الكاميرون: 20 قتيلاً بهجوم انتحاري نفذته فتاة في الثانية عشرة من العمر

يحمل بصمات «بوكو حرام» النيجيرية

الكاميرون: 20 قتيلاً بهجوم انتحاري نفذته فتاة في الثانية عشرة من العمر
TT

الكاميرون: 20 قتيلاً بهجوم انتحاري نفذته فتاة في الثانية عشرة من العمر

الكاميرون: 20 قتيلاً بهجوم انتحاري نفذته فتاة في الثانية عشرة من العمر

أسفر هجوم جديد نفذته فتاة في نحو الـ12 من العمر، عن سقوط 20 قتيلاً مساء السبت، في مدينة مروة أقصى شمال الكاميرون التي شهدت الأربعاء الماضي تفجيرين انتحاريين يحملان بصمات جماعة «بوكو حرام» النيجيرية.
وأعلن التلفزيون الكاميروني صباح اليوم أنّ عدد قتلى الهجوم ارتفع إلى 20 شخصًا. وكانت مصادر أمنية ذكرت لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ 14 شخصًا على الأقل قتلوا في هذا الهجوم، مضيفة أنّ 79 شخصًا جرحوا.
كما ذكر التلفزيون أنّ الهجوم الانتحاري أمس، مثل تفجيري الأربعاء، نفذته فتاة انتحارية فجرت قنبلة كانت بحوزتها في حانة بحي شعبي بالمدينة.
وأوضح التلفزيون أن «فتاة تبلغ من العمر نحو 12 عاما قامت بتفجير نفسها في الموقع المسمى (الجسر الأخضر)». وأضاف أن «قوات الأمن أغلقت منطقة الاعتداء الانتحاري واعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص».
ووسط حالة الهلع والفوضى التي أعقبت الهجوم تحدثت مصادر عسكرية عن قنبلة ألقاها رجل في الحانة.
وذكر مصدر أمني في المدينة طالبا عدم كشف هويته، أنه عند الساعة 19.45 من مساء السبت قام رجل «بإلقاء قنبلة» باتجاه الحانة في حي بونريه. وأضاف: «كنت على بعد نحو مائتي متر عن مكان الانفجار».
وأوضح أن منفذ الهجوم «فر بعدما ألقى القنبلة، وقام أشخاص في الجوار لم يصابوا في الانفجار بمطاردته، لكنه فجر قنبلة يدوية كان يحملها لحماية نفسه».
من جهته، قال أحد سكان المدينة إنه سمع دوي «انفجار قوي»، وأضاف: «علمنا بأن انفجارا وقع في حانة (بوكان) التي تكون مكتظة عادة في الليل».
وتعيش مدينة مروة التجارية التي كان معظم سكانها من المسلمين، في أجواء من الخوف ووسط مراقبة عسكرية مشددة منذ أشهر. وعند حلول الظلام يمنع استخدام الدراجات النارية التي تعد وسيلة النقل المفضلة للمتشددين.
وكانت انتحاريتان نفذتا تفجيرين أسفرا عن مقتل 13 شخصا على الأقل في سوق مركزي وحي مجاور في مروة، كبرى مدن أقصى شمال الكاميرون، والمنطقة التي يستهدفها بانتظام المتمردون النيجيريون في جماعة «بوكو حرام».
وتم تشديد التدابير الأمنية منذ بضعة أيام في جميع أنحاء البلاد، خصوصا على محاور الطرق المؤدية إلى أبرز المدن مثل ياوندي ودوالا؛ حيث تزداد عمليات المراقبة التي تقوم بها الشرطة والجنود.
وتشارك الكاميرون مع تشاد والنيجر ونيجيريا في حلف عسكري أنشئ مطلع 2015 للتصدي لجماعة «بوكو حرام» التي تمكنت، رغم إضعافها، من تنفيذ عمليات عنيفة في منطقة بحيرة تشاد خلال الأسابيع الماضية وأثبتت أنها لا تزال قادرة على التخريب.
وتعرض أقصى شمال البلاد وحده حتى الآن لاعتداءات شنتها «بوكو حرام»، لكن السلطات الكاميرونية تتخوف من تمدد الاعتداءات نحو جنوب البلاد.
وقررت السلطات الكاميرونية توسيع منع ارتداء النقاب إلى مناطق الشمال والساحل، لتدارك خطر الاعتداءات في البلاد، غداة هجوم انتحاري أسفر عن 13 قتيلا و31 جريحا، كما ذكرت الجمعة الماضي مصادر رسمية.
وقد طبق هذا التدبير الأسبوع الماضي في منطقة أقصى الشمال المتاخمة للحدود النيجيرية التي تنشط فيها «بوكو حرام».
وقتل 37 شخصا الجمعة الماضي أيضا في تفجيرين استهدفا محطتي حافلات في غومبيه شمال شرقي نيجيريا، حسبما ذكر مسؤول في أجهزة الإغاثة لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومن المتوقع أن تقوم قوة جديدة من خمس دول (نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون وبينين) بالانتشار بحلول 30 يوليو (تموز) الحالي لقتال المجموعة التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش، وأدى تمردها المستمر منذ ست سنوات إلى مقتل 15 ألف شخص على الأقل وزيادة تهديد الأمن القومي.
ومنذ تولي الرئيس النيجيري محمد بخاري، الذي توعد بسحق التمرد، الحكم في 29 مايو (أيار) الماضي، قتل أكثر من 800 شخص، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية.



مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني سقوط كيدال في يد المتمردين الطوارق؟

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

احتفل المتمردون الطوارق، الأحد، بالعودة إلى مدينة كيدال، والسيطرة عليها «بالكامل»، وذلك بعد 3 سنوات من خروجهم منها على يد الجيش المالي المدعوم من روسيا. وتداول ناشطون من الطوارق مقاطع فيديو لانسحاب القوات الروسية من المدينة، وإنزال علم مالي ورفع علم «إقليم أزواد» بدلاً منه.

مدينة كيدال، التي يبلغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، ظلت عقوداً بؤرة الصراع المستمر بين سلطات باماكو والمتمردين الطوارق، وظلت السيطرة عليها عنوانَ النفوذ والسلطة في شمال مالي. فما قصة هذه المدينة النائية والنائمة في حضن الجبال بقلب الصحراء الكبرى؟

معقل التمرد

منذ استقلال دولة مالي عن فرنسا عام 1960، ومدينة كيدال تتأرجح بين السلطات المركزية في العاصمة باماكو التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر إلى الجنوب، ونفوذ حركات الطوارق المسلحة التي تسعى إلى الحصول على حكم ذاتي في إقليم أزواد بالشمال، الذي يمثل ثلثي مساحة مالي.

يقول الطوارق إن مدينة كيدال كانت مركزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي القادم من الجنوب، ويعتقدون أن تبعية كيدال لباماكو فكرة موروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأعلنوا التمرد مباشرة بعد الاستقلال، ولكن الرئيس المالي آنذاك، موديبو كيتا، قضى على ثورتهم بعنف بدعم من الاتحاد السوفياتي.

رغم ذلك، فإن مدينة كيدال ظلّت ذات رمزية تاريخية كبيرة في قلوب الطوارق، حيث تعدّ بالنسبة إليهم «المركز الروحي والسياسي»، خصوصاً بالنسبة إلى قبائل إيفوغاس ذات الحضور القوي في منطقة الصحراء الكبرى، وصاحبة التأثير والنفوذ في شمال مالي.

ينحدر من مدينة كيدال ومن قبائل إيفوغاس أغلب قادة حركات التمرد. ومن أشهر هؤلاء؛ إياد أغ غالي، زعيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، التي ضربت السبت العاصمة باماكو ودبّرت عملية اغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

المدينة المحصنة

توصف مدينة كيدال بأنها قلعة حصنتها الطبيعة، حيث تقعُ في قلب سلسلة جبال آدرار إيفوغاس؛ وذلك نسبة إلى القبيلة المعروفة، وقد منحتها هذه الجبال أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة في منطقة الصحراء الكبرى.

جعلت هذه التضاريس الوعرة من كيدال حصناً طبيعياً يصعب اختراقه عسكرياً، واستُخدمت لعقود قاعدةً خلفية للمقاتلين، ومخبأَ استراتيجياً للجماعات المسلحة بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. كما تزيد قيمة المدينة عسكرياً بسبب وجود مطار عسكري فيها، بالإضافة إلى قربها من قاعدة «تيساليت» الاستراتيجية؛ مما يعني أن من يسيطر على كيدال فهو يسيطر على خطوط الإمداد الجوي والبري في شمال مالي، ويتحكم في الطريق المؤدية إلى الحدود مع الجزائر والنيجر.

رمزية السيادة

بدا رفع العلم المالي في كيدال رمزاً لاستعادة السيادة الكاملة، حيث ظلّت كيدال خارج سلطة الدولة المركزية لأكثر من عقد (2012 - 2023)، وعُدّت استعادتها من قبل الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «انتصاراً تاريخياً» لسياسة المجلس العسكري الحاكم.

وخلال الفترة من 2012 حتى 2023، شكلت مدينة كيدال معقل «تنسيقية الحركات المسلحة المتمردة»، رغم وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجيش الفرنسي، إلا إن الجيش المالي ظل غير مسموح له بدخولها؛ مما أسهم في تعثر تنفيذ «اتفاق المصالحة» الموقع في الجزائر عام 2015.

وظلت باماكو ترى في الوضع الخاص لمدينة كيدال حجر عثرة أمام تنفيذ الاتفاق؛ لأن الحكومة المالية ترى أن بقاء كيدال تحت سيطرة الحركات المسلحة هو «دولة داخل الدولة»؛ مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتفاق رسمياً.

برميل بارود

تُلخّص كيدال كلّ تعقيدات مالي... فرغم أنها المعقل التاريخي والسياسي للمتمردين الطوارق، فإنها أيضاً كانت منطقة تداخل مع الحركات الإرهابية، حيث تعايشت فيها حركات متمردة «علمانية» وأخرى متطرفة مرتبطة بفكر «القاعدة»، خصوصاً حركة «أنصار الدين» التي تحوّلت فيما بعد إلى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

وكان الموقف المعادي للسلطات المركزية في باماكو، هو المشترك ما بين هذه الجماعات المتناقضة، وفي بعض الأحيان لم يكن كافياً لتحقيق التعايش، فاندلعت مواجهات مسلحة في المدينة بين الطرفين، كشفت عن هشاشة التوازنات في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز التوازنات القبلية والعرقية الحساسة في المدينة، حيث إن السيطرة عليها تتطلب تفاهماً مع زعماء القبائل المحليين، وأي محاولة لتغيير ديموغرافيتها أو فرض سلطة عسكرية خارجية تُقابل بمقاومة اجتماعية شرسة تتجاوز العمل العسكري. كل هذه التعقيدات تجعل من كيدال «برميل بارود» في منطقة مشتعلة. وما يزيد من تعقيد الوضع أنها تحولت نقطةَ عبور رئيسية لشبكات التهريب العابرة للصحراء، لينمو في المدينة اقتصاد التهريب والإرهاب والتنقيب عن الذهب، وهو اقتصاد لا يريد الفاعلون فيه أي نوع من الاستقرار أو السلطة المركزية.