إردوغان يتوجه بالشكر لكل من يقدم المساعدات وفي مقدمتهم السعودية

توقعات بـ«تسونامي» بالبحر المتوسط واستمرار الهزات الارتدادية لمدة عام

هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
TT

إردوغان يتوجه بالشكر لكل من يقدم المساعدات وفي مقدمتهم السعودية

هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)

واصلت فرق البحث والإنقاذ جهودها المكثفة لليوم الرابع في سباق مع الزمن للعثور على أحياء تحت الحطام المتراكم في المناطق التي ضربها زلزالا كهرمان ماراش جنوب تركيا، الذي تأثرت به 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد فجر الاثنين الماضي.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تفقده المواقع المتضررة من الزلزال في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، الخميس، أن عدد ضحايا الزلزال ارتفع إلى 14 ألفاً و14 قتيلاً وعدد المصابين إلى 63 ألفاً و794 مصاباً.
وقال إردوغان إنه يجري العمل على قدم وساق لإيصال المساعدات إلى المواطنين المتضررين، سواء التي تقدمها الحكومة والبلديات والمنظمات المدنية أو القادمة من الخارج بأسرع ما يمكن.
وانتقد الرئيس التركي، ما وصفه بمحاولة البعض «لاستغلال الكارثة التي تمر بها تركيا من جانب بعض التجار أو في ممارسة الفساد ونشر الشائعات»، مؤكداً أن الدولة يمكنها من خلال حالة الطوارئ التي أعلنها في الولايات العشر المتضررة من الزلازل، «القيام بما يلزم لمواجهة جميع أشكال الاستغلال».

ناجون في كهرمان ماراش (رويترز)

وكان إردوغان، زار الأربعاء ولايتي كهرمان ماراش وهطاي، وأكد في تصريحات من مقر لواء الكوماندوز الثامن في هطاي ليل الأربعاء - الخميس، أن تركيا ستتعافى من تداعيات الزلزال المدمر في وقت قصير.
وأضاف: «لا تقلقوا، سوف نتعافى من هذا في وقت قصير، تماماً كما تعافينا سابقاً من الزلازل في كل هذه الأماكن. بالطبع، أولئك الذين لقوا حتفهم باقون في قلوبنا، وهم جزء منا».
وأكد إردوغان أن حكومته لن تترك أي شخص تضرر من الزلزال وحيداً، مضيفاً: «بتكاتف الشعب والدولة سنرفع جميع أنقاض الدمار ولن نترك أي مواطن وحيداً».
وقال: «إنه وقت الوحدة والتضامن والاتحاد، ولا يمكنني استساغة من ينظمون حملات سلبية، سعياً وراء مصالح سياسية ضيقة في هذا التوقيت... سنعمل على تسريع إزالة الأنقاض وبناء المساكن عبر شركات المقاولات تحت إشراف إدارة الإسكان التركية (توكي) بولاياتنا العشر المتضررة من الزلزال».
وأوضح أنه منذ لحظة وقوع الزلزال، بدأت الولايات أولاً، ثم تحركت الوزارات والمؤسسات واندفعت لمساعدة المواطنين، مشيراً إلى أنه «ليس من السهل علينا أن نفهم حجم وانتشار الدمار الذي أحدثه الزلزالان في مساحة امتدت على 500 كيلومتر يعيش فيها ما يقرب من 13.5 مليون شخص، إضافة إلى صعوبة الأحوال الجوية».
وتابع: «انطلقت قوافل المساعدات من 71 ولاية في بلادنا دون استثناء إلى ولاياتنا العشر في منطقة الزلزال، نزل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع لدعم مواطنينا في منطقة الزلزال، بالطبع هناك نواقص، الظروف واضحة جداً، من المستحيل أن نكون مستعدين لمثل هذه الكارثة».
وأشار إردوغان إلى أن بلاده تلقت دعماً مادياً وفنياً من أكثر من 60 دولة حول العالم، معرباً عن شكره لكل من مد يد المساعدة لتركيا في هذه الظروف، وخص بالذكر السعودية والكويت وقطر وأذربيجان وإسرائيل.

 ظروف معاكسة

وتوقعت فرق البحث والإنقاذ أن يرتفع عدد الضحايا في الساعات والأيام القادمة، نظراً لوجود الآلاف تحت الأنقاض، لا سيما أن العمل يجري في ظروف جوية صعبة إلى جانب استمرار الهزات الارتدادية ووجود مبانٍ مهددة بالانهيار حول المباني المنهارة التي تجري فيها أعمال البحث والإنقاذ.
وأعلنت إدارة الطوارئ والكوارث التركية عن تسجيل هزة أرضية جديدة بقوة 4.8 درجة على بعد 44 كيلومتراً من مدينة كهرمان ماراش، التي كانت مركزاً لزلزالي الاثنين، اللذين بلغت قوة الأول 7.7 درجة وكان مركزه بلدة بازاجيك، والثاني بقوة 7.6 وكان مركزه بلدة إلبيستان، وتأثرت بهما كهرمان ماراش، وهطاي، وأديامان، وأضنة، وكيليس، وعثمانية، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر.
وذكرت الإدارة، في بيان، أن عملية البحث والإنقاذ في شانلي أورفا، إحدى الولايات العشر المتضررة، اكتملت، وتم نقل فرقها إلى مناطق أخرى تستمر فيها جهود البحث والإنقاذ
ونجح فريق بحث وإنقاذ باكستاني في انتشال 5 أشقاء من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في أديامان بعد 79 ساعة، وسبق ذلك انتشال يلماز تشيتين (36 عاماً) بعد 77 ساعة من وقوع الزلزالين، كما استطاعت الفرق إنقاذ باريش دوغان، وزوجته رمزية دوغان، في ولاية دياربكر.

عائلة سورية لاجئة في كهرمان ماراش تبحث عن مكان تأوي اليه (رويترز)

وفي ولاية هطاي، تمكنت الفرق من إنقاذ 3 أشخاص، بينهم طفل رضيع، بعد 69 ساعة من وقوع الزلزال، كما تم إنقاذ امرأة تدعى «رئيفة» تبلغ من العمر 56 عاماً بعد بقائها لمدة 81 ساعة تحت الأنقاض.
وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي إن عدد المشاركين في أعمال البحث والإنقاذ في منطقة الزلزال في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، بلغ 103 آلاف و800 شخص بينهم ممثلو جمعيات إغاثية، وقوات الأمن، ومتطوعون، وفرق طبية.
وذكر أن منطقة الزلزال شهدت 790 هزة ارتدادية، بينها 3 تجاوزت قوتها 6 درجات، و24 هزة أكبر من 5 درجات، مشيراً إلى أن فرق إنقاذ تابعة لـ66 دولة تواصل أعمال البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة.
وقال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا إنه تم إنشاء 77 مستشفى ميدانياً في الولايات العشر المتضررة من الزلزال، موضحاً أنه يمكن إجراء عمليات جراحية في بعض هذه المستشفيات التي تقدم خدمات صحية طارئة للمتضررين.
وأعلنت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي يحشد 6.5 مليون يورو (7 ملايين دولار) مساعدات طارئة لتركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين.
وقالت في بيان، إنه في إطار آلية الحماية المدنية الأوروبية «يخصص الاتحاد الأوروبي لتركيا 3 ملايين يورو مساعدات طارئة لتعزيز جهود الاستجابة في البلاد».
وأضافت، أن مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارغيتش، سيزور المناطق التركية المتضررة من الكارثة، الخميس.
وتأتي المساعدة المالية بالإضافة إلى إرسال 31 فريق بحث وإنقاذ، و5 فرق طبية قدمتها 20 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، وأخرى قيد مسار العضوية، مثل ألبانيا والجبل الأسود وصربيا، من خلال آلية الطوارئ التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تعد تركيا عضواً فيها.
ومن المنتظر أن تتلقى سوريا 3.5 مليون يورو مساعدات إنسانية لتوفير المأوى والمياه والرعاية الصحية للمحتاجين، وكذلك للمساعدة في أعمال الإنقاذ.

توقعات صادمة

وتوقعت مؤسسة «ريسكلاير» الألمانية ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا فجر الاثنين وامتد إلى سوريا، لتتراوح ما بين 16 و83 ألف قتيل، وأن تسجل تركيا أكثر من 34 ألف قتيل، وسوريا أكثر من 10 آلاف قتيل نتيجة الزلزالين الأساسيين والهزات الارتدادية.
وأضافت أن زلزال كهرمان ماراش سيصنف ضمن أكثر 15 زلزالاً مميتاً في العالم منذ عام 1900 في حال ما إن بلغت الحصيلة الإجمالية لضحاياه نحو 34 ألف قتيل.
في الوقت ذاته، حذر مدير مرصد «قنديللي» التركي للزلازل، خلوق أوزنار، أن يؤدي زلزال كهرمان ماراش إلى حدوث تسونامي في البحر المتوسط، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ 14 دولة في المنطقة بذلك.
في حديث مع الشبكة الأميركية «سي إن إن» وقال أوزنار، في تصريحات الخميس: «إننا نواجه أكبر أضرار أحدثها زلزال في هذه المنطقة منذ زلزال مرمرة، الذي وقع عام 1999. وإن التقديرات تشير إلى وقوع الزلزال في منطقة شرق الأناضول، مما أدى إلى حدوث تصدع في 180 كيلومتراً». وتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية لأشهر، وربما تمتد إلى عام.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.