أوباما يكافئ إثيوبيا على مكافحة الإرهاب.. ويصبح أول رئيس أميركي يزورها

زيارة مقر الاتحاد الأفريقي غدًا تتوج الجولة التاريخية

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا أمس (رويترز)
TT

أوباما يكافئ إثيوبيا على مكافحة الإرهاب.. ويصبح أول رئيس أميركي يزورها

الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى وصوله إلى مطار أديس أبابا أمس (رويترز)

قدم الرئيس الأميركي باراك أوباما بتوقفه في أديس أبابا في سابقة لرئيس أميركي، مكافأة لإثيوبيا الحليف المهم في مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي ولو أتى ذلك ربما على حساب ملف انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.
ووصل أوباما مساء أمس في زيارة تستمر 48 ساعة إلى إثيوبيا التي تضم 95 مليون نسمة وتحتل المرتبة الثانية في أفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا. ومن المقرر أن تتوج زيارة أوباما التاريخية للقارة الأفريقية خلال زيارته يوم غد (الثلاثاء) مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
ورحب المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية تيولدي مولوغيتا المتحدث باسم وزارة الخارجية بالزيارة قائلا إنها «المرة الأولى التي يزور بها رئيس أميركي إثيوبيا وهذا يرفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى». وأضاف أن «المحادثات ستشمل الأمن الإقليمي وأيضا التنمية الاقتصادية والحوكمة».
ومن وراء الزجاج الداكن لسيارة الليموزين الرئاسية المصفحة، قد يلمح أوباما الورشة الكبيرة للترامواي الذي لا يزال قيد الإنشاء في أديس أبابا وهو الأول في أفريقيا جنوب الصحراء، بالإضافة إلى الكثير من المباني قيد البناء والتي تشهد على النمو السريع في البلاد.
وبحسب أرقام البنك الدولي فإن النمو في السنوات الخمس الأخيرة سجل نسبة 10 في المائة تقريبا في إثيوبيا، وهي من بين الأقوى في القارة. وخلافا لكينيا التي سيأتي منها أوباما والتي غالبا ما تشهد هجمات إرهابية، فإن إثيوبيا تشكل واحة استقرار في القرن الأفريقي بظل نظام يمسك البلاد بقبضة من حديد.
وفرضت إثيوبيا نفسها حليفا قويا في مكافحة حركة الشباب المتشددة من خلال مشاركتها بفرقة من أربعة آلاف عنصر في قوات الاتحاد الأفريقي (أميصوم) المنتشرة في الصومال، حيث تؤمن الدعم للقوات المحلية الضعيفة.
إلا أن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان تخشى أن تفسر السلطات الإثيوبية زيارة أوباما بمثابة ترخيص لقمع وسائل الإعلام والمعارضة. وتأتي زيارة أوباما بعد شهرين على انتخابات شهدت فوز الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء هايلي مريم ديسيلين بمقاعد البرلمان بنسبة 100 في المائة. وكان أوباما اعتبر صباح أمس في خطاب مليء بالمشاعر، أن كينيا واقعة على «تقاطع طرق»، داعيا إياها إلى طي صفحة القبلية والتصدي للفساد المزمن.
وقال أوباما في مجمع رياضي بالعاصمة نيروبي، في كلمة نقلتها مباشرة قنوات التلفزيون، إن «كينيا تقع على تقاطع طرق، في لحظة مشحونة بالمخاطر، لكنها زاخرة أيضا بالوعود الكبيرة».
اتخذت تدابير أمنية مشددة خلال زيارة الرئيس الأميركي أقفلت خلالها أحياء في نيروبي وأقفل المطار فترة وجيزة لدى مغادرته، لأن كينيا تتعرض منذ سنوات لهجمات كبيرة ودامية تشنها حركة الشباب في الصومال.
ولكن مظاهر التعبير عن الترحيب بأوباما سبقت الزيارة ورافقتها، ولم يكتم الكينيون فرحهم بأن يستقبلوا أخيرا «ابن البلاد» الذي أصبح رئيسا أميركيا.
وقبل وصوله إلى البيت الأبيض في 2009، زار باراك أوباما كينيا ثلاث مرات بحثا عن جذوره. فقد ولد في هاواي من والدة أميركية ووالد كيني لم يعرفه سوى فترة وجيزة. لكنه لم يزر كينيا بعد توليه الرئاسة. وقد أسهب الرئيس الأميركي في استخدام الخطاب العاطفي خلال زيارته، وروى كثيرا من النكات عن والده وجده وعائلته الكبيرة، حرصا منه على أن يلطف من انتقاداته الحازمة للآفات التي تنخر في المجتمع الكيني.
ولليوم الثاني على التوالي، دعا أوباما الحاضرين، نحو خمسة آلاف شخص بينهم مجموعة من المسؤولين الكينيين وعدد كبير من الشبان أيضا، إلى رفض اعتبار الفساد أمرا حتميا.
وقال: «يجري التغاضي عن الفساد في معظم الأحيان، هنا في كينيا، كما هي الحال أيضا في أماكن أخرى، لأن الأمور دائما ما سارت على هذا المنوال. وهذه آفة تشد بكم نحو الأسفل». وأضاف الرئيس الأميركي في خطابه الذي استمر نحو أربعين دقيقة وقوطع بالتصفيق الحاد، أن «على الناس العاديين أن ينهضوا ويقولوا (كفى)». ثم اختلط بعد الخطاب بالناس فترة قصيرة. وأسهب أوباما أيضا في انتقاد القبلية، معتبرا أن «السياسة التي تقوم على الانتماء إلى قبيلة أو إثنية هي سياسة تؤدي إلى تمزيق البلد».
واندلعت أواخر 2007 ومطلع 2008 أعمال عنف بعد الانتخابات أججها تنافس إثني وأسفرت عن أكثر من ألف قتيل وتشريد مئات آلاف.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية اتهمت الرئيس الكيني أوهورو كيناتو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بسبب دوره المفترض في أعمال العنف تلك. وكان آنذاك حليفا للرئيس المنتهية ولايته مواي كيباكي الذي أدت إعادة انتخابه المثيرة للخلاف إلى تفجير أعمال العنف. وحالت هذه التهمة فترة طويلة دون قيام الرئيس الأميركي بزيارة كينيا، حتى إسقاطها في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ولا يزال نائب الرئيس الكيني ويليام روتو الذي كان مع الفريق المنافس لكيناتو خلال الانتخابات الرئاسية في 2007، متهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وقد تمحورت زيارة أوباما رسميا حول التعاون على صعيد مكافحة الإرهاب، وتتصدى كينيا والولايات المتحدة لحركة الشباب المتشددة في الصومال: «الأولى في إطار قوة عسكرية للاتحاد الأفريقي، والثانية عبر غارات منتظمة تشنها طائرات من دون طيار». ولكنها كانت أيضا مناسبة ليعرب أوباما عن هواجسه حيال حقوق الإنسان.
وفي الوقت الذي تشهد فيه القارة الأفريقية أزمات عدة من بوروندي إلى جنوب السودان مرورا بأفريقيا الوسطى، فإن المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني يتوقعون من أوباما أن يحث الاتحاد الأفريقي على الالتزام بشكل أكبر من أجل احترام شرعته حول الديمقراطية والانتخابات والحوكمة. واعتبر ممثل منظمة «أوكسفام» ديزيريه أسوغبافي لدى الاتحاد الأفريقي، أن «غالبية النزاعات الحالية في القارة الأفريقية مرتبطة بمسائل الحوكمة السياسية».
وأضاف أن «مجال المواطن في تراجع في عدد متزايد من الدول الأفريقية ومن بينها الدولتان اللتان تشملهما زيارة أوباما. وعندما يتحول الأمر إلى توجه إقليمي فإن الاتحاد الأفريقي في الموقع الأفضل لتبني موقف مشترك من شأنه أن يضع حدا لهذا الميل».
ويرى كثيرون أن زيارة أوباما محاولة للتعويض عن ما فات من قبل أول رئيس أميركي من أصول أفريقية، خصوصا أنه تعرض للانتقاد لعدم تقديمه الاهتمام الكافي للقارة الأفريقية.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.