فنانة أفغانية تُضيء كابُل «مع أحمر الشفاه وطلاء الأظافر»

في متحفها تستعرض هانغاما أميري مساحة لنساء يعملن بالمنسوجات الملونة

الفنانة هانغاما أميري مع اثنين من أعمالها (نيويورك تايمز)
الفنانة هانغاما أميري مع اثنين من أعمالها (نيويورك تايمز)
TT

فنانة أفغانية تُضيء كابُل «مع أحمر الشفاه وطلاء الأظافر»

الفنانة هانغاما أميري مع اثنين من أعمالها (نيويورك تايمز)
الفنانة هانغاما أميري مع اثنين من أعمالها (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي تتراجع فيه «طالبان» عن حقوق المرأة في أفغانستان، خلقت الفنانة الأفغانية الكندية هانغاما أميري شكلاً من أشكال المقاومة بعيدة المدى من خلال أعمال الخياطة بعناية فائقة للمنسوجات المعروضة الآن في متحف ألدريتش للفنون المعاصرة في ريدجفيلد، بولاية كونيتيكت.
الصور التي تضعها في مُعلقاتها الجدارية المصنوعة من القماش الملون مأخوذة من الماضي، وتستند جزئياً إلى ذكرياتها حين كانت طفلة صغيرة في كابُل، قبل أن تفر مع عائلتها ليكونوا لاجئين لعقد من الزمان تقريباً، كما أنها تصوّر رؤى لمستقبل أفضل للمرأة في موطنها الأصلي، الذي زارته بالغة في عامي 2010 و2012.
قالت أميري وهي تقف في الاستوديو الخاص بها في نيو هيفن صباح يوم أحد هادئ من يناير (كانون الثاني): «نحن الفنانين المغتربين نبحث دائماً عن شيء يذكرنا بالوطن».
كان إنشاء تركيباتها الضخمة والمعقدة - في عملية شاقة من مراحلها المبكرة، وتتضمن كثيراً من الدبابيس وقطع القماش - بمثابة بناء، أو إعادة بناء للذات، إذ قالت: «إنني أثبت وأخيط هويتي».
معرض «هانغاما أميري: ولاء للوطن»، قيد العرض في ألدريتش حتى 11 يونيو (حزيران) المقبل، ويستحوذ على الطابق الأول من المتحف، مع ثلاث صالات عرض تضم 19 عملاً من أعمالها.

رسومات أميري الملونة (نيويورك تايمز)

إنه أول عرض مُنفرد لأميري، يأتي في وقت يلاحظ هواة جمع الأعمال وأمناء المتاحف أعمالها في مؤسسات أخرى، وحصل متحف دنفر للفنون على عملها من عام 2022 وعنوانه: «Still - life With Jewelry Boxes and Red Roses»، أو «حياة ساكنة بعلب المجوهرات والورود الحمراء».
أميري (33 عاماً) مواطنة كندية، لكنها ظلت مقيمة في نيو هيفن منذ 4 سنوات، حيث حازت على ماجستير الفنون الجميلة من جامعة ييل. إنها سيدة هادئة الطباع وطَيّبة الخُلُق. كثيرا ما تجيب عن الأسئلة بقولها «مطلقاً» النابعة من قلبها.
لا تخشى أميري من احتلال المساحات، إذ يبلغ عرض الكثير من أعمالها الفنية 10 أقدام، مع أحد المنسوجات بعرض 26 قدماً، مما يُضفي على المشاهد إحساسا بأنه موجود في كابُل.
أكبر أعمالها حجما يُسمى «البازار» (2020)، عبارة عن منظر طبيعي ملون للمحال التجارية، واللافتات، والمظلات المصنوعة من الأقمشة من مختلف الأنسجة واللمعان، من نسيج الساري إلى الشيفون والجلود المدبوغة.
قالت أميري إنها «تخلق تأثيراً تمويهياً خادعاً للبصر. أريد للمشاهدين أن يشعروا بأنهم موجودون هناك».
ويتضمن المعرض لوحات مستمدة من الإعلانات، كما في لوحة «للشعر الطويل، الناعم، والقوي» (2022). قالت أميري إن التركيز على وجوه النساء هدفه التصدي إلى «محوهن» من جانب «طالبان»، التي لا تريد عرض صور النساء في الأماكن العامة. والأماكن التي تجتمع فيها النساء، لا سيما صالونات التجميل، هي من المواضيع المتواترة والأماكن المتكررة للفنانين، كما هي الحال في لوحة وحيدة بالنيون في المعرض تحمل عنوان: «Nakhoonak - e Aroos-Bride’s Nail» أو «أظافر العروس» لعام (2022).
هناك في الاستوديو الخاص بها، مجموعة من الرسومات بأقلام الرصاص الملونة موضوعة على الطاولة - المرحلة الأولى من إنشاء أعمالها الفنية. وفي أنحاء الغرفة كانت هناك أحواض بلاستيكية مليئة بعينات من الأقمشة، التي تجد الكثير منها في رحلات إلى مدينة نيويورك، حيث تشتري من متجرين أفغانيين في حي الموضة المتخصص في المنسوجات من تلك الدولة.
ثم تثبّت أميري قطعاً من القماش على نسيج الموسلين لكي ترى كيف يتناسب تركيبها مع بعضه البعض. فيما بعد، هناك المساعدة التي تُعاونها في الخياطة، إذ تعمل في أقسام ليست أوسع من مدى ذراعيها الممددتين، مما يُضفي بمهارة إحساساً بجسدها على الأعمال. وبعض المواضع الأكثر تفصيلاً، لا سيما بالنسبة إلى وجوه النساء اللواتي تُصورهن، يجري تطريزها بآلة خاصة.
تقول إيمي سميث - ستيوارت، كبيرة أمناء ألدريتش ومُنسقة العرض هناك: «عندما تراها وآلاف الدبابيس بحوزتها، تدرك حجم الجهد الكبير الذي تتطلبه هذه العملية». وتضيف أن النهج العام الذي تتبعه السيدة أميري هو شكل من أشكال «الرسم بالأقمشة».
شاهدت كارلا شين المعنية بجمع الأعمال الفنية، والتي تتخذ من بروكلين مقراً لها، أعمال أميري للمرة الأولى عام 2021 في معرض «نادا ميامي» للفنون، غير أن كل ما كانت تريده قد بيع بالفعل. وفي العام التالي في المعرض نفسه، شاهدت عمل «امرأة متكئة على أريكة» لأميري في كشك معرض «كوبر كول غاليري» في تورونتو.
قالت شين، أمينة متحف بروكلين وتركز على جمع الأعمال التصويرية للنساء والأشخاص الملونين: «لقد أوقفني ذلك العمل عن متابعة جولتي في المعرض». ومن ثم اشترته وأعارته لمعرض ألدريتش. وتابعت شين: «أحب ابتكار هانغاما لهذه الأعمال الشخصية، لكنها أيضاً تتحدى، وبكل هدوء، نظام الحكم الشمولي القمعي في بلادها».
يبدو أن قصص أميري تدق على وتر حساس لدى المشاهدين، حتى أولئك الذين اعتادوا النظر في كثير من الأعمال الفنية.
عندما قدم كبير أمناء متحف دنفر للفنون، هيونغ كيم هان، عمل «حياة ساكنة بعلب المجوهرات والورود الحمراء» إلى لجنة المقتنيات في المتحف، قال هان: «بدأ الناس يتشاركون القصص».
يُصور عمل «حياة ساكنة» سطح طاولة عليه خواتم للزفاف. وأشار هان إلى أنه «في ظل حكم (طالبان)، تزوج كثير من النساء الأفغانيات من (عرسان وهميين) (مجازيين) من رجال لم يلتقين بهم قط».
وفي اجتماع دنفر «تحدث الناس عن أمور في أسرهم، وزيجات مُدبرة لآبائهم وأجدادهم»، قال هان عن أمناء اللجنة، وموظفيها ورعاتها، الذين كان بعضهم من هاواي وجنوب آسيا: «لقد كانوا متحمسين أن يكون ذلك ملائماً للمشاهدين».
كانت أميري في السابعة من عمرها عندما غادرت عائلتها كابُل في أعقاب استيلاء «طالبان» على المدينة، ذلك المشهد الذي ألهم أحد أعمالها في المعرض بعنوان: «المغادرة»، الذي يُصور عربة السفر العائلية التي تعلوها الأمتعة المربوطة.
تقول أميري: «لدي ذكريات سيئة حقاً عن ذلك الوقت عندما كنت طفلة صغيرة حين أخرجوني من المدرسة».
وعندما غادر والدها إلى أوروبا باحثاً عن عمل، انتقلت أميري ووالدتها وأشقاؤها أولاً إلى باكستان، ومن ثَم إلى طاجيكستان، وذلك خلال 9 سنوات. وعادوا واجتمعوا بعد الهجرة في هاليفاكس، في نوفا سكوتشا.
قالت أميري عندما كنت طفلة: «لم أكبر بقلم رصاص أو فرشاة في يدي. كنا عائلة مهاجرة فقيرة. كل الذي نملكه كان القماش واثنتين من العصي، فكنا نستطيع حياكة الدمى الصغيرة. فكانت موادي ونشاطي الأساسي». وكانت والدتها تمارس الحياكة أيضاً، وكان خالها خياطاً في كابُل. بعد انتهاء المرحلة الثانوية في هاليفاكس، حيث شجعها أحد المدرسين على متابعة دراسة الفنون، والتحقت أميري بكلية نوفا سكوتشا للفنون والتصميم. بعد التخرج، حصلت على منحة فولبرايت، التي استعانت بها للأبحاث في جامعة ييل.
بحلول الوقت الذي بدأت فيه دراستها لماجستير الفنون الجميلة في جامعة ييل، اعتقدت أنها ستكون رسامة. لكنها سرعان ما أدركت أنها بحاجة إلى تغيير مسارها.
وتستطرد أميري: «واجهت صعوبة في إتقان لغة الرسم». وهي الآن غالباً ما ترسم بعض الأقمشة في أعمالها النسيجية. وتذكر مجموعة من أعظم الفنانين المعاصرين كأفضل الشخصيات المؤثرة في فنونها، بما في ذلك أسطورة النحت الفنان السويدي الأميركي كلايس أولدنبورغ، الذي توفي العام الماضي. ثلاثة من الأعمال في ألدريتش هي عبارة عن «منحوتات ناعمة» من النوع الذي برع فيه أولدنبورغ، وفي حالة أميري، تُصور هذه الأعمال صندوقاً من الفاكهة المجففة وكيسين من الأرز.
غير أن لهجة أولدنبورغ المرحة بعيدة كل البُعد عن المزاج السائد في أعمال أميري، إذ تجمع بين الحنين والتصدي، لا سيما في ضوء عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021.
وختمت أميري حديثها «إنها أسوأ دولة في هذه الأيام بالنسبة للنساء. ولقد عشت هذا التاريخ بنفسي».

* خدمة: «نيويورك تايمز»



إيطاليا قد تلجأ لأليغري ورانييري حال تولي مالاغو رئاسة الاتحاد

ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا قد تلجأ لأليغري ورانييري حال تولي مالاغو رئاسة الاتحاد

ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)

ذكرت تقارير إخبارية أن ماسيميليانو أليغري هو المرشح الأبرز لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي، حال انتخاب جيوفاني مالاغو رئيساً للاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

كما كشفت تقارير أخرى، اليوم الثلاثاء، إمكانية انضمام المدرب المخضرم كلاوديو رانييري إلى الجهاز الفني لمنتخب إيطاليا.

وأوضحت تقارير من مصادر إعلامية مختلفة خلال الأيام القليلة الماضية أن مالاغو سيسعى لتعيين أليغري مديراً فنياً للمنتخب الإيطالي في حال انتخابه رئيساً لاتحاد الكرة الإيطالي.

وبعد استقالة المدير الفني جينارو غاتوزو ورئيس الاتحاد غابرييل جرافينا مؤخراً، والتي تم الإعلان عنها عقب فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم 2026، بات منصبا مدرب المنتخب الإيطالي ورئاسة الاتحاد المحلي لكرة القدم شاغرين، كما استقال جيانلويجي بوفون من منصبه كرئيس للوفد الإيطالي.

ويبدو الآن أن هناك منافسة حامية بين مرشحين اثنين على منصبي المدير الفني ورئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، حيث يعتبر أليغري وأنطونيو كونتي، المدرب السابق لمنتخب إيطاليا، أبرز المرشحين لخلافة غاتوزو، بينما يتنافس مالاغو وجيانكارلو أبيتي على خلافة جرافينا.

وحصل مالاغو، أمس الاثنين، على دعم 18 نادياً من أصل 20 في الدوري الإيطالي قبل انتخابات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم المقرر إجراؤها في 22 يونيو (حزيران) القادم.

جيوفاني مالاغو (أ.ف.ب)

وتشير تقارير من مصادر إعلامية إيطالية مختلفة إلى أن أليغري سيصبح المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي في حال انتخاب الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية.

ووفقا لصحيفة «توتوسبورت» الإيطالية، ربما ينضم رانييري أيضا للجهاز الفني للمنتخب الإيطالي كمدير تقني، وتشير الصحيفة التي تتخذ من مدينة تورينو الإيطالية مقراً لها أن رانييري ربما سيكون حلقة الوصل بين المنتخب الوطني وفرق الشباب المختلفة التابعة له.

وكان رانييري أيضا من بين المرشحين لخلافة لوتشيانو سباليتي في منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي قبل تعيين غاتوزو الصيف الماضي.

ويشغل رانييري حالياً منصب كبير المستشارين لنادي روما الإيطالي، لكن التقارير التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلى وجود انقسامات متزايدة داخل معسكر نادي العاصمة الإيطالية، وخاصة بين رانييري والمدرب جيان بييرو غاسبيريني، مما يضع مالكي النادي أمام قرار هام محتمل لاتخاذه مع اقتراب المباريات القليلة الأخيرة من الموسم الحالي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.