تشيلسي... إلى أين بملاكه الجدد؟

تعاقده مع لاعبين صغار بأموال طائلة وعقود طويلة الأجل مغامرة غير محسوبة العواقب

تشيلسي  ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
تشيلسي ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي... إلى أين بملاكه الجدد؟

تشيلسي  ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
تشيلسي ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)

أنفق تشيلسي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة أموالا طائلة على التعاقد مع لاعبين جدد، ومن الملاحظ أن عقود هؤلاء اللاعبين تمتد لسنوات طويلة وبمقابل مادي كبير أيضا. وكان تشيلسي قد تعامل بهدوء نسبي مع آخر فترتي انتقالات قبل إجبار مالكه السابق رومان أبراموفيتش على بيع النادي. وتساءل كثيرون خلال الأشهر القليلة الماضية عن كيف يمكن لتشيلسي أن يتحمل إنفاق ما يصل إلى 620 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك صفقة كريستوفر نكونكو التي أنهاها النادي وسيعلن عنها بشكل رسمي في يونيو (حزيران) المقبل. لكن ربما يكون السؤال الأكبر هو: لماذا يفعل تشيلسي كل هذا؟ وما الذي يحدث بالضبط؟
ومهما قام نادي تشيلسي بتنظيم الصفقات ومدتها كما يريد، فلا يزال يتعين عليه دفع تلك الأموال في مرحلة ما! إن ما يحدث في تشيلسي حاليا لا يفعله سوى ملياردير استحوذ على ناد ويريد فعل أي شيء من أجل الاستمتاع دون أن تكون لديه دراسة واضحة أو خطة طويلة الأمد، للدرجة التي قد تجعله يطالب بالتعاقد مع النجم البرازيلي السابق روبينيو الآن! وفي هذا الصدد، فإن الطريقة التي يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة السعودي ببناء فريق قوي ومتماسك في نيوكاسل قد تصيب جماهير وعشاق تشيلسي بخيبة أمل كبيرة!
إن السنوات الـ 19 التي قضاها أبراموفيتش في تشيلسي كانت تكلفه 900 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا، لكن قيل لنا إنه لا يمكننا أن نتوقع مثل هذا الإنفاق الكبير من جانب مالك النادي الجديد تود بوهلي وشركة «كليرليك كابيتال». لكن الحقيقة هي أننا لم نكن نتوقع على الإطلاق مثل هذا الإنفاق الغريب من جانب شركة أسهم خاصة، فالملاك الجدد لتشيلسي ليسوا رجال أعمال متهورين يطالبون بالتعاقد مع لاعب خط وسط مقابل 100 مليون جنيه إسترليني وكأنهم يقومون بشراء حامل منشفة مرصع بالماس، لكنهم رأسماليون استحوذوا على النادي في الأساس من أجل جني أرباح!
دعونا نعترف بأنهم قد يكونون رأسماليين غير ناجحين، والدليل على ذلك أن تشيلسي فشل في إعارة اللاعب المغربي حكيم زياش إلى باريس سان جيرمان بسبب عدم قدرته على إرسال الوثائق الصحيحة: مرة لأن البريد الإلكتروني لم يُرسل الرسالة، ومرة أخرى لأن النادي أرسل وثائق غير موقعة! إنه أيضا نفس النادي الذي أمضى شهرا في مفاوضات مع بنفيكا من أجل التعاقد مع اللاعب الأرجنتيني إنزو فرنانديز قبل أن يدفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب والبالغ 120 مليون يورو الذي طالب به النادي البرتغالي منذ البداية!

مودريك... من اللاعبين الذين تعاقد معهم تشيلسي مؤخرا (إ.ب.أ)

وقال المدير الفني لتشيلسي، غراهام بوتر، الشهر الماضي: «مالكو النادي من أصحاب المليارات، لذا فهم أذكياء للغاية، وأذكى مني بكل تأكيد». قد يكون هذا صحيحا، على الرغم من أن سلوك إيلون ماسك في الآونة الأخيرة يعني أنه لا يتعين علينا أن نفترض دائما أن المليارديرات أذكياء! لكن دعونا نفترض أن المدير الفني لتشيلسي على حق، ونفترض أن بوهلي والمؤسس المشارك لشركة «كليرليك كابيتال»، بهداد إقبالي، ذكيان ويستغلان الفرصة بشكل جيد، فما هي هذه الفرصة إذن؟ وكيف يمكن لهذا الإنفاق السخي أن يحقق عائدا لمستثمري شركة «كليرليك كابيتال» ؟
وهل يمكن أن يكون هناك مصدر جديد لزيادة الإيرادات بشكل كبير؟ ربما يكون هذا صحيحا، خاصة أن المدير الفني للاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، يمضي قدما في خططه لتوسيع كأس العالم للأندية اعتبارا من عام 2025. أو ربما يكون هناك شعور بأن الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه يتحول الآن إلى دوري السوبر - فنادي ساوثهامبتون، كما هو الحال مع تشيلسي أيضا، أنفق في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة أكثر من جميع أندية أي دوري أوروبي آخر! فما يحدث الآن هو التفاخر بإنفاق الأموال، وتضخيم أسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، وتكديس اللاعبين الموهوبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي تحويل دوريات إسبانيا وإيطاليا وألمانيا إلى مجرد بطولات «مغذية» للدوري الإنجليزي الممتاز من خلال إعداد اللاعبين الجيدين ثم بيعهم له، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة شعبية وجاذبية الدوري الإنجليزي الممتاز عندما يتعلق الأمر بحقوق البث التلفزيوني في الخارج.
قد يساعد تطوير ملعب «ستامفورد بريدج» نادي تشيلسي في زيادة إيراداته، لكن هذا الملعب يواجه صعوبات فريدة من نوعها، نظرا لأنه يقع بين مقبرة وخط للسكك الحديدية. يمكن توسعة هذا الملعب، ولكن بتكلفة باهظة وعلى مدى فترة زمنية يمكن أن تمتد إلى خمس سنوات، وهو ما يعني الانتظار لوقت طويل حتى يتمكن النادي من جني الأرباح. وقبل عيد الميلاد مباشرة، قال إقبالي إن الملاك الجدد: «يعتقدون أن الرياضة الأوروبية ربما تكون متأخرة 20 عاما عن الرياضة الأمريكية من حيث التطور في الجانب التجاري». ربما تكون هناك بعض المكاسب التي يسعى النادي لتحقيقها، لكن تشيلسي ليس أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يتم الاستحواذ عليه من قبل أشخاص قادمين من الرياضة الأمريكية. فلماذا لم يستغل أي من هؤلاء المُلاك هذه الفرص حتى عندما كانت الظروف الاقتصادية العالمية أفضل مما هي عليه الآن؟
لقد تحدث إقبالي عن أهمية البيانات، وتعاقد مع بول وينستانلي من نادي برايتون ليكون رئيسا للجنة التعاقدات، نظرا لأن نادي برايتون كان يقوم بعمل رائع في سوق انتقالات اللاعبين تحت قيادة وينستانلي خلال السنوات الأخيرة. لكن هل يمكن لأي بيانات أو تحليلات أن تتنبأ بما إذا كان ميخايلو مودريك وديفيد داترو فوفانا ونوني مادويك سيشكلون معا خط هجوم متوازنا أم لا؟ في الحقيقة، ربما يكون الأمر صعبا لأن هؤلاء اللاعبين الثلاثة ليست لديهم خبرات كبيرة ويغلب الحماس على أدائهم داخل الملعب.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل هناك فلسفة واضحة ومدروسة وراء هذا الإنفاق السخي بخلاف أن هؤلاء اللاعبين صغار في السن؟ (وماذا يعني هذا بالنسبة لأكاديمية تشيلسي للناشئين، والتي كانت تُعتبر ناجحة للغاية؟) وإذا كانت هناك خطة مدروسة ومفصلة بالفعل، فما تفسير تحرك النادي فجأة في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية لمحاولة التعاقد مع لاعب خط الوسط المغربي سفيان أمرابط من فيورنتينا؟ وماذا عن اللاعبين الموجودين بالفعل في النادي؟ وهل سيتخلى النادي عن اللاعبين الذين ضمهم بمبالغ مالية طائلة الصيف الماضي؟ وإذا كان تعاقد تشيلسي مع لاعبين شباب بموجب عقود طويلة الأمد يعني حماية أصول النادي لفترات طويلة، فإنه يعني أيضا أن تشيلسي ستكون لديه التزامات مالية كبيرة. في النهاية، هناك احتمالان لما يحدث: إما أن كرة القدم على وشك أن تتغير بطرق لم يتوقعها أي شخص آخر، أو أن بوهلي و«كليرليك كابيتال» يرتكبان أخطاء مكلفة للغاية!


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.