فرنسا باتت رهينة علاقة مثلثة فرنسية - جزائرية - مغربية متأرجحة

«التطبيع» الفرنسي ــ الجزائري في مهب الريح... وزيارة تبون إلى باريس موضع تساؤل

فرنسا باتت رهينة علاقة مثلثة فرنسية - جزائرية - مغربية متأرجحة
TT

فرنسا باتت رهينة علاقة مثلثة فرنسية - جزائرية - مغربية متأرجحة

فرنسا باتت رهينة علاقة مثلثة فرنسية - جزائرية - مغربية متأرجحة

السؤال المطروح بقوة اليوم في أروقة الدبلوماسية الفرنسية هو: هل قيام القنصلية الفرنسية في تونس بإجلاء الناشطة الجزائرية أميرة بوراوي، الممنوعة من السفر في بلادها، إلى فرنسا بإذن مباشر من الرئيس قيس سعيد سيطيح بالجهود التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته في الأشهر الثمانية الماضية من أجل «تطبيع» العلاقات بين البلدين، ونقلها إلى مرحلة من التعاون والدفء؟ وهل يعني ذلك أن زيارة الدولة المرتقبة، التي من المفترض أن يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى باريس في مايو (أيار) المقبل قد أصبحت في خبر كان؟
يقول سفير فرنسي سابق في منطقة المغرب العربي إن العلاقات بين باريس والجزائر «عرفت مطبات هوائية كثيرة»، موضحاً أن كل مبادرة، أو تصريح من جانب باريس، يتم تحليله والنظر في دوافعه ومستهدفاته، خصوصاً أن القضايا الخلافية بين الطرفين منها ما هو مزمن ومنها المستجد؛ ولذا فإن أي خلاف بينهما يعيد طرح إشكالية العلاقة.
ووفق السفير نفسه، فإن المثير للدهشة في التوتر المستجد بين الطرفين هو أنه يحل في زمن يسعى فيه الطرفان لـ«فتح صفحة جديدة، والتعاون إلى أقصى الحدود». وقد برزت هذه الرغبة بوضوح خلال زيارة الأيام الثلاثة التي أمضاها الرئيس ماكرون في أغسطس (آب) الماضي، والتي أعقبتها بعد شهر واحد زيارة رئيسة الحكومة إليزابيث بورن وبمعيتها 15 وزيراً، أي ما يزيد على نصف حكومتها إلى الجزائر، والتي أفضت إلى توقيع عشرات الاتفاقيات متعددة الأشكال. وهناك أيضاً مؤشران إضافيان على الرغبة الصادقة من الجانبين للتقارب الجدي: فمن جهة، توصل الطرفان مؤخراً إلى اتفاق بشأن تشكيل لجنة المؤرخين المشتركة التي أنيط بها بحث القضايا المرتبطة بمرحلة الاستعمار الفرنسي للجزائر، التي دامت 132 عاماً، وحرب الاستقلال الجزائرية من أجل تبيان الحقيقة التاريخية، والتوصل إلى ما يسميه ماكرون «مصالحة الذاكرات». أما المؤشر الثاني فهو الزيارة التي قام بها مؤخراً رئيس الأركان الجزائري، السعيد شنقريحة، إلى باريس حيث استقبله الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، كما اجتمع بنظيره رئيس الأركان الفرنسي، وبوزير الدفاع ونواب وأعضاء في مجلس الشيوخ. وتكمن أهمية هذه الزيارة في أنها تعيد إطلاق العلاقات الدفاعية والأمنية بين الجانبين، بما في ذلك التعاون في منطقة الساحل الأفريقي حيت أصيب الحضور الفرنسي بنكسة واضحة.
اليوم، أصبحت تفاصيل وصول الطبيبة والناشطة أميرة بوراوي معروفة، بدءاً من خروجها من الجزائر خلسة، بحكم أنها ممنوعة من المغادرة بقرار قضائي ووصولها إلى تونس وتوقيفها، ثم إطلاق سراحها وتدخل القنصلية الفرنسية، على أساس أن بوراوي تحمل الجنسية الفرنسية، وتتمتع بالحماية القنصلية، ووضعها بعد ذلك في طائرة متوجهة إلى مدينة ليون، حيث لم تتأخر وسائل الإعلام الفرنسية في فتح صفحاتها وشاشاتها لـ«الهاربة» حديثاً.
وجاءت ردود الفعل من الجانبين متباينة؛ فمن جهة اكتفت باريس بتصريح صدر الخميس عن فرنسوا ديلماس، الناطق المساعد باسم الخارجية الفرنسية، قلل فيه من أهمية ما حصل، مكتفياً بقول إنه «حالة فردية»، و«إجراء لا يخرج عن المألوف»، مشيراً إلى أن بوراوي «مواطنة فرنسية، وبناءً على ذلك مارست السلطات الفرنسية الحماية القنصلية»، وامتنع عن «تبرير» ما قامت به السلطات القنصلية في تونس، لكنه أكد اعتزام فرنسا «مواصلة العمل لتعميق علاقاتنا الثنائية بشراكة متجددة». أما بخصوص سحب السفير الجزائري، فإنه «قرار جزائري»، حسبه. ويعكس هذا الكلام رغبة فرنسية مزدوجة: وجهها الأول التقليل من أهمية ما حصل، وعدّه إلى حد ما أمراً روتينياً لا يستحق التوقف عنده أكثر من ذلك، والتأكيد في وجهه الثاني على السعي لقلب صفحة الخلاف بأسرع وقت ممكن. وخلفية هذه المقاربة أن العلاقات الثنائية عرفت في الماضي أزمات أكبر، لكن الطرفين نجحا في التغلب عليها، ولا شيء يعوق تناسي الحادثة الأخيرة. وعلى أي حال، رفضت الخارجية التكهن بمصير زيارة الدولة للرئيس تبون.
وفي مقابل «البرودة» الفرنسية، جاءت ردة الفعل الجزائرية متنوعة وعنيفة؛ فالبيان الرئاسي ندد بانتهاك السيادة الجزائرية، فيما تقرر الاستدعاء الفوري للسفير في باريس للتشاور. وترافق ذلك مع حملة إعلامية شعواء على فرنسا، أعنفها ما جاءت به وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية. ووفق المصدر الفرنسي المشار إليه، فإن اللافت في البيان المذكور أمران: الأول اتهام «المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي»، أي المخابرات الخارجية، وبعض الدبلوماسيين والمستشارين بـ«السعي لإحداث قطيعة في العلاقات الفرنسية ــ الجزائرية»، تبعاً لـ«خطة» موضوعة، وهي مدفوعة لذلك بسبب «ولعهم وتبجيلهم» للمغرب.
أما الأمر الثاني فهو الإشارة الغريبة في تحذير الوكالة لهؤلاء بأن يدركوا أنه «إذا فكرت فرنسا في تكرار سيناريو خليج الخنازير فإنهم أخطأوا العنوان». والمقصود بذلك الخطة التي أعدتها المخابرات الأميركية لإسقاط نظام كاسترو في كوبا، من خلال إنزال معارضين مسلحين في خليج الخنازير في كوبا في 17 من أبريل (نيسان) 1961. وفي هذا السياق، تساءل الدبلوماسي السابق عن «المؤشرات» التي تسمح للوكالة الناطقة باسم الحكومة بالحديث عن سيناريو مشابه. وبنظره، فإن «المغالاة إلى هذا الحد المضحك تنزع الصدقية والجدية»، عما يصدر عن الجانب الجزائري. ثم إن العلاقات الفرنسية ــ المغربية تمر راهناً بأزمة صامتة، لعل أبرز مؤشراتها أن الزيارة التي ينوي الرئيس ماكرون القيام بها إلى الرباط لم تعد قيد التداول، رغم المهمة التي قامت بها وزيرة الخارجية كاترين كولونا إلى المغرب في 16 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي كان غرضها تحديداً التحضير لها.
ويعي جُل المراقبين أنه ليست لباريس علاقات ثنائية من جهة مع الجزائر، ومن جهة أخرى مع المغرب، بل هناك علاقة ثلاثية الأضلع، ذلك أن ما يقع في جانب ينعكس آلياً على الجانب الآخر، مؤكدين أن رغبة باريس في المحافظة على التوازن ليست مهمة سهلة. وليس سراً أن الرباط لا تنظر بعين الارتياح إلى التقارب الفرنسي ــ الجزائري، خصوصاً أن لديها «مآخذ» على الدبلوماسية الفرنسية، حيث إن باريس لا تبدو راغبة بالسير على الخطى الأميركية لجهة الاعتراف بـ«مغربية» الصحراء، كما فعلت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، مقابل تطبيع العلاقات المغربية ــ الإسرائيلية، أو الاقتداء بما فعلته مدريد وبرلين لجهة الاقتراب من هذا الاعتراف.
والواقع اليوم كما تقول مصادر عربية في باريس أن المغرب الذي يعد الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لفرنسا في المنطقة، يريد تنويع علاقاته، ما يعني عملياً إفساح المجال لآخرين لتعزيز مواقعهم. وثمة من يرى في التزامن بين إنهاء مهام السفير المغربي في باريس، محمد بن شعبون، في 19 من يناير (كانون الثاني) الماضي، وبين التوصية التي صوت عليها البرلمان الأوروبي في اليوم نفسه، والمنددة بأوضاع حرية الصحافة «علاقة سببية». وقد اتهمت أوساط إعلامية مغربية فرنسا بالوقوف وراء قرار البرلمان الأوروبي. وذهب رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لحسن حداد، في الاتجاه نفسه، إذ أكد أن «جزءاً من الدولة العميقة الفرنسية» يقف وراء تبني تلك التوصية. لكن جاء الرد من سفير فرنسا في الرباط، كريستوف لوكوتورييه، الذي أكد في حوار مع مجلة «تيل كيل» نهاية الأسبوع الماضي، أن توصية البرلمان الأوروبي «لا تلزم أبداً فرنسا»، وأن الحكومة الفرنسية «لا يمكن أن تعد مسؤولة عن البرلمانيين الأوروبيين».
هذه هي حال العلاقات الفرنسية ــ الجزائرية ــ المغربية، التي امتدت تداعياتها إلى تونس وعلى الرئيس التونسي قيس سعيد شخصياً، حيث تؤكد مصادر إعلامية فرنسية أنه هو من أعطى الإذن بترحيل أميرة بوراوي إلى فرنسا. أما قضية زيارة تبون إلى باريس وزيارة ماكرون إلى الرباط، فتبقى رهن اتجاه الريح، وتطورات علاقات معقدة تتسم بـ«حساسية» بالغة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended