مخاوف من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال

وصول أول مساعدات لمناطق خارج سيطرة النظام السوري... وفرق الإنقاذ والتدخل السريع السعودية تباشر عملها

انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
TT

مخاوف من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال

انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)
انتشال طفل عمره 13 عاماً أمس بعد بقائه 90 ساعة تحت الأنقاض في هاتاي بتركيا (موقع كوز)

وسط أنباء تتحدث عن وجود مئات العالقين تحت الانقاض، تزايدت المخاوفُ أمس (الخميس) من ارتفاع قياسي لضحايا الزلزال المدمّر الذي ضربَ مناطق في سوريا وتركيا. وتشير توقعات إلى أن تصلَ الحصيلة الإجمالية للضحايا أضعافَ الأرقام المعلن عنها. وتوقَّعت مؤسسة «ريسكلاير» الألمانية بلوغَ الحصيلة أكثر من 34 ألف قتيل في تركيا، وأكثر من 10 آلاف قتيل في سوريا.
وسُجّل أمس وصول أولِ قافلة مساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا.
في غضون ذلك، وصلت إلى مطار أضنة بتركيا، فجر الخميس، فرقُ الإنقاذ والطوارئ والتدخل السريع السعودية، إضافة إلى أطنان من المساعدات، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما استطاعت حملة «ساهم» للتبرعات الشعبية جمع نحو 144 مليون ريال، قدمها نحو 400 ألف شخص في المملكة دعماً لمتضرري الزلزال في البلدين.
من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تفقده المواقع المتضررة من الزلزال في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، أمس (الخميس)، أنَّ بلاده تلقَّت دعماً مادياً وفنياً من أكثر من 60 دولة حول العالم، معرباً عن شكره لكل من مدّ يد المساعدة لتركيا في هذه الظروف، وخصّ بالذكر السعودية والكويت وقطر وأذربيجان وإسرائيل.
بدوره، حضَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على تسهيل سبل وصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا عبر تركيا، قائلاً إنَّه سيكون «سعيداً للغاية» إذا تمكَّنت الأمم المتحدة من استخدام أكثر من معبر حدودي لإيصال المساعدات. وقال المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسن: «حصلنا على ضمانات بأنَّه يمكننا تمرير المساعدات الإنسانية الأولى» عبر معبر باب الهوى، داعياً إلى «عدم تسييس» المساعدات.
... المزيد
... المزيد


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

عودة بطولية لم تكتمل... الياباني كوساكا يكتفي بفضية «الألعاب الآسيوية» في المصارعة الرومانية

ناو كوساكا (أ.ب)
ناو كوساكا (أ.ب)
TT

عودة بطولية لم تكتمل... الياباني كوساكا يكتفي بفضية «الألعاب الآسيوية» في المصارعة الرومانية

ناو كوساكا (أ.ب)
ناو كوساكا (أ.ب)

حقق البطل الأولمبي الياباني، ناو كوساكا، عودة درامية أمام جماهير بلاده، الخميس، لكنه عجز عن تكرارها في النهائي، ليكتفي بالميدالية الفضية في منافسات المصارعة الرومانية لوزن 77 كيلوغراماً ضمن «دورة الألعاب الآسيوية» في آيتشي - ناغويا.

وبعد عامين من تفوقه على الكازاخستاني ديميو زادراييف في نهائي «أولمبياد باريس»، التقى كوساكا منافسه القديم مجدداً في دور الـ8 بصالة «إيناي» الرياضية في ناغويا.

وبدا زادراييف في طريقه للثأر بعدما تقدم 9 - 4، لكن كوساكا انتفض وسط تشجيع صاخب من الجماهير اليابانية، وقلب تأخره إلى فوز مثير بنتيجة 11 - 9 في أحد أشد نزالات اليوم إثارة.

وحسم الياباني المواجهة في اللحظات الأخيرة بعدما انتزع نقاطاً حاسمة قلبت الموازين، قبل أن يفشل منافسه في اعتراضه التحكيمي، ليُسدل الستار على نزال درامي أشعل المدرجات.

لكن النهائي حمل نهاية مختلفة؛ إذ وجد كوساكا نفسه متأخراً مبكراً أمام الإيراني علي رضا عبدولي بعد خسارته نقطتين في الدقائق الأولى. ورغم محاولاته المستميتة للعودة، فإنه لم يتمكن من قلب النتيجة، ليخسر 5 - 2 ويكتفي بالميدالية الفضية.

وقال المصارع الياباني؛ البالغ من العمر 25 عاماً: «كنت في أجواء النزال تماماً، لكن خسارة نقاط سهلة في البداية أفقدتني إيقاعي بالكامل».

وأضاف: «دخلت البطولة وأنا مؤمن بأن الفوز بالذهب سيؤكد قوتي الحقيقية؛ لذلك جعلت هذا الهدف نصب عيني منذ البداية».

وتابع: «افتقدت الصلابة الذهنية اللازمة للتعامل مع مواجهة صعبة كهذه، ولم أنجح في الحفاظ على تركيزي حتى النهاية. ببساطة، لم أكن بالمستوى المطلوب».

ورغم خيبة أمل كوساكا، فإن اليابان واصلت حصد الذهب، بعدما توج يوري ناكازاتو بلقب وزن 97 كيلوغراماً في المصارعة الرومانية؛ بفوزه على الهندي نيتيش سيواتش 4 - 0 في النهائي.

وقال ناكازاتو، الذي صعد منصة التتويج وهو يعرج متأثراً بإصابة في الساق: «إنه شعور لا يصدق. بصراحة، لم أتخيل يوماً أنني سأفوز بالميدالية الذهبية».

وأضاف: «عندما نظرت إلى قائمة المشاركين، وجدت منافسين من الطراز الرفيع من كازاخستان وإيران، خصوصاً أنني كنت قد خسرت خلال أقل من دقيقة في (بطولة آسيا) هذا العام».

وتابع: «كل ما أردته كان صعود منصة التتويج، وتقديم أفضل ما لديّ لكل من دعمني، والحمد لله تحقق ذلك بأفضل صورة ممكنة».

كما أهدت نونوكا أوزاكي أصحابَ الأرض ذهبية أخرى، بعد فوزها على الكورية الشمالية، كيم أوك جو، بنتيجة 3 - 0 في نهائي وزن 62 كيلوغراماً للسيدات ضمن منافسات المصارعة الحرة.


معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
TT

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

صعَّد معلمو ليبيا من إضرابهم عن العمل وتوافدوا بأعداد كبيرة، الخميس، على مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية، مؤكدين عدم فتح أي مدرسة إلا بعد تنفيذ «المطالب المشروعة».

وفي مشهد غير معتاد، انطلقت مسيرات لمعلمات من أنحاء العاصمة، وهن يرددن الهتافات ويرفعن الأعلام واللافتات، قبل أن تستقر قبالة مقر إقامة حكومة «الوحدة» بطريق السكة بطرابلس، معبّرات عن غضبهن مما يصفنه بـ«تجاهل معاناتهن وأوضاعهن الوظيفية والمالية».

وفرضت قوات الأمن حراسة أمنية مشددة أمام مقر الحكومة، مما حال دون وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من ديوان الحكومة، في وقت أعلن معلمون من مصراتة، التي تقع على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، التوجه إلى العاصمة للانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية.

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا يوم الخميس (حراك المعلمين)

وتأتي هذه الموجة التصعيدية استكمالاً لإضراب عام أعلنته النقابة العامة للمعلمين في جميع المدارس الليبية في 27 سبتمبر (أيلول)، لدفع الحكومة إلى الموافقة على مطالبهم، ومن بينها زيادة الرواتب وتوفير تأمين صحي وتحسين مستوى المعيشة.

في الوقت ذاته، توافد معلمون ومعلمات من مناطق مختلفة بغرب ليبيا، واصطفوا في وقفة احتجاجية أمام المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس، رافعين لافتات تطالب بتحسين وتوحيد مرتبات المعلمين، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي الشامل للمعلم وأسرته، بالإضافة إلى تسوية الأوضاع الوظيفية وتفعيل القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم.

واتهم «حراك المعلمين ببلدية القره بوللي» عناصر أمنية، الخميس، بالاعتداء على المعلمين المحتجين، مشيراً إلى أن الوقفة الشاملة شهدت خروج الكوادر التعليمية من مختلف مدن ومناطق غرب ووسط ليبيا للمطالبة بحقوقهم. وأبدى الحراك أسفه لمواجهة الأمن الشرائح التعليمية، قائلاً: «من علَّمناهم ودرِّسناهم الحرف يقفون اليوم ضدنا ويعتدون علينا».

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة يوم 27 سبتمبر (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وتفاعل ليبيون عديدون مع إضراب المعلمين لنيل حقوقهم؛ وقال الشيخ محمد المبشِّر رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة» إن «الاعتقاد بأن إضراب المعلمين أمر بسيط خطأ كبير... فإذا ارتفع صوت شريحتين فقط تغير المشهد».

وانضمت مدرسة «فاطمة الزهراء» للتعليم الأساسي بالزاوية إلى حراك المعلمين، وقالت في بيان: «لم يعد مقبولاً استمرار تعليق حقوق المعلم بين الوعود والتأجيل»، وشددت على أن استقرار العملية التعليمية ينطلق من إنصاف المعلم وصون كرامته. وأعلنت المدرسة استمرار مشاركتها في الإضراب العام حتى اتخاذ إجراءات رسمية وملموسة تلبي المطالب المعلنة.

وفي الأيام الماضية، شهدت مناطق غرب ليبيا إضرابات عديدة، من بينها إضراب القطاع الطبي والعاملين في قطاعات النفط.

ويأتي إضراب المعلمين إثر اعتصامات تحذيرية بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، لكن تعامل الحكومة معها لم يكن على نحو يرضي المعلمين.

ومن شرق ليبيا، تفاعلت نقابة المعلمين في بلدية البيضاء مع حراك المعلمين في العاصمة، وعملت على «بث مباشر» للمظاهرة التي تشهدها طرابلس أمام مقر حكومة «الوحدة». بينما ندد نقباء نقابات المعلمين بالمنطقة الشرقية بتردي الوضع المادي الذي وصل إليه المعلم، وأكدوا في بيان تمسكهم بحقوق المعلمين، مع التأكيد على أن خيار التصعيد إلى «العصيان المدني» قائم في حال استمرار عدم الاستجابة للحقوق.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً (نحو 313 دولاراً في السوق الرسمية، و207 دولارات في السوق الموازية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

ومن أمام مقر الحكومة حضّ النقيب العام للمعلمين في ليبيا، رمضان المقطوف، جميع المعلمين على الاستمرار في الإضراب حتى تنفيذ مطالبهم، وقال: «لن تُفتح أي مدرسة في ليبيا إلا بعد تنفيذ مطالبنا كاملة، في المرتبات والمعاشات».

النقيب العام للمعلمين في ليبيا رمضان المقطوف خلال الاحتجاج أمام مقر «الوحدة» يوم الخميس (حراك المعلمين في ليبيا)

وفي تصريح قبل عامين، أعلن وزير التربية والتعليم السابق في حكومة «الوحدة الوطنية» موسى المقريف أن عدد المعلمين في ليبيا يبلغ نحو 700 ألف معلم، بينما يبلغ عدد المدارس نحو 6400 مدرسة بين حكومية وخاصة. ويبلغ عدد الطلاب نحو مليونين و300 ألف طالب.


أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
TT

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام، عندما زارت قرية البرانية بدلتا مصر للمرة الأولى، موضحة أن أكثر ما لفت انتباهها كان طبيعة الحياة الجماعية داخل الأسرة، حيث يعيش أفراد العائلة من أجيال مختلفة في منزل واحد، ويتشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، ويعتني كل منهم بالآخر، مشيرة إلى أن هذا النمط من الحياة افتقدته في هولندا، حيث تعيش الأسرة عادة في نطاق أكثر استقلالاً، ويكون لكل فرد وعائلته الصغيرة مساحته الخاصة.

وأضافت أشجان الهمص في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن وجود الجدة والأبناء والأحفاد في منزل واحد منحها إحساساً مختلفاً بمعنى العائلة، لافتة إلى أن التجربة جعلتها تشعر بأن هناك شكلاً من أشكال الحياة لم يعد حاضراً بالقدر نفسه في المجتمعات الأكثر سرعة.

وتابعت أن «هذا الشعور ارتبط لدي أيضاً بإيقاع الحياة في القرية، إذ بدت الأيام هناك أبطأ، وأكثر هدوءاً مقارنة بالحياة التي أعرفها في هولندا»، موضحة أنها أرادت أن ينتقل هذا الإحساس إلى الفيلم نفسه، بحيث يشعر المشاهد أيضاً بأن إيقاع الحياة يتباطأ قليلاً أثناء متابعة الأحداث.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث فيلم «البرانية» حول «أمل»، شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية البرانية بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حيث تبدأ حالة التماسك التي تجمع أفراد الأسرة في الاهتزاز عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتظهر الخلافات، وتبدأ التساؤلات حول مستقبل العائلة، ومكانها.

ومع زيارة ابنة عم «أمل» القادمة من القاهرة، تنفتح أمامها صورة مختلفة للحياة، وتبدأ في التفكير في إمكانية اختيار طريق آخر بعيداً عن المسار الذي سارت فيه عائلتها جيلاً بعد جيل، وتشارك ريم عامر بطولة الفيلم إلى جانب أفراد حقيقيين من عائلة أشجان.

وقالت أشجان إن اختيار «أمل» كبطلة جاء لأنها أرادت شخصية تقف في منطقة تسمح لها باتخاذ قرارات حقيقية بشأن مستقبلها، موضحة أن «أمل»، بحكم سنها وحملها، تقع في مرحلة من الحياة لا يزال فيها المستقبل مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، فالأطفال الأصغر سناً في العائلة ينظرون إلى المستقبل من خلال الأحلام، بينما تبدو حياة الجدة أكثر استقراراً، وثباتاً، أما «أمل» فإنها تقف في المنتصف، ولا يزال أمامها مجال لأن تسلك طريقاً مختلفاً.

وأشارت إلى أن «وجود ابنة عمها في العمر نفسه تقريباً كان مهماً في بناء هذه الفكرة، لأنها تقدم أمامها نموذجاً آخر للحياة، وتمنحها فرصة لرؤية ما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف، فالشخصية الرئيسة كانت الأنسب لطرح سؤال البقاء في القرية، أو البحث عن حياة أخرى، خصوصاً أن قرارها لن يتعلق بها وحدها، وإنما بالأسرة التي تنتمي إليها، وبالطفل الذي تنتظره أيضاً».

وعن علاقتها بمصر، أوضحت المخرجة أنها نشأت في أمستردام، وأن والدها وصل إلى هولندا عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، لكنها ظلت تزور مصر بصورة منتظمة منذ طفولتها، وكانت تقضي بمصر في كل صيف نحو شهر، أو ستة أسابيع، ولذلك ظلت البلدة جزءاً حاضراً بقوة في حياتها، رغم أنها لم تنشأ فيها، ولم تعش تجربتها اليومية بالطريقة نفسها التي عاشتها أسرتها المصرية.

وأضافت أنها درست السينما في أكاديمية أمستردام، وبدأت مسيرتها من كتابة السيناريو قبل أن تنتقل إلى إخراج الأفلام القصيرة، وصولاً إلى «البرانية» بوصفه أول أفلامها الروائية الطويلة في مصر، لافتة إلى أن علاقتها بمصر لم تبدأ مع الفيلم، وإنما سبقت ذلك بسنوات طويلة، وهو ما جعل العودة إليها من خلال السينما امتداداً لعلاقة شخصية قديمة.

تحمست المخرجة للتصوير في المواقع الحقيقية للأحداث (الشركة المنتجة)

وقالت أشجان إن «اللغة العربية كانت واحدة من أصعب التحديات التي واجهتها خلال التصوير، لأنني لم أكن أتحدث العربية بالقدر الكافي لإدارة كل تفاصيل العمل بسهولة، لكن مساعد المخرج كان موجوداً طوال الوقت تقريباً، وينقل إلي الحوار بشكل مباشر أثناء المشاهد، كما يترجم توجيهاتي إلى أفراد العائلة المشاركين في الفيلم»، مشيرة إلى أن وجود ريم عامر كان مهماً أيضاً، لأنها ممثلة محترفة، وتتحدث الإنجليزية، ولذلك استطاعت مساعدتها في التواصل مع أفراد الأسرة.

وكشفت أن تجربة تصوير الفيلم ساعدتها على تحسين لغتها العربية بشكل كبير، موضحة أنها أصبحت بعد انتهاء العمل تفهم الكثير من الكلمات، والتفاصيل التي لم تكن قادرة على استيعابها من قبل.

وأكدت أشجان أنها اختارت العمل مع أفراد حقيقيين من العائلة، لأنها تحب التعامل مع غير المحترفين، موضحة أن طريقتها تبدأ دائماً بمحاولة التعرف إلى الأشخاص قبل التعامل معهم كممثلين، وكانت تشاركهم الحديث عن تجاربهم، ومخاوفهم، وطريقة حياتهم، وما يحبونه، وما لا يحبونه، ومن خلال هذه التفاصيل بدأت العلاقة التي احتاجها الفيلم كي يبدو أفراد الأسرة طبيعيين أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أن أفراد العائلة لم يقرأوا السيناريو بالطريقة التقليدية، وإنما اعتمدت معهم على التدريبات، والارتجال، فكانت تشرح لهم المشهد، ثم يبدأون في التدريب عليه، واستمرت هذه العملية لأسابيع حتى أصبحوا على دراية بمعظم المشاهد الأساسية.

ولفتت أشجان الهمص إلى أن هذه الطريقة ساعدت على خلق علاقة وثيقة بينها وبين أفراد العائلة، مؤكدة أن العمل معهم لم يكن سهلاً دائماً، لكنه كان من أكثر أجزاء التجربة التي أحبتها، فهدفها لم يكن تحويلهم إلى ممثلين محترفين، وإنما الحفاظ على طبيعتهم الحقيقية أمام الكاميرا، لأن صدقهم كان جزءاً أساسياً من هوية الفيلم.

وتحدثت عن صعوبات التصوير في الريف المصري، مشيرة إلى أن العمل جمع بين فريق هولندي وفريق مصري، إلى جانب التصوير في بيئة مختلفة تماماً عن ظروف العمل المعتادة بالنسبة إلى جزء من الطاقم، فواجهت تحديات متعددة طوال فترة التصوير.

وأشارت إلى أن هذه التحديات لم تكن منفصلة عن طبيعة الفيلم، بل جاءت من داخل التجربة نفسها، موضحة أن تصوير «البرانية» في الريف المصري مع فريق يجمع بين جنسيات وخبرات مختلفة كان جزءاً من محاولة الحفاظ على البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث.