المعارضة تشعل 4 جبهات متزامنة لتخفيف الضغط عن الزبداني

أنباء عن تفاوض مباشر بين الإيرانيين ووفد من «أحرار الشام».. والأولوية لإخراج المدنيين

منازل سكنية مدمرة من قبل غارات جوية شنتها القوات الجوية التابعة للنظام السوري في منطقة جوبرا شرق دمشق {غيتي}
منازل سكنية مدمرة من قبل غارات جوية شنتها القوات الجوية التابعة للنظام السوري في منطقة جوبرا شرق دمشق {غيتي}
TT

المعارضة تشعل 4 جبهات متزامنة لتخفيف الضغط عن الزبداني

منازل سكنية مدمرة من قبل غارات جوية شنتها القوات الجوية التابعة للنظام السوري في منطقة جوبرا شرق دمشق {غيتي}
منازل سكنية مدمرة من قبل غارات جوية شنتها القوات الجوية التابعة للنظام السوري في منطقة جوبرا شرق دمشق {غيتي}

أشعلت قوات المعارضة السورية أربع جبهات بالتوازي، في جنوب وشمال البلاد، بهدف تخفيف الضغط العسكري الذي تمارسه القوات الحكومية السورية ومقاتلو حزب الله اللبناني على مقاتلي المعارضة في مدينة الزبداني، في وقت فوّض فيه «المجلس المحلي في الزبداني»، الجناح السياسي لحركة «أحرار الشام» التي تقاتل في المدينة، للتفاوض باسم «المدنيين المحاصرين في الزبداني والفصائل الثورية المسلحة العاملة».
وبالتوازي، تحدث ناشطون عن تفاوض مباشر بين الإيرانيين وممثلين عن حركة أحرار الشام في تركيا، إذ تحدث الناشط علي دياب في صفحته في «فيسبوك» عن «تفاوض مباشر بين الإيرانيين والوفد المفاوض لأحرار الشام» أول من أمس، من غير الكشف عن مضمون المباحثات، واصفا الرئيس السوري بشار الأسد، في التعليق نفسه، بأنه «عبد مأمور»، و«يكتب ما يمليه عليه أسياده».
ونقلت «الهيئة السورية للإعلام» عن الناشط الإعلامي عامر برهان قوله إن «إيران أرسلت مبادرة لثوار مدينة الزبداني لعقد هدنة خاصة بعد التطورات الكبيرة التي شهدتها مدينة الزبداني في صمودها الأسطوري»، و«إعلان الثوار في محافظة إدلب قصف قريتي الفوعة وكفريا ما دامت الزبداني تتعرض للقصف».
ولفت برهان إلى أن مبادرة إيران «نصت على إخلاء المدينة من جميع قاطنيها أو توقيع المصالحة والعودة إلى حضن الوطن حسب وصفهم»، مشيرا إلى أن مسألة الهدنة «جاءت بناء على طلب من القيادات الإيرانية وليس بطلب الثوار كما يروج إعلام النظام».
وتزامنت تلك الأنباء مع تأكيد عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس المحلي في الزبداني فوض الجناح السياسي لأحرار الشام للتفاوض باسم (المدنيين المحاصرين في الزبداني والفصائل الثورية المسلحة العاملة)، بينما ثمن عمليات الثوار في الشمال والتي تستهدف قريتي الفوعة وكفريا». وقال إن المجلس المحلي في الزبداني «استهجن صمت المجتمع الدولي إلى اللحظة حيال الحملة العنيفة التي تتعرض لها المدينة».
وأوضح الداراني أن تشكيل وفد من الأهالي تحضيرا للتفاوض «تم بالفعل ليل الجمعة - السبت، وتضمنت المباحثات الأشخاص الذين سيمثلون الثوار، ووضع شروطهم وجدول عمل التفاوض»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون التفاوض «قد بدأ بالفعل بعد». وقال إن الوفد «جاهز للتفاوض على إخراج المدنيين من المدينة وليس العسكريين الذين تبدو أحوالهم العسكرية ممتازة»، في وقت «يقول فيه حزب الله إن جميع من في الداخل معه عسكريون ولا يعترف بوجود مدنيين أبدا».
في غضون ذلك، نقلت «الهيئة السورية للإعلام» عن الناشط الإعلامي فادي الزبداني قوله إن ردّ الأهالي والثوار على المبادرة الإيرانية، يفيد بأنه «لا هدنة إلا في حال انسحاب النظام وميليشيا حزب الله من منطقة الزبداني كاملة، إضافة إلى أن أهالي الزبداني هم أبناء البلد وأصحاب الأرض وأصحاب الحق، ولن نتنازل عن هذه المطالب». وأضاف: «ما يروج له حزب الله والنظام بأن الثوار يريدون الهدنة فذاك محض افتراء، والثوار سطروا بطولات أسطورية وليسوا في موقف ضعف أبدا، وكل يوم وكل ليلة يلقنون الحزب دروسا لا تنسى».
ويأتي ذلك وسط تأكيد من قيادي عسكري في الجيش السوري الحر، بأن العرض القائم حتى الآن هو «هدوء الزبداني مقابل هدوء كفريا والفوعة»، مشيرا إلى أن توقيف المعارك في الزبداني «سيتيح إخراج المدنيين منها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن توقيف الحملة على المدنيين في الزبداني «يعني إيقاف البراميل المتفجرة التي بلغ عددها حتى الآن 880 برميلا خلال عشرين يوما»، مشيرا إلى أن قوات النظام «نفذت حملة اعتقالات لنازحي الزبداني من بلودان» الخاضعة لسيطرة النظام. وقال إن حماية المدنيين «تعني أيضا توقيف الاعتقالات بحق أهالي الزبداني».
وأشار المصدر إلى أن قوات المعارضة طلبت من وفد المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا مفاوضات على إيقاف القصف وإخراج المدنيين قبل بدء معركة بلدتي كفريا والفوعة «لكنه لم يستجب إلى حين بدء المعركة فيهما»، وهما بلدتان محاصرتان في ريف إدلب تسكنهما أغلبية شيعية، ناقلا عن أحمد قرة علي، الناطق باسم «أحرار الشام»، أنه «لا نية للسيطرة على كفريا حتى تتوقف الهجمة على الزبداني».
ميدانيا، قال ناشطون إن قوات المعارضة شنت هجوما مضادا، حيث «تمكن ثوار الزبداني من تدمير ثلاث دبابات بينما اغتنموا اثنتين بالإضافة إلى سبع آليات من سلاح النظام الثقيل». كما تقدمت القوات المسؤولة عن حماية المدينة باتجاه بناءي «سمير غانم» و«الططري» على طريق سرغايا، بينما استطاعت مجموعات مقاتلة التسلل نحو حاجزي «العقبة» و«البنايات» ونجحوا في قتل عناصر الحاجزين واغتنام دوشكا وعربة «بي إم بي».
وفي ظل الهجوم على الزبداني الذي دخل يومه العشرين، فتحت قوات المعارضة السورية أربع جبهات متوازية لتخفيف الضغط عن المدينة، حيث أفاد ناشطون بأن قوات المعارضة «جددت هجومها على بلدة جوبر في دمشق»، بالتوازي مع إطلاق هجمات ضد مدينة درعا، واستمرار حملة القصف الذي يستهدف بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، فضلا عن إطلاق صواريخ باتجاه القرداحة.
وقال ناشطون سوريون إن الهجوم على القرداحة «يهدف إلى فك الحصار عن الزبداني»، فيما شدد الشرعي في «جبهة النصرة» عبد الله المحيسني، في تغريدة له على «تويتر»، على أن التصعيد في الشمال والغرب «ليس إلا البداية».
أما في درعا، فقد جدد مقاتلو المعارضة هجومهم على المدينة من أربعة محاور، بعد يوم واحد من اجتماع قياديين في «فيلق الرحمن» وقياديين في «الجبهة الجنوبية» لإطلاق معركة درعا، بهدف تخفيف الضغط عن الزبداني، كما قال مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط».
أما في جوبر، فقد أفاد ناشطون بأن قوات المعارضة «تمكنت من السيطرة الكاملة على مبنى وحدة المياه في حي جوبر الدمشقي بعد اشتباكات عنيفة خاضها الفيلق مع قوات النظام، تكبدت خلاله الأخيرة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وتأتي أهمية هذا المبنى لموقعه الاستراتيجي الواصل إلى الصالة الرياضية ودوار المناشر وتجمع المدارس والمعهد الفني، بالإضافة إلى أهميته الإنسانية وذلك لإعادة ترميم محولات المياه التي قام النظام بتعطيلها عند دخوله المبنى، وإعادة المياه إلى عدة بلدات.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.