 2011 أن مسؤولين عسكريين باكستانيين عذبوا وقتلوا أفرادا مشتبها في كونهم مسلحين «مع علم ضباط من الرتب الكبيرة، إن لم يكن بموافقتهم».
وذكرت الوثيقة، التي كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أول من أوردها، أن «المؤسسة العسكرية بذلت جهودًا كي تجعل الوفيات تبدو وكأنها وقعت أثناء عمليات لمكافحة التمرد، أو لأسباب طبيعية، أو جراء عمليات انتقام شخصية».
والملاحظ أن إدارة أوباما، التي حسنت تدريجيًا علاقاتها مع باكستان هذا العام، التزمت الصمت في الغالب على الصعيد المعلن حيال الانتهاكات الباكستانية، ولم تسع لتفعيل مادة في القانون الأميركي تقيد المساعدات الموجهة للمؤسسات العسكرية الأجنبية المدانة بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، وافقت الإدارة على تقديم مزيد من الأسلحة للقوات المسلحة الباكستانية، ففي أبريل (نيسان) الماضي، وافقت على توفير طائرات مروحية وصواريخ «هيلفاير» الموجهة بأشعة الليزر بقيمة إجمالية تقارب مليار دولار، لعمليات مكافحة الإرهاب بباكستان.
ومن جهتهم، قال مسؤولون بوزارة الخارجية إنهم حذروا المؤسسة العسكرية الباكستانية من أن التقارير المتواترة حول وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان قد تؤدي لفرض قيود في المستقبل على المساعدات العسكرية.
وحتى وقت قريب، كانت الاتهامات الأكثر حدة الموجهة لجنود وضباط استخبارات باكستانيين باقتراف مثل تلك الانتهاكات، في غرب إقليم بلوشستان، حيث يواجه الجيش اتهامات باختطاف وتعذيب وقتل أفراد مشتبه في كونهم قوميين بلوشيين كجزء من جهوده المستمرة منذ عقد لقمع حركة تمرد انفصالية هناك.
وجاءت الوفيات داخل مراكز الاحتجاز متزامنة مع تحقيق مكاسب داخل ميادين القتال - وفي العام الماضي، سيطر الجيش على الكثير من أرجاء شمال وزيرستان - واتخاذ الرأي العام موقفا أكثر صرامة تجاه طالبان الباكستانية.
ورغم حصول الجيش على سلطات قانونية أوسع منذ تمرير قانونين جديدين لمكافحة الإرهاب، تراجعت أعداد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز العسكرية في الشهور الأخيرة منذ تفعيل نظام جديد للمحاكم العسكرية أقره البرلمان في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومن جانبه، أحصى فايز ظفر، صحافي في وادي سوات، 48 جثة جرت إعادتها للمنطقة عام 2014 وخمسة حتى الآن خلال العام الحالي، كان آخرها في 2 يونيو (حزيران) الماضي.
ومن جانبهم، يرى خبراء أن المحاكم التي يديرها عسكريون تفتقر بدرجة كبيرة إلى المعايير الدولية، ويجري الطعن في سلطتها أمام المحكمة الباكستانية العليا. ومع ذلك، فإن أصوات الرفض العامة على هذه المحاكم خفتت، خاصة منذ المذبحة التي ارتكبتها طالبان بحق 150 شخصا، غالبيتهم من الأطفال، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، اتخذت السلطات توجهًا أكثر صرامة إزاء المسلحين على جبهات أخرى أيضًا، وألغت قرار التجميد الذي كان مفروضًا على تنفيذ أحكام الإعدام، ما أدى لشنق 178 مدانًا.
وقد أثارت الإعدامات اعتراضات متكررة من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن نادرًا ما أبدى الرأي العام امتعاضه.
وتشير الكثير من التقارير إلى أن «الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز تصبح وحشية بعض الأحيان». وعلى سبيل المثال، قال أحد المحتجزين السابقين من منطقة سوات إنه تعرض للجلد باستخدام سلك شائك، واقتصر طعامه على الحساء فقط، وأجبر على تقديم شهادة زور ضد محتجزين آخرين أمام المحكمة.
وقال الرجل الذي اشترط مثل الآخرين عدم الكشف عن هويته خوفًا من التعرض لمشكلات: «شعرت بالذنب، لكنني كنت أعلم أني لو رفضت فسأتعرض للضرب».
ويقول أقارب من يقضون نحبهم داخل مراكز الاحتجاز إنهم تعرضوا لضغوط كي يسرعوا في إجراء الجنازات، غالبًا ليلاً، وتعرضوا للإكراه أحيانا كي يرفضوا إجراء تشريح للجثمان، حتى وإن حملت الجثة علامات واضحة على التعرض لاعتداء.
وذكروا أنه في حالات أخرى تم منع رجال دين محليين من الصلاة على الميت.
ومن جانبها، قالت أسماء جهانغير، المحامية البارزة بمجال حقوق الإنسان، إنها تقدمت بدعوى أمام المحكمة العليا للطعن في احتجاز 33 رجلاً. وعندما مثلوا أمام المحكمة منذ عامين، قال اثنان منهم إنهما تعرضا للتعذيب. وقد لقي الاثنان حتفهما داخل الاحتجاز لاحقًا، وأضافت جهانغير: «من المفترض أنهما تعرضا لأزمة قلبية». وداخل سوات، شكلت عدة سيدات مجموعة رفض تسعى للحصول على أخبار عن الأقارب المفقودين من خلال تنظيم مظاهرات ورفع دعاوى قضائية. وقالت قائدة المجموعة، جان سابا، خلال مقابلة معها، إنها «طرقت جميع الأبواب» بحثًا عن أخبار عن زوجها المختفي، لكنها عجزت عن الوصول لشيء.
ويذكر أن الغالبية تعترف بأن الكثير من المحتجزين داخل مراكز الاحتجاز العسكرية على صلة بالفعل بـ«طالبان». مثلاً، اعترف محمد، المحتجز الذي قتل في كوهات العام الماضي، لأسرته بأنه قضى ثمانية أشهر مع مقاتلي «طالبان» قبل القبض عليه، حسبما قال أقارب له.
ومن ناحية أخرى، فإنه رغم إلحاق الجيش الضعف بوضوح بطالبان في الشهور الأخيرة، فإن خبراء يحذرون من أن مثل تلك الانتهاكات قد تضر نهاية الأمر بجهود مكافحة الإرهاب، مثلما أدت التكتيكات الأميركية القاسية بعد هجمات 2001 إلى إدانات دولية واسعة وعززت جهود التجنيد في أوساط الجماعات المسلحة. ومن ناحيتها، وصفت المحامية جهانغير شبكة مراكز الاحتجاز بأنها «خليج غوانتانامو المصغر في باكستان».

* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.