البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

فضائح فساد ضخمة.. «النقل» تخفض عمالتها و«الصلب» في أزمة تاريخية

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود
TT

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

البرازيل.. عملاق اقتصادي بين مطرقة التقشف وسندان الركود

تُعاني سابع أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم من بوادر ركود حاد، حيث تشهد البرازيل مشكلات عميقة في اقتصادها، ولا سيما فضائح الفساد الضخمة التي نالت شركة النفط الوطنية «بتروبراس» وامتدت عبر شركات كبرى أخرى وإلى الأوساط السياسية.
فبعد ربعين متتاليين من النمو، عادت البرازيل لتُسجل انكماشا في الربع الأول من عام 2015، مدفوعًا إلى حد كبير من تقلص معدلات الاستهلاك التي سجلت أسوأ نتيجة منذ الربع الرابع من عام 2008. وتراجعت الثقة في الأعمال التجارية إلى مستوى قياسي منخفض في يونيو (حزيران).
واتجهت توقعات الناتج المحلي الإجمالي في البلاد مرة أخرى إلى الانكماش، حيث تأتي توقعات الحكومة والقطاع الخاص معًا بتسجيل انكماشًا بنسبة 1.2 في المائة خلال العام الحالي، وستكون هذه أسوأ نتيجة للبرازيل منذ عام 1990. وفي عام 2016، يتوقع معهد الإحصاء الوطني بالبلاد أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.33 في المائة فقط.
وكانت البرازيل قد شهدت تباطؤًا اقتصاديًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية، بعد أن حققت نجاحًا كبيرًا مقارنة بالاقتصادات الناشئة الأخرى، لتحول كثير من فقرائها إلى الطبقة الوسطى.
وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 نما الاقتصاد البرازيلي بنسبة 0.2 في المائة وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وجاء التدهور نتيجة للأداء السيئ لقطاع الخدمات والصناعة، فضلاً عن انخفاض استهلاك الأسر.
وتأكيدا على حالة الانكماش التي تعاني منها البرازيل، تشهد الصناعات البرازيلية عددا من التحديات خلال الفترة الراهنة، حيث اتخذت ما يقرب من 60 في المائة من الشركات في قطاع الصناعات التحويلية في البرازيل خطوات في الأشهر الأخيرة للحد من الإنتاج، بما في ذلك تسريح العمال وإجبار الآخرين على إجازة إجبارية، وفقًا للاتحاد الوطني البرازيلي للصناعة.
وتقول دراسة صادرة عن الاتحاد الوطني للصناعة «CNI»، والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن أكبر التخفيضات في استخدام اليد العاملة كانت في قطاع السيارات، حيث وضعت 78 في المائة من الشركات خططًا للاستغناء عن الموظفين بصفة دائمة أو مؤقتة أو تخفيض ساعات عملهم.
وقال «CNI» إن نحو 73 في المائة من الشركات في المجالات ذات الصلة بالنقل، مثل الطيران وبناء السفن، اعتمدت التدابير ذاتها من أجل تخفيض العمالة.
ووفقًا لرئيس معهد الصلب في البرازيل ماركو لوبيز، تشهد صناعات الصلب والصناعات التحويلية أكبر أزمة في تاريخها، قائلاً: «هذه أزمة قوية جدًا ومختلفة عن عامي 2008 وعام 2009»، فمن المتوقع أن يتراجع إنتاج الصلب الخام في البرازيل إلى 32.8 مليون طن هذا العام وذلك بانخفاض قدره 3.4 في المائة عن العام الماضي، وفقًا لتقديرات معهد أكو البرازيل (معهد الصلب). ومن المتوقع أن ينخفض حجم المبيعات المحلية من الصلب بنحو 15.6 في المائة إلى 18.3 مليون طن.
وأضاف لوبيز، في نشرة للمعهد اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن القضايا الهيكلية والدورية أجبرت هذه الصناعة على استخدام طاقتها الإنتاجية عند مستوى منخفض للغاية. وقال: «يجب أن تعمل الصناعة على 80 في المائة من القدرة المركبة، ولكنها تعمل عند 69 في المائة فقط، وهو أقل بكثير مما يمكن أن يكون معقولاً».
وأشار لوبيز إلى أنه سيكون هناك فصل لنحو 11.188 ألف موظف وتعليق عقود نحو 1.397 مليون في ضوء الأزمة الراهنة التي يعاني منها القطاع.
وتمر «أودبريشت»، شركة البناء البرازيلية العملاقة، وعدد من القطاعات الأخرى التابعة لها بحالة اضطراب كامل، إذ تم اعتقال رئيسها، مارسيلو أودبريشت، وعدد من المديرين الآخرين في المجموعة في 19 يونيو الماضي، في سياق فضيحة الفساد الواسعة داخل مجموعة «بتروبراس» النفطية.
وكانت سويسرا قد فتحت تحقيقًا ضد «بتروبراس» في أبريل (نيسان) عام 2014، وتتعلق أحكام الإدانة بتهم تخص محاولات للتلاعب في عملية المنافسة على العقود في «بتروبراس».
وسجلت «بتروبراس» خسائر بلغت 6.2 مليار ريال في عام 2014، وتعتبر «بتروبراس» أكبر شركة في البرازيل بإيرادات تبلغ نحو 140 مليار دولار سنويًا.
ونتاجًا للاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، أعلنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن تخفيضات جديدة في الميزانية بقيمة 8.6 مليار ريال برازيلي (2.6 مليار دولار)، وذلك بعد خفض الميزانية في مايو (أيار) الماضي بمقدار 70 مليار ريال.
وفي هذا الإطار، خفضت الحكومة البرازيلية أهدافها الخاصة بتحقيق فوائض مالية خلال موازنات العام الحالي والقادم، نتيجة التراجع في عائدات الضرائب، وأعلن وزير المالية جواكيم ليفي خفضًا جديدًا للإنفاق في مُحاولة منها لتأكيد التزامها التقشف في ظل التراجُع الاقتصادي الحاد.
وبعد أن كان الهدف هو الوصول بالفائض المالي للبلاد للعام الحالي لنحو 20.6 مليار دولار بما يُعادل 1.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قلصت الحكومة أهدافها ليبلغ الفائض 2.7 مليار دولار فقط بما يوازي 0.15 في المائة من الناتج الإجمالي للبلاد. كذلك خفضت الحكومة أهدافها للفائض المالي لعام 2016 ليُعادل 0.7 في المائة، بعد أن كانت تستهدف الوصول بالفائض إلى ما يُعادل 2 في المائة مِن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وتتزايد المخاوف من مواجهة البرازيل لمخاطر خفض الائتمان، إذ تنظر الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني إلى الفائض المالي للبرازيل باعتباره مقياسًا لقدرة الدولة على سداد ديونها. وسبق أن حذرت وكالات التصنيف الائتماني من أنها قد تُخفض من درجات تصنيف المستوى الاقتصادي للبرازيل، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وحذر بنك «سوسيتيه جنرال» من أن فضيحة الفساد بشركة الطاقة العملاقة «بتروبراس» التي تسيطر عليها الدولة وتدهور الحسابات المالية بالبلاد، يمكن أن يُعرض البرازيل لخلل كبير مما يُقلل من تصنيفاتها الائتمانية من قبل وكالات التصنيف العالمية.
وقال البنك، في مذكرة بحثية اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إن فضائح الفساد والمخاطر السياسية وتدهور البيئة الخارجية مع اقتراب بنك الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة، فضلاً عن تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر يجعل البرازيل على حافة فقدان الدرجة الاستثمارية خلال الأشهر القادمة وسط توقعات بأسوأ ركود اقتصادي في ربع قرن.
وسبق أن خفضت «ستاندرد آند بورز»، وكالة التصنيف الائتماني العالمية، التصنيف الائتماني للبرازيل في مارس (آذار) 2014 إلى مستوى واحد أعلى من غير المرغوب فيه. وتبعتها وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين بعد ستة أشهر من خلال خفض توقعاتها لتصنيف البرازيل من Baa2 إلى سلبية.
وقالت الشركتان إن تقييمات تدهور الحسابات المالية والنمو المتعثر كانت وراء قراراتهما. ومنذ ذلك الحين، ساءت حظوظ البرازيل. ارتفع العجز لمدة 12 شهرًا إلى 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مايو الماضي.
وفي حين حققت الحكومة البرازيلية بعض التقدم في جدول أعمالها المتعلقة بالتدابير المالية وخطة إعادة النظر في الهدف الفائض المالي، تُسلط «فيتش»، وكالة التصنيف العالمية، الضوء على الصعوبات التي تواجهها البرازيل وسط الركود.
وتقول «فيتش»: «بالإضافة إلى اضطرابات الميزانية وتباطؤ الاقتصاد، تعاني البرازيل أيضا من ارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن المخاطر الخارجية المتعلقة باحتمال حدوث تباطؤ للاقتصاد الصيني ورفع معدلات الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي من شأنه أن يزيد من قوة الدولار مما يُحدث اضطرابات واسعة النطاق للريال البرازيلي»، فقد ارتفع معدل البطالة في البرازيل خلال يونيو الماضي إلى 6.9 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2010، وذلك بعد أن وصل المعدل إلى أدنى مستوياته عند 4.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء. وهذا يعني أن 298 ألف شخص فقدوا وظائفهم خلال عام واحد، وهي أسوأ نتيجة منذ بدأت الحكومة في تسجيل هذه السلسلة في عام 2002.
وتعتبر الضغوط التضخمية أيضًا واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة البرازيلية، ويقول مدير السياسات الاقتصادية بالبنك المركزي البرازيلي لويس بيريرا في تصريحات معدة سلفًا نشرت على موقع البنك على الإنترنت: «على الرغم من بعض النتائج الإيجابية التي لا يمكن إنكارها، تُبين التطورات الأخيرة أن هناك مخاطر جديدة لنتائج التضخم قد تؤثر على آفاق النمو على المدى الطويل»، فحتى منتصف يوليو (تموز) الحالي، انخفض معدل التضخم إلى 0.59 في المائة، وفقًا لمكتب الإحصاء البرازيلي. وهذا المعدل أقل بكثير من بيانات شهر يونيو الماضي، حيث تم تسجيل 0.99 في المائة، لكنه لا يزال يُسجل أعلى معدل منذ عام 2008.
ويظل معدل التضخم السنوي على مدى 12 شهرًا أعلى بكثير من الهدف الرسمي البالغ 4.5 في المائة، والذي تسارع إلى 9.23 في المائة من 8.80 في المائة في منتصف يونيو، وفقًا لاستطلاع المكتب الإحصائي.
وقدرت التوقعات الرسمية، الصادرة عن البنك المركزي في البرازيل خلال الأسبوع الماضي، معدلات التضخم لتصل إلى 9.15 في المائة في عام 2015، ليرتفع التقدير للمرة الرابعة عشرة على التوالي. ووفقًا للبنك، إذا تأكد ذلك التوقع فسيكون ذلك أعلى معدل للتضخم منذ عام 2003، حيث سجل معدل التضخم نحو 9.3 في المائة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة.

جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث إلى طوكيو، حيث أكدت الشركة أن الاستثمار يشمل تدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030. وأوضحت «مايكروسوفت» أن الخطة تتماشى مع هدف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في تعزيز النمو عبر التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على الأمن القومي، وفق «رويترز».

وسيتعاون العملاق الأميركي مع شركات محلية مثل «سوفت بنك» و«ساكورا إنترنت» لتوسيع قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات والهيئات الحكومية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل البلاد مع إمكانية الوصول إلى خدمات «مايكروسوفت أزور». كما ستعزز هذه المبادرة التعاون مع السلطات اليابانية في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية ومنع الجرائم السيبرانية.

ومنذ عام 2024، شهدت اليابان تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق بيانات «مايكروسوفت». وتتوقع الحكومة اليابانية نقصاً يزيد على 3 ملايين عامل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040.


بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، لتسجل رقماً قياسياً فصلياً يقترب من إجمالي أرباحها للعام المالي الماضي.

وبفضل ما وصفته الشركة بـ«دورة فائقة غير مسبوقة» لرقائق الذاكرة، من المتوقع أن تعلن «سامسونغ» يوم الثلاثاء عن أرباح قدرها 40.5 تريليون وون (26.9 مليار دولار)، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 50 في المائة وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات 29 محللاً. وللمقارنة، سجلت الشركة العام الماضي أرباحاً تشغيلية بلغت 43.6 تريليون وون، بينما توقع بعض المحللين، مثل «سيتي»، أرباحاً تصل إلى 51 تريليون وون، وفق «رويترز».

وقال كو يونغمين، محلل في شركة «داول» للاستثمار والأوراق المالية، مشيراً إلى قوة سوق رقائق الذاكرة: «لا يمكن أن نتمنى وضعاً أفضل من هذا».

الرياح المعاكسة للحرب

على الرغم من التوقعات الإيجابية، من المرجح أن يركز المستثمرون على أي مؤشرات حول تأثير الحرب في الشرق الأوسط على زخم نمو «سامسونغ». ولا تفصح الشركة عادةً عن توقعاتها التفصيلية قبل إصدار تقرير الأرباح المقرر لاحقاً هذا الشهر. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتهديد بإعاقات في إمدادات المواد الأساسية، ما قد يجبر شركات التكنولوجيا الكبرى على تقليص استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما ظهرت مؤشرات على انخفاض أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) في السوق الفورية، بعد رفع شركات تصنيع الأجهزة لأسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مما أدى إلى تباطؤ الطلب. وساهمت هذه المخاوف، إلى جانب كشف «غوغل» الشهر الماضي عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة، في انخفاض أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 14 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط)، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 50 في المائة منذ بداية العام مدعومة باستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي بمئات المليارات من الدولارات.

استمرار النقص في الرقائق

لا يزال بعض الخبراء متفائلين، مشيرين إلى نقص حاد في رقائق الذاكرة. وقال توبي جونرمان، رئيس شركة «فيوجن وورلدوايد» لتوزيع أشباه الموصلات: «شهدنا انخفاضاً مؤقتاً في أسعار رقائق الذاكرة الفورية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الطلب لا يزال قوياً والطلبات المتراكمة كبيرة، وسنستغرق وقتاً طويلاً لتلبية الطلب الكلي».

وتتوقع شركة أبحاث السوق «تريند فورس» استمرار ارتفاع أسعار عقود رقائق «درام» التقليدية، حيث تضاعفت الأسعار في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة تتراوح بين 58 في المائة و63 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

وأشار جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس»، إلى أن الشركة تعمل مع كبار عملائها للتحول إلى عقود تمتد بين ثلاث وخمس سنوات لحمايتهم من تقلبات الطلب المحتملة.

أداء الأقسام الأخرى

بينما سيستحوذ قسم رقائق الذاكرة على الجزء الأكبر من أرباح الشركة، فمن المتوقع أن تواجه الأقسام الأخرى تحديات، إذ من المرجح أن تشهد أعمال الهواتف الذكية والشاشات المسطحة انخفاضاً في الأرباح بنحو النصف خلال الربع الأول بسبب ارتفاع تكاليف الذاكرة والمنافسة الشديدة، وفقاً لشركة «كيوم» للأوراق المالية. كما ستظل أعمال تصنيع الرقائق التعاقدية، التي تنافس «تي إس إم سي»، في حالة خسارة، رغم حصولها مؤخراً على دفعة من شراكة مع «إنفيديا» لبناء معالجات استدلال جديدة للذكاء الاصطناعي.

وقد تواجه «سامسونغ» أيضاً تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الأجور، حيث طالبت نقابات العمال في كوريا الجنوبية بمراجعة نظام المكافآت وهددت بالإضراب في مايو (أيار).


رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية يوم الجمعة انتعاشاً على خلفية توقعات انحسار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلا أن المؤشر سجل خسارته الأسبوعية الثانية على التوالي نتيجة حالة عدم اليقين بشأن الحرب مع إيران. وسعت عشرات الدول يوم الخميس لإيجاد سبل لاستئناف شحنات الطاقة الحيوية عبر المضيق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه مواصلة الهجمات العدوانية على إيران.

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي مرتفعاً 143.25 نقطة، أو 2.74 في المائة، عند 5377.30 نقطة، لكنه انخفض بنسبة 1.1 في المائة خلال الأسبوع بعد تراجع 5.9 في المائة في الأسبوع السابق. وشهدت الأسواق تقلبات حادة تضمنت فرض قيود على التداول عدة مرات بسبب الخسائر الكبيرة، تلاها انتعاش يوم الأربعاء قبل أن يسجل المؤشر انخفاضاً آخر يوم الخميس، وفق «رويترز».

على صعيد الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» المتخصصة في صناعة الرقائق بنسبة 4.37 في المائة وسهم «إس كيه هاينكس» المنافسة لها بنسبة 5.54 في المائة، بينما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في البطاريات بنسبة 1.48 في المائة. وسجل سهم «هيونداي موتور» ارتفاعاً بنسبة 1.18 في المائة في حين تراجع سهم «كيا كورب» الشقيقة لها بنسبة 0.27 في المائة، كما ارتفع سهم «بوسكو هولدينغز» المتخصصة في صناعة الصلب بنسبة 1.91 في المائة. وفي قطاع الأدوية، انخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» المتخصصة في صناعة الأدوية بنسبة 1.96 في المائة وسهم «سيلتريون» المنافسة لها بنسبة 0.71 في المائة، ما أدى إلى انخفاض القطاع بنسبة 1.37 في المائة.

وحدد ترمب الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الصيدلانية الكورية الجنوبية بنسبة 15 في المائة بموجب الاتفاقية التجارية بين البلدين. من إجمالي 921 سهماً متداولاً ارتفعت أسعار 666 سهماً، بينما انخفضت أسعار 226 سهماً، وبلغ صافي مشتريات الأجانب من الأسهم 808.5 مليار وون، أي ما يعادل 536.75 مليون دولار أميركي.

وسجل سعر صرف الوون 1506.8 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، بزيادة 0.25 في المائة عن الإغلاق السابق البالغ 1510.6 وون، بينما انخفض عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 2.9 نقطة أساس إلى 3.442 في المائة وعائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.4 نقطة أساس إلى 3.744 في المائة.