كيف تُسهم مصر في تلبية الطلب الأوروبي المتنامي على الغاز؟

بعد طرح مزايدات عالمية للبحث

إحدى شحنات الغاز المصري المسال المصدرة للخارج (وزارة البترول المصرية)
إحدى شحنات الغاز المصري المسال المصدرة للخارج (وزارة البترول المصرية)
TT

كيف تُسهم مصر في تلبية الطلب الأوروبي المتنامي على الغاز؟

إحدى شحنات الغاز المصري المسال المصدرة للخارج (وزارة البترول المصرية)
إحدى شحنات الغاز المصري المسال المصدرة للخارج (وزارة البترول المصرية)

في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية بات الغاز الطبيعي محركاً رئيسياً في العلاقات الدولية، لا سيما بالنسبة لأوروبا، وفي هذا الصدد قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الدورة السادسة من معرض ومؤتمر مصر الدولي للبترول «إيجبس 2023» في القاهرة (الأحد)، إن «جهود مصر مع شركات التنقيب ستصبح العنصر الحاسم ليخفف (منتدى غاز شرق المتوسط) تبعات أزمة الطلب على الغاز في أوروبا».
وطرح طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، خلال المؤتمر، خطة مصر لطرح 3 مزايدات عالمية في مجالات البحث والاستكشاف خلال العام الحالي، وتستهدف الخطة «الطموحة»، حسب توصيف وزير البترول: «حفر أكثر من 300 بئر استكشافية حتى 2025».
وشهدت مصر خلال الأعوام القريبة الماضية عدة اكتشافات لحقول غاز، وضعتها كسوق واعدة مُصدرة للطاقة النظيفة، آخرها حقل «نرجس إكس 1»، في دلتا النيل، الذي أعلنت عنه شركة «فينترسال ديا» الألمانية في يناير (كانون الثاني) الماضي، كأول كشف للغاز على مستوى العالم خلال عام 2023.
من جانبه، ثمن مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول السابق، جهود مصر في تعزيز وجودها في السوق العالمية لتصدير الغاز، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر لديها قدرات تصديرية للغاز الطبيعي المسال تقدر بسعة قدرة محطات الإسالة المصرية الموجودة في إدكو ودمياط، ما يعادل سنوياً 12 مليون طن من الغاز المسال، كحد أقصى، غير أن مصر لم تصل بعد لتشغيل محطات الإسالة المصرية بالقدرات التشغيلية الكاملة، ومن ثم لدينا إمكانيات للتصدير لأوروبا بكميات من شأنها التخفيف من حدة أزمة الطاقة الراهنة، وإن كانت لا تعادل ما كانت تضخه روسيا في الشريان الأوروبي». ويضيف أن «أوروبا تعاني بعد تخفيض المد الروسي لها من الغاز، ومن ثم تبحث عن بدائل ومن بينها مصر التي انطلقت فعلياً نحو استثمارات قوية في مجالات اكتشافات الغاز الطبيعي مع أبرز الشركات العالمية».
تُقدر صادرات مصر من الغاز الطبيعي بـ8 ملايين طن خلال العام الماضي 2022، حسب بيان وزارة البترول المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي رصدت ارتفاعاً عن العام 2021 الذي قُدّر بنحو 7 ملايين طن. وحسب بيانات «البترول المصرية» بلغت صادرات الغاز الطبيعي خلال عام 2022 نحو 8.4 مليار دولار بزيادة عن عام 2021 تُقدر بـ171 في المائة، حيث اقتصر على عائد 3.5 مليار دولار، بسبب ارتفاع سعر الغاز المسال عالمياً جراء الحرب الروسية - الأوكرانية.
وعن مساهمات مصر في تلبية الطلب العالمي للغاز، اعتبر يوسف أن السبيل لن يتحقق إلا باستمرارية عمليات البحث والاستكشاف، ويقول: «طرح المزايدات لمناطق امتياز يجب أن يتحقق بصفة دورية، لضمان استدامة الغاز الطبيعي واحتفاظنا بمعدلات ثابتة للإنتاج». ويتابع: «التأكيد على الوجود المصري في سوق الغاز يأتي بتعزيز أعمال التنقيب، وتوطيد الشراكات المصرية العالمية».
وتصدرت أستراليا قائمة الدول الأكبر قدرة على تصدير للغاز الطبيعي المسال من خلال عام 2022، بعدما بلغت الطاقة الإجمالية للمحطات الأسترالية لصادرات الغاز الطبيعي المسال 87.6 مليون طن متري سنوياً، بحسب بيانات نشرها «ستاتيستا» في 31 يناير الماضي، وجاءت قطر في المرتبة الثانية كأكبر الدول المصدرة للغاز، ثم الولايات المتحدة، التي بلغت طاقتها السنوية 73.9 مليون طن متري. ووفق مراقبين فإن «البيانات تعكس تغييرات أعقبت الحرب الروسية - الأوكرانية، بعدما كانت روسيا أكبر مصدر للغاز بالعالم في 2021».


مقالات ذات صلة

«شل» تتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال 54 % بحلول 2040

الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

«شل» تتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال 54 % بحلول 2040

توقعت «شل»، اليوم الاثنين، ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتراوح بين 54 و68 % بحلول 2040.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)

«توتال» تخطط لبدء المرحلة الثانية من إنتاج الغاز بحقل «أبشيرون» في أذربيجان

أعلنت شركة توتال إنيرجيز، المشغّلة لحقل «أبشيرون» للغاز في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين، أنها تخطط لبدء الإنتاج من المرحلة الثانية للمشروع في 2029.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

قالت وزارة النفط العراقية، الأحد، إن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

قال أحمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت» بالعودة إلى استيراد النفط والغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.