أصوات في «منتدى أصيلة» تحذر من حرب باردة «غير تقليدية»

أجمعت على أن الإرهاب أصبح يشكل آلية لاتخاذ القرار.. والتأثير في الدول

جانب من ندوة منتدى اصيلة الاولى (تصوير اسامة محمد)
جانب من ندوة منتدى اصيلة الاولى (تصوير اسامة محمد)
TT

أصوات في «منتدى أصيلة» تحذر من حرب باردة «غير تقليدية»

جانب من ندوة منتدى اصيلة الاولى (تصوير اسامة محمد)
جانب من ندوة منتدى اصيلة الاولى (تصوير اسامة محمد)

حذر المشاركون في ندوة منتدى أصيلة الأولى «قدما إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟» من نشوب حروب باردة جديدة غير تقليدية، مشيرين إلى ظهور أنماط جديدة لا يمكن توقع نتائجها، خصوصا بعد تعدد الأقطاب وتغير الآيديولوجيات، ووافق بعضهم على أن العالم اليوم يعيش حربا باردة ثانية، غير أن مميزات المرحلة الجديدة تختلف عن سابقتها، وذلك بتجاوز الصراع الآيديولوجي والثنائية والأحادية القطبية للعودة مجددا إلى تعددية الأقطاب، تماما كما كان عليه الوضع قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأن المرحلة الجديدة لها مميزات تخصها مع وجود تيار عولمة جارف ونظام عالمي جديد.
وأجمع كثير من المشاركين على أن الصيغة الجديدة من الحرب الباردة أصبح يستعمل فيها الإرهاب كآلية للتدخل والتأثير في قرارات الشعوب كالتدخل في أفغانستان والعراق، وأن الإرهاب شكل عنصرًا مهمًا في العلاقات الدولية، إضافة إلى حركات الاحتجاج الاجتماعي التي تستند وتتلقى الدعم بصفتها منظمات غير حكومية، وتكون ميزانياتها من خارج الحدود ووفق طابع آيديولوجي، مشيرين إلى أنها تمثل بنية تفكيك وليس تركيبًا، لأنها لا تحمل أي آيديولوجيات مشتركة حول ما سيكون عليه المستقبل.
واعتبر بعض المشاركين أن الولايات المتحدة حاولت جاهدة أن تلعب دور الدركي والإطفائي، لكنها فشلت في ذلك فشلا ذريعا في العراق وباكستان وغيرها، مبرزين أن المجتمع الدولي اليوم في حاجة ماسة لمراجعة نظام ما بعد الحرب الذي قطع في إطار توافق الكبار من حوله، وذكروا أنه من واجب الدول اليوم أن تتفوق على السيادات الوطنية، ولا وسيلة لتحقيق ذلك من دون تقديم تضحيات جسام تتمثل في التضحية بالطموحات الذاتية وبناء مجتمع جديد يقوم على المساواة وعلى الإنصاف وحسن النية في تحقيق الريادة الحقيقية، داعين إلى نظام عالمي جديد، وإلى مواطنة عالمية، والحاجة إلى مؤسسات دولة جديدة تستجيب للتحول الثقافي والاجتماعي والتحديات التي توجد اليوم.
في سياق ذلك، أوضح تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في المغرب، أن إشكالية حرب باردة جديدة هي إشكالية مهمة تضع في الأذهان مستقبل الإنسانية جمعاء، وأنه يمكن تعريف الحرب الباردة على أنها نموذج من التوتر في الصراع القائم بين الدولتين الأعظم في مرحلة ما بين عامي 1945 و1991 ولكن بوسائل غير عسكرية، وقال الحسيني إنه «يمكن تحديد الوسائل الجديدة البديلة للوسائل العسكرية هي حرب التحالفات وتنظيف حرب الدعايات (البروباغندا)»، ملاحظا أن الغرب ذهب إلى أقبح النعوت في وصف الإمبراطورية الشيوعية، مثل «دولة الشر»، مذكرا أن هذه المرحلة تميزت بالنظام العسكري المتطور، إضافة إلى عنصر دعم الترسانة النووية التي خولت للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أن يبقيا بعيدا عن الحرب وأن يخلقا ما يسمى «الحروب بالوكالة» في بلدان الضاحية أو المدار.
وذكر الحسيني أن الترسانة النووية أصبحت قائمة على مفهوم هو الذي خلق الحرب الباردة، وهذه اللعبة المتداولة بين الطرفين لا يمكن فقط تحطيم أحدهما الآخر، بل وتحطيم الحضارة البشرية ككل، وهذا هو سر التوقف عن الحرب، معتبرا أن المرحلة بين الطرفين طويت، وأن تجاوزها لن يكون من دون نتائج على مستوى توازن القوى، حيث بدأت منذ ذلك التاريخ تتعدد الأقطاب وتأخذ بزمام أمرها.
في هذا السياق، أشار الحسيني إلى ست مميزات أساسية: أولا: تعددية أقطاب الصراع حيث لم تعد ثنائية الصراع قائمة على الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ثانيا: تنوع الأطراف الفاعلة التي عرفت دخول عناصر جديدة كالمنظمات غير الحكومية والحركات والتنظيمات الإرهابية المؤثرة بشكل كبير في اتخاذ القرار في كل الدول، وثالثا، ميوعة التحالفات، إذ يمكن لأي دولة أن تغير موقع تحالفها بما يخدم مصالحها الحيوية، ورابعا: تكثف الدول في المجال النامي وتعدد سيادتها، وخامسا: تأجج الصراع الديني الذي عوض الصراع الآيديولوجي بشكل واضح، ويظهر في الصراع بين السنة والشيعة وصراع الحضارات والإسلاموفوبيا في الغرب.
واعتبر فيكتور بورغيس رئيس مؤسسة التنمية والتبادل الدولي ووزير خارجية الرأس الأخضر الأسبق، أن لعبة القوى العظمى تؤدي إلى اعتبارات انفعالية نتيجة إهمال القوى الأخرى، وأنه عندما نعرف الحرب الباردة نقول غياب الصراع المباشر لدى قوتين متصارعتين، لكن من الممكن أن تكون الحرب الباردة ساخنة.
وتساءل بورغيس عن سبب قبول دول كثيرة لمصطلحات منمطة ومقنعة في العلاقات الدولية، ومن بينها المجتمع الدولي والحرب الباردة والغالب والمغلوب ومجتمعات المعرفة، كما عبر عن خوفه إزاء تبسيط الأمور إلى أبيض وأسود، إذ إن النظام الجديد يزداد تعقيدا، والعولمة بفضل الثورة التكنولوجية ستكسبه المزيد من التعقيد، مشيرا إلى أن هناك موجة مطلبية تدعو إلى تجسير الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وأن المفارقة في أفريقيا تتجلى في توفرها على موارد معدنية وثروات طبيعية لكنها تعجز عن الاستفادة منها من دون تدخل القوى العظمى.
من جهة أخرى، لاحظ غولشان لوترا، مدير تحرير مجلة الهند استراتيجيك ديفوس، أن الصين تحتل منذ أواخر العام الماضي استراتيجية جديدة ومهمة، حيث تسعى إلى حماية مصالحها في أعالي البحار، وأن القدرة التنافسية في صدارة اهتماماتها، مما سيساهم في إكسابها قدرة واسعة على النفوذ، بيد أن الكل أصبح يتحدث عن نشوء نمط جديد من العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وغيرها من الدول، سواء على مستوى تبادل الأسلحة وغير ذلك، معتبرا أن الحرب الباردة انطلقت من سيادة القانون والنظام المستقر ويكفي النظر في المعطيات الجغرافية.
وأشار لوترا إلى الموقع المحوري بين الصين وباكستان ودعم الصين لها، بينما لا تزال الهند ضعيفة في انتظار توجه دعمها من أميركا.
وقال مختار بنعبد لاوي، باحث مغربي وأستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، إن الإجابة عن سؤال: هل نحن أمام حرب باردة؟ أقول: نعم ولا، موضحا إجابته بـ«لا» إذا كان التصور أن الحرب الباردة ستعود كما كانت في السابق، و«نعم» إذا كانت الحرب الباردة سوف تعود بشكل جديد ووفق معطيات جديدة.
وأوضح بنعبد لاوي ثلاث حالات، أولا: الحرب الباردة جاءت بعد الحرب العالمية الثانية وكان هدفها توزيع المكاسب والأسواق والمجال الأوروبي فيما بينها، ثانيا: كان هناك فشل لعصبة الأمم، وهناك حاجة إلى إطار عالمي جديد يجزي ويقدم ضمانات قانونية للدول المنتصرة لكي تستثمر في انتصاراتها، ثالثا: السلاح النووي الذي يجب تنظيم استعماله واحتواء المخاطر التي قد تنجم عن ذلك والحاجة إلى آلية تضمن أن يكون السلاح النووي رادعا فقط وغير قابل للاستعمال.
وخلص بنعبد لاوي إلى أن تطور مراحل الحرب الباردة لا يعني نهاية الآيديولوجيات، بل هناك تغير واختلاف في الآيديولوجيات، حيث لم تعد الشيوعية والتصور الليبرالي بالشكل الذي كانت تعبر عنه وسائل الإعلام الأميركية، مشيرا إلى أن عقد الانفراد بقدر ما عكس قوة وصعود الولايات المتحدة جرى هذا الاستنزاف بشكل سريع، وبالتالي انتقلنا إلى مستوى ثالث هو تعدد الأقطاب، الذي اصطلح عليه «حرب الجميع على الجميع»، فهناك حاجة أميركية إلى احتواء الاتحاد الروسي، والولايات المتحدة تتفرج على صعود الصين، وتسعى بكل الوسائل إلى احتواء هذا الصعود وضبطه، وفي هذه المرحلة لم يعد هناك صديق دائم وعدو دائم.
وقدم كوبينا عنان، وهو سفير غاني، ثلاث ركائز على الحكومات الأفريقية أن تأخذها بالاعتبار للتعامل مع الحروب المقبلة سواء الباردة أو الساخنة، أولها، سيادة القانون، وهو مبدأ مقدس لا يمكن أن يكون الرئيس أو غيره فوق القانون، وإن تحققت سيادة القانون فسيحفز الشركات على الاستثمار في البلدان الأفريقية، وأن تغيير القوانين من يوم لآخر يخل بالاستقرار. ثانيا، الزعامة الحكيمة، إذ من دونها حكم على الدولة بالكساد والتخلف حتى وإن حققت التنمية والنمو. وثالثا، الحكم السديد الذي يجب أن يتميز بعدالة القانون ونزاهة القضاء.
من جهته، قال أنيبال جوزامي، رئيس الجامعة الوطنية تريس فبيرايرو في الأرجنتين، إن الحرب الباردة بأنماطها التقليدية لن تتكرر لكن التكتلات الموجودة لا تتعاون بطريقة متناغمة، مضيفا أن انهيار الكتلتين المتجانستين وأيضا موت الآيديولوجيات السابقة لا يعني أن تكون الحلول سلمية وسهلة التطبيق، بل إن اليقظة تولد العنف.
من جهة أخرى، انتقد يوسف العمراني، مكلف مهمة لدى الديوان الملكي المغربي والوزير في الخارجية المغربية الأسبق، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كونه لم يغير مفهومه حول طريقة حل النزاعات الدولية التي أصبحت أكثر تعقيدا وبات من الصعب التحكم فيها، داعيا إلى تكثيف الجهود لتفعيل دوره أكثر في ظل ضمان التوازنات العالمية، والعمل على مكافحة والتصدي للخطابات المتشددة المحملة بالحقد وأشكال العنف، موضحا أن المغرب بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس يسعى إلى تكريس الديمقراطية ودولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان.
ويرى العمراني أنه لبناء المغرب الكبير الذي سيشكل رافعة حقيقية للاقتصاد والتنمية، يجب على الجزائر أن تنخرط بحسن نية إلى جانب المغرب من أجل بناء علاقة قوية مع هذا البلد، تقوم على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل، من أجل تشييد فضاء للسلم والازدهار المتقاسم داخل المنطقة المتوسطية، وبالتالي ضمان استقرار وأمن المغرب الكبير ومنطقة الساحل والصحراء.



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».