تشكيلة «قزي وأسطا» لربيع وصيف 2023... رحلة إلى المريخ تأسرها «جاذبية» الأرض

«أوبرا في الفضاء»... عنوان حفّز المصممين على إبداع تشكيلة من الخيال تقول إن الأزياء الراقية في أمان

رغم أن الوجهة كانت أوبرا في الفضاء... فإن الرومانسية كانت الغالبة - هناك تصاميم  تحاكي المنحوتات في خطوطها وتفاصيلها (خاص)
رغم أن الوجهة كانت أوبرا في الفضاء... فإن الرومانسية كانت الغالبة - هناك تصاميم تحاكي المنحوتات في خطوطها وتفاصيلها (خاص)
TT

تشكيلة «قزي وأسطا» لربيع وصيف 2023... رحلة إلى المريخ تأسرها «جاذبية» الأرض

رغم أن الوجهة كانت أوبرا في الفضاء... فإن الرومانسية كانت الغالبة - هناك تصاميم  تحاكي المنحوتات في خطوطها وتفاصيلها (خاص)
رغم أن الوجهة كانت أوبرا في الفضاء... فإن الرومانسية كانت الغالبة - هناك تصاميم تحاكي المنحوتات في خطوطها وتفاصيلها (خاص)

يأتي صوت جورج قزي من باريس؛ حيث كان يصور تشكيلة «قزي وأسطا» لربيع وصيف 2023، مفعماً بالحماس وهو يقول: «المصمم ابن بيئته، والأحاديث والأخبار عن رحلة مرتقبة قريباً إلى كوكب المريخ تسيطر علينا هذه الأيام، وليس هناك مجال لتجاهلها». يزيد حماسه وهو يتابع: «من كان يتصور أن يقوم الإنسان برحلات إلى المريخ، وربما يستقر فيه زمناً؟ فمع اقتراب المُذنب الأخضر من كوكبنا لأول مرة منذ 50 ألف سنة على مسافة 26 مليون ميل (42 مليون كيلومتر) لا حديث لعُشاق المغامرة سوى هذه الوجهة التي يتلهّفون على استكشافها».

أغلب التصاميم كان يصرخ بفنية وتفاصيل مبتكرة تجعل المرأة تشعر بالأمان والثقة حتى وإن كانت في المريخ (خاص)

الثنائي جورج قزي وأسعد أسطا لن يكونا من المحظوظين الذين سترسو عليهم القرعة للسفر إلى هذه الوجهة المثيرة، لكنهما لم يريدا أن يُفوّتا هذه التجربة. فهما يريدان خوضها بطريقتهما الخاصة. شحذا كل طاقتهما وخيالهما لتحويل الحلم والخيال إلى حقيقة. نسجا بخيوط ذهبية ومعدنية قصة بقصّات لا تقل إثارة عن الرحلة المرتقبة. تقول القصة إنه في الوقت الذي كان فيه المتطوعون يتسابقون لحجز أماكن لهم على المركبة الفضائية المتوجهة إلى المريخ مخترقة المجهول، سارع الثنائي جورج وأسعد لضمان تذاكر للمرأة التواقة إلى كل ما هو فريد وجديد، لحضور حفل أوبرا ضخم سيقام في المريخ بمناسبة افتتاح فندق فخم بحلول عام 2025. يُكملان القصة بأنه لم يكن بوسعهما سوى السباق مع الزمن لكي يُوفرا لها أزياء فخمة تليق برحلة العُمر هذه. يستطرد جورج: «لكن لا بد من التنويه هنا بأنه رغم أن فكرة تشكيلتنا لربيع وصيف 2023 تتوجّه نحو المريخ، فإن كل ما فيها يتقيّد بـ(جاذبية) الأرض».
السبب كما يشرح أنه ورفيق دربه أسعد أسطا لم يرغبا في أن يزيدا من إحساسها بالغربة عندما تصل إلى العالم الجديد، لهذا حرصا على ألا يحرماها من الأناقة الرفيعة التي عوّداها عليها. ففي عالم غريب؛ تحتاج هذه المرأة إلى تصاميم تألفها وتزيدها أناقة وثقة في الوقت ذاته؛ «أي تكون بمثابة صمام أمان لها في هذه الرحلة المحفوفة بالغموض» وفق قوله. من هذا المنظور؛ غلبت على تشكيلتهما تصاميم هندسية فنية، تتمثّل في أحجام متنوعة طبعت أسلوبهما منذ بدايتهما، إلى جانب رومانسية شاعرية اكتسباها مع الوقت، وتتجسد هنا في الخطوط الأنثوية والألوان اللذيذة واللعب على الأقمشة المتناقضة والتطريزات.

الأحجام والتطريزات ثلاثية الأبعاد عززت مظهر الفخامة (خاص)

لا يُنكر المصممان أن هذه الرحلة نحو المستقبل غذّت شغفهما الفطري بكل ما يتعلق بالاستكشاف والبحث. والنتيجة كانت ولادة تقنيات جديدة في التطريز والشك وفنون الأوريغامي، وأيضاً إدخال ألوان النيون ومواد حديثة. لم يشطحا بخيالهما إلى عالم الكائنات الغريبة يستوحيان منه خطوطاً مستقبلية وألواناً باردة؛ بل استوحياها من النجوم والقمر والمريخ والكواكب والألوان المعدنية ودرجات النيون. وكانت النتيجة أن خيوطاً ذهبية وفضية تغلغلت في العُمق وبين الثنيات، وخطوطاً بتفاصيل هندسية تستحضر حفل الميتروبوليتان بكل مبالغاته الإبداعية والفنية، طبعت الأكتاف حيناً؛ ولعبت على التناقضات بين السميك والشفاف، أو المُفصل بصرامة والمنسدل؛ في القطعة الواحدة حينا آخر. وبهذا نأى المصممان بنفسيهما عن الوقوع في مطب السهل أو الاكتفاء بتبني لغة مستقبلية مباشرة مثل تلك التي رسختها أفلام الخيال العلمي في مخيلتنا.
في المقابل، فضّلا صورة مطبوعة بالشاعرية والدفء. لكن هذا لا يعني أنهما تجاهلا طبيعة الوجهة. فهذه فرضت نفسها من خلال رشّات خفيفة تمثّلت عموماً في ألوان قوس قُزح، بعضها بدرجات النيون والمعادن، بحيث تبدو في بعض الإطلالات كما لو أن إشعاعات فلكية عكست أضواءها عليها وهي تمر عبر الكواكب.
إلى جانب ألوان الأخضر والبنفسجي والأصفر والمرجاني والذهبي والفضي، استعمل المصممان ترصيعات بأحجار الكريستال لتعزيز عنصر البريق، وتطريزات ثلاثية الأبعاد لتعزيز مظهر الفخامة. واللافت هذه المرة أن القفازات كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة؛ لأنها من الإكسسوارات الأساسية في حفلات الأوبرا. تأثيرها كان ساحراً؛ لأنها رسّخت صورة الجمال والأناقة في أرقى حالاتهما، كما شكّلت خيطاً مثيراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.

تنوع الأحجام والأقمشة خلق صورة في غاية الابتكار (خاص)

تنتهي القصة التي حبكها كل من جورج وأسعد كما بدأت بنغمة سعيدة ومتفائلة. فوسط العاصفة المتفجرة بألوان الأصفر والأخضر والأزرق والوردي والبنفسجي والفضي والذهبي، وعلى نغمات موسيقى حالمة، تحط المركبة الفضائية في المريخ. تصل امرأة «قزي وأسطا» إلى وجهتها الأخيرة بأناقة مهيبة. تدخل الحفل بثقة وهي ممسكة بشباك فستانها الطويل «فالز إيكليبس» بتنورته المُقببة والشفافة، أو بفستانها «نوي إيتوال» بتنورته المطرزة ببتلات أزهار ثلاثية الأبعاد تتراقص على درجة من درجاته، أو تختال بكاب طويل أو قصير وفق طول الفستان. المهم أن الخيارات أمامها كثيرة ومتنوعة. كل واحد منها يفي بالغرض المطلوب؛ بدءاً من فستان «سوبرنوفا» بتنورته الواسعة والشفافة، أو فستان «تينور أسترال» بخطوطه الناعمة وتطريزاته المبتكرة، أو فستان «بلو نبتون»، أو «غرين كوميت»، أو «بلانيت موف» بتنورته القصيرة والمُقببة وكاب بالطول والتطريزات نفسيهما يزيد الإطلالة فخامة، أو «تياتر سيليست» بتنورته الطويلة المنحوتة... وهلم جرا. أسماء ترتبط بالنجوم والكواكب والفلك والمذنبات وكل ما يتعلق بها، لكن قانون جاذبية «قزي وأسطا» يشدُها إلى الواقع ويجعلها مناسبة للمرأة في أي زمان ومكان. حتى قطعة «الجاكيت» المستوحاة من سائقي الدراجات النارية ارتقيا بها إلى عالم من الخيال وأدخلاها حفل الأوبرا.
الجميل في هذه الرحلة الخيالية التي قام بها المصممان أنهما استمتعا بها إلى أقصى حد. حتى الأقمشة لم تسلم من شقاوتها الفنية. حوّلا الأقمشة بأنواعها إلى أدوات لخلق تناقض متناغم يتزاوج فيه السميك بالشفاف بأسلوب عصري. مزجا التول، مثلاً، مع الحرير، والأورغنزا مع الساتان، والتول مع التافتا، إضافة إلى الجلود التي طُرّزت بورود ثلاثية الأبعاد تنم أشكالها عن أنها تنبُت وتنمو في عوالم خيالية، من دون أن ننسى أحجار الكريستال، أو تلك القطع المعدنية التي تبدو كأنها شظايا كوكب متفجر، زيّنت بعض التصاميم وزادتها بريقاً وسحراً. بعد التمعن في كل إطلالة، تشعر كما لو أنهما أرادا الانتقام لنفسيهما لعدم قُدرتهما على أن يكونا من بين الـ100 شخص الذين سيُسعفهم الحظ للقيام بهذه الرحلة الفضائية... وما أجمله من انتقام.


مقالات ذات صلة

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.