التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

تستخدم ثقلها المالي الضخم سعيًا وراء تبوء مكانة القوة العالمية الكبرى

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه
TT

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

كان ما يقرب من ألف مهندس وعامل صيني يعملون على صب الخرسانة في أعماق أدغال الأمازون لتشييد سد ونفق تحت الأرض بطول 15 ميلا. والهدف من ذلك المشروع الذي يتكلف 2.2 مليار دولار هو تغذية 8 توربينات صينية عملاقة بمياه النهر، وهي مصممة لإنتاج ما يكفي من الكهرباء لإضاءة أكثر من ثلثي دولة الإكوادور.
وبالقرب من ميناء مانتا الواقع على المحيط الهادي، تجري البنوك الصينية محادثاتها حول قروض بقيمة 7 مليارات دولار موجهة لتشييد مصفاة لتكرير النفط، يمكنها أن تحول الإكوادور إلى لاعب عالمي في مجال منتجات البنزين والديزل وغيرهما من المنتجات البترولية الأخرى.
وتتدفق الأموال الصينية في جميع أنحاء البلاد في القرى والبلدات من أجل بناء الطرق، والطريق السريعة، والجسور، والمستشفيات، وحتى شبكة من كاميرات المراقبة التي تمتد حتى جزر غالاباغوس. ولقد ضخت البنوك المملوكة للحكومة الصينية بالفعل ما يقرب من 11 مليار دولار إلى الإكوادور، ولا تزال حكومة الإكوادور تطالبهم بالمزيد.
ليس للإكوادور، وهي الدولة التي تضم 16 مليون نسمة فقط من عدد السكان، أي وجود يُذكر على الساحة العالمية. ولكن التوسعات الصينية الكبيرة هناك تعبر عن الكثير والكثير من النظام العالمي دائم التغير، من حيث اندفاع بكين قدما وفقدان واشنطن التدريجي لمناطق النفوذ.
ومن واقع الأهمية التي تشكلها الصين بالنسبة للاقتصاد العالمي عبر عقود، فإن الدولة تستخدم ثقلها المالي الضخم حاليا بمزيد من الثقة والعزم سعيا وراء تبوء مكانة القوة العالمية العظمى. ومع تحول مركز الجاذبية المالية، فإن الصين تؤكد وبقوة على نفوذها الاقتصادي لاكتساب المزيد من الحلفاء الدبلوماسيين، واستثمار ثرواتها الواسعة، وتعزيز عملتها المحلية، وتأمين الموارد الطبيعية التي تحتاج إليها وبشدة.
كما يعبر الأمر عن مرحلة جديدة من التطور الصيني، حيث تضخمت ثروات البلاد للغاية وتطورت - وفقا لذلك - احتياجاتها، وتحرك الرئيس الصيني شي جينبينغ وزمرة قياداته لتوسيع المد الصيني على نطاق عالمي.
يتوقع لنظام العملة الصينية، المعروف باسم «رينمينبي»، أن يتم تحويله عما قريب إلى عملة احتياط عالمية، ووضعه في فئة عملات النخبة مع الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين. ولقد تجاوز بنك التنمية المملوك للدولة في الصين جهود البنك الدولي في ما يتعلق بالإقراض الدولي. وجهود الصين في خلق مؤسسة ممولة دوليا لتمويل وسائل النقل وغيرها من وسائل البنية التحتية قد اجتذبت الدعم من 57 دولة على مستوى العالم، ومن بينها الكثير من أقرب حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من معارضة إدارة الرئيس أوباما.
حتى الهبوط العام لأسواق الأسهم العالمية حاليا ليس من المرجح له أن يؤثر على عزم الصين للمضي قدما، حيث تحتفظ الصين بما يقرب من 4 تريليونات دولار من احتياطي النقد الأجنبي، وهي تعزم على استثمار ذلك المبلغ في الخارج لجني المزيد من الأرباح وممارسة النفوذ من خلاله.
تتزامن القوة الاقتصادية الصينية المتنامية مع سياسة خارجية عازمة وقوية؛ فالصين تبني حاملة للطائرات وغواصات نووية وطائرات مقاتلة خفية. وفي البحر المتنازع عليه، تعمل الصين على تحويل الجزر والشعاب المرجانية بالقرب من جنوب الفلبين إلى جزر صناعية يوجد فيها مطار واحد على الأقل يستطيع استيعاب الطائرات العسكرية الضخمة. ولقد تحدت الولايات المتحدة تلك الخطوة، وتقوم بطلعات جوية للمراقبة في المنطقة وتناقش الخطط لإرسال السفن الحربية إلى هناك.
كتب رافائيل كوريا رئيس الإكوادور في تغريدة له على «تويتر» يقول: «تمثل الصين الحضارة والتاريخ اللذين يثيران الإعجاب لدى أولئك الذين يعرفونها جيدا».. في الوقت الذي كانت طائرته الرئاسية تهبط على مدرج مطار بكين الدولي للاجتماع مع المسؤولين الصينيين في يناير (كانون الثاني).
عبر قادة الصين عن الاستثمارات الخارجية من واقع أنها عمليات تكافلية. وقال لي كيشيانغ رئيس وزراء الصين خلال زيارة إلى تشيلي أواخر مايو (أيار) الماضي: «إن التعاون الصناعي الحالي بين الصين وأميركا اللاتينية يأتي في وقته المناسب. تمتلك الصين قدرات لتصنيع المعدات والتكنولوجيا المتكاملة مع الأسعار التنافسية، في حين أن أميركا اللاتينية لديها طلب على توسيع البنية التحتية والتطور الصناعي».
ولكن إظهار القوة المالية يجعل من الصين - ومن العالم أيضا - أكثر عرضة للأخطار. ظلت الصين ولفترة طويلة محركا من محركات النمو العالمي، وهي تتخذ مخاطر جديدة الآن عن طريق تعريض نفسها للأنظمة السياسية الهشة، والأسواق الناشئة شديدة التقلب، وغير ذلك من القوى الاقتصادية الأخرى البعيدة عن سيطرتها.
يمكن لأي مشكلات كبيرة أن تؤثر سلبيا على النمو الصيني، وخصوصا في الوقت الذي تشهد فيه الصين ذاتها قدرا من التباطؤ الحالي؛ إذ إن مشكلات أسواق الأسهم التي تشهدها البلاد هذا الصيف تضيف زخما جديدا على الضغوط الفعلية، ومع تحرك الحكومة القوي لتحقيق استقرار الأوضاع في أسواق الأسهم.
وفي حين تمتع الصين بأموال ضخمة تمكنها من تحمل الصدمات المالية القوية، فإن الصحة المالية العامة للبلاد هي من الأهمية بمكان. فإذا ما أصيبت الصين بإغماءة مالية، يشعر العالم أجمع بآثارها، من خلال الشركات، والصناعات، والاقتصادات التي تعتمد على الصين كمحرك للنمو العالمي.
في كثير من الحالات، تقترب الصين من الأماكن التي يحجم الغرب عن الاقتراب منها، وذلك لأسباب إما مالية أو سياسية أو كليهما. وتعمل روسيا، القابعة على حافة الركود، وبعد الضربات الاقتصادية التي نالتها من الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، على توطيد علاقاتها مع الصين. وقائمة المقترضين من الدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط تعكس قدرا من الأنظمة والاقتصادات المتعثرة التي قد تواجه مشكلات في سداد القروض الصينية، ومن بينها دول مثل اليمن، وسوريا، وسيراليون، وزيمبابوي.
ومع وضعها المرتفع، تجبر الصين الدول الأخرى على اللعب وفقا لقواعدها المالية، التي يمكن أن تكون مرهقة. والكثير من الدول النامية تسدد أسعارا باهظة للفوائد في مقابل حصولها على القروض وتتخلى عن حقوقها الأصيلة في الموارد الطبيعية لسنوات. تسيطر الصين بمفردها على ما يقرب من 90 في المائة من صادرات النفط في الإكوادور، التي يذهب معظمها لسداد الديون الصينية المستحقة.
يقول ألبرتو أكوستا، الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة الرئيس رافائيل كوريا إبان فترة رئاسته الأولى: «تكمن المشكلة في محاولتنا استبدال الإمبريالية الصينية بالإمبريالية الأميركية. تنطلق الصين للتسوق في جميع أنحاء العالم، وتحول مواردها المالية إلى موارد معدنية واستثمارات. وهم يأتونك بالتمويل، والتكنولوجيا، والفنيين، وبأسعار الفائدة الباهظة كذلك».
وللصين أيضا سجلها الضعيف في ما يتعلق بسلامة العمال، والمعايير البيئية، والسيطرة على الشركات. وفي حين أن الاستثمارات الصينية الكبيرة قد خلقت الكثير من الوظائف في الكثير من الدول، فإن خبراء التنمية يساورهم القلق حيال أن بكين لا تصدر إلا أسوأ ممارساتها في مجال الأعمال.
وجهت الاتهامات إلى عمليات التعدين والصناعات التحويلية الصينية، على غرار الكثير من الشركات الأميركية والأوروبية في العقود الماضية، من سوء معاملة العمال في الخارج. وتضيف محطات الطاقة الصينية العاملة بالفحم والمصانع الكبيرة - المزيد من مشكلات التلوث في دول العالم النامي. عندما اجتمعت الوحدة البحثية بمجلس الوزراء الصيني، عقد مؤتمر للتنمية الاقتصادية في ربيع هذا العام، وصل أعضاء النخبة المالية وكبريات الشركات العالمية إلى العاصمة بكين. واجتمع رؤساء البنوك الكبرى وشركات الأدوية والسيارات والنفط مع كبار المسؤولين الصينيين.
وكان لبعض منهم استثمارات كبيرة في الصين من قبل، ويريدون حماية وصولهم إلى السوق المحلية الصينية. وجاء آخرون لبحث ومناقشة الأعمال حيث تتوجه بكين لضخ المزيد من الأموال إلى الخارج.
وفي تلك الفعالية المهمة، علقت كريستين لاغارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي على الجهود الصينية للتفاعل على مستوى العالم من خلال الاستثمار والتجارة، فضلا عن سن الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، حيث قالت في خطابها الرئيسي: «إنه أمر جيد بالنسبة للصين وللعالم أجمع، حيث تتشابك المصائر والأقدار».
تعد الصين أكبر مستورد للنفط على مستوى العالم، مما يمنح الصين تأثيرا كبيرا على السياسات النفطية العالمية. وهي أيضا، وعلى نحو متزايد، الشريك التجاري الاختياري لدى الكثير من الدول، ساحبة البساط في ذلك من تحت أقدام بعض الدول الغربية. والاستثمار الأجنبي المباشر للصين - الأموال التي تنفقها في الخارج سنويا على الأراضي والمصانع وغيرها من العمليات التجارية - يأتي في المرتبة التالية مباشرة بعد الولايات المتحدة الأميركية، حيث تجاوزت الصين اليابان في ذلك العام الماضي. تقع الشركات الصينية في مركز طفرة البناء والتشييد في جميع أنحاء العالم، التي يأتي معظم تمويلها من البنوك الصينية؛ فهم يبنون محطات الطاقة في صربيا، ومصانع الزجاج والإسمنت في إثيوبيا، والمساكن منخفضة التكاليف في فنزويلا، وأنابيب الغاز الطبيعي في أوزبكستان.
وفي حين أن الصين قد حققت قدرا من التقدم الاقتصادي في عهد ماوتسي تونغ، فإن سياساته قد تركت البلاد في حالة من الاضطرابات والعزلة. فلقد تعرض مئات الآلاف من المواطنين للإعدام بعد استيلاء الشيوعيون على الحكم عام 1949، إثر اتهامات بمعارضة الثورة أو امتلاك الكثير من الأراضي. وأتت المجاعة على حياة عشرات الملايين من المواطنين في أواخر الخمسينات. أما الثورة الثقافية التي بدأت في عام 1966، فقد أطلقت عهدا جديدا من العنف والجمود الاقتصادي.
ولما بدأت الصين في الطرق على أبواب الاقتصاد في أواخر السبعينات كانت تعتبر من أفقر دول العالم. وكان على بكين التودد للشركات والمستثمرين من الخارج.
وكانت شركة أميركان موتورز من أول الشركات متعددة الجنسيات التي عملت في الصين، حيث بدأت ببناء مصنع لها في بكين. وكان المشروع يهدف في البداية إلى تصنيع سيارات الجيب بغرض التصدير إلى أستراليا، بدلا من بناء السيارات للمستهلكين الصينيين، الذين كانوا يستعملون الدراجات وبصورة كبيرة.
قال جيرالد مايرز، الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة صناعة السيارات المذكورة: «لم تكن السوق الصينية مهمة لنا وقتها». حتى إنه لم يعبأ بزيارة الدولة، وأضاف: «لم نقض أوقاتا طويلة من اجتماعات مجلس الإدارة لمناقشة المصنع الصيني، فلقد كنا مهتمين بجني الأرباح بدلا من ذلك في السوق الأميركية المحلية».
واليوم، تنتج الصين مليوني سيارة في الشهر، وهو رقم أكبر بكثير من أي دولة أخرى. وذلك يعكس التحول الاقتصادي الواسع من مجتمع زراعي منعزل إلى أكبر مجتمع صناعي في العالم.
تسبب ذلك التغيير في إغراق الصين بالثروات، ولكنه جاء بمطالب جديدة كذلك، مثل التعطش النهم للطاقة لتغذية عجلة الاقتصاد الدائرة. ودفع تلاقي التوجهات بالصين إلى النظر لما وراء حدودها سعيا لاستثمار تلك الأموال ولتلبية احتياجاتها.
وقف النفط على حافة الريادة إزاء الدفعة الاستثمارية الجديدة، حيث شكلت مشروعات الطاقة ومساهماتها نحو خمسي الاستثمارات الصينية الخارجية بمقدار 630 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، وفقا لديريك سيسورز المحلل الاقتصادي لدى معهد أميركان إنتربرايز.
وتلعب الصين دورها الدفاعي والهجومي في آن واحد. مع الاعتماد المتزايد على النفط الأجنبي، تكون القيادة الصينية قد تتبعت الخطى الأميركية والكيانات الاقتصادية الكبرى الأخرى في ذلك من خلال السعي وراء امتلاك المزيد من حقول النفط الخارجية - أو على أدنى تقدير الاستحواذ على النفط الخام المنتج هناك - وذلك لضمان استقرار الإمدادات النفطية. وخلال السنوات الأخيرة، امتلكت الشركات النفطية الصينية المملوكة للدولة حصصا كبيرة في دول الكاميرون وكندا وكازاخستان وقيرغيزستان والعراق ونيجيريا وساو تومي وبرينسيبي والسودان وأوغندا والولايات المتحدة وفنزويلا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».