وزير إسرائيلي ومستوطنون يقتحمون الأقصى ويفجرون صدامات دامية مع المصلين

شيوخ الأقصى: إسرائيل تراجعت عن اتفاقها مع الأردن وعادت إلى الاستفزازات السياسية

جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي ومستوطنون يقتحمون الأقصى ويفجرون صدامات دامية مع المصلين

جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)
جندي من «حرس الحدود» الإسرائيلي يعتقل فلسطينيًا خلال الاعتداءات على المصلين الفلسطينيين في الأقصى (رويترز)

حولت شرطة الاحتلال الإسرائيلي باحات الأقصى، أمس، إلى ساحة حرب، عندما أعادت احتلالها من جديد، واعتدت على المصلين والمصليات الذين حاولوا صد مئات المستوطنين اليهود، الذين اقتحموا الساحة، يتقدمهم وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أرئيل.
وأغلقت الشرطة جميع الطرقات إلى الحرم القدسي، وانتهى اليوم باعتقال نحو عشرين فلسطينيا، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، وإصابة قرابة ثلاثين بجروح، إضافة إلى جرح أربعة من رجال الشرطة. وأبدى شيوخ الأقصى قلقا شديدا من هذه التطورات، مؤكدين أن إسرائيل غيرت سياستها. وعلى الرغم من تعهداتها للأردن، فإنها تنوي، على ما يبدو، العودة إلى مشروعها الاستعماري لتقسيم الأقصى ووضع جزء منه تحت تصرف المستوطنين.
وصرح الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، بأن هذه الهجمة على المسجد الأقصى هي الأكثر وحشية لغاية الآن وغير مسبوقة. وحذر صبري من أن يكون هدفها جعل الوجود اليهودي في الأقصى ثابتا، كما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وقال إن «القدس بحاجة ماسة إلى وقفة عربية وإسلامية جدية وفاعلة، قادرة على ردع ومحاسبة إسرائيل على عدوانها المتواصل ضد المدينة المقدسة».
وكانت استفزازات المستوطنين قد بدأت مبكرا، حين قرروا إحياء الذكرى السنوية لخراب الهيكل في باحة الأقصى. والحديث يجري عن مجموعة من المستعمرين المتطرفين، إذ إن اليهود عموما يحيون ذكرى الهيكل أمام حائط المبكى (البراق)، الذي يؤمنون بأنه أحد جدران الهيكل الذي بقي سليما ونجا من التهديم. لكن هؤلاء المتطرفين، وفي مقدمتهم الوزير أرئيل، اختاروا الصلاة في الباحات داخل الحرم القدسي. وقد اقتحموا المكان تحت حماية مشددة من قوات الشرطة التي كانت قد انتشرت منذ أيام وبأعداد كبيرة، في أزقة القدس القديمة وعلى أسطح المباني فيها. وقال الناطق بلسان الشرطة انه توقع هذه الصدامات اليوم (أمس).
وحسب رصد دائرة الأوقاف في الأقصى، فإن عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى، أمس، زاد على 850 مستوطنا، تحرسهم قوات إسرائيلية تزيد على ألفين. وقد دخلوا باحات الأقصى من بوابات عدة، وخلقوا جوا من التوتر الشديد، خصوصا وأن الشرطة أغلقت بوابات القدس أمام كل فلسطيني ذكر يقل عمره عن الخمسين عاما، ومنعته من دخول الحرم. وعندما رأت أن شبانا تسللوا إلى الحرم بطريقة ما، هجموا عليهم وراحوا يضربونهم بالهراوات، على رؤوسهم بشكل مقصود، ويطلقون باتجاههم القنابل الصوتية والدخانية. ورد المصلون والمصليات بالهتاف والتكبير: «بالروح والدم نفديك يا أقصى». فراحت تفرقهم بالقوة. ولم تنج النسوة من الاعتداء والاعتقال والإصابات.
وقد أصيب عشرات من المصلين بحالات اختناق وجروح متفاوتة. واعتقلت قوات الاحتلال 5 شبان وسيدتين مقدسيتين، وأصيبت حارسة في المسجد الأقصى وامرأة في رأسها جراء تعرضها لقنبلة صوتية، وأخرى أغمي عليها، عدا عن حالات الاختناق جراء قنابل الغاز.
بالإضافة إلى ذلك، منعت الشرطة الإسرائيلية الحافلات المتوجه إلى مدينة القدس من مدن وقرى البلدات العربية الأخرى في الداخل الفلسطيني من الوصول إلى مدينة القدس، إذ نصبت الحواجز على الطرقات الرئيسية والمحاور المؤدية إلى المدينة، حيث تولى أفراد الشرطة إعادتها وعرقلة مسيرها ومخالفة سائقها، وجرت اشتباكات معهم، وتم اعتقال كثيرين.
وأدانت «القائمة العربية المشتركة» بشدة هذه الاعتداءات، وبشكل خاص الدخول المستفز للوزير الإسرائيلي المتطرف، أوري أرئيل، لباحات المسجد الأقصى، وقالت: «إن هدف دخوله الاستفزازي تغيير الوضع القائم، الأمر الذي سيؤدي إلى إشعال النيران في المنطقة». وأضافت: «هذا يسمى حرمان المسلمين من حرية العبادة من خلال استخدام العنف والقوة ومهاجمة المصلين والمعتكفين».
وقال رئيس كتلة «القائمة المشتركة»، مسعود غنايم، الذي وجد في الأقصى سوية مع النائبين عبد الحكيم حاج يحيى وطلب أبو عرار، منذ ساعات الصباح: «تشهد باحات المسجد أجواء حرب عقب دخول الوزير أرئيل برفقة قطعان اليهود المستوطنين، الذين يحاولون مستميتين، تغيير الوضع الراهن وإشعال الحرب. القدس منطقة محتلة وهي بمسؤولية الأردن وفق الاتفاقيات الدولية التي نكثتها إسرائيل بشكل صارخ، من خلال فرض قوات الاحتلال تقييدات مشددة على دخول المصلين ومنع الرجال دون الخمسين، فيما تتيح اقتحام مجموعات من اليهود المستوطنين، تحت حراسة أمنية مكثفة، لإحياء ذكرى ما يسمى خراب الهيكل، ومن يحاول تقسيم الأقصى بالقوة فإنه يسفك الدماء ونحن ضد سفك الدماء».
من جهتها، أكدت النائبة عايدة توما - سليمان، أن دخول أرئيل وقطعان اليمين المتطرف، تصعيد خطير يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى، ومحاولات تغيير الوضع القائم في ظل رعاية حكومة يمينية واستيطانية.
واستنكرت الحكومة الأردنية أيضا، ما وصفته الاستفزازات الإسرائيلية والاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى التي وقعت صباح الأحد. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، إن «اقتحام المسجد الأقصى من قبل عدد من المستوطنين ووزير الزراعة الإسرائيلي، واعتداءات قوات الاحتلال على حراس المسجد والمصلين، هو استفزازات إسرائيلية لمشاعر العرب والمسلمين». وإن «انتهاك قدسية الحرم القدسي الشريف والاعتداء على حراسه وعلى المصلين، هو انتهاك لمشاعرنا، ومن شأنه أن يؤدي إلى مزيد من مشاعر العداء». وطالب المومني الحكومة الإسرائيلية بتحمّل مسؤولياتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال و«الحيلولة دون تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة على قدسية المكان وعلى الحراس والمصلين».
من جهتها، بثت الشرطة الإسرائيلية شريطا يبين كيف قام عدد من الشبان الملثمين بقذف رجالها بالحجارة داخل الحرم، وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد: «كانت الشرطة الإسرائيلية مستعدة سلفا، بعد أن ألقى حشد من الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى الطوب والحجارة على رجال الشرطة عند باب المغاربة. وحدة الشرطة التابعة لنا دخلت منطقة جبل الهيكل من أجل أن تواجه الاضطرابات وسيطرت على الموقف بسرعة. ونتيجة لذلك أصيب عدد من رجال الشرطة بجراح طفيفة وعولجوا في المكان. بشكل عام، وحداتنا موجودة في أنحاء مدينة القدس القديمة وعند الحائط الغربي، لضمان ألا تتكرر الاضطرابات في التاسع من أغسطس (آب/ الشهر الثامن بالتقويم اليهودي)، وكذلك الصيام القائم اليوم في القدس». وتباهت الشرطة بأنها أتاحت دخول 1200 مصلٍ يهودي إلى باحة الأقصى.



ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.