دوري أبطال أفريقيا: الزمالك الغارق في أزماته يصطدم بشباب بلوزداد

الترجي والرجاء يبحثان عن انطلاقة جديدة

الزمالك المصري عانى كثيراً في دوري بلاده (إ.ب.أ)
الزمالك المصري عانى كثيراً في دوري بلاده (إ.ب.أ)
TT

دوري أبطال أفريقيا: الزمالك الغارق في أزماته يصطدم بشباب بلوزداد

الزمالك المصري عانى كثيراً في دوري بلاده (إ.ب.أ)
الزمالك المصري عانى كثيراً في دوري بلاده (إ.ب.أ)

تنطلق النسخة الـ27 لمسابقة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بشكلها الحديث والـ59 منذ إطلاقها، على وقع قمة مصرية - جزائرية قوية بين الزمالك وضيفه شباب بلوزداد الجمعة في القاهرة في غياب الوداد البيضاوي المغربي، حامل اللقب ووصيفه الأهلي المصري بسبب مشاركتهما في مونديال الأندية في المغرب.
ويحل شباب بلوزداد بطل الجزائر في المواسم الثلاثة الأخيرة والساعي إلى لقب قاري أول في تاريخه، ضيفاً ثقيلاً على الزمالك بطل الدوري المصري في الموسمين الماضيين على ملعب القاهرة الدولي ضمن منافسات المجموعة «الحديدية» الرابعة، التي تضم أيضاً الترجي التونسي والمريخ السوداني.
ويعاني الفريقان هذا الموسم وبنسب متفاوتة، فالزمالك يمر بمرحلة انعدام توازن إثر نتائج متواضعة في الآونة الأخيرة في الدوري المحلي، إذ حقق فوزاً يتيماً في مبارياته السبع الأخيرة، وآخرها خسارة مذلة أمام فاركو بثلاثية نظيفة الاثنين الماضي في المرحلة السابعة عشرة، مما أدى إلى تراجعه في الترتيب إلى المركز الرابع.
ويتطلع فريق «القلعة البيضاء» إلى لقبه السادس قارياً والأول منذ 2002، ولا سيما أن مسابقة دوري الأبطال ستتحول إلى أولوية للفريق بعد توسع الفارق مع منافسه التقليدي الأهلي، متصدر الدوري، وبالتالي تقلص حظوظه في الاحتفاظ باللقب.
ويعاني فريق المدرب البرتغالي جوزفالدو فيريرا من ابتعاد العديد من لاعبيه عن مستواهم الحقيقي، فضلاً عن رحيل عدد آخر من النجوم الذين قادوه إلى الألقاب المحلية في المواسم الأخيرة، وفي مقدمتهم المغربي أشرف بنشرقي وطارق حامد.
وجدد فيريرا، العائد إلى الإدارة الفنية بعد إقالته من منصبه أمام غزل المحلة 1 - 2 في المرحلة الخامسة عشرة، ثقته التامة في عناصره وإمكانياتهم، ودعاهم في مران الأمس إلى «تحقيق الأهداف المطلوبة وتخطي أي صعاب خلال المرحلة المقبلة».
وسيعود إلى تشكيلة الفريق القائد محمود عبد الرازق (شيكابالا) بعد انتهاء البرنامج العلاجي، لكن ثمة شكوكاً حول مشاركة التونسي حمزة المثلوثي ومحمد عبد الغني ومصطفى الزناري بسبب إصاباتهم، وسيكون الاعتماد على نحو أساسي على التونسي الآخر سيف الدين الجزيري وأحمد سيد (زيزو).
ويتطلع شباب بلوزداد إلى تحقيق انطلاقة مثالية في المجموعة الصعبة والعودة إلى قواعده بنتيجة إيجابية. وحرص مدربه التونسي نبيل الكوكي على إبقاء لاعبيه بعيداً عن الأمور الإدارية التي أدت إلى إقالة رئيس النادي محمد بن حاج، لأسباب إدارية ولعدم الإيفاء بوعود أطلقها بعقد صفقات انتقال ضخمة خلال الانتقالات الشتوية.
وقال الكوكي في تصريحات صحافية: «سنذهب لمواجهة فريق اسمه الزمالك، لكن نحن أيضاً شباب بلوزداد»، مضيفاً «فريقنا لا يخشى أحداً، وسنسعى بكل قوانا للعودة بنتيجة إيجابية من مصر».
وأردف قائلاً: «نحن عازمون على استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق المصري لتحقيق أفضل انطلاقة ممكنة في البطولة القارية».
ويخشى الكوكي من أن يحل التعب على عدد من لاعبيه العائدين من المشاركة مع المنتخب الجزائري في بطولة أمم أفريقيا للمحليين، وفي مقدمتهم شعيب كداد والمدافع سفيان بوشار، الذي قال: «سنسافر إلى مصر من أجل رفع التحدي أمام الزمالك والعودة بنتيجة إيجابية تسمح لنا بدخول المنافسة بقوة».
وفي المجموعة عينها، يستضيف الترجي الطامح إلى لقب قاري خامس في دوري الأبطال، المريخ السوداني السبت على ملعب «حمادي العقربي» في رادس.
ويدخل فريق «باب سويقة» اللقاء بمعنويات عالية بعد الفوز العريض على البنزرتي 4 - صفر في الدوري المحلي وتصدره مجموعته قبل انطلاقة مرحلة الحسم.
وقال مدربه نبيل معلول، الذي قاده إلى اللقب عام 2011. على حسابه في «فيسبوك» بعد مباراة البنزرتي: «التركيز الآن على لقاء المريخ السوداني في دوري أبطال أفريقيا».
ويمتلك بطل تونس في المواسم الستة السابقة، كل مقومات الوصول إلى منصة التتويج، ولا سيما مع وجود عناصر مميزة دولية على غرار محمد علي بن رمضان وأنيس البدري وياسين مرياح، فضلاً عن الليبي حمدو الهوني والمغربي صابر بوغرين.
وكان المريخ انخرط في معسكر إعدادي بالقاهرة استعداداً للمباراة بقيادة المدرب البرازيلي هيرون ريكاردو. وتحوم الشكوك حول مشاركة العديد من لاعبي المريخ بينهم البرازيلي رافايل داسيلفا وصانع اللعب أحمد حامد التش.
ويبحث الرجاء البيضاوي المغربي عن اللقب القاري الرابع في المسابقة، والأول منذ نحو ربع قرن، حيث يأمل في افتتاحية قوية لمشواره عندما يستضيف فايبرز الأوغندي، الذي يشارك للمرة الأولى السبت على ملعب «محمد الخامس» في الدار البيضاء.
وستكون المواجهة مهمة أمام «النسر الأخضر»، من أجل مصالحة جماهيره بعد النتائج المتذبذبة في الدوري المحلي، وآخرها السقوط أمام أولمبيك آسفي 1 - 3 ثم تغلب بصعوبة على اتحاد طنجة متذيل الترتيب 2 - 1.
ويدرك المدرب التونسي للفريق المغربي منذر الكبير أهمية هذه المباراة التي سيخوضها في غياب جماهيره لأسباب انضباطية.
ويمتلك عدد كبير من لاعبي الرجاء التجربة والخبرة القارية، ولا سيما الحارس أنس الزنيتي وعبد الإله مدكور وزكريا حدراف.
كما يلتقي حوريا كوناكري الغيني مع ضيفه سيمبا التنزاني ضمن المجموعة ذاتها.
ويستهل شبيبة القبائل الجزائري عودته إلى المسابقة الأكبر والمتوج بلقبها عامي 1981 و1990. من العاصمة الأنغولية لواندا، حيث يواجه بترو أتلتيكو الأحد ضمن منافسات المجموعة الأولى، التي تضم الوداد وفيتا كلوب الكونغولي الديمقراطي، اللذين تأجلت مواجهتهما إلى الثالث من مارس (آذار) المقبل.
وفي المجموعة الثانية، يستهل ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي مشواره القاري باستقبال الهلال السوداني في بريتوريا، فيما تأجلت مواجهة الأهلي مع كوتون سبور الكاميروني إلى الثالث من الشهر المقبل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.